أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف يبيع الظالم آيات الله ؟؟ ... -
كيف يبيع الظالم آيات الله ؟؟ ...
19 - 10 - 2020

كيف يبيع الظالم آيات الله ؟؟ ...

الجمعة : 29 – 2 – 1442 هـ ... الموافق : 16 – 10 – 2020 م  

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّد كما صليتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللَّهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ...

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102].

{ يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء :1]

{ يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وُيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]... وبعد؛

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحديثِ كِتابُ الله وخيرَ الهَدي هدي محمدٍ صلى الله عليه

وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة

وكل ضلالةٍ في النارِ ... ثم أما بعد ..

يقول الله تعالى في آيتين ، تُبَيِّنُ كل آية مَسْلَك فريقٍ من الناس مع الحق ، وهما مَسْلَك أهل الحق مع الحق ، ومسلك أهل الباطل مع الحق .. فأما مسلك أهل الحق مع الحق أو حقيقة أمرهم ؛ يقول الله تعالى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } [العنكبوت:49] .. وأما مَسْلَك أهل الباطل مع الحق ؛ يقول الله تعالى { اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [التوبة:9] .. وقد تناولتُ في مقالاتٍ عِدَّة في غير هذا المقام والمكان المبارك ، ما يتعلق بمسلك أهلِ الحقِّ مع الحق أو حقيقة أهل الحق مع الحق حقيقة القرآن وما ينبغي أن يكون { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ } .. وقبل أن أشرع في بيان ما يتعلق بمسلك أهل الباطل مع الحق ، أُحِبُّ أن أَلفِت النظر إلى بديعة من بدائعِ وُحدة نسيج القرآن ولطيفة عظيمة جدًا وفائدة لا ينبغي أن تفوت مؤمن في النَّظَرِ في كتاب الله .. نحن نعلم أن الآيات في كتاب الله توقيفية الترتيب .. بمعنى أن جبريل عليه السلام كان إذا نزل بآية من آيات الله على مُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – كان يأمره أن يَضَعها في سُورةِ كذا بعد آية كذا أو قبل آية كذا ؛ وبالتالي فترتيب القرآن كترتيب سور وترتيب آيات ، وهو تَوْقِيفِيٌّ من عند الله سبحانه وتعالى ؛ ولكن هناك نسيجٌ يربط بين آيات القرآن وإن اختلفت مواضعها سواء كان بقُرْبٍ أو بُعد أو في نفس السورة أو في سورة مختلفة ، كما في هاتين الآيتين .. سِرٌّ بديع إذا نظرتَ فيه تَعَجَّبتَ ؛ فالله يقول في الآية الأولى ، بالرغم من مبعدها عن آية التوبة ، يقول سبحانه ( بَلْ هُوَ ) أي القرآن ( ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) ثم ختم الآية بقوله ( وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ) إشارة إلى أن كل مَنْ جحد بالقرآن ولم يُنْزِله المنزلة التي هي آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ، ويستقبلها الاستقبال الذي يليق بها – أي بالآيات – ويؤمن بها ويُنزِلها منزلتها ويستنير بها صدره ويهتدي بها قلبه ، كُلُّ مَن لا يفعل ذلك ؛ فهو ظالم .. ظالم بحرمان نفسه من ذلك الأمر العظيم والهُدى .. وكما ذكرتُ في مراتٍ كثيرة أن القرآن هو علاج كل أمراض قلوبنا ، بل هو أيضا علاج لكل أمراض أبداننا – بغض النظر عن طريقة الاستشفاء وكيف هي – ولكن عمومًا الاستشفاء بالقرآن لأمراض القلوب أعظم وأعلى من الاستشفاء من أمراض الأبدان ، فقد يُصيبُ البدنَ من المرض ما يكون في القرآن شفاء فيه ؛ بأن يشربه مَقروء على ماء أو أن يضع يده ويقرأ آيات معينة يستشفي بها أو غير ذلك من الطرق التي نُقِلت إما عن النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وإما عن الصحابة المَرضِيِّين وإما عن العلماء المعتبرين .. لكن لابد أن نلفت النظر إلى أن القرآن ، حقيقة الاستشفاء به إنما هي لأمراض القلب لماذا ؟ لأن القلب إذا استقام وإذا اهتدى وإذا استنار بنور القرآن ؛ حَدِّث ولا حرج عن الاستقامة ، حَدِّث ولا حرج عن الاهتداء .. فعندما ترى مَنْ يتلو القرآن ويحمله ويُجَوِّده ، بل ويقرؤه بالقراءات ويأخذ في ذلك إجازات ، ثم هو في التطبيق أبعد ما يكون عن القرآن ، وكأن القرآن شِعْر أو أناشيد يُرَتِّلها ويدندن بها ، لا تَحكُم مسلكه ولا تُقَوِّم قَوْلَه ولا تُعَدِّل فَهْمَه ولا تُقِيم عقيدته ولا .. ولا .. ولا .. فصَارَ في مَعْزِل ، وصار آخره مع القرآن أن يتلوه أو أن يُدندن به ؛ لكن إذا ما استشفى القلب بالقرآن ؛ استقام الإنسان ، شاء أم أبى ؛ لأن القلب مَلِك والجوارح جنوده ؛ فإذا صَلُحَ الملك صلحت جنوده .. هذه المسألة ينبغي أن نفهمها  ونتدبّرها .. المهم هو أن نعلم – كما بَيّنتُ في آخر مقال متعلق بهذه الآيات – أن حقيقة الظلم الذي نقع فيه ، هو أننا حرمنا أنفسنا من التداوي بالقرآن ، من مداواة أمراض قلوبنا بالقرآن ، من الاهتداء بالقرآن .. الله يقول في كتابه الكريم { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان:13] .. الشِّرْك ظُلْم .. مَنِ الظّالم ؟ العبد .. العبد الذي يُشرك هو الظالم .. ومَنِ المظلوم ؟ العبد الذي يُشرك هو المظلوم .. فهو الظالم وهو المظلوم .. أما ظالم ؛ لأنه حرم نفسه من حقيقة التوحيد الذي لا يقوم القلب ولا يستقيم ولا يصلح إلا بها .. فالقلب لا يُصلحه إلا التوحيد .. القلب لا يقبل الرَّضاعة إلا من لبن التوحيد ، غير ذلك يَمُجُّه ، وغير ذلك يُفسده ويُمْرِضُه .. إذا رضع القلب غير لبن التوحيد ؛ فإنه بذلك يكون قد استُرْضِع أمراضًا ، لا شفاءً .. إن صحَّ التعبير للتقريب .. وبالتالي عندما يُشرِك فهو قد ظلم تلك النفس التي لا قُوَام لها إلا بالتوحيد .. فهو ظالم لأنه حرم النفس التي لا قُوَام لها إلا بالتوحيد ، من هذا الغذاء الذي لا تقوم إلا به ولا تقوى إلا به ، ولا تُقَوَّمُ إلا به .. فالنَّفْسُ ، طعامها شرابها غذاؤها قوامها هو التوحيد .. وأما النَّفْسُ فهي نفسه ؛ فصار ظالمًا بأن حَرَمَها .. وصار مظلومًا لأنها نفسه .. ولا يقول قائل ولا يظن أن المظلوم هنا هو الله لأنه قد أُشْرِكَ به !! تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كَبيرًا .. فلا يُظْلَم إلا الضعيف الذي لا يستطيع أن يُقيم حقوقه دون أن تُسْلَب منه .. لا يُظْلَم إلا الضعيف .. وحاش لله وكلّا أن يكون ضعيفًا ؛ بل هو القَوِيُّ المتين سبحانه وتعالى .. فالظالم هو العبد الذي يُشرك ، والمظلوم هو العبد الذي أشرك ؛ لأنه حرم النَّفْس .. ( وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ ) لماذا هم ظالمون ؟ لأنهم قد حرموا أنفسهم من الاهتداء بالقرآن ، قد حرموا أنفسهم من أن يُداوُوا أمراضهم ؛  وهم مرضى مُتَعَلِّلُون شاكون مُتَأَوِّهون من شِدّة المرض ، يظهر التَّأَوه في أقوالهم وأعمالهم الباطلة ومسالكهم الفاسدة التي لا قُوَام لها .. هؤلاء ظالمون .. • انظر هنا في بداية الآية الأخرى ، مع البُعْد في المكان بين الآيتين ، وكأنَّ الآيتين من سورةٍ واحدة وبترتيب واحد ، وكأنَّ هذه تابعة لتلك .. الآية الأولى { بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ }...{ اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ... هل أنت تستشعر أن هناك غضاضة في الترتيب وفي صلة الآيتين وفي ارتباط الآيتين وفي اكتمال المعنى بين الآيتين ؟!! .. لا يمكن .. فبعدما بَيَّنَ أن الذين ( وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا الظَّـٰلِمُونَ ) كأنه يُبَيِّن ما سِرّ ظلمهم ؟ سِرُّ ظلمهم أنهم ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) .. وستفهم ما معنى ذلك بقدر ما يتسع الوقت أو يُسْمَح به ..• ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) هذه مظاهر ظلمهم ، ومظاهر جحودهم ومظاهر تَعَدِّيهم على ما ينبغي أن يكون ومخالفتهم لما يلزمهم .. أنت كعَبد لابد أن تعلم ، أنت مطالب بأن تُحافظ على بدنك بأن تُطعمه وتُدَاويه وإلّا أصابتك أمراض البدن لِقِلّةِ الطعام وقلة الدواء .. ولذلك أنت تأتي لنفسك بأحسن الأطعمة كلما استطعت وتأكل أجود الأطعمة كلما استطعت أو وجدت لذلك سبيلا وتُدَاوي نفسك إن استشعرت شيئًا من المرض في بدنك وتُسرع إلى أشهر الأطباء وتأتي بأغلى الدواء إذا وجدت لذلك سبيلا ، وليس في ذلك مُحَرَّم ؛ ما لم تَكُن متعلّق بالأسباب ، هذه قضية أخرى .. ولكن كمَسلك بعيدًا عن التعلّق القلبي ، أنت بذلك مُصِيب .. أين غذاء قلبك ؟ وأين دواء قلبك ؟ .. القلب أيضًا تُصيبه الآفة ، والقلب يُصيبه الضعف ويحتاج إلى أن يأكل ويشرب ويحتاج إلى أن يُدَاوى عند العِلَلِ والمرض .. أين ؟ ستقول لم أعهد ذلك ، لا أعرفه لا أعلمه .. • ليكن معلومٌ لديك أن دواء القلب هو التوحيد ، والتوحيد لا يَتَأَتَّى إلا من القرآن ، حيث أن القرآن قضيته الأولى والأخيرة هي التوحيد ، ورَحِمَ اللهُ ابن القيم إذ يقول " القرآن كله توحيد ، فهو إمّا تعريفٌ بالله وذِكْر ربوبيته ، وإما تعريفٌ بحقِّ الله وإلزام به وذِكْر إلـٰهيته ، وإما بيانٌ لموجبات التوحيد من أَمْرٍ ونهيٍ ، من أَمْرٍ يُلتَزَم ونَهْي يُترَك ، وهذه موجبات التوحيد ومؤكداته ، وإمّا بيانٌ لثواب أهل التوحيد وما أعدّه الله لهم من الأجر والنعيم جزاء توحيدهم ، وإما بيانٌ لعقوبة أهل الشرك وما يخزيهم به الله في الدنيا وما أعدّه لهم من العذاب المقيم في الآخرة.. خمسة أمور .. أي آية من القرآن ستجدها تتناول واحدة من هذه القضايا الخمس .. أي موطن .. أي آية ستقرأها ، ستجدها إمّا تعريفٌ بالله وربوبيته ، وإمّا تَعريفٌ بحق الله وإلـٰهيته ، وإمّا موجبات التوحيد ومؤكداته ، الأوامر والنواهي ، وإمّا جزاء أهل التوحيد ، وإمّا عقوبة أهل الكفر والشرك .. فإذًا عندما يحتاج قلبك إلى مادة غذائه ؛ لا يمكن أن يتغذى القلب إلا على ذلك .. فإذا حرمته ، وجحدت بآيات الله أو اشترت بها ثمنًا قليلًا ؛ إذًا أنت بذلك تكون قد ظلمت نفسك وأنت من الظالمين ، الذين بدلًا من أن يشتروا بآيات الله مرضاته ، بدلًا من أن يشتروا بآيات الله الهدى ، بدلًا من أن يشتروا بآيات الله الآخرة بالدنيا ؛ انقلبت الأمور .. فهذه لطيفة أردت أن اُذكِّر نفسي وإياكم بها ؛ لتعلموا أن هناك بعض أسرار القرآن التي ينبغي أن نهتم بأن نبحث عنها ونتعلَّمها ونتدبرها كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا ؛ لأنه لا حياة لنا ولا شفاء لأمراض قلوبنا إلا بالقرآن ..

يقول الله تعالى ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) .. ولفظ " الاشتراء "

تَكَرَّرَ في القرآن فيما يتعلّق بوصف حال أهل الضلال والكفران .. يقول الله تعالى ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) في هذه الآية ، وفي سورة البقرة يقول { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَـٰلَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } [البقرة:16] .. ويقول أيضًا في نفس السورة { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَوٰةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ } [البقرة:86].. ويقول أيضًا { أُوْلَـٰٓئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَـٰلَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } [البقرة:175] .. ويقول أيضًا في سورة آل عمران { إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالْإِيمَـٰنِ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ءال عمران:177] .. إذًا قضية الاشتراء ، أو التي ذُكِرَت بلفظ الاشتراء ، موجودة في القرآن كثيرة ، متعلقة بوصف السالكين هذا المسلك .. و ( الاشتراء ) في لغة القرآن التي تعتمد أو مبنية على لغة العرب هو الاستبدال ؛ حتى أن البيع أو الاشتراء في الفقه أو في حقيقة تعامل الناس وواقعهم ، هو أيضًا استبدال .. فصاحب المَثْمُون يُبْدله بالثمن من المشتري .. صاحب المَثْمُون يُبْدله بَيْعًا بالْمَثْمُون من المشتري ؛ لأن البيع حقيقته هو ثمنٌ بمَثْمُون معلوم الأوصاف ، تَقَدَّم قبضه أو تَأَخَّر .. بغض النظر عن التعريفات .. لكنه عبارة عن أنه بضاعة أو سلعة ، وثمن .. البيع والشراء يكون بين هذين الأمرين ، بين السلعة وبين الثمن .. السلعة تُبَدَّلُ بالثَّمَن ، والثَّمَن يُبَدَّلُ عند المشتري بالسلعة .. إذًا حقيقة البيع أو حقيقة الاشتراء خاصة في لغة القرآن ، تعني ( الاستبدال ) أن تستبدل شيئًا بشيء .. هنا يقول الله تعالى – وكل الآيات التي ذَكَرتُ لك وغيرها – (اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) ، وستجد المعنى إذا نظرت فيه ، أن الاشتراء هنا هو الاستبدال .. وأن الاشتراء بمعنى البيع .. الحقيقة أن القرآن لمّا أنزله اللهُ تعالى ويَسَّرَهُ لِلذِّكْرِ وعَلَّمَهُ مَنْ عَلَّمَهُ مِن العلماء وبَسَطَ فيه البيان ؛ إنَّمَا جعله سهل المنال ، ليس هناك طقوس وكهنوت ليعلمه رجال الدين ولا يعلمه عموم الناس ؛ بل جعل القرآن أيسر ما يكون .. الدين الوحيد الذي كتابه وتعاليمه مُيَسَّرَة لأقل الناس في الدنيا إلى أكثرهم في الدين ، يعني من أفقر الناس أوأقلهم ، أو كان أعلِم العلماء الذي تُضرَب له أكباد الإبل ، أَيًّا كان شأنه ومقامه ؛ فالدِّينُ أو القرآن – القرآن خاصة – إنما هو كتابٌ بَيْن يَدَيْ جميع خلق الله ، يعني ليس هناك كتاب في ديننا يحمل تعاليم يعرفها رجالُ الدين ، أو طقوس أو كهنوتات يعلمها رجال الدين ، ولا يعلمها العامّة ؛ بل إن المصحف الذي يُعَلِّمُك منه أَعْلَمُ الخَلق هو نفس المصحف الذي بيدك أنت تقرأ فيه وِرْدَك وتتعلَّم منه بقدر ما تستطيع .. ليس هناك جزء مخبوء فيه كهنوتات أو أسرار لا يعلمها إلا طبقة معينة كما هو عند اليهود ، وكما هو عند النصارى .. لكن في دين الإسلام ، جعله الله سهلًا مَيْسُورًا ويَسَّرَهُ لِلذِّكْرِ سبحانه وتعالى ، وجعله مُعَلَّم وجعل من الخير والفضل تحصيله ، بمعنى إذا حفظت القرآن وأعانك الله أن تَضمّه في صدرك ؛ فذلك فَضْلٌ يُؤتيه اللهُ من يشاء ، حتى يتسابق الناس في ذلك ، صِغارًا وكِبارًا ، وجُعِل مُسَهَّلًا ومُيَسَّرًا ، حتى أن الطفل الصغير قد يحمله ويُحْسِن تلاوته ويُكثِر من حفظه أكثر من الشيخ الكبير .. وهذه مسألة مشهودة معلومة ، ليس هذا محل كلامنا ..• لكن المقصود أن ذلك الذي يَسَّر الله تناوله ويَسَّرَ الله تَعَلُّمَه ويَسَّرَ الله حفظه ؛ إنما لماذا ؟ لأننا مرضى نحتاج إلى الدواء فلم يَشُق اللهُ علينا بأن جعل الدواء عسير المنال ، بأن جعل الدواء بعيد المنال ، بأن جعل الدواء صعب المنال ؛ بل جعل الدواء بين يديك ومَلَّكَكَ إيّاه وبَسَطَه إليك .. بمعنى أنت إذا أردت أن تَحُوذ نسخة من القرآن ، كم يُكَلِّفك ذلك ؟ " هتدفع كام ؟ عشرة جنيه .. عشرين جنيه .. خمسين جنيه ؟!! " كلام لا قيمة له .. يعني كيلو تفاح أو كيلو برتقال ! .. عندما تنال نسخة من القرآن ويكون بين يديك ، أنت مُطالب بأن تجعله حجاب ، أو تعلّقه في الدار أو تضعه تحت الوسادة ؟!! .. أنت مُطالب بأن تهتدي به { ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [البقرة:2] .. فيه هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ، الذين يتَّقون ربهم ويتقون وجهه ويتقون عذابه ويتّقون اليوم الآخر .. كل المتّقين ، هذا الكتاب فيه هُدًى ، فقربَّه إليهم .. فإذا ما تَمَلَّكُوا الكتاب ، ثم هم جاءوا إلى أحدٍ من الناس وقالوا له خُذ هذا الكتاب ، وكل مرادنا منك أن نأخذ منك كيلو بطاطس ! طيب أن نأخذ منك شوال بطاطس ، أن نأخذ منك غيط بطاطس ، أن نأخذ منك نصف الكرة الأرضية ، أن نأخذ منك الذهب الذي في الأرض !! .. كل ذلك يُسَمَّى قليلً .. يعني ليس المقصود بالقليل ، أنه شيء من الدنيا قليل .. لا .. كل ما سِوَى القرآن فهو قليل .. يعني لو أنك ملكت القرآن وكنت في جزيرة معينة ، جزيرة من الجزر ، هذه الجزيرة ليس هناك أحد معه القرآن إلا أنت ، ثم أتيت وعُرِض عليك أن تأخذ ما في الجزيرة من مالٍ ومتاع ولآلئ وجواهر وما هو من ذهب و..و.. – وأنا أضرب مثالًا حقيقيًّا ، يعني مثال يمكن ان يقع – ثم أنت أردت أن تُبدل أو تستبدل ، فتُعطيهم ، بدلًا من أن يكون عندك ، وبدلًا من أن يكون سبيل دوائك وسبيل هُداك ، فتُعطيهم إيّاه لأَخْذ كلَّ ما عندهم .. فكل ما عندهم في مقابل القرآن ، يُسَمَّى قليل .. فإذا قيل ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) والمعنى ، أي باعوا آيات الله بثمنٍ قليل .. فأنت يمكن أن تتصوّر – وإن كان هذا موجود – إنه قليل هذا يعني مثلًا ألف جنيه ألفين جنيه خمسة آلاف جنيه عشرة آلاف جنيه !! ..• القليل ، كُلّ ما سِوَى القرآن .. كُلّ ما سِوَى القرآن قليل .. لكن أنت يمكن أن يكون عندك هذا القرآن ، نظرتك له دون ذلك .. أنا أسأل نفسي وإياك هل أنت تنظر للقرآن أو للنسخة التي أمام عينك في بيتك ، على مكتبك أو على منضدتك او في دولاب ملابسك أو أيًّا كان موضعها ، هل تنظر إليها على أنها سبب الهداية ، وأنها الهدى الذي جعله الله ، والذي جعله الله عز وجل هُدًى ونور، كما قال الله تعالى { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ } [المائدة:15-16] .. هل أنت تنظر إليه كذلك ؟؟ هذا هو ما نحتاجه حتى نعلم أن كل ما سِوَى القرآن  " ثَمَنًا قَلِيلًا " ... أسأل الله أن يهديني وإياكم لما فيه رضاه ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

• فماذا اشْتَرَوْا ، في الآية ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) ؟ أي باعوا .. هل البائع يبيع ما يملك ، أم يبيع ما لا يملك ؟ يبيع ما يملك .. لقد مَلَّكك الله عز وجل القرآن وجعل ثمنه أو جعل طريق تَمَلّكه هو الاهتداء به .. كل مَن أراد أن يهتدي بالقرآن ؛ فقد أنزل القرآن المنزلة التي تليق به .. وأما إذا تعدّى بالقرآن ، أو تَخَطَّاه أو جَمَّدَه أو أَوقفه على غير ذلك ، كالعلاج للسحر ، والتماس البركات ، والبركة في الأرزاق ، والاستشفاء من الأمراض ، وسلامة الأبدان ، فأَوْقَفَه على ذلك ولم يجعل للقلب نصيب ؛ وقد جُعل القرآن هُدًى ونور ، وجعل القرآن هداية للقلوب حتى تَسْلَم لِتُسَلِّم الأبدان استقامةً على الصراط { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكَ وَصَّـٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام:153] .. ولن تستطيع أن تسير على الصراط وتستقيم عليه إلا بأن يهتدي القلب بالقرآن ، فإذا اهتدى القلب بالقرآن ؛ سار العبد بجوارحه على الصراط بِيُسْر ؛ لأن القلب هو الذي يحكم .. جاء في الأثر ، أن الجوارح إذا أصبحت كل صبيحة تقول للقلب اتَّقِ اللهَ فينا فنحن بك ، إن استقمتَ استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .. كل صبيحة ، الجوارح تمسك في تلابيب القلب وتقول له اتَّقِ اللهَ فينا ، فنحن بك إن استقمتَ استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .. وهذه حقيقة .. كلما وجدت في قلبك من الصلاح ، كلما وجدت الطاعات يسيرة علي حالك ، يسيرة في مسلكك .. وكلما وجدت في قلبك من غضاضة وغبار وشهوات الدنيا وحب المال والخصومة في غير الحق و..و..و.. كلما وجدت العبادات والطاعات مؤجلة مصروفة مبتعدة متروكة ثقيلة أو غير ذلك .. فالحاصل ، أنه قد مَلَّكَكَ اللهُ الكتاب ، مَلَّكَكَ إيّاه بأن تكون مُهْتَدِيًا به ، طريق التَّملك هو الاهتداء .. أنت تملك القرآن ؟ لا .. لا أملكه ؛ لأني لا أهتدي به .. أما إذا كنتَ تهتدي به وترى أنه سبيل الهداية وتأخذ القرآن كما جعله رب العالمين { الٓـمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [البقرة:1-5] .. هذا الكتاب هُدًى لِلْمُتَّقِينَ .. إذا تَمَلَّكته وصِرتَ من أهل القرآن { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } [الأعراف:175] .. يبقى هذا أُوتِيَ الآيات وتَمَلَّكَ الآيات • وأقصد بالتَّمَلُّك ؛ أنك صِرْت بينك وبينه رِباط ؛ بمعنى لمّا يُقَال عليك أهل القرآن ، تبقى فعلًا أنت من أهل القرآن .. لأن أهل القرآن ليسوا هم أهل التّدندن وحُسْن الأصوات والتَّباري بالحفظ والمباراة في سرعة الأداء .. لا .. إنما أهل القرآن هم أهل الاهتداء بالقرآن ، حتى وإن لم يكن يحفظه .. لأن هناك مَن يحفظ القرآن ولكنه لا يهتدي به ، وتجد أعماله كلها باطلة إلا مَن رحم الله ، بالرغم من أنه يُحسن تلاوته ويُجَوّد به صوته ويُجَوّد به الأداء .. فهناك مَن آتاه اللهُ الآيات فانسلخ منه فأتبعه الشيطانُ فكان من الغاوين .. إذا مَلَّكَكَ اللهُ القرآن ، ثم أتيتَ مَنْ أتيت في العالمين ، أتيت أيًّا ممن يُؤتَى في العالمين ، ذو سلطان ، ذو وجاهة اجتماعية ، ذو مالٍ ، ذو مكانة ، ذو تَرَف ، ذو عطايا .. أيًّا كان ممن يُؤتَى ، ثم قلتَ له خُذ القرآن ، أو بعض القرآن ، أو آية من القرآن ؛ وأَعْطِني مِن دُنْياك " وخذ بالك أن هذا الاتفاق وهذا العقد الذي يكون ؛ لا يكون بهذه الصيغة .. يعني مش واحد ممكن يقول لي ، إيه اللي بتقوله ده ؟! أنت بتقول إيه ؟! أنا عمري ما شوفت واحد راح  لواحد وقال له خُذ آية وأعطني بطيخة !! مافيش كلام من ده " .. وهذه حقيقة لا يوجد مثل هذا .. لكن الذي يحدث أنه بعدما تكون من أهل العلم ، من أهل الفَهم ، من أهل البيان ، عَلَّمَكَ اللهُ ، شرح صدرك ، فَهَّمَك .. ثم تأتي بعد ذلك وتبيع ، وتنسلخ ... • عندنا مثلًا في واقعنا ، دُعاة الفلات والقصور والأماكن المترفة .. النهاردة في فيلة فلان  والنهاردة في فيلة فلان والنهاردة في الكمبوند الفلاني والنهاردة عند فلان باشا ، النهاردة عند علان .. مجلس .. مجلس عِلم .. مَنِ الذي يَؤُمّ فيه ؟ الشيخ فلان الفلاني .. يعمل إيه ؟ يعطيهم دين .. هنا تبدأ البِيعَة .. الناس دي ماعندهمش حجاب أساسًا .. الناس دي عايزة تتدخل الجنة بطريقتها ، بمنهجها ، بفكرتها ، بنظامها .. يبقي فيه شرم الشيخ ؟ أه يبقى فيه شرم الشيخ في الشرع .. حتى اسمه الشيخ ، يعني " شرم الشيخ " ، فطالما فيها الشيخ تبقى حلال .. طيب فيه أنا مش محجبة ومابحبش الحجاب.. يبقى ماشي .. الحجاب أساسًا فكرة بيزنطية ولَّا فكرة فلسفية .. وتطلع ؛ يِطلّع هو آية من القرأن .. ويروح دفعها لهم عشان خاطر يأخذ من عطاياهم ، عشان يجبوه المرة الثانية والثالثة والرابعة ، واللي يجبوه في الفيلا دي يجبوه في اللي بعدها .. وعندنا مشايخ البوتيكات ، اللي بيريحوا الشباب والشابات .. أنتِ عايزة تحبي .. حِبّي بس بلاش فعل فاحشة .. الحب حلو .. وبالتالي يِطَلّع كتب وكُتيّبات وشرايط وييجي في الفضائيات يتكلم على أنه ممكن الحب ، ممكن الصداقة ، ممكن كذا ، ممكن كذا .. واحدة باعتة سؤال بتقول له أنا بحب غير زوجي وللأسف أنا بحبه جدا لدرجة أنه بيحصل بيننا علاقات زي علاقات الزوج .. أنا عليا إيه من الإثم ؟ وإيه المطلوب منّي ؟ قال لها خليه يستعمل الواقي الذكري " !! .. أظن هذا ليس بيع آيات .. هذا نَسْف آيات .. " دا ده بيبيع الآية وعليها عشر آيات ببلاش " .. وعندنا دُعاة السلطان .. " إن الموضة إيه ؟ الموضة إن النصارى هيدخلوا الجنة ، والمسلمين هيدخلوا الجحيم وبئس المصير لأنهم إرهابيين ، فبالتالي هيبقى المسلمين هيدخلوا جهنم وبئس المصير .. مافيش حد منكم يا مسلمين هيدخل الجنة أبدا لأنكم إرهابيين ، وسيدنا السلطان قال كده يبقى لازم يكون كده ..فيجي واحد يقول لك الملحد .. الملحد يا أخي أنت مالك وماله .. إيه اللي دخلّك بينه وبين ربه ! ربنا أعلم به وأرحم به .. أنت مالك .. وتقوم قائمة لا قاعدة لها على الفريق الذى ينكر ..".. كل هؤلاء فريق اشْتَرَوْاْ ، أي باعوا بآيات الله ثمنًا قليلًا ..

الوقت لن يحتمل أن أذكر التفاصيل المتعلقة بصفقات البيع وصور صفقات البيع في الواقع • ولكن اعْلَمْ أنت ، أنك أنت كلما كنت ممن مَلَّكَه اللهُ آياته ، كما قال تعالى ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ) آتاك الله ، أعطاك ، مَلَّكَك ..( ءَايَـٰتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) .. اعلم أن انت يمكن أن تكون بائع أيضًا ؛ لأن "اشْتَرَوْاْ" هنا بمعنى "باعوا" .. قلت أن لفظ " اشْتَرَوْاْ" في القرآن ، أي استبدل ، كلها بمعنى الاستبدال .. فلابد أن تفهم فهمًا بَيِّنًا أصيلًا راسخًا .. عندما تكون عندك آية خاصة ببرِّ الوالدين ، "وأنت ما شاء الله عليك في العقوق ، دكتور..تشخط في أبيك ، تنطر في أبيك ، تقفل في وشه التلفون .. يا بابا مش فاضي إلا لك أنت ، هو أنا يا باه كل حاجة تقولي كذا .. ويا باه إيه .. ويا باه إيه .." وأنت راجل بلحية ، وأنت راجل بتصلّي ، وأنت راجل ماسك المصحف وبتقرأ فيه .. "يبقى أنت بايع ولّا مش بايع" !! وبايع بإيه ؟ بهوى النفس .. يعني المصيبة إن شيوخ البوتيكات وشيوخ الفيلات بيقبضوا حاجات " بياكلوا أكلة حلوة ، بيأخذوا هدية ، بيبقى في عطايات .. أنا جبتلك يا شيخ وأنا جاي من فرنسا زجاجة نبيذ حلوة كده كويسة ، بس نبيذ صحي " المهم يعني إن الأمور يبقى لها مقابل .. لكن أنت ممكن جدا تُعق أباك وتبيع الآية المتعلّقة ببرِّه بشوية هوى ، والهَوَى مالهوش ثمن لأنه هوا ، مثل الذي ينفخ العجل " لما تيجيب عجلة مليانة كبيرة ، عربية نقل وتفرغها وتخرج الهوا اللي فيها ، بتحس بأد إيه المكان اتملى ، ولّا بتحس بكُلكِيعة ، ولّا تحس بإيه .. " لا تشعر بشيء ، لا مكان شُغِل ولا فراغ  مُلِئ ، ولا حيز أخذ مكان ؛ لأنه اسمه إيه ؟ هواء .. ( وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ) [إبراهيم:43] .. طَيْرة ، لا مرتكز لها ، لا تستقر ، لا تَرْكَن إلى معتقد ( وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ) ..

فالحاصل أن كثيرًا مِنَّا ظالم مع القرآن .. كثير مِنَّا اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا فصدّوا عن سبيله .. ومن إعجاز الآية ، أنه قال ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) ثم قال ( فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ ) .. وهذا إشارة إلى ماذا ؟ إشارة إلى أنهم ضالُّون ، لأنهم ( اشْتَرَوْاْ بِـَٔايَـٰتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) فهذا ضال .. ( فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ ) مُضِلُّ .. الآية أشارت إلى أنهم ضالُّون ، فكل مَن يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا ، ضالٌّ .. ما له ؟ مُضِلٌّ .. ضالٌّ مُضِلٌّ ...

أسأل الله العلي الكبير أن يجعلنا وإياكم من المهتدين .. وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وهداية نفوسنا وأن يُطَهِّر به صدورنا من كل دَرَنٍ ومن كل سوءٍ ومن كل كفرٍ وشِرْكٍ وبدعة واتباع هوى وأن يُرِينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه وأن يُرِينا الباطلَ باطلًا ويرزقنا اجتنابه وأن يهدينا وأن يهدي أولادنا وأن يهدي أصدقاءنا وجيراننا من المسلمين وأصحابنا وأن يقينا شرَّ كل ذي شر هو آخذٌ بناصيته وأن يُؤَامِن روعاتنا وأن يستر عوراتنا وأن يرد علينا غائبنا وأن يفرِّج كرب المكروبين وأن يفكّ أسر المأسورين وأن يردّ الظلم عن المظلومين وأن يجعلنا هداة مهتدين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم .... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلـه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه:أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
الجمعة ... 23 – 10 – 2020 ... كيف يبدل الدين ويصد عن سبيل الله؟؟
الجمعة ... 16 – 10 – 2020... كيف يبيع الظالم آيات الله؟؟
الجمعة ... 9 – 10 – 2020 ... لماذا نحن مع القرآن من الظالمين؟؟
الجمعة ... 2 – 10 – 2020 ... لماذا وصف القرآن بصائر؟؟
الجمعة ... 25 – 9 – 2020 ... حفظ القرآن حفظ سطور وصدور!!
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15