أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ماذا كتب في التوراة والإنجيل عن الرسول محمد ؟؟ -
ماذا كتب في التوراة والإنجيل عن الرسول محمد ؟؟
26 - 12 - 2020

ماذا كتب في التوراة والإنجيل عن الرسول محمد ؟؟

الجمعة : 3 – 5 – 1442 ه‍ـ ... الموافق : 18 – 12 – 2020 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّد كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيد ، اللَّهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام فيما يتعلق بهداية القرءان والعقيدة القرآنية في أخلاق وشمائل خير البرية صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وقد بَيَّنَا في مقالاتٍ سابقة أو عدة مقالاتٍ ما يتعلّق بآية من كتاب الله ، واليوم أيضًا نتناول آية من كتاب الله ، في نفس المضمار وفي مثل ما تحدّثنا فيه من حيث الأخلاق والشمائل والصفات ، صفات خير البرية ، من خلال العقيدة القرآنية أو المفاهيم القرآنية ..

بعدما بَيَّنَ اللهُ تبارك وتعالى أن رحمته وسعت كل شيء ، وأنه سيكتبها لأهل التُّقَى والإيمان ، والذين هم بآياتنا مؤمنين .. قال سبحانه وتعالى مُبَيِّنًا من هم أولئك المؤمنين { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وهنا لابد أن يكون لنا وقفة عقدية هامة جدًا فيما يتعلق بمعرفة أنه لا يصح دين ؛ إلا بالإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فبعدما ذَكَرَ الله تعالى ، أن رحمته للذين هم بآياته مؤمنين ؛ بَيَّنَ أولئك المؤمنين ، وحقيقة ذلك الإيمان ، وأن أولئك المؤمنين حقيقتهم وأصلهم الأصيل فيما يتعلق بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، أن هناك أصل أصيل فيما يتعلق بذلك الإيمان ، وهو أن يؤمنوا بالرسول الأُمِّيّ .. فبعدما قال { وَالَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف:156]  بَيَّنَ سبحانه وتعالى أن هؤلاء الذين هم مؤمنون ، الذين هم بآيات الله مؤمنين ، الذين هم مقيمون لأمر الإيمان ، ما لهم ؟ ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .. أي أنه لا طريق للفلاح ، ولا طريق لصلاح الدين ، ولا طريق لتحقيق الدين إلَّا بالإيمان برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فمَنْ هم الذين ءامنوا بآيات الله ؟ مَن هم المؤمنون ؟ ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ ) .. إذًا اتِّبَاع الرسول ، ما له ؟ أصلٌ من أصول الدين .. وأن من كان له دين ، أيًّا كان هذا الدين ، وأيًّا كان الالتزام به ، وأيًّا كان ما يعمل فيه من طاعات ويترك فيه من منكرات ، إذا خلا أو إذا لم يكن فيه أو إذا لم يكن معه اتِّبَاع للرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فلا دين .. هذه حقيقة عقدية هامة ينبغي أن نستوعبها .. إذا كان يَهُوديًّا يصوم ويقوم ويطيع ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويفعل ويفعل ويتصدّق و..و.. وكان مؤمن بموسى ، ومؤمن بعيسى ومؤمن بجميع الأنبياء ، ولم يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فلا دين له .. وإذا كان يَهُوديًّا ، وإذا كان نصرانيًّا ، وإذا كان على أيٍّ مما يراه الناس دين ، سواء دين أرضي أو دين سماوي ؛ إذا خلا من الإيمان بالله وخلا هذا الإيمان بالله ، من الإيمان بالرسول ؛ فلا دين له .. فلا دين له .. وفي الحديث " مَا سَمِعَ بِي هُودًا أو نصارى ثُمَّ لَم يُؤمن بي إلَّا كان حقًّا على الله أن يدخله النار " أو " إلا أدخله الله النار " .. لماذا ؟ لأنه فَقَدَ شرط الإيمان ..• وما هو شرط الإيمان ؟ ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ .. ) إلى آخر الآية .. هؤلاء هم الذين آمنوا بآيات الله .. هؤلاء الذين سيكتب الله لهم رحمته .. هؤلاء هم أهل الإيمان بالله .. هؤلاء هم أصحاب الدين .. فلا دين إلّا بالإيمان بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..• فكيف إذا كفر به ؟! وكيف إذا استهزأ به ؟! وكيف إذا حطَّ من شأنه ؟ وكيف إذا قلَّل من قَدْره ؟!.. فإذًا البَون أبعد .. عدم الإيمان بالرسول ، بَوْنٌ بعيد .. فإذا كان يقع في مثل هذه الأمور ؛ فالبَوْنُ أبعد .. هذه مسألةٌ أردت أن أُنَبِّه عليها حتى نتعلَّمها ؛ حتى نفهم تمامًا أن اتِّباع الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَصْلٌ من أصول الدين ، وأنه لا يقوم دين لعبدٍ إلّا بذلك ..• ولذلك ما مِن عبدٍ – بعد بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إلّا وسيُسأل في قبره عن الرجل الذي بُعِثَ فينا .. فإن كان يؤمن به وكان مِمَّن يتبعه فسيكون جوابه ، محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو محمدٌ رسول الله .. أمّا إذا لم يكن يؤمن به أو لم يكن مِن أتباعه ؛ فلن يستطيع أن يُجيب ، وبالتالي لا يُعَامل إلّا معاملة مَن فَقَدَ دينه أو مَن لا دين له .. هذه هي المسألة الأولى ..

• المسألة الثانية .. لمّا قال الله تعالى في ما يتعلّق بالإيمان بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لم يقل " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالرَّسُولِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ " ؛ إنما قال ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ) وفارق كبير بين أن تؤمن فقط ، وأن تتّبع .. فالاتِّباع هو تحقيق الإيمان وتفعيل الإيمان والعمل بالإيمان .. فعندما تقول أنا مؤمن بأن محمد رسول ولكن لا أُصَلِّي صلاته ولا أَسْتَنَّ بِسُنَّته ولا أآتسي به ولا أتَّبِعه ، فيكون الأمر مجرد تصديق محض ، لا يتبعه عمل فلا يتحقق به إيمان .. ولذلك هنا قال ( الَّذِينَ ) – أي أولئك المؤمنون ، مَن هم ؟ - ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّىَّ ) .. ( يَتَّبِعُونَ ) .. • إذًا المطلوب من العبد حتى ينجو عند ربه ويصح له دين ؛ أن يكون من أتباع محمدٍ ، ليس مجرد مُصدِّق بأنه رسول ؛ بل لابد أن يكون مُتَّبِع .. فهُنا وَصَفَ اللهُ تبارك وتعالى ، أهل الإيمان بأنهم يَتَّبِعُونَ .. أهل الإيمان مَنْ هم ؟ يأتي الجواب ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ..) ثم ذَكَرَ صفاته فيما يتعلّق بموجبات اتِّبَاعِه ، وأن هذا النَّبي إنما جاء بكل خيرٍ فأَمَرَ به ، وجاء ناهيًا عن كل شر .. وسيأتي البيان لذلك في مقالاتٍ متتابعة فيما يتعلّق ببيان هذه الآية في ظل هذه التربية العقدية في معرفة صفات وشمائل خير البرية ..

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ) ..• والاتّباع ، ألَّا يُقَدَّم على فعله ولا قوله أي مُقَدَّم ، لا أهل ولا ولد ولا نفس ولا هوى ولا رغبة ولا شهوة ولا مطلوب ؛ إنما يكون المُقَدَّم هو أمْره وفِعْله ، بحيث يَجِد أنه في كل أَمْرِه ، يتّبع مَنْ ؟ يأخذ مِمَّن ؟ يسمع قول مَن ؟ يعمل بعمل مَن ؟ بعمل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وأَمْرُ الكلام على اتّباع الرسول ، وصحة الدين باتِّباع الرسول ، أَمْرٌ يطول ليس هذا محلّه .. ثم قال ( الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّىَّ ) .. ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ .. ) وعرفتَ الفارق بين ( يَتَّبِعُونَ ) و ( يُؤْمِنُونَ ) .. لأن " يُؤْمِنُونَ " مَن صَدَّق دخل فيمن آمَن .. لأن الإيمان أصله التّصديق .. ولكن لا يقف عند حد التصديق ؛ بل الإيمان هو التصديق الجازم الذي يتبعه أو يلزمه عملٌ وقولٌ بما صدّق به .. التصديق الجازم الذي يلزمه أو يلزم منه قولٌ وعمل لِمَا صَدَّق به .. أمّا مجرد التصديق فقط لا غير ؛ فهذا ليس إيمان إنما يُسَمَّى تصديق ؛ وإن كان عند بعض الفِرَق كالمُرجئة بكل فروعها ، من الكَرَّامِيَّة وغيرهم ، أن الإيمان مجرد التصديق ، بل مجرد الكلمة .. وهذا أيضًا ليس محل بيانه .. ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ) .. وَصَفَه هُنا بوصفين .. وصفه بأنه رسول ، ووصفه بأنه نبي .. • ما الفرق بين الرسول والنبي ؟ .." النَّبِيُّ " من النَّبَأ .. وقالوا " النَّبِيُّ " من النَّبَا ، و" النَّبَا " هو مِن نَبَا ، يَنبو نَبوًا ، أي يرتفع .. وقالوا و" النَّبَأ " هو الأصح ؛ لأن النَّبيّ يُنبِئ .. قالوا النَّبِيُّ هو مَن لم يُرْسَل برسالة ولكنه يُذَكِّر قومَه بما أُرسل إليهم من رسولٍ قبله ، كأنبياء بني إسرائيل .. يعني " النَّبِيّ " يوحي اللهُ إليه ليذكِّرَ قومَه برسالةٍ سابقة .. أما " الرسُول " فإنما يوحي اللهُ إليه برسالةٍ يأمره أن يبلغها لقومه .. فالنَّبِيُّ لا يأتي برسالة ، وإن أتى إنما تكون تبعًا لرسالة سابقة .. وأما الرسول فيأتي برسالةٍ قد تكون أتت أو لم تأت .. هذا فارق .. والفارق الثاني ، النَّبِيُّ لا يُؤمَر بتبليغ ما أُوحي إليه به .. وأما الرسول فيُؤمَر بتبليغ ما أُرْسِلَ به .. يؤمَر بذلك { يَـٰٓأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [المائدة:67] .. فيُؤمَر بذلك فيكون رسول .. والفارق الثالث ، أن الرسول إنما يُبْعَثُ للكفار .. أمّا النَّبِيُّ فقد يُبْعَثُ لقومٍ مؤمنين ؛ لأنه يُذَكِّرهم بما سبق من رسالةٍ قد آمنوا بها ، كأنبياء بني إسرائيل .. لأن بني إسرائيل من أكثر الأمم التي أتتهم أنبياء ورُسل .. كان يأتيهم النَّبِيُّ يُذَكِّرهم بما ينبغي أن يفعلوه أو ما يدَّعون أنهم آمنوا به ، فيقتلوه أو يُكَذِّبُوه ، فيُرسِل اللهُ نَبِيًّا بعده .. فهذا هو الفارق بين

النَّبِيّ والرسول ..

هنا أثبت للرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  - أنه رسول ، وأنه نبي .. والرسول أفضل من النّبيّ .. هنا قال ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ) .. فأثبت له أنه رسول ؛ لأنه أتى برسالة .. وأثبت له أنه نبي لأنه يُنبِئ قومَه .. وقالوا إنما أثبت له " الرسول " لما بين الله وبين الخَلق .. وأثبت له " النّبيّ " لما بينه وبين ربِّه ، أي أنه يُوحَى إليه .. الحاصل ، أن الله أثبت لمحمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه رسولٌ وأنه نبي ..

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّىَّ ) الوصف الثالث ، أنه " أُمِّيّ " .. • وهنا وقفةٌ هامة جدًا لابد أن تفهمها وتتربّى عليها عقديًّا .. هل نبيُّنا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشرف الخلق أجمعين وخير مَن وطئت قدمُه الأرض – هل كان يقرأ ويكتب ؟ كان يحسُب ؟ كان عنده من قدرات الكتابة والقراءة والحسابة ؟ الجواب لا ، ثم لا ، ثم لا .. إنما كان أُمِّيًّا ، لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسُب .. وفي الحديث " إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب " أي أن الأصل في أتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن آمنوا به من العرب ، أنهم لا يقرءون ولا يكتبون .. وهذا أمْرٌ كان معروف ، بمعنى أن القبيلة من العرب ، كان من يقرأ ويكتب فيها ويُحسِن ذلك قليل .. ولذلك كان مَن يقرأ ويكتب منهم ، مُميّز .. فالحقيقة الأولى فيما يتعلّق بمعنى " أُمِّيّ " هو أنه لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسُب .. يعني لم يكن عنده من العلوم شيء ؛ إلا ما أوحى اللهُ به إليه فعلَّمه فصار أعلم الخلق على الإطلاق .. هذا العلم الذي صار به أعلم الخلق على الإطلاق ؛ بالتَّلَقِّي وليس بالاكتساب .. لم تكن له مهارة التّعلُّم .. " طبعًا أنت هتعتبر إن الكلام دا إزاي ، دي مش ميزة يعني إن أنت تقول عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يكتب ولا يقرأ " وقد تعتبر هذا مطعن !! أبدًا .. هذا من عظيم الميزات فيه ، التي تتناسب مع ما جاءه من معجزة القرءان .. لو كان النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قارئ وكاتب وحاسب ، وعنده من العلوم المكتسبة ؛ لكان ذلك أدعى إلى التشكيك في القرءان مِن أنه من عند نفسه . لكن لما يكون إنسان لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسُب ولا عنده علوم مكتسبة ، ثم يأتي بمثل ما في القرءان ، والقرءان مُعجِز بكل المعايير .. ألا ترى أن القرءان إلى وقتنا هذا وإلى يومنا هذا وإلى ساعتنا هذه ، يشهد له المؤمن به وغير المؤمن به ، بماذا ؟ بأنه يدل على معجزات ، ويُشير إلى أمورٍ لم يكن يُحصيها ولا يعلمها أهل العلوم والحسابة والكتابة .. فهو من حيث اللغة والتركيب البياني والبديع وترتيب الكلمات ، خرق كل النُّظُم وأبهر كل المُتكَلِّمين وصار قاصمًا لظهور اللغويين بحيث شهدوا أنه قمة البديع .. إلى يومنا هذا ؟! إلى يومنا هذا .. ويدل على كثيرٍ من العلوم التطبيقية والفيزيقية وغيرها وغيرها مما أبهرت أهل العلوم في تخصُّصاتهم .. تنبّه .. يعني بمعنى أنه لازال حتى الآن تُعقَدُ مؤتمرات عِلمية لتُبَيِّن ما في القرءان مِن إعجازاتٍ علمية لم يكن أحد يعلمها حتى أشار إليها ودلَّ عليها القرءان .. لو كان محمدٌ دكتور طبيعة ودكتور فيزياء – عليه الصّلاة والسّلام – وكان دكتور بديع لغة ودكتور نحو وصرف ، وغير ذلك من العلوم المكتسبة التي يكتسبها الإنسان ويأخذ فيها الشهادات ويأخذ فيها التقريرات والإختبارات ؛ كان مظنَّة أن يُقال أن القرءان من عنده أو بعضه من عنده ، كانت هذه المَظَنَّة سيكون لها محل في القبول .. أمّا إذا قيل هذا وحيٌ من الله لرجلٍ هو أعظم مَن خلق فعلَّمه خير العلوم من عنده تلقينًا ؛ لأنه لا يكتب ولا يقرأ ، أُمِّيّ ، ووصفه بذلك ، وأنت تعلم أن الله عندما يُزَكِّي نَبِيَّه ويصفه بوصف ؛ إنما يكون على سبيل الثناء أم الذّم ؟ مقطوعٌ بأنه على سبيل الثناء .. فعندما يقول الله تعالى ( الَّذِينَ ) – أي المؤمنون – ( يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ) خلاص عرفنا الرسول ، والنّبيّ – ( الْأُمِّىَّ ) يبقى إذًا هذه صفات مدح .. هنا صفة مدح .. ( الأُمِّيَّ ) لا يقرأ ولا يكتب ولا يحسُب .. يبقى عندما يُقال من أين أتى محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهذا ؟ إنما أتي به من الوحي ؛ تلقينًا .. تَكلَّم به اللهُ ، فأرسل به جبريل { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ } [الشعراء:193-194] .. نزل به جبريل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَطَق به ، وهو لا يكتب ؟! وهو لا يكتب .. وهو لا يقرأ ؟! وهو لا يقرأ .. يبقى إذًا وصْف أُمِّيّ ، وَصْف ثناء .. لماذا ؟ لأنه بالرغم من أنه لم يكتب ولم يقرأ ؛ إلّا أنه حَوى العلوم التي بالتَّلَقِّي ، التي أعجزت كل مَن اطّلع عليها أو بلغته أو مَن عرف أنه قد تكلّم بها ونطق بها .. وأنت تعرف أن النّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لم ينطق عن الهوى ؛ بل هو وحيٌ يُوحَى .. فهذا شهادة له لا عليه .. هذا وَصْفٌ حَسَن وثناء لا ذم .. عرفتَ حتى تفهم " أُمِّيّ " .. • وأصل " أُمِّيّ " في اللغة من " الأُم " بمعنى أن العبد عندما يُولَد من أُمِّه ويخرج من بطن أُمّه ويكون منسوبًا لأُمِّه ، بأنه وليد أُمِّه ، وأُمّه ولدته ؛ فإنما تلده لا يعلم أم يعلم ؟ { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا }[النحل:78] .. فهذا أصل " أُمِّيّ " من " الأُم " .. فكل أُمِّيّ ، شبهه في العلم والقدرة العِلمية كالمولود ..

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. ( النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ ) عرفنا ( الأُمِّيَّ ) وعرفنا أنها صفة ثناءٍ وصفة مدحٍ ، لا صفة ذم .. وأن النّبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال " إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لا نكتب ولا نحسُب " وأشار بيده " الشهر هكذا وهكذا " حتى يعلّم أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون .. الشهور العربية تسعة وعشرون أو ثلاثون .. فأشار بيده حتى يُعَلِّم الناسَ العدد .. وقد جادل بعضهم – بعض أهل العلم – أن النّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان أُمِّيًّا ؛ ولكنه تعلَّم بعد البعثة .. وهنا ، إذا كان المراد بكلامهم أنه تعلَّم ، بمعنى تَلَقَّى ، وعلَّمه ربُّه بالوحي ، وظل على أُمِّيَّتِه ولكنه صار مُعَلَّم من ربِّه ؛ يبقى هذا كلام مقبول ؛ لأننا نؤمن بأن النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان أعلم الخلق على الإطلاق ؛ بما عَلَّمَه رَبُّه وأوحى إليه  .. أمّا إذا كان المراد أنه صار يقرأ ويكتب ؛ فبقيت العلّة ، أي أنه يمكن أن يكون بعد البعثة قد كتب من القرءان ما كتب ، أو رتَّب من الأمور بقراءته لأنه صار يكتب ويقرأ .. ولكن بقاء الأُمِّيَّة إلى أن مات عليها – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هذا هو وجه المدح ، ووجه البراءة من الطّعن ، أن يكون شيء من القرءان من عِلْمِه ، أو شيء من السُّنَّة من عِلْمِه .. ونحن نعلم أن القرءان والسُّنَّة هما وحيٌ من عند الله .. القرءان وحيٌ معنًا ولفظًا ، والسُّنَّة وحي معنًا واللفظ من عند النَّبِيِّ بما علَّمَه اللهُ حُسْنَ المنطق وآتاه جوامع الكلم .. إذًا فالمعتقد الذي ينبغي أن نعلمه بنَصِّ القرءان والسُّنَّة ، أن النّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان أُمِّيًّا .. وقابلت بعض الكتابات في بعض المواطن والمقامات ، تُجادل مجادلةً عنيفة ، بجهلٍ وبغير حُجَّةٍ ولا أدنى مسكة من حُجَّة ، في أنه كان يكتب ويقرأ .. وكأنها مَطعَن ينَزِّهون النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عنه .. وليس هناك معنًا ، لا في اللغة ولا في الشرع لمعنى " أُمِّيّ " إلّا أنه لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسُب ، بنَصِّ الحديث أيضًا فضلًا عن الآية .. ولذلك وُصِفَ غالب المسلمين أو غالب العرب بأنهم أُمِّيِّين ، كما في القرءان { ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } [آل عمران:75] .. والمقصود بـ " الأُمِّيِّين " هم العرب .. والنّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال في العرب " إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لا نكتب ولا نحسُب " .. فهذه مسألة ، حتى لا نطيل فيها ، تكون مستقرة ، وتعلم أنها صفة مدحٍ ، لا صفة ذمٍّ .. حاش للربِّ عز وجل العلي الكبير ، أن يَصِف نبيَّه بصفة ذمٍّ .. وهو الذي قال في حقِّه { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] ..

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. ما معنى هذا ؟ ... أُبَيِّنَه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. لابد أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى ، قد أنزل في التوراة وفي الإنجيل ، بل وفي كل ما كان قبل محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من كتبٍ ، خاصة التوراة والإنجيل ، باعتبار أنهم أقرب الكتب إلى القرءان ، أنه أنزل فيهما صفات محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذَكَرَ فيها اسمه ، وذَكَرَ فيها زمن خروجه ، وكان ذلك في كثيرٍ من النّسَخ التي كانت موجودة في زمانه .. وكانوا – اليهود والنصارى ، خاصة اليهود – يُمسكون بالنُّسَخ التي عندهم من كتبهم التي لم يطلها التحريف ، التي تذكر ذلك ، متفاخرين على سائر الناس وخاصة على العرب ، أنه سيأتي نَبِيٌّ منهم .. فكانوا يُمسكون بالأوصاف التي في الكتب ، ويمسكون بالكتب التي حَوت الأوصاف ؛ لأنها حُجَّة أن هناك نَبِيٌّ ، وصْفه كذا ، واسمه كذا ، وسيكون خروجه في أزمان كذا وأزمان كذا ؛ لأنهم كانوا يتطلَّعون أن يخرج النَّبِي منهم .. وكانوا إذا تقاتلوا مع العرب أو كانت المناقشة الحادة بينهم وبين العرب ، أو بين أصحاب الأسفار من العرب ومن اليهود ، كانوا يقولون إنه سيأتي نَبِيٌّ مِنَّا ، وإننا سنقاتلكم معه ونقتلكم قتل إرم وعاد .. فهذه معلومة ينبغي أن تعرفها ..هذه معلومة هم قالوا بها وشهدوا بها .. فكانوا يفخرون ويتفاخرون بأن النَّبيّ ، أوصافه مكتوبة في كتابهم .. " الكتاب ها هنا ، والوصف ها هنا " .. فلمّا جاء محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من العرب ، ولم يأت منهم ؛ شطبوا وبدَّلوا ومحوا ما في هذه الكتب من الأوصاف والأزمان التي سيخرج فيها النَّبيّ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. يبقى إذًا كانوا يستمسكون بها .. وفي الحديث " أنه مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بين عُمر وأبي بكر ، فَمَرَّ على يهوديٍّ يتلو في التوراة يؤَانِس نفسه لولده المريض الذي اشتد مرضه – مثلما نفعل نحن نمسك القرءان ونقرأ – فقال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – للرجل اليهودي : أنشدك الله ، أتجد في كتابك هذا صِفتي وزمن خروجي ؟ فأومأ الرجل برأسه أن لا – " هز رأسه ، لا يوجد " – فقال الولد : والله إنا لنجد صفتك وزمن خروجك في كتابنا هذا ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله . فقال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرِّقوا بين أخيكم " .. يعني عاملوه معاملة مَن هو منكم .. والشاهد ، أن الرجل يقرأ ويعلم أن الكتاب فيه الصفة ، ولم يكن تبدّل بعد ؛ ومع ذلك يُنكر ذلك .. وهذا هو الذي حصل .. وهذا أمْرٌ مشهور معلوم خاصة لمن يدرس هذه الأمور ويعرف تاريخ ما يتعلّق بهذه المسائل ، وأن هناك نُسَخًا ، حتى وقتنا هذا في بعض المتاحف ، الألمانية خاصة ، فيها ذِكْر محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – باسم " فارقليط " .. كلمة بلغتهم ، أو باللغة العِبرية ، تعني " مُحَمَّد " أو " مُحَمِّد " أو " الحامد " .. تعني هذه الكلمة ، بهذه الحروف ، في هذا الإطار ، " مُحَمَّد ، أو مُحَمِّد ، أو الحامد " وكلها إشارة إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الحاصل  أنهم كانوا ، حتى في زمن نبيّنا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهو حي بينهم ، كان قبل أن يُبْعَثُ كانوا يفتخرون ويعلنون ويثبتون ذلك عند القاصي والداني ، بأن الصفات موجودة عندنا  ، وأنه سيخرج ؛ ولكنهم لم يكونوا يعلموا الوحي ، لم يكونوا يعلموا الغيب ،  وكانوا يظنون على حسب ما عرفوهم كبراؤهم ، أنه منهم .. فلما خرج من العرب ، قالوا " العداوة ما حيينا " .. وفي ذلك حديث عند البخاري ، من حديث صفية بنت حُيَي – زوج النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قالت : كان أبي وعمّي إذا دخلا البيت ابتداراني - " عندما تدخل البيت وتحتضن ابنتك الصغيرة وتقول لها تعالي يا حبيبتي " – ابتداراني حُبًّا فيّ . فدخلا  يومًا عليّ ، وكانا وَجِمَان ، فقال أهو هو ؟ " – أبوها يقول لعمّها أهو هو ؟ " – قال هُوَ هُوَ .. أهُوَ هُوَ ؟ قال هُوَ هُوَ ، قال فماذا تقول ؟ قال العداوة ما حييت .. قوله " أَهُوَ هُوَ ؟ ، كان يقصد أوجدت الصفات التي في كُتُبِنا ، هى نفس الصفات ، هُوَ هُوَ ؟ يكون متغير ، يكون ليس هو المراد ، ليس هو الذي في أوصافنا ؟ .. هُوَ هُوَ .. ولذلك جاءت الآية صريحة ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. إذًا كان مكتوبًا .. وهنا عطاء بن يسار ، في حديثٍ أخرجه البخاري عنه ، قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال أخبرني عن صفة رسول الله – صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في التوراة ؟ قال : أجل والله – وهذه  يسمونها مؤكدات – إنه – المؤكد الثالث – إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرءان - والحديث عند البخاري – ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّل ، لَسْتَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّابٍ بالأَسْوَاق ، وَلَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ولكن يَعْفُو وَيغْفِرُ ، وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء ، بِأَن يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰه إٍلَّا اللَّه ، وَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وآذَانًا صُمًّا ، وقُلُوبًا غُلْفًا ) .. وهذا الحديث لابد من بيانه ؛ لأن هذا الحديث ، حديثٌ صحيح عند البخاري ، وفيه ما ذُكِرَ في التوراة عن نبيِّنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. تصديقًا للقرءان .. عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – رأى رؤية ، أن في إحدى يديه عسل ، وفي الأخرى سمن ، وأنه يأكل منهما ؛ فأتى النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فقال إنّك تقرأ الكتابَيْن . وكان عبد الله بن عمرو بن العاص مِمَّن يقرءون التوراة ؛ فَأَوَّلَها أنه سيقرأ القرءان وهو العسل ، ويقرأ التوراة وهي السمن ؛ فلذلك قرأهما .. فعطاء بن يسار سأله عن صفة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التوراة ، بناءً على أنه قرأها - وكان ذلك في الصحابة ، قليل - فقرأها ، فقال أجل والله إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض ما وُصِفَ به في القرءان ، وذَكَرَ الحديث .. ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ) ..• ومعنى ( الشَّاهِد ) كما تعلمون ، أنه يشهد على أُمَّتِه ، ويشهد على مَنْ خالفوه . يشهد على أُمَّتِه بصدقهم وأنهم اتّبعوه وأنهم آمنوا به . ويشهد على مَنْ خالفه وكفر به ، بأنهم خالفوه وكفروا به .• ( وَمُبَشِّرًا ) لأهل الإيمان ، بالبشرى .. نسأل الله أن يجعلنا من المُبَشَّرِين ..• ( وَنَذِيرًا ) لأهل الباطل ، ( وَنَذِيرًا ) لمَن خالفوه وكفروا برسالته ولم يتَّبعوه .. • ( وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ) .. وَحِرْزًا ، أي حفظًا ، فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – جعله اللهُ عز وجل سببًا لحفظ المسلمين والمؤمنين ، وعبَّر عن المسلمين هنا بقوله ( الأُمِّيِّين ) .. ( وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ) .. • ( أنت عَبْدِي وَرَسُولِي ) تقديم العبودية ؛ حتى لا يُغَالى فيك كما غَالَى النصارى في عيسى بن مريم ، وهو الذي قال لأصحابه " لا تَطْرُوني – أي لا تمدحوني مدحًا كثيرًا – كما أَطْرَتِ النصارى المسيحَ بن مريم " .. ( أنت عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّل ) • وإنما سمّاه الْمُتَوَكِّل ؛ لأن النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان لا يُرتِّب لنفسه أَمْرًا ، ويجعل حاجته إلى الله ، ويتوكل على الله في كل شأنه وكل أمره ، وأنه لم يكن ينشغل برزق ولا بمطلَب دنيوي .. " لا يقول ، نرتّب لهذه نعمل لها جمعية ، ولا نرتّب لهذه ندَّخِر لها ، ولا نرتِّب لهذه كي نأتي بالطعام لغد ، أو نرتب لهذه حتى نخزن خزين السنة " .. إنما كان يترك كل شيء وكل أمر يقضيه الله على الله .. فلذلك سمَّاه الْمُتَوَكِّل ؛ لأن أكثر صفة كانت فيه ، صفة التَّوكل على الله في قضاء شأنه وحاجاته .. وأنتم تعلمون أن النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مات وليس في بيته إلا كسرة خبزٍ من حنطة .." يعني مافيش خزين السنة " .. وكان العرب عمومًا ، يدَّخرون قوتهم وطعامهم وشرابهم ، بل وخمرهم ، العام كله .. فكانوا يأخذون التمر بالعام .. النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لم يكن عنده قوت يوم مُدَّخَر " يعني دا أكل النهاردة ، ودا أكل بكرة السبت " .. لم يكن عنده ذلك ..• ( لَسْتَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ ) وهذه بَيَّنتُها في المقالات السابقة فيما يتعلّق ببيان الآيات التي ذكرتها فيما سبق ..• ( وَلا صَخَّابٍ بِالْأَسْوَاق ) .. والصَّخَّاب ، هو الذي يصخب ويرفع صوته ، وينادى على بضاعته ويمدحها بما ليس فيها ويتسابق مع غيره ، وقد يطعن ويسبّ غيره ويُقَلِّل من بضاعة غيره ؛ فلذلك ذُمَّ الصَّخب في الأسواق ، ذُمَّ الصَّخب عمومًا " يعني الراجل اللي بيزعق باستمرار ويجعّر باستمرار ويسب غيره ويشتم غيره ويفسق على غيره .. " هذا ممنوع شرعًا ؛ لكن لماذا في الأسواق أكثر ؟ لأن الأسواق مجمع الناس ومجمع الطمع ومجمع أهل الفسوق ؛ فيكون الصّخب مدعاة للوقوع في ما حرّم الله تعالى ..• ( وَلَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَة السَّيِّئَة ولكن يَعْفُو وَيغْفِرُ ) .. وفي رواية ( وَلَا يُجازِي بالسَّيِّئَة السّيِّئَة ولكن يَعْفُو وَيَصْفَح ) .. وهذا أيضًا بَيَّنْتُه في المقالات السابقة ..• (وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء) .. ( الْمِلَّة ) هي الدِّين ، والْمِلَّةُ هي ما  يختاره الله لعباده ، بأن يدينوا به .. الملّة هي ما يختاره الله لعباده ؛ لكن هنا سمَّاها " المِلَّة العوجاء " لما دخل عليها من الشرك والكفران والابتداع والضلال ؛ فاعْوَجَّت .. هذه المِلَّة العوجاء ، سيقيمها اللهُ بمحمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهذا هو الذي كان .. فلا زال  النَّبِيُّ –  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مع أصحابه ، يُخرِجهم من الظلمات إلى النور ، ويُخْرِجهم من المِلَّة العوجاء إلى الإسلام .. ولذلك هنا قال ( وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء ، بِأَن يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰه إٍلَّا اللَّه ، وَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا – عَمت عن الحق ، بالباطل -  وآذَانًا صُمًّا – صُمَّت عن الحق ولم تسمع إلا الباطل - وقُلُوبًا غُلْفًا – والغُلف هو كل شيء مغلّف ، يُقال " غلاف الكتاب " ، " فهذا سيفٌ أغلف ، وهذا كتاب أغلف ، والرجل الذي لم يُختَن يُسمّى أغلف ، لأن جزءًا من عضوه مغلف " فكل مغلّف يُسمَّى أغلف ؛ فسُمِّيَت القلوب غلفاء لأنها غُلِّفَت بالباطل .. ( وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء ، بِأَن يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰه إٍلَّا اللَّه ، وَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وآذَانًا صُمًّا ، وقُلُوبًا غُلْفًا ) .. هذا ما يتعلّق بماذا ؟؟ ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. هذا النَّبي الذي مكتوبًا عندهم – وقد عرفت ما في ذلك – ما له ؟؟ ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) .. وهذا ما أُبَيِّنَه في مقالاتٍ قادمة إن شاء الله تعالى ...

اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأكرم نُزُلنا ووسّع مُدخلنا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم رُدّ علينا الغائبين .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم اثأر لنبيّك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من المستهزئين وأرنا فيهم آيات عِزّك وانتقامك وأَرِنَا فيهم عجائب قدرتك .. اللهم اهلكهم جميعًا واشف صدور قومٍ مؤمنين .. اللهم حبِّب إلينا حبَّك وحبّ من يحبك وحبَّ كل عملٍ يقربنا إلى حبك .. اللهم تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله ربّ العالمين ... وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16