أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
الجمعة ... 22 - 1 – 2021 .. لماذا وصف القرآن بالنور؟؟
الجمعة ... 15 – 1 – 2021 ... إعلم أن القرأن كلام الله على الحقيقة!!
الجمعة ... 1 – 1 - 2021 ... الفرق بين عزروه ونصروه
الجمعه ... 25 – 12 – 2020 ... الوسع فى الشريعة وسعان!!
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
اعلم أن القرآن كلام الله على الحقيقة -
اعلم أن القرآن كلام الله على الحقيقة
20 - 1 - 2021

اعلم أن القرآن كلام الله على الحقيقة

الجمعة : 2 – 6 – 1442 هـ ... الموافق : 15 – 1 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. أَمَّا بَعْد ..

فلازلنا مع التربية العقدية القرآنية في معرفة شمائل خير البرية ، في مقالاتٍ عِدَّة في غير هذا المكان المبارك ، ذكرت ما يتعلّق بقول الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وقد وقف بنا الكلام عند بيان قوله تعالى ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .. وعرفنا أن الله سبحانه وتعالى قد وصف نبيَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. رحمة الله للعالمين .. البشير النذير .. السراج المنير .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه سبحانه وتعالى قد وصفه في هذه الآية ، بماذا ؟ بتسع صفات ، بَيَّنتُها وفصَّلْتُ فيها على مدار مقالاتٍ عِدّة في غير هذا المقام المبارك .. ووقف بنا الكلام عند قوله سبحانه وتعالى ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) والمعنى ، الذين آمنوا بالنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كرسولٍ ونَبِيٍّ وأُمِّيٍّ ، وفصَّلْتُ في ذلك ، وهذه صفات لابد أن تكون مستوعبًا لها ، وحتى تعلم أنها صفات كرامةٍ ، رسولٍ ، ونَبِيٍّ ، وأُمِّيٍّ ، ومَكْتُوب عند اليهود والنصارى بتفاصيل شأنه وتفاصيل أمره واسمه وزمن خروجه ( مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ) من صفاته أنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ويضع عنهم وعن كل العالمين الذين يؤمنون به ، إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .. تنبّه .. الذين يؤمنون به ، بهذه الصفات وغيرها مما ذكره الله تعالى ؛ لكن فيما يتعلّق بهذه الآية ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) أي أنهم ينبغي أن يؤمنوا به على ما أخبر اللهُ تعالى ، وعلى ما بَيَّنَ اللهُ تعالى من صفاتٍ في حق ذلك الرسول الكريم ، الذي هو أفضل مَن خلق اللهُ سبحانه وتعالى .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) وعرفنا الفارق ما بين عَزَّرُوه ونَصَرُوه .. ( عَزَّرُوهُ ) أي وقَّرُوه ومَنَعُوه من عدوِّه .. ( وَنَصَرُوهُ ) أي أيَّدُوه حتى ينال مِن عَدُوِّه .. فالتَّعْزِير هو أن تمنعه من عدوِّه ، والنصر هو أن تُعينه على عدوّه .. على تفصيلٍ فَصَّلْتُ فيه في مقالاتٍ سابقة .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. وهذه هي وقفة اليوم ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أُنزِلَ معه القرءان ، وقد وُصِفَ القرءان بأنه نور، في عِدّة مواطن في الكتاب ، كثير جدا ، منها قول الله تعالى { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:15-16] .. فوَصَفَ القرءان بأنه نور .. وهنا أيضًا ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. والقرءان ذُكِرَ في آياتٍ عِدّة بأنه نور ؛ ولكن كثيرٌ من الناس – خاصة في الآية التي تلوتها الآن ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) - يظنون أو يقولون أو يفسِّرون أو يذهبون شطحًا وشَطَطًا ، إلى أن النور هو مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وهذه مسألة ذَكَرْتُ طَرْفًا من الكلام فيها في آخر مقال ، فيما يتعلّق هل محمد نور ؟ هذه قضية لابد أن تفهمها .. قضية عقدية .. هذه قضية عقدية .. وأنا قلت أن هذه سلسلة مُسَمَّاة بـ " التربية العقدية في بيان شمائل خير البرية " .. هل محمد نور عليه الصّلاة والسّلام ؟؟ الجواب : إن كان المقصود أنه نور ، يُبَدِّد اللهُ به ظلمات الكفر والشرك وظلمات الجاهلية ، كما قال ( وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ) أي بإذن الله سبحانه وتعالى ، إذا كان المقصود يهديهم إلى صراطٍ مستقيم ، إذا كان المقصود إخراج الناس من الظلمات إلى النور { كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم:1] .. إن كان النور هو نور الهداية ، وإن كان النور هو نور تبديد ظلمات الباطل ؛ فهو نورٌ بهذا المعنى .. فهو بهذا المعنى ، نور الهداية ، ونور تبديد الظلمات ، ونور الهداية إلى الصراط ، ونور معرفة الحق ، ونور البعد عن الباطل ، ونور إزهاق الباطل .. ها هو نور .. أما إذا كان مقصود السؤال هل محمد نور ، بمعنى أنه خُلِقَ من نور أو أنه له خِلْقَة خاصة ؟ .. فالجواب لا ، ثم لا ، ثم لا .. لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى فصل في هذه الآية في قوله تعالى { قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ }[الكهف:110] .. ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ ) فقد يقول القائل هو بَشَرٌ من نوعٍ خاص ، هو بَشَرٌ من تركيبٍ خاص ، هو بَشَرٌ نوراني ، هو بَشَرٌ من نور ؛ فجاء قوله ( مِّثْلُكُمْ ) يقطع كل ريب ويقطع كل تردد .. هو بَشَرٌ مثلنا ، من حيث الخِلقَة والتركيب .. إذًا ، إذا كان السؤال هل مُحَمَّدٌ نور ، من باب الهداية وتبديد الظلمات وإزهاق الباطل ؟ نعم .. أما إذا كان السؤال مُحَمَّدٌ نور كتركيب وخَلْق ؟ فهذا لا .. ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) .. لو قال ( أنا بَشَرٌ ) ؛ يمكن أن يظن الظان أنه بَشَرٌ خاص ، ويَحْمِله على المعاني الأخرى .. فعندما يقول القائل طيب وقول الله تعالى ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) النور هنا محمد ، والكتاب هو القرءان !! .. لا يا أخي .. هذا يُسَمَّى عَطْفُ تفسير أو عَطْفُ بيان ، بمعنى أن يُقال هذا أحمد الكريم ، الشجاع ، المعطاء ، من قبيلة كذا ، أبوه فلان .. هذه الصفات يمكن أن تكون عشرات الصفات تُعْطَف وتكون مفسِّرَة ومُبَيِّنَة لمن اسمه أحمد .. فهنا عندما قال الله تعالى ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ ) أي القرءان .. هذا القرءان ، من بيانه ، من صفاته ، من أسمائه ، مما يَرِد تفسيرًا وبيانًا له ( وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) .. إذًا هو نورٌ ، وكتابٌ مبين .. ما هو النور والكتاب المبين ؟ القرءان .. وبالتالي ليس في الآية أدنى إشكال ، وليس في الآية أدنى غَلْق ، وليس في الآية أدنى تلبيس ؛ بل هو وضوحٌ تام ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) .. هنا يقول الله تعالى في هذه الآية التي نتناول بيانها ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. أعتقد أن هذه الآية ليس فيها لبس وليس فيها غموض وليس فيها تخليط في الفهم .. لماذا ؟ لأنه قال ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) وهو القرءان .. لا يُقال أن محمد نزل مع محمد ! أي أنه ، الذين آمنوا بمحمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – واتَّبَعوا محمد الذي أُنزِلَ مع محمد !! .. هل هذا كلام يليق أو يُفهَم أو يُقال ؟!! .. إنما هنا ( نور ) في هذه الآية بيّنة ، أبيّن من الآية الأولى .. فبالتالي كلُّ ما ذُكِرَ في حق الهداية على أنه نور ، فهذا لا يتعلق بكونه محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – خِلقَة وتركيبًا ؛ ولكن هو القرءان .. ولذلك لابد أن تؤمن إيمانًا جازمًا بأن القرءان وُصِفَ في القرءان بأنه نور .. لماذا ؟ لأن النّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لم يَهْدِ بذاته ، والنّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمْ يُبَدِّد الظلمات ويَهْدِ إلى الإيمان ويَنْهَى عن الشرك والكفران ، بذاته ؛ إنما بما أنزل اللهُ عليه من الكتاب .. فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كمحمدٍ كمخلوقٍ بغير معطيات القرءان ومعطيات الإيمان التي أعطاها الله له ؛ لا يهدي .. لا يهدي بذاته .. لا يهدي بمجرده ، بمجرد خِلْقَتِه وتكوينه .. فقد كان موجودًا قبل البعثة ، وحقيقٌ أنه لُقِّب بالصادق الأمين ، وعُرِف عنه الخُلُق الكريم ؛ لكنه لم يكن سبب هداية أحد ، ولم يَهْدِ أحد ، ولم يأمر أحدًا بحق ولم يَنْهَ أحدًا عن باطل ، حتى وإن كان لم يُشارك غيره في باطل ؛ لكن عمره كله كان موجودًا .. ولكن متى بدأت هدايته ، ومتى بدأ يُستَضاء بالنور الذي جاء معه ؟ متى ؟ بعد البعثة .. والبعثة ماذا فيها ؟ أن الله كان يُنْزِل عليه القرءان ، فيُنْزِل عليه النورَ الذي يُبَدِّد به ظلمات الباطل .. حتى أنه إذا سُئِل سؤال ولا يعرف جوابه ؛ لم يكن يُجيب من عند نفسه ، حتى ينتظر الوحي ، فيأتي الوحي بالنور الذي يُبَدِّد ظلمات الباطل ، والذي يهدي للحق ، ولا يهدي للحق إلا القرءان ، كلام رب العالمين .. فلابد أن تفهم ذلك .. إذًا محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قبل البعثة لم يكن هاديًا وبشيرًا وسِرَاجًا مُنِيرًا ودَاعِيًا إِلَى الله ، لم يَكُن كذلك ؛ ولكن صار كذلك متى ؟ صار كذلك بعد البعثة .. وهذا يُجَلِّي ماذا ؟ هذا يُجَلِّي أن محمدًا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صار هاديًا وبشيرًا ، صار معه نور يهدي به ، بعد البعثة أم قبلها ؟ بعد البعثة ، بعد الرسالة ، بعدما أنزل الله عليه كلامه .. إذًا نتّفِق على ماذا ؟ على قضية عقدية ، وهي أن النور هو القرءان .. وخير مَن أضاء بهذا النور وأنار اللهُ به ، أنار الله بالقرءان به ، أو بما أعطاه الله إياه ، وخير مَن سار في الناس بهذا النور ؛ هو مَنْ ؟ هو مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } [الأنعام:122] .. لا يمكن .. إذًا أخير مَن جعل اللهُ له نور ، وأخير من استفاد من هذا النور ، وأخير مَن استضاء وأضاء لغيره بهذا النور ، هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لكن النور ليس هو بذاته إنما النور هو القرءان .. أنا أريد أن أُقَرِّر حتى وإن كنت أطيل أو أُكرر بعض المعاني ؛ إنما أريد أن أُقَرِّر عند إخواني أن محمدًا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ليس معبودا ، ليس نور في ذاته ؛ إنما نور بما استضاء به من نور القرءان .. وبالتالي كُلُّ مَن يستضيئ بنور القرءان فهو منير .. يعني حتى أنت ، وإن كنت لا تبلغ قدر محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولا معشار معشاره ؛ ولكن إذا استضأت بنور القرءان فستكون عبدًا منيرًا .. أنير العباد على الإطلاق وأنورهم ، هو مَن ؟ هو مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وأنت تكون منيرًا بالقدر الذي تأخذ منه من نور القرءان .. فكلما اقتبست من نور القرءان ، القرءان الذي صار عندنا مهجورًا ، القرءان الذي صار عندنا مجحودًا به – إلا من رحم الله تعالى – القرءان الذي صار مطعونًا فيه ، القرءان الذي صار يُتَجَرَؤ عليه ، القرءان الذي صار لا مطلب ولا يُطلَب ولا يُؤَمَّل فيه بل يُؤَمَّل في الديمقراطية أو يُؤَمَّل في العلمانية أو .. إنما الأمل والرجاء والنور والهداية والحق والاطمئنان وشرح الصدور واستقرار النفوس وهدايتها والاستقامة على الصراط ؛ كل ذلك لا يَتَأَتَّى إلا من القرءان .. القرءان الذي جعلناه للمآتم ، القرءان الذي جعلناه لفَكِّ السّحر ، أما أن يكون منهاج حياة !! لابد أن تعرف ما هو القرءان .. لابد .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) أي بمحمد – صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أي بالرسول النَّبِيّ الأُمِّيّ ( وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. أنت لابد أن تقف مع هذه الآية ، من هذه اللحظة ، وتسأل نفسك ، هل أنا آمنت بمحمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على وِفْقَ ما وصفه اللهُ به ؟ هل أنا عَزَّرْته ؟ أي وقَّرته ورفعت شأنه ومنعته من عدوِّه ؟ هل أنا نصرته ؟ .. { إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ } [التوبة:40] .. هل أنا نصرته ؟ هل أنا اتبعت النور الذي أُنزل معه ؟ .. هذه أسئلة لابد ثم لابد أن يكون لك جواب فيها قبل أن تدخل قبرك .. يا إخوان نحن لا قيمة لنا إلا بديننا ، وما خلقنا الله تعالى وسَخَّر لنا ما فى السماوات والأرض جميعًا منه إلَّا لكي نكون عِبادًا له .. { يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:21] .. صحيحٌ أننا لسنا في أرضٍ فيها دين وتحكم بالدين وتحيَا بالدين ؛ ولكن نحن مسلمون ، فلابد أن نُقيم الإسلام ، بحيث لا يكون كوننا مسلمين مجرد اسم ولا نقيم لهذه الحقيقة رسم ؛ بل لابد أن نُقيم هذه الحقيقة ، لماذا ؟ لأننا ما خُلِقْنا إلا لها { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] .. ثم إننا سنُؤاخَذ عليها ، سنُؤاخَذ على هذه القضية ، سنُؤخَذ على قضية الإسلام ، وبحسب ما نكون من الإسلام ؛ بحسب ما نكون عند الله يوم القيامة ، وسنُحاسب عليها لأننا ما خُلقنا إلَّا لأجلها .. أَذِنَ لنا في أن نطعم ، في أن نأكل ، في أن نشرب ، في أن نستنكح ، في أن ننجب أولادًا ، في أن نتاجر ، في أن نتكسَّب مالًا ، في أن نذهب ، في أن نؤوب ، في أن نعود .. أَذِنَ لنا في ذلك كله ، لماذا ؟ حتى نقيم الإسلام ، وحتى لا نموت إلّا ونحن مسلمون { يَـٰٓأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ءال عمران: 102] .. هذا أَمْرٌ من الله ، أَمَرَكَ بأَلَّا تموت إلّا وأنت مسلم ، وهذا يعني أن تتقلَّب في الإسلام مُنتَظِرًا الموت .. مُنتَظِرًا الموت وأنت على الإسلام .. فإذا جاءك الموت في أي ساعة يُقَدِّرها هو سبحانه وتعالى ؛ جاءك وأنت مُتقَلَّب في الإسلام فتكون حَقَّقت الأمر ( وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) .. فلابد أن نفهم ذلك .. ولن يقوم لنا إسلام ، ولن يقوم لنا دين إلا بالنُّور ؛ لأنه بغيره فنحن مظلمون .. مسلم مظلم ؟!! أينعم ..مسلم مظلم ؛ لأنه مسلم بالاسم فقط ولا يقيم لدينه رسْمًا ، لا يعمل له ، لا يدعو له ، لا يطبقه ، لا ينتظم عليه .. فإذا ما آخذته وإذا ما عاتبته وإذا ما ذَكَّرته وإذا ما وعظته ، قال لك " كله كده .. الدنيا كلها ماشية بظهرها .. الدنيا واقفة على رأسها " وهكذا ، فيعتذر بتخَلِّي الآخرين .. لن يُغْنِيك تَخَلِّي الآخرين أبدًا ، ومهما تَخَلَّى الآخرون ؛ أنت مسؤولٌ عن نفسك .. ستُسْأل فَرْدًا { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَـٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ } [الأنعام:94] .. سَتُحشَر فُرادى وسَتَقِف بين ربك فُرَادَى ؛ وبالتالي • فأوَّل قضية عقدية ، أننا مطالبون أن نؤمن برسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كما أَمَرَ به اللهُ ، وكما وَصَفَهُ اللهُ ، وكما ذَكَرَهُ اللهُ .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) ، فنحن مُطالبون بأن نُعَزِّرَهُ ، ونحن مُطالبون بأن ننصُرَهُ ، ونحن مُطالبون بأن نتَّبِع النورَ الذي أُنزِلَ معه .. • القضية الثانية ، هي أن نعلم أن النُّور هو القرءان .. النُّور هو كلام الله .. ولماذا هو نور؟؟ هذا له بسط وله ومقالات .. حتى تؤمن .. لماذا أنت مُلْتَحٍ ؟ من القرءان .. لماذا أنت تصلي ؟ من القرءان .. لماذا أنت تصوم ؟ من القرءان .. لماذا أنت تَوَالِي في الله ؟ من القرءان .. لماذا تَبْرَأ إلى الله عز وجل من كل ما لا يرضيه ؟ من القرءان .. لماذا تُقِيم التوحيد ؟ من القرءان .. لماذا تَبْرَأ إلى الله من الشِّرك والكُفران ؟ من القرءان .. من القرءان .. ثُمَّ تأتي السُّنَّة مُبَيِّنَة للنُّور الأصلي .. السلوك كلها تتواصل مع النور الأصلي ، لتوصل النور إلى حياتنا كلها .. فتنبّه لذلك وتدبّره .. أن النُّور هو القرءان ، وأن مُحَمَّدًا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هو خير مَن استضاء بهذا النور ، وأننا بقدر اقتباسنا من هذا النور ، بقدر مكاننا عند ربِّنا .. وبِقَدْر اقتباسنا من هذا النور ، بقدر خروجنا من ظلمات حياتنا .. نحن نحيا في ظلماتٍ شديدة لماذا ؟ نحن نحيا في ظلماتِ الظلم والغلاء والتبديل والبُعد عن الحق وعقوق الأولاد وخيانة الزوجات وطمع الجيران وسوء الأحوال وضيق المعايش .. لماذا نحيا في هذه الظلمات ؟ وعُدّ .. أنا لو ظللت أَعُدّ ما نحن فيه ونتقلّب فيه من الأحوال السيئة التي هي ظلمات ما انتهيت .. لماذا ؟ لأننا لم نقتبس من القرءان ما يُضِيئ تلك الظلمة ، ما يُنِير تلك الظلمة .. لأن الأصل أن نور القرءان لم يأتِ للمآتم ، ولم يأتِ ليُجْعَل القرءان حجاب أو يُجعَل القرءان مجرد للشفاء ، أو يُجعَل القرءان لفَكِّ السحر والأمراض .. لم ينزل القرءان من أجل ذلك .. قد يكون هذا من نور القرءان ، قد يكون هذا مما يُسْتَضاء به ، قد يكون هذا من نوافل الأمر في القرءان ، قد يكون هذا من دقائق الأمور وصِغارها في القرءان ؛ لكن القرءان إنما جاء ليُخْرِجَنَا من الظُّلُمَاتِ إلى النُّور .. تنبّه .. وأعلى الظُّلُمَات هي الشرك ، وأعلى النُّور هو التَّوْحِيد .. وقِسْ على هذا .. وبالتالي فالنُّور الحقيقي أو النُّور المقصود في القرءان في كل الآيات التي جاء فيها ذِكْر النُّور ، هو القرءان الذي ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ) سبحانه وتعالى ... أسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يرزقنا هذا النور وأن يُضيئ به حياتنا ..

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

لماذا القرءان نور ؟؟ .. أوّلًا لأنه كلام رب العالمين .. لابد أن نؤمن إيمانًا جازمًا بأن القرءان كلام الله ، تَكَلَّم به بصَوْتٍ وحَرْف ، على الوجه الذي يليق به . ليس ككلامنا ولا كأحرفنا ولا كألْسنتنا ولا كطريقة كلامنا ؛ لأنه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى:11] ولكنه كامل الأوصاف ، فله الكمال المطلق والجلال الأعلى ، سبحانه وتعالى .. ولكن كونه له الكمال المطلق والجلال الأعلى والصفات الأَتَم ، هذا لا يعني أنها منفيَّة .. فإذا قال لك قائل ، كيف تقول الله يتكلّم ؟ إن هذا تشبيهٌ بالمخلوق ؟! .. تقول له ( لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَيْءٌ ) .. وكونه ليس كمثله شيء ، ليس معنى ذلك أنه مَنْفِيٌّ عنه الوصف ؛ ولذلك قال ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ، يعني بمعنى ليس كمثله شيء ، ولا تظن أنه كونه نُفِيَ عنه مِثلِيَّة الأشياء ونُفِيَ عنه مشابهة المخلوقات ومشابهة الأشياء ، أن ذلك اقتضى نَفْي الصفات وأن ذلك اقتضى نَفْي الأمور عنده .. لا .. بل هو سَمِيعٌ بَصِير .. أنت سميعٌ بصير ؛ لكن على هيئتك وعلى تركيبك وعلى شأنك وعلى قدرك .. وهو سَمِيعٌ بَصِير ، جلَّ في عُلاه ، تبارك اسمه وتعالى جدّه ولا إله غيره ، له الكمال المطلق والجلال الأعلى ، سبحانه وتعالى .. لكن هل معنى ذلك كونك أنت تسمع وتبصر ، وكونه هو يسمع ويبصر ، أن هذا استواء وأن هذا يُشبه هذا ، وأن هذا يستوي بهذا ؟ .. كلَّا .. حاشا وكلّا .. لماذا ؟ لأنه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَيْءٌ ) .. فنَفْي المِثْلِيّة لا يعني نَفْي الصفة .. نَفْي المِثْلِيَّة لا يعني نَفْي الشأن ؛ إنما ينفي التماثل .. فأنت تعلم أن الله أعلى في كل شيء { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [الأعلى:1] .. هو أعلى في كل شيء .. أعلى في صفته ، أعلى في أسمائه ، أعلى في شأنه ، في  كينونته ، أعلى في مكانته ، أعلى في فوقيته ، سبحانه وتعالى ، فهو فوق عرشه ، بائنٌ مِنْ خَلْقِه ، تبارك اسمه وتعالى جدّه .. تنبّه لذلك .. عندما تُنْفَى المِثْلِيَّة ، لا تُنْفَى الصفة ؛ ولكن يعني أن الصفة على الوجه الذي يليق به .. إنما المنفي هو التماثل مع الخلق .. فعندما نقول " تَكَلَّمَ بِهِ اللَّهُ " فإنه سبحانه وتعالى يتكلَّم ؛ لكن ليس كمثله شيء .. يتكلّم لكن ليس كمثله شيء .. ونحن نعلم أن كلام المَلِك هو مَلِك الكلام .. وكلام الله ليس له مثيل .. فكلام الله ، يكفي أنه كلام الله .. إذا قيل لك ، قد تكَلّم الرئيس بكذا ، أو الكبير بكذا ، أو الزعيم بكذا ، أو المَلك بكذا ، أو الأمير بكذا ؛ فأنت تستعظم الكلام استعظامًا لقائله ، بحيث أنه إذا عارضك أحد ، تقول له يا فلان هل جُنِنت ، هذا كلام المَلك ، هذا كلام الأمير ، هذا كلام الوزير ، هذا كلام الكبير .. وهكذا .. فالناس عندما تُبَلِّغ عن كبيرٍ ، كلامه للآخرين ؛ فإنهم يعظمون الكلام بناء على قائله .. فإذا كان القرءان قائله هو الله ، والمتكلِّم به هو الله جَلَّ في عُلاه .. فكيف يكون الشأن ؟!! هل يُسَوَّى بكلام الملوك أو الأمراء أو الكُبراء أو الوزراء ؟!! .. كل ذلك كلامٌ لا قيمة له ، إذا قُورِن بكلام الله .. لماذا ؟ بحسب المُتَكَلِّم .. فإذا كان الملك أو الوزير أو الكبير أو الرئيس ، كلامه يُعَظَّم عند الناس لشأن المُتَكَلِّم .. فكيف إذا كان المُتَكَلِّم هو الله ؟!! .. فلذلك كان نور ، فلذلك كان أعلى – أي الكلام – لأنه صفةٌ من صفات ربّ العالمين ، تَكَلَّم به سبحانه وتعالى ، وسَمِعَته الملائكة .. تنبّه لهذا وتدبَّره وتفهّمه .. هذه مسألة عقدية قد لا نعلمها ، وقد تكون غائبة عنا ؛ لكن لابد أن تفهمها .. • ولا ينبغي لكل أمْرٍ من الدين يُخَاف أن يُبَلَّغ ، أن يُجْهَل به .. " ما تكلمش الناس في ده .. فالناس تظل جاهلة .. ماتقولش للناس الكلام ده .. فالناس تظل جاهلة .. ماتقولش كلام كفر وإيمان .. فالناس تظل جاهلة " .. فيظل الناس جهلاء بدين ربهم ، ويجهلون دين ربهم ؛ وذلك بسبب ماذا ؟ أن المُعَلِّمين والوعاظ والمرشدين ومَن يُبلغون ، إنما يقتصُّوا من الدين بعضًا منه ، فآمنوا ببعض وحجبوا ومنعوا البعض .. فإذا ما قلت له لماذا لا تتكلّم في الدين كله ، كما قال ربنا عز وجل { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَآفَّةً } [البقرة:208] ؟.. فيقول لك ، ليس لنا علاقة بأمراض الأمة ، وليس لنا علاقة بالأمور الخلافية ، وليس لنا علاقة بالأمور التيء يمكن أن تكون سببًا لخلاف الناس .. طيب متى يتعلّم الناس ؟ ومتى يعلمون دينهم كله ؟ ومتى يعلمون كل دينهم ؟ .. الله عز وجل ، ذَكَرَ للناس كل شيء ، حتى إتيان الحائض والتحذير من أذاها ، وهذه أمور قليلة وبسيطة وصغيرة ؛ لكن سبحان من يهدي لكلِّ هُدَى ، وسبحان من يُنير كلَّ ظلمة ، وسبحان مَن يُقيم على صراط الحق ، وسبحان مَن يُفَصِّل في أَمْرِ الدِّين كله { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَـٰبِ مِن شَيْءٍ } [الأنعام:38] .. ( مِن شَيْءٍ ) .. أنت كذلك لابد أن تَتَعَلَّم دينك ، لا تُفَرِّط في دينك من شيء .. ومَن يُبَلِّغُك ، لابد أن يُبَلِّغ أيضًا ، لا يُفَرِّط في دينه من شيء .. لابد من ذلك ؛ لأنك ستُسْأل يوم القيامة لماذا لم تُبَلِّغ الخَلْق ذلك ؟ لماذا لم تأمرهم بذلك ؟ لماذا لم تُعَلِّمهم ذلك ، وأنت قد عَلَّمَك ربُّك وفهَّمك ربُّك ؟ ستقول ماذا ؟ " أصل دي بتعمل خلافات ، أصل دي الناس مش هتفهمها ، أصل احنا ملناش دعوة بالموضوعات دي .." هذا كلامٌ باطل .. بل أنت مطالب بتبليغه وتبيِينه { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَـٰقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران:187] .. ( لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) أخذ اللهُ على كل مَنْ عَلِم ، ولو مسألة واحدة ؛ أن يُبَيِّنها للناس ولا يكتمها ؛ حتى يعلم الناسُ دين ربهم .. متى تعلم دين ربك ؟ إذ كان المعلم والمرشد والواعظ والمُبَلِّغ لا يقول لك ، لا يُعَلِّمك ، لا يفهِّمك ، لا يرشدك .. متى تتعلم وأنت جاهل ؟ أنا رجل جاهل ، وأنت علَّمَك الله ، ولو مسألة واحدة ؛ أنت مُطالب أن تبلغها .. " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آية " .. أي التي تعلَّمتَها " مش تختار آية معينة تُعَلِّمها ، وبقية الآيات وأنت تَعْلَمها لا تبلغها " !! .. بل بَلِّغ ولو آية ، بمعنى ولو فُرِضَ أنك لم تتعلم إلا آية واحدة ؛ فبلِّغها .. وليس معنى " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آية " أنك تختار آية واحدة مما تعلم تبلغها ؛ بل بَلِّغ عن ربك ، وبلِّغ عن رسولك ، إيمانًا منك بأن كلام الله نورٌ ، وأنه لا يُستضاء إلا به ، ولا تُبَدّد الظلمة إلا به ، ولا يُقَام الحق إلا به .. تنبّه .. { قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } [الأنعام:57] .. هذا هو شأن النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه استضاء بكل نور القرءان .. استضاء بكل نور جاء في كلام ربّ العالمين .. وكلام رب العالمين كله نورٌ ... أسأل اللهَ العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يهدينا لنوره وللحق المبين .. وللكلام بقية في مقالاتٍ قادمة إن شاء الله تعالى ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين وعَلِّمْنا الحقَّ المبين يا رب العالمين .. حَبِّبْ إلينا حُبَّك وحُبّ من يحبك وحُبّ كل عملٍ يقربنا إلى حبِّك .. حَبِّبْ إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان .. اللهم يَسِّر لنا سبيل الدعوة ولا تجعلنا من المحرومين .. اللهم لا تحرمنا خيرَ ما عندك بشرّ ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا واجعلنا هداة مهتدين .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
الجمعة ... 22 - 1 – 2021 .. لماذا وصف القرآن بالنور؟؟
الجمعة ... 15 – 1 – 2021 ... إعلم أن القرأن كلام الله على الحقيقة!!
الجمعة ... 1 – 1 - 2021 ... الفرق بين عزروه ونصروه
الجمعه ... 25 – 12 – 2020 ... الوسع فى الشريعة وسعان!!
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15