أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 1 – 2021 ... إعلم أن القرأن كلام الله على الحقيقة!!
الجمعة ... 1 – 1 - 2021 ... الفرق بين عزروه ونصروه
الجمعه ... 25 – 12 – 2020 ... الوسع فى الشريعة وسعان!!
الجمعة ... 18 – 12 – 2020 ... ماذا كتب فى التوراة والانجيل عن الرسول محمد؟؟
الجمعة ... 11 – 12 – 2020 ... ما هى العلاقة بين العزم والتوكل؟؟
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الوُسْعُ في الشَّرِيعَةِ وُسْعَان !! -
الوُسْعُ في الشَّرِيعَةِ وُسْعَان !!
28 - 12 - 2020

الوُسْعُ في الشَّرِيعَةِ وُسْعَان !!

الجمعة : 10 – 5 – 1442 ه‍ـ ... الموافق : 25 – 12 – 2020 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. اللَّهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّد كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيد ، اللَّهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

عباد الله .. لازال الكلام مستمرٌّ في التربية القرآنية في استبيان صفات وشمائل خير البرية ، محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ولازلنا مع قول الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وقد بَيَّنْتُ في مقالاتٍ سابقة في غير هذا المحل المبارك ، ما يتعلّق بحقيقة الأمر في أنه لا يصح دين بغير الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فعندما بَيَّن اللهُ تعالى أن له رحمة واسعة ، وأن رحمته سيكتبها لأهل الإيمان { وَالَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف:156] ، بَيَّن مَنْ هم الذين هم بآيات الله مؤمنون .. قال { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ } .. أي أنه لا  يصح إيمانٌ لأحدٍ إلا بالإيمان برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وأن هذا النَّبي ، هو أُمِّيّ ، لا يحسُب ولا يكتب ولا يقرأ ؛ حتى لا يُقال أنه قد كتب القرءان أو أنه قد ألَّفَه من عنده أو رتَّبَه من عنده ، أو غير ذلك مما قد يُقال ، فجعله الله تبارك وتعالى ، أو جعل من الإعجاز أن يكون هذا العلم وهذا الأمر الذي عليه محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مما علَّمَه ربُّه ، ليس عن اكتساب ؛ بل هو تَلْقِين .. فكل ما عند الرسول –  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عِلْمٍ ؛ إنما هو بالتَّلْقين وليس بالاكتساب ؛ لأنه أُمِّيّ .. وبَيّنتُ ذلك وفصّلْت فيه .. ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. وقد عرفنا أيضًا في المقالات السابقة أو ذَكرتُ في المقالات السابقة ، أن اليهود كانوا يعلمون أن النّبِيَّ محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – آتٍ ، بناءً على أن الله تبارك وتعالى ، ما بعث من نَبِيٍّ  ، خاصة موسى وعيسى – عليهما السلام – إلّا وبشَّر بالنَّبِيِّ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذكر الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل ، من صفات النّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ما كان اليهود يتفاخرون ويُعْلِنون ويُظْهِرون هذه الصفات ، باعتبار أنهم يرون أن النَّبٍيّ سيأتي منهم ، فكانوا لا ينكرون من صفاته في التوراة والإنجيل شيئًا ، ما كانوا لينكروا شيئًا مما ذُكِرَ عندهم في كتبهم ؛ فلمّا جاء النَّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مِنْ غيرهم ، وجاء مِن العرب ؛ أنكروا ما كان في كتبهم من صفاته ، ومَحوا وبدَّلوا وغَيَّروا ، حتى أنهم كانوا يكتمون ما يقرءونه من صفات النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وقد ذكرتُ في ذلك ، ما أورده البخاري ، من حديث عطاء بن يسار [ وهنا أذكر أنني توهمت فقلتُ " محمد بن يسار" في الخطبة السابقة في ذِكْر حديث البخاري ، وهو عطاء بن يسار وليس محمد بن يسار ] .. عطاء بن يسار قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن صفة النَّبيّ –  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في التوراة ، وكان عبد الله مِمَّن يقرأ التوراة ، فقال : " أَجَل والله ، إنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التَّوراة ببعض صفته في القرءان ؛ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّل ، لَسْتَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّابٍ بالأَسْوَاق ، وَلَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ولكن يَعْفُو وَيغْفِرُ ، وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء ، بِأَن يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰه إٍلَّا اللَّه ، وَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وآذَانًا صُمًّا ، وقُلُوبًا غُلْفًا " .. وهذا بعض ما كان مكتوبًا في التوراة عن محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولكنهم بعدما خرج النّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من غير اليهود ، وخرج من العرب ؛ أنكروا ذلك الذي كانوا يُظهرونه للناس كافة .. قبل بعثة النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كانوا يُعلنون ويُظْهِرون أنّ هذا مكتوبٌ عندنا في التوراة ، من صفات النّبيّ ، وأن النَّبِيَّ سيأتي ، وكانوا يعلمون صفاته وزمن خروجه ، أو قُرب زمن خروجه ، أو حدود زمن خروجه .. فلمّا كان النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من العرب ؛ أنكروا ودَارَوا ومَحَوا ما كانوا يُظهرونه من قبل ؛ وهذا معنى قول الله تعالى ( الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. هذا النَّبيّ ، ماذا ؟ ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) .. و ( المعروف ) هو كل مُسْتَحْسَن تَقْبَلُه العقول السويّة والقلوب الطاهرة .. المعروف ، هو كل ما تستحسنه العقول السويّة والقلوب الطاهرة .. وقالوا المعروف ، هو كل خير .. وقالوا المعروف ، هو كل ما يتفرّع عن الإيمان بالله ، من قول وعمل .. وقالوا المعروف ، هو كل خير ، أو كل فِعْل ، أو كل مفعولٍ يترتَّب عليه خير .. وقالوا المعروف ، هو ما فيه دَفْع المفسدة وجَلْب المصلحة .. كل هذا ، فيما يتعلّق بمعنى المعروف .. (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ) .. والمعروف ، هنا جاء مُعَرَّفًا ، أي أنه كل ما جاء من عند الله ، مما يرضاه الله ؛ لأن الله لا يرضى إلَّا بالمعروف .. ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) .. و ( المنكر ) هو كل ما تَأْباه وتُنكِره العقول السّوِيَّة والقلوب الطاهرة .. والمنكر ، هو كل ما نهى الله عنه .. والمنكر ، هو كل ما يترتَّب عليه مفسدة وتضيع به المصلحة .. والمنكر ، هو ضد ما يقتضيه الإيمان بالله .. وتعريفاتٌ كثيرة ، كلها تدور في فلك هذا المعنى ، وتدور في هذا الإطار .. ( يَأْمُرُهُم ) .. ما معنى ( يَأْمُرُهُم ) ؟ .. الأَمْرُ ، هو إذا كان من الأعلى إلى الأدنى .. فإذا قلتُ لك أَطْعِمْنِي أو أَطْعِم أخاك ، وأنا مثلك ؛ فلا يُقَال هذا أَمْر ؛ إنما يُقال هذا طلب .. أَمَّا إذا كان أعلى منك ويطلب منك الطلب ؛ فهذا يُسَمَّى أَمْر .. فـ ( يَأْمُرُهُم ) مِن " الأَمْر " .. والأَمْرُ ، هو من الأعلى إلى الأدنى .. وهنا الأَمْر من الرسول ؛ لأنه قال أن هذا الرسول النَّبِيّ الأُمِّيّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التّوراة ، مِن صفاته – من صفات خير البرية عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام – ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) .. فالأَمْرُ هو ما يُطلَب من الأعلى إلى الأدنى .. والنَّهْي هو ما يُطلَب من الأعلى إلى الأدنى أن يُتْرَك .. الأَمْرُ هو ما يُطلَب من الأعلى إلى الأدنى أن يُفْعَل ، والنَّهْي هو ما يُطلَب من الأعلى إلى الأدنى أن يُتْرَك .. فَالأَمْرُ من الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بأن تفعل ؛ يُسَمَّى أَمْر .. وأَمْرٌ بماذا ؟ بمعروف .. لأنه لا يأمر إلا بالمعروف .. والنَّهْي هو أن يأمرك بأن تترك .. تترك ماذا ؟ هذا يُسمى نَهْيٌ عن المنكر .. فجعل من صفاته ، أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ؛ وهذا إشارة إلى أن النَّبٍيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لا يمكن ثم لا يمكن أن يأمر إلَّا بالمعروف .. فكل ما أَمَرَ به النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – معروف .. ومعنى " معروف " يعني يأتي بالمصلحة ويدفع المفسدة .. معنى "معروف" ، ما يقتضيه الإيمان بالله والإيمان برسوله .. معنى "معروف" هو ما يأتي به الخير ويندفع به الشَّر .. فكل خيرٍ معروف ، وكل شَرٍّ منكر .. وكل مصلحة معروف ، وكل مفسدةٍ منكر .. وكل مقتضى من مقتضيات الإيمان معروف ، وكل ما يضاد الإيمان بالله منكر ؛ وبالتالي إذا قيل لك أو ثبت عن النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حديثًا صحيحًا فيه أَمْر ، لابد أن تعلم ، فهمت أم لم تفهم أن هذا الأَمْر، ما له ؟ مـعروف .. وإذا جاءك حديثٌ فيه نَهْي ، يعني أَمْرٌ بأن تترك ، فلابد أن تعلم أن الذي أُمِرت أن تتركه هو مُـنكر ، سواء أدركته أم لم تدركه .. وبالتالي يترتَّب على ذلك ماذا ؟ كل ما أَمَرَ به النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فهو معروفٌ ، وكل ما نَهَى عنه النَّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فهو مُنكر.. ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. ( الأَصْر ) هو ذلك الأمر الشَّاق الذي لا يُقْدَر على فِعْلِه ، أو يُفعَل بالمشقّة الشديدة .. و ( الأغلال ) هي التي يُجْمَع بها بين العنق والقدم ، من قَيْدٍ يجعل الإنسان مُقَيَّدًا مُغَلْغَلًا .. وما معنى الأصر هنا ، والأغلال ؟؟ .. اليهود ، أو أهل الكتاب عمومًا ، كانت عليهم من التكْلِيفات ما لا يُقْدَر عليها ؛ فمثلًا ، كان إذا أراد الواحد منهم أن يتوب ، لابد أن يقتل نفسه ، فكانت التوبة بقَتْل النَّفْس ، وليست باستغفارٍ في الخَلْوَة ، أو بين العبد وربِّه ، يعزم بنَدمٍ على ألَّا يعود لهذا الفِعْل ، مع طَلَب المغفرة من الله على ما قَدَّمَ من فِعْل هذا الفعل الذي يستغفر منه أويتوب منه .. فليس هناك في أُمَّةٍ ولا في تشريعٍ ، أيسر مما شَرَّعَه اللهُ في دين الإسلام .. لكنهم كان عندهم من أراد أن يتوب ، لابد أن يقتل نفسه { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَـٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِىِٕكُمْ فَاقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِىِٕكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة:54] .. كان الواحد منهم إذا جاء على ثَوبه نجاسة ، لا يحله منها ولا يطهر ثوبه إلَّا أن يَقْرِض – يعني يقطع – محل النجاسة من ثوبه ، ليس بأن يُغسَلُ بالماء كما في شرع النَّبِيِّ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – والقليل من الماء يُطَهِّره .. كانت الحائض إذا حاضت ، أُخْرِجَت من خيمتها أو من بيتها ، لا تخالط أهل البيت ولا تخالط زوجها ولا تخالط أباها ولا مَن معها .. لماذا ؟ لأنها حائض .. ونحن نعلم أن في شريعة محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الحائض تُؤَاكَل وتُشَارَب ، بل وتُضاجَع ويُفْعَلُ معها وتُضَم وتُقَبَّل إن كانت زوجة بشرط ترك الموضع الذي يأتي منه الحيض ؛ لكن كان عند أهل الكتاب ممّا أُخِذَ عليهم من أحكامٍ شديدة ، كانت كالأغلال التي غُلُّوا بها وكانت أصر عليهم شاقة شديدة .. حرَّم اللهُ عليهم كثير جدا من الطَّيِّبات .. كل ما اختلط بعَظْمٍ من اللحم كان مُحَرَّمًا عليهم ، بما فعلوه  من ذنوبٍ ، عقوبةً لهم وتنكيلًا وتشديدًا عليهم .. لكن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في شريعته ، ليس هناك مُحَرَّمًا إلَّا الخبائث .. فنحن في ديننا ، ليس شيئًا من لحم ما أُحِلَّ من البهيمة حرام .. لكن كان عندهم تُحَلُّ البهيمة ، ولكن بعض المواضع من لحمها يَحْرُم { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ } [الأنعام:146] .. ( أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) وهذه من أجود ما يكون في الذبيحة .. يعني الذين يعرفون تركيب الذبيحة ، يعرفون أن اللحم الذي يختلط بعظم ، ما يُسَمَّى بـ" الرِّيَش أو ببيت الكلاوى " أو يُسَمَّى بأشياء معينة ، هذه تكون من أجود اللحم في الذبيحة .. كانت الذبيحة تحل لهم ؛ لكن يحرم عليهم بعض من لحمها ؛ بل من أجود لحمها .. وغير ذلك كثير جدا كان من التكليفات الشاقة الشديدة التي كُتِبَت عليهم .. { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء:160] ..( طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) يعني هناك من المحرمات عليهم ، ليس الخنزير فقط ، وليس الدم ، وليس المَيْتَة ، فهذه خبائث ؛ لكن كانت هناك من المحرّمات التي حرَّمها اللهُ عليهم بسبب أنهم أُمِروا فَتَكَبَّروا وعَتَوْا عن أمر ربهم ، وَعَتَوا عُتُوًّا كبيرا ؛ فعاقبهم اللهُ تبارك وتعالى ، بأن حَرَّم عليهم تشريعًا ، ما كان حلالًا لهم قبل عُتُوِّهِم .. فهُنا يقول الله تعالى ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. تنبّه وتفهّم .. هذه صفات مَنْ ؟ محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. هذا من رحمة الله التي جعلها بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فلمَّا كانت شريعة محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – جُعِلَ فيها التّيسير كله ، وجُعِلَ فيها الخير كلّه ، وجُعِلَ فيها التَّخفيف كله ، وجُعِلَ فيها نَفْي الحَرَج كله ، وجُعِلَ فيها أفضل التشريعات ، وجُعِلَ فيها حِلّ كل شيءٍ طَيِّب .. وأنت تَفَكَّر بعقلك وتفهَّم .. عندما يكون في ما خلق اللهُ تعالى ، يُحِلُّ اللهُ لك كل طَيِّبٍ ويُحَرِّمُ عليك كلَّ خبيث ، فيكون ذلك من التوسيع أم من التضييق  ؟ يكون من التوسيع ومن السّعة العظيمة .. لماذا ؟ لأن تحريم الخبيث ، سِعة ، أن يمنعك من ما يضرك ومن ما هو شر ومن ما هو خبيث ، والخبيث لا يأتي في الجسد ولا يأتي في النفس إلَّا بالخبيث .. فعندما يُحِلُّ لك كلَّ طيب ؛ فكانت من أوصافه أو كانت من مسالكه ، أنَّه ما أَحَلَّ محمدٌ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شيئًا إِلَّا كان طيِّبًا . فكلُّ طيبٍ أحَلَّه ، وكل ما أَحَلَّه فهو طيب . وكلُّ خبيثٍ حرَّمَه ، وكلُّ ما حَرَّم فهو خبيث ، خبيث غير نجس – تنبّه – قد يكون الشيء محرَّم وليس بنجس ؛ لكن كل محرمٍ خبيث .. تنبّه .. وكل ما هو خبيث فقد حَرَّمه ، وبالتالي أنت تعرف الطيّب بماذا ؟ كيف تعرف أن هذا طيّب وهذا خبيث ؟ إذا كان مما أحلّه النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فهو طيِّب ، علامة أنه طيب ، حِلّه . وكل شيءٍ حَرَّمه النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فهو خبيث ، وعلامة خُبثه ، أنه قد حَرَّمه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ) أي طيِّبَات ؟ أي الطَّيِّبات التي كانت محرمة على الأمم التي قبلهم .. فقد كان - كما ذكرت لحضراتكم - كان في الأمم التي قبلنا ، كان في أهل الكتاب خاصة ، كان هناك من الطيبات التي حرَّمها اللهُ عليهم بظلمهم ، عقوبة لهم وتشديدًا عليهم . فجاء النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رحمة للعالمين ؛ فأَحَلَّ تلك الطيبات التي حُرِّمَت على مَن قبلنا ، فأَحَلَّ لنا الطيبات التي حُرِّمَت على مَن كان قبلنا .. فمثلًا ، كان ممن قبلنا إذا اغْتَنَموا في قتالٍ مع غيرهم من الكفار ومن غير المؤمنين ، إذا اغْتَنَموا غنيمة ؛ لا تَحِلّ لهم ، بل يضعوها على أعلى جبل ثم ينتظرون ، هل قبلها الله أم لم يقبلها ، بأن تُرسَل نار تأكل تلك الغنائم التي قُرِّبَت إلى الله عز وجل ، إن كانت صالحة ومُخْلَصًا فيها ؛ أكلتها النار وإلّا تركتها .. ولكن لا تحل لهم .. نحن من أطيب ما يحل الله للمؤمنين ، الغنائم .. أطيب ما يَحِلّ الله للمؤمنين ، ما يغتنمونه إذا قاتلوا كفّارًا أو غير مؤمنين ، وكان من ضريبة الجهاد ، أن يغتنموا بعض ما نفَّلَهم ربُّهم ورزقهم به فيكون من أطيب ما أحل لهم .. وفي الحديث ، يقول النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي " .. أي أنه قد جُعِلَ أفضل رزقي وخير رزقي ، ما يكون ضريبة أو يكون غنيمة عن جهادٍ في سبيل الله .. نسأل الله أن يرزق المؤمنين ذلك .. فتنبّه .. ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. وهذا ما أُبَيِّنَه أيضًا بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. كانت هناك كثير من الطيبات قد حُرِّمَت عليهم ، إمّا في أصل الشرع ، وإمّا عقوبةً لهم على ظلمهم . فجاء محمدٌ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بشريعةٍ سمحاء فيها حِلّ كل ما هو طيب ، ولم يجعل علينا إِصْرًا ولا أغلالًا ، ولم يحرّم علينا ما حرَّمَه اللهُ عليهم ؛ بل أَحَلَّ لنا ما حرَّمَه اللهُ عليهم ، فكانوا إذا آمنوا بمحمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – واتَّبَعوه واتَّبَعوا النُّورَ الذي أُنزِلَ معه ؛ فُكُّوا من هذه القيود ، وحُلَّت لهم ما حُرِّمت عليهم من الطيبات .. ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ ) وقد عرفتَ ما فيها .. ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. بحيث أنَّهم بدلًا من أن يكون تحريم الشيء عقوبة ، وإن كان طيِّبًا ؛ فإن الله عز وجل ، في هذه الشريعة ، ومع محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ورحمة من الله عز وجل بنا ، بمحمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وبشريعته السمحاء ؛ جعل أن كل ما حُرِّم فهو خبيث ؛ وبالتالي يكون قد طَيَّبَ اللهُ أَمْرَنا من جهتين ، طيَّب ما تأكله وما تأخذه وما تنتفع به وما تلبسه وما تتنعّم به طيبًا ، وجعل كل ما تتركه ويُحَرَّم عليك وألَّا تستعمله وألَّا تشربه وألَّا تأكله وألَّا تلبسه ، هو من باب أنه طَيَّبَك بترك الخبيث .. فتارة طيَّبَك بأكل الطيب وأَخْذ الطَّيِّب ، وتارة طَيَّبَك بالطهارة والتّرك والبُعد عن الخبيث .. فأنت مُطَيَّب بالطيّب من جهة ، وأنت مُطَيَّب بالبراءة والسلامة من الخبيث من جهة .. وهذا من فضل الله عز وجل ، ومن عظيمِ شريعته ، ومن رحمته ، ومن التخفيف ، ومن التطهير .. فجُعِلَ من مناقب النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أن جاءت شريعته ، أو تفضَّل اللهُ علينا وعليه ، بأن كان بابًا أو سببًا لرحمة الله بنا ، بأن طَيَّبَنَا الله بأخْذِ الطَّيِّبِ من جهة ، وأن طَيَّبَنَا الله بالبراءة من الخبيث من جهة .. فأَخْذُ الطيب ، طيب .. والبراءة من الخبيث ، طيِّب .. فيكون طيِّب ..( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. أي أنه خَفَّفَ عليهم في كثيرٍ من الأحكام ، وخَفَّف عليهم في كثيرٍ من الأوامر- كما قلت لكم – كان الواحد منهم إذا أراد أن يتوب ، كان ذلك يكلفه أن يقتل نفسه .. كان الواحد منهم إذا ما أصاب ثوبه نجاسة ، لا يطهره إلَّا أن يقرضه .. وغير ذلك من الأحكام والأمور التي كانت شاقّة شديدة ، قد يهرب منها مَن يهرب بسبب مشقّتها وعدم القدرة على فعلها .. ولكن في شريعتنا ، لابد أن تفهم ، أن في شريعتنا جاء التيسير ، وفي شريعتنا جاء التخفيف ؛ بل ما جعل الله علينا في شيء من الدين من حرج { وَمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرْجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } [الحج:78] .. و( الحَرَج ) هو ما لا مخرج منه .. بمعنى ، أن تُكَلَّف تكليفًا ، تجد نفسك لا تطيقه من جهة ، ولابد أن تأتيه من جهة .. فعندما يُقال أنت أذنبت وتريد أن تتوب فاقتل نفسك ، فتجد نفسك في حرج ، أولًا أنت تريد أن تتوب لأنك مُطالب بذلك ، وثانيًا لا تستطيع ، لأن قتل النفس ليس بالهَيِّن ولا تطيقه النفوس ؛ فيكون الأمر شديد ، ويكون الأمر فيه مشقّة ؛ ولكن نحن في شريعتنا { فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16] .. وفي شريعتنا ، يقول النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " مَا نَهَيْتُكُم عَنْهُ ، فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُم بِهِ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " .. انظر إلى هذا الشطر " وَمَا أَمَرْتُكُم بِهِ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " .. الله أكبر .. يعني إذًا حتى الأمر الذي أنت مُطالب به والذي هو مَنْفِيٌّ عنه الأصْر والأغلال والذي هو موافق للتكليف والذي هو مِن سِعَة العبد { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة:286] .. هذا الذي في الوسع ، أيضًا ، قد يكون من الناس مَن ليس في وسعهم – البعض – القاعدة ، أن كل ما شَرَّعَه اللهُ فهو في الوسع ؛ ولكن قد يَتَخَلَّف الوسع عند بعض الناس ، كالقعيد والمريض وغير ذلك ، عندما يُكَلَّف بأُمورٍ معينة ، الصلاة ، ركنٌ منها ، القيام – صلاة الفريضة – ركن منها القيام ؛ لكن النافلة ، ليس ركنٌ منها القيام ، لأن القادر على القيام ، له أن يصلِّي النافلة على نصف أجر القائم .. يعني أنت في صلاة النافلة ، يمكن أن تجلس ، مع القدرة على القيام ؛ ولكن بنصف أجر إن كنت قادرًا ؛ أما إذا كنت عاجز فبأجرٍ كاملٍ إذا جلست .. بل في الفريضة ، أتاه الرجل يقول " يا رسول الله ، إني أشكو الباسور ، فقال : صَلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب " وفي رواية " فإن لم تستطع فعلى قفاك " .. يعني واحد مش قادر يقف ؛ فسيقعد .. طيب مش قادر يقعد ؛ هيميل على جنبه " صحيح الرواية غير مذكور فيها الجنب الأيمن أو الأيسر ؛ لكن هذا من باب التيسير .. يعني بمعنى إن كنت قادر على الأيمن ؛ فنَم ، وإن كنت قادر على الأيسر ؛ فنَم . طيب لا قادر على القعود ولا على الجنب ، ولكن تقدر أن تنام على ظهرك " على قفاك " فلك ذلك أن تصلّي وأنت مستلقٍ على قفاك .. حتى هذا في الفريضة .. هل هذا يفعله كل أحد ؟ القادر لا يفعل ذلك وإلّا بطلت صلاته .. فقال له " صَلِّ قائمًا " ، هذا الأصل .. " فَإن لم تستطع فقاعدًا " ، وإذا صَلَّى أحدكم قاعِدًا ؛ صَلِّ مُتَرَبِّعًا ؛ لأن النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لمّا صَلَّى قاعِدًا ؛ صَلَّى مُتَرَبِّعًا .. " فَإِن لم تستطع ، فَعَلَى جنب ؛ فإِن لَم تستطع فَعَلَى قفاك " .. يبقى إذًا ، هذا معناه ماذا ؟ هذا معناه " أَنّ المَشَقَّة تَجْلِبُ التَّيْسِير " وهذه قاعدة فقهية معلومة ، يعلمها طلبة العلم .. وهذا من باب التخفيف " وَمَا أَمَرْتُكُم بِهِ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " .. إِذًا عندنا التخفيفان .. التخفيف الأول ، أصل التشريع ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .. إذًا التشريعات التكليفية ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ، مبناها على الوسع .. تنبّه .. طيب بعد ما أنها مُبنِيَة على الوسع ، قد يَتَخَلَّف وسع بعض الخلق – كما ضربنا مثال بالقيام في الصلاة – القيام في الصلاة ، على الوسع أم شاق ؟  على الوسع .. القيام في الصلاة على الوسع ، ليس أصرًا ولا أغلالًا ؛ ولكن قد يَتَخَلَّف ذلك الوسع عند البعض ، لمرضه ، لأنه قعيد ، لأنه .. لأنه.. هذا ما يحدث ؟ قيل له " وَمَا أَمَرْتُكُم بِهِ " - التخفيف الثاني ، تخفيف داخل تخفيف – " فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " .. يبقي هذا تكليف خاص بك أنت ، هذا توسيع ثاني ، توسيع إضافي .. التوسيع الأصلي ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) يعني لا يُشَرِّعُ الله تشريعًا إلا على الوسع .. والتخفيف الثاني " " وَمَا أَمَرْتُكُم بِهِ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " .. فهُنا قال تعالى ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. فاهم .. إذًا نحن في شريعتنا ، ليس هناك إِصْرٌ ولا أغلال .. إذا وقعت نجاسة على ثوبك ؛ فتغسله ببعض الماء .. بل هناك من النجاسات ، ما بلغ التخفيف لكثرة وقوعها ؛ أن تُطَهّر بنضح الماء ، ومنه المذي . فالمذي ، يكفي الذي أصيب ثوبه به – وهو ما يخرج عند الشهوة ، من الرجل ، من سائل رقيق معلوم عند الرجال – يكفيه أن ينضح عليه بالماء .. كان عَلِيٌّ – رضي الله عنه – رجل مَذَّاء ، قال " فتشقق جلد ظهري من الغُسْل " – " كل شوية يغتسل ، كل شوية يغتسل ؛ لظنه أن المذي يقتضي أن يغتسل " – فسأل النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فقال " إنَّمَا يكفيك أن تنضح عليه ، وتغسل ذكرك " .. فهذا هو .. فأنت عندما تختلي ، ووجدت في ملابسك بعض المذي  تغسل ، وأنت تختلي ذكرك ، ثم تنضح على موطنه . ليس شرطًا أن تخلعه وتغسله . هذا من التخفيف .. لماذا ؟ لأنه لا يخلو رجل من أن يكون مَذَّاءً ؛ لكن هناك مَن يكون كثير ، وهناك مَن يكون أقل .. على تفصيل ليس هذا محلّه .. لكن هو مثالٌ ، حتى تعلم أن الشريعة مَبْنِيَّة على التّيسير .. اذا مَنْ هم الذين يؤمنون بآيات الله ؟ مَن هم المؤمنون ؟ ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. أنا أريد أن تكون على بَيّنة وفَهْم لكل كلمة في الآية – كل كلمة – سواء ما بَيَّنت من قبل أو ما أُكْمله الآن مع حضراتكم .. ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) أي أنه يأتي بشريعةٍ مُيَسَّرَة .. ولذلك ، جُرْم مَن تخلَّف عن التكليفات في شرع الإسلام ؛ كبير جدًا .. لماذا ؟ لأن الشريعة التي كلَّفك الله بها ، ما لها ؟ مَبْنِيَّة على التيسير ، مَبْنِيَّة على نَفْي الحرج ، مَبْنِيَّة على القدرة عليها ، وإن لم تكن تقدر ، فأيضًا لك وسع في ذلك ، ولك تخفيف آخر .. تخفيف بعد تخفيف ، على حسب ما تقدر عليه .. أنت ترى أن الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام ، طيب إن لم يكن معي مال ؟ تسقط عنك الزكاة .. ممكن تعيش وتموت ، لا تُخرج درهم زكاة ... ليس معك .. ليس عندك نصاب ، حال عليه حول .. ولم تكن بذلك آثمًا ، ولم تكن بذلك مجرمًا .. ممكن تعيش وتموت ، لا تحج بيت الله الحرام  ، والحج ركنٌ من أركان الإسلام ، أن يُحَجّ مرة في العمر .. أن يُحج ويُقْصَدُ البيت ، مرة في العمر .. ممكن تعيش وتموت ولا تذهب للبيت ؛ لأنك لا تستطيع { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران:97] .. انظر هذا تشريع فيه تخفيف بعد تخفيف .. الشريعة عمومًا ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ؛ طيب ، والحج ؟ الله عز وجل له عليك الحج  ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) .. مع أن التكليف على السعة ؛ لكن ممكن السعة ، تَقْصُر ، تَتَخَلَّف عند بعض الناس ، بغض النظر ، البعض هذا قليل أو كثير .. ولذلك أُنَبِّه هنا على مسألة فيما يتعلّق بالصلاة ؛ حتى تعرف جُرْم تارك الصلاة .. لماذا تارك الصلاة كافر ؟ لأن الصلاة لا تسقط بحال .. وليس هناك من عدم الاستطاعة ، ما يُسقطها .. هناك ما يُسقط الزكاة ؛ عدم وجود المال أو عدم وجود ما بلغ نصابًا حال عليه حول .. النصاب الآن مثلًا ممكن يتجاوز أكثر من خمسة وأربعين ألف جنيه ، ممكن واحد يعيش ويموت لا يجتمع عنده هذا المبلغ – الآن ؛ لأن النصاب يتغير بتغير قيمة الذهب – ممكن إنسان يعيش ويموت ولا يوجد عنده هذا المبلغ ، ويمر عليه عام .. ممكن يجتمع عنده لكن يكون بجمعية لأجل سكن أو شيء ؛ فأول ما قبضهم ؛ أنفقهم ؛ فلم يحل عليه الحول .. الحج كذلك .. الصيام ، ممكن إنسان يولد ويموت ولا يصوم يوم . ممكن يولد بمرض السكر – يُولد ، يعني طفل صغير ويصعب عليه البقاء ساعات بغير أكل أو دواء - فيكون له رخصة وهو شاب صغير ، وهو رجل كبير ؛ ألّا يصوم .. فالصيام يمكن أن تتخلّف عنه السعة ، والحج ، والزكاة .. تنبّه .. أما الصلاة ، فلا يمكن أن تتخلف عنها السعة ؛ بل حتى لو كانوا في قتالٍ ، ويقاتلون عدوًّا يُتابعهم ؛ يُصَلُّون صلاة الخوف .. بمعنى أن كان الصحابة  - رضوان الله عليهم – يتابعون أعداءهم ، وأعداؤهم يتابعونهم وهم يصلون وهم يتقدَّمون أو يركضون .. من صلاة الخوف ، صفة ؛ أنك لا تستطيع أن تصطف ولا تستطيع أن تقف تصلّي ؛ ولكن تُصَلّي وأنت تركض .. يعني تقول " الله أكبر .. بسم الله الرحمـٰن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين .... الله أكبر.. سبحان ربي العظيم .. الله أكبر .. هكذا .." وأنت تركض ، حتى تُصَلِّي ركعتين وتؤدّي فريضتك في وقتها ، العصر ، إن كانت صلاة نهارية ، أو غير ذلك ، في كل وقتها .. لا تسقط أبدا .. يعني لا توجد حالة معينة ، تقول فيها يا رب " أنت أمرت بالصلاة ، والتكليف ، أنت تكلف بالوسع ، وأنا ماعنديش وسع للصلاة ، مش هصلي ! .. ليه .. لأني مريض ! " لا يوجد هذا .. المريض عليه صلاة ، بحسب مرضه ، بحسب حالته ؛ " فإن لم تستطع فعلى قفاك " ، أليس المريض يكون على قفاه ؟! في الإنعاش ، في الرعاية .. لا تسقط عنه الصلاة ؛ ولكن تؤجل .. يعني في غيبوبة ؛ تؤجل صلاته حتى يفيق ؛ فإذا أفاق ، عجّل بها .. الحديث في ذلك يطول جدًا ، ولا أريد أن أُطيل أكثر من ذلك حتى لا يمل مني الناس ؛ ولكن والله ، أنا أريد أن أُنَبِّه نفسي وإياكم على ما ينبغي أن ننظر إليه ، من جهتين .. من جهة مَنْ هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي لا نعرفه ، وما هي التربية القرآنية في شمائل وصفات خير البرية ، حتى تعرف ما دلّ عليه القرءان ، فيما يتعلّق بالدلالة ؛ والتربية العقدية الإيمانية القرآنية في بيان صفات خير البرية ، ما هي ، وما هي صفاته التي جاءت في القرءان .. ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ ...) كُن من هؤلاء .. لابد أن نكون من هؤلاء ، وجوبًا .. لابد أن نكون من هؤلاء ، فريضةً .. { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .. اللهم اجعلنا من المفلحين .. اللهم اجعلنا من المفلحين .. اللهم تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم .. اللهم تُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين .. اشف مرضى المسلمين .. هون الرقدة على الراقدين .. اقض دَين المدينين .. وسّع على عبادك أرزاقهم يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اثأر لنبيّك – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من المستهزئين .. اللهم أرِنا فيهم عجائب قدرتك .. اللهم أرنا فيهم آيات عِزّك وانتقامك واشف صدور قومٍ مؤمنين .. اللهم ثَبِّتنا على الحق الذي يرضيك عنّا .. أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 1 – 2021 ... إعلم أن القرأن كلام الله على الحقيقة!!
الجمعة ... 1 – 1 - 2021 ... الفرق بين عزروه ونصروه
الجمعه ... 25 – 12 – 2020 ... الوسع فى الشريعة وسعان!!
الجمعة ... 18 – 12 – 2020 ... ماذا كتب فى التوراة والانجيل عن الرسول محمد؟؟
الجمعة ... 11 – 12 – 2020 ... ما هى العلاقة بين العزم والتوكل؟؟
الجمعة ... 4 – 12 – 2020 ... لابد أن نخاف من النفاق في محبتنا لرسول الله
الجمعة ... 27 – 11 – 2020 ... نحن لا نحب رسول الله كما ينبغى!!
الجمعة ... 20 – 11 – 2020 ... لا طريق للمكارم العالية إلا رسول الله
الجمعة ... 13 – 11 – 2020 ... كيف أن محمد رسول الله رحمة؟؟
الجمعة ... 30 – 10 – 2020 ... إلا تنصروه فقد نصره الله
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15