أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل رد السلام واجب ؟؟ -
هل رد السلام واجب ؟؟
23 - 2 - 2021

هل رد السلام واجب ؟؟

الجمعة : 7 – 7 – 1442 ه‍ ... الموافق : 19 – 2 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

أَخْرَجَ البُخاري ومُسْلِم ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .. وهناك نصوصٌ أُخَر ، زاد فيها النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عن الخَمْس .. ولعله يأتي بيانها في مقالاتٍ أُخر ؛ لكن في هذا المقال ، أُحِبُّ أن أُعَرِّج على بعض معاني ما ورد في هذا الحديث ، خاصة أن مجتمعنا المسلم قد تَسَوَّس ، وفُقِدَت فيه الحقوق .. ولو أعطى كُلٌّ مِنَّا حَقَّ الإسلام لأخيه أو لأُخته ، بحسبه ؛ لذاق الناسُ من السعادة وحلاوة الإيمان ، ما افتقدناه في مجتمعاتنا وفي بيوتنا وفي كثير من أحوالنا ومجتمعاتنا ؛ لأننا في الحقيقة ، غلبتنا الأهواء ، وغلب علينا ضلال النفوس ، وغلب علينا حُبّ الدرهم والدينار ، وغلب علينا العوائد والأعراف الباطلة البائدة ، وفقدنا في المقابل ، تلك الحقوق التي لو تعاطيناها وأعطى كُلٌّ مِنَّا ما عليه لأخيه ، كما قلت ؛ لذُقنا حلاوة ، فقدناها تمام الفَقْد .. فما دعانِي إلى أن أُذَكِّر بذلك ؛ هو أنَّني وجدت في كثير مما أُسْأَل فيه ، وفي كثيرٍ مما يُعْرَض عَلَيّ ، فيما يتعلّق بأحوال الناس فيما بينهم ، حتى بين أَخَصّ العلاقات ، كالزوج والزوجة ، والأم والأب ، والابن والابنة ، والجار ، والأرحام كالعَم والخال ، وغير ذلك ؛ وجدنا بينهم التَّدابر والتَّنَاحر ، وجدنا بينهم سوء الأخلاق ؛ بل إن الأمر بلغ حَدّ الفُحْش .. حَدّ الفُحْش بمعنى الكلمة .. فزِنَا المحارم ، وغير ذلك مما انتشر بين المسلمين ، لا يعلمه إلَّا مَنْ تُعْرَضُ عليه أحوال المسلمين ، في أسئلتهم وبواطن أمورهم .. المهم هو أن نعلم أننا قد تَشَقَّقَت علاقتنا وتَمَزَّقت وتَسَوَّسَت مفاهيمنا ، وفقدنا الحقوق التي كُتِبَت علينا .. ففي هذا الحديث ، يقول النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( حَقُّ – حَقُّ – حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ) بمجرد أنك مُسْلِم ، ليس شرطًا أن تكون صِدِّيقًا ، وليس شرطًا أن تكون مُحْسِنًا ، ولا أن تكون رسولًا ولا نَبِيًّا ؛ بل بمجرد أنك مُسْلِم ؛ صار لك حَقّ وعليك حَقّ ، بالإسلام .. نحن قد أعطينا الإسلام ظهورنا ، ولم يعد لنا منه إلَّا أن ينال منا كلمةً ، أو نَنتَسِب إليه إنتسابًا ، كانتساب الولد الغير شرعي لأبيه .. لسنا منتسبين إلى الإسلام ، الإنتساب الذي يجري في العروق ، كالدم ، والذي يجعل الحقوق علينا ، حقوق ، ويجعل الحقوق التي لنا ، حقوق .. ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ) • وهذا يعني ، أن هذا يَثْبُت بمجرد الإسلام ، وأن هذا يصير حَقًّا بمجرد الإسلام .. ومعنى ( حَقّ ) أي لازم ، أي واجب ، أي ثابت ، أي صادق .. • وهل هذا يعني أن هذه الخَمْس ، واجبات ؟؟ هذا تنازع فيه العلماء ، منهم مَن قال ، هي واجبات . ومنهم مَن فَرَّقَ بينها . ومنهم مَن قال هي واجباتٌ على الكِفَايَة ، إذا قام بها البَعضُ ، سقطت إذا صحّ ذلك عن الكُلّ . وهذا ما أُحاول أن أُبَيِّنه بتفصيل ، في مفردات هذه الحقوق ، وبيان كل حقٍّ منها .. المهم هو أن نعلم أن كلمة ( حَقّ ) في هذا الحديث ، تعني إمّا لُزُومًا ، وإمّا سُنَّة آكِدَة ، وإمّا وجوبًا كَفَائيًّا ، وإمّا وجوبًا عَيْنِيًّا ، على اختلاف بين العلماء فيما يتعلّق بالأحكام ، كما سأُبَيِّن في طيات بيان أفراد هذه الحقوق ..

( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ) ، وهذا يعني أن هذه الحقوق ، ليست على الكافرين ولا لهم ؛ إنما تَلْزَم المسلمين .. • وهنا مسألة هامة جدًا ، هي أن هذه الأمور ، كما سنرى ، هي أُمورٌ تكون سببًا في صلاح ذات البَين ، وفي توطيد علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وفي تَقَفِّي أحوال المسلمين بعضهم لبعض ، وفي القيام بما ينبغي أن يقوم به المسلم تجاه المسلم لتلتحم اللُّحْمة بين المسلمين ، وتقوى علاقة الاجتماع بين المسلمين فتكون المجتمعات فيها ، مجتمعات تُؤَدَّى فيها الحقوق وتُرَاعَى فيها الأحوال .. وأن هذه لا تكون إلّا بين المسلمين .. • وهنا أُذَكِّر نفسي وإياك قبل الشُّروع في بيان ما يتعلّق بهذه الخَمْس ، أن هذه الإلزامات وأن هذه الأمور، لابد أن تقف عندها موقف التمحيص والنَّظَر ، هل أنت ممن يُؤَدِّي هذه الحقوق ، أم أنت مِمَّن يُضَيِّعها .. فالمراد بالتّذكير في هذه التذكرة ، هو أن ننظر في أنفسنا ، هل نحن مِمَّن يُضَيِّع أم مِمَّن يقيم ؟ هل نحن مِمَّن يُثْبِت الحقوق ويُؤَدِّيها أم نحن مِمَّن يُضَيِّعها ؟ .. وسترى من خلال البيان والتفصيل ، أنَّنَا نُضَيِّعها .. لا أتهم الكُلّ ؛ فلن تعدم أهل خير ؛ لكن الغالب مُضَيِّع .. الغالب مُضَيِّع لتلك الحقوق ، إلَّا مَن رحم الله تعالى ..

• ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ) ، يعني لا يعرف هذه الحقوق ، ولا يُقِيم لها قَدرًا إلَّا مَنْ صَلُحَ إسلامه .. إلَّا ( الْمُسْلِم ) ، بـ " الألف واللام " .. وهو مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ .. ولا أقصد بذلك أن هذا يَثْبُت للمتَّقين فقط ؛ بل إنّ أصحاب المعاصي تَثْبُتُ لهم تلك الحقوق بمجرد الإسلام .. فهذه الحقوق تَثْبُتُ للمحسنين والمتّقين ، وتَثْبُتُ لِمَنْ ظلموا أنفسهم { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـٰبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِالْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [فاطر:32] .. فهؤلاء الثلاث ، أقسامٌ للمسلمين ، منهم الظالم لنفسه ، وهذا غالب أحوالنا . ومنهم المقتصد ، وهذا أيضًا كثير إلّا مَن شرد . ومنهم السَّابِق بالخيرات ، وقليلٌ ما هم .. ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ) .. وكما قلت هناك روايات زادت عن هذه الخَمْس ، وهذا يعني ماذا ؟ هذا يعني أن الحقوق لا تنحصر في تلك الخَمْس ، فالمسلم له على المسلم حقوقٌ كثيرة ، أثْبَتها القرءان وأثبتتها السُّنَّة .. حقوقٌ كثيرة ليست خَمْس .. إذًا فالعدد هنا ليس على سبيل الحَصْر ؛ إنما على سبيل المَثَل ، إنما على سبيل العَدّ .. يعني مما هو للمسلم على المسلم ، خَمْس .. مما هو .. وإلّا فهناك أكثر من الخَمْس .. إذًا فالخمس ليس على سبيل الحصر ..

• أوّل هذه الحقوق ، كما جاء في النَّص المتفق عليه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – ( رَدُّ السَّلَامِ ) .. ورَدُّ السّلام ، مُجْمَعٌ على أنه مشروع ، واخْتُلِفَ في حكمه ، هل هو واجبٌ ، على العَين ، أم واجبٌ على الكِفَايَة ، أم سُنَّة آكِدَة ؟ .. مُتَّفَقٌ على أنه مشروع ، يقول الله تعالى { وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا } [النساء:86] .. هذه الآية أشارت إلى أن رَدّ السلام فرض . إلقاؤه تأليفًا للقلوب ، هو الذي اختلف فيه العلماء ، هل هو واجبٌ أي فرض ، أم هو سُنَّة ؟؟ مُجْمَعٌ على أنه سُنَّة .. • إلْقاء السلام ، مُجْمَعٌ على أنه سُنَّة .. أمّا الرَّدّ ، فهو فَرْض .. فَرْضٌ على مَنْ خُصَّ به ، على العَيْن .. بمعنى ، إذا أنت مَرَرْتَ بأحمد فقلتَ السلام عليكم ؛ فصار فَرْضًا على أحمد أن يقول لك " وعليكم السلام " .. طيب فإذا مَرَرْتَ بمجموعة وقلتَ السلام عليكم ؛ فإن كنتَ تقصد واحدًا من المجموعة ؛ فَتَوَجَّبَ عليه قَصْدًا أن يُجِيبَ السّلام ؛ فصار رَدُّ السَّلَامِ على مَنْ قُصِد فَرْض .. فإن كنتَ لا تقصد مُعَيَّنًا في المجموعة ، يعني لا تقصد أحمد في وسط الناس الجالسين ؛ فكان رَدُّ السَّلَامِ فَرْض كِفَايَة ، إذا رَدَّ أحدهم سقط عن الجميع .. فإذا أجاب الجميع ، كان أنفع لهم في الأجر .. بمعنى أنتَ مَرَرْتَ بجماعة ، فقلتَ السلام عليكم – وسنعرف ما يُقال – ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) فأَمَرَ الله تعالى ، بأن يكون الرَّدّ أحسن .. فحتى لا يكون الفَرض أحسن ؛ قال ( أَوْ رُدُّوهَآ ) .. فصار الفَرْض هو رَدَّها ، وصار الأفضل والأحسن الزيادة ، وهو ( بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) .. وهذا يعني إذا قال لك قائل : السلام عليكم ، فقلتَ له : وعليكم السلام ؛ فهذا رَدّ بغير إحسان .. فإذا قلتَ له : وعليكم السلام ورحمة الله ؛ فهذا رَدٌّ بإحسان ؛ لأنه قال السلام عليكم ، وأنت قلتَ له وعليكم السلام ورحمة الله .. فإذا قلتَ له : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ؛ فهذا مزيد إحسان .. • فالفَرْضُ هو الرَّدُّ ، والإحسانُ هو الزيادة ، وهذا الإحسان قد يكون إحسان وقد يكون مَزِيد إحسان .. هذا السَّلام هو من حَقِّ المسلم على المسلم .. في الحديث قال" حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ .. إِلْقَاء السَّلَام ، أم رَدُّ السَّلَامِ " ؟؟ في الحديث ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ) أوّلها : رَدُّ السَّلَامِ .. يبقى إذًا الإلْقَاء سُنَّة ، والرَّدُّ فَرْض ، حَقّ .. هذا الرَّدُّ لمّا أَمَرَ الله أن تَرُدّ ، قال ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) ، لم يَقُل " فَرُدُّوها ، أو حَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا " ؛ بل قَدَّمَ الأَمْرَ بالإحسان على الرَّدّ ؛ فقال ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ) فكأنه حَضَّ على الإحسان في رَدِّ السّلام ، وهذا هو الحَقُّ .. لماذا ؟ لأن رَدَّ السّلام بإحسان ؛ يؤلِّف القلوب ، ويُطَمْئن الأنفس ، ويمنع ضغينة النفوس .. • ولذلك عَوِّد نفسك على أن تَرُدّ السّلام كحق ، وأن يكون هذا الرَّدّ بإحسان .. والإحسان ، هو أن تقول بحسب مقولة الشَّرْع " وَعَلَيْكُم " – واو .. انظر إلى هذه الواو ، حتى تعرف المسألة – " وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " .. هذه أول صورة في الإحسان .. • ومن الإحسان ، أن تُجِيبَ بِصَوْتٍ يحترم المَرْدُود عليه . قال أهل العلم ، لا ينبغي أن يُلقي المُلْقِي السّلام بقوة واحترام ، ثم يُجِيبه الآخر من طرف أنفه ؛ هذا ضد الإحسان .. بمعنى ، إذا قال لك السّلام عليكم ، فقلتَ له : وعليكم السلام – بضعفٍ وتراخي – فرددتَ ردًّا من طرف الأنف ، وفيه عدم احترامٍ وتقديرٍ للمَردود عليه ؛ فهذا ضد الإحسان ، وهذا من الإساءة .. فلابد أن يُجِيب بزيادة في القول ، وحُسْن أداء " السّلام عليكم .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " – هكذا بقوة – لأنك عندما تسمع الرَّدّ متراخيا ضعيفًا ، تقول في نفسك " هو بيرُدّ من طرف أنفه ليه ؟!! هو بيرد عليَّ كده ليه ؟!! هو مش محترمني ليه ؟!! هي دي طريقة رد ؟!! " ، فتجد أنه بالرغم من أنه ردَّ عليك السلام ؛ إلّا أنه أوغر صدرك ، وأَوجَد فيك شحناء ، بدلًا من أن يُطَيِّب صدرك ؛ لأن رَدّ السلام وهيئة الرَّدّ تُشْعِر بالتّكرم تُشْعِرُ بتكريم المردود عليه من عدمه ، وأنت قد أُمِرْت بأَمْرٍ من الله ؛ أن يكون جوابك بإحسان . • فالإحسان في مزيد القول من جهة ، وفي هيئة الرَّدّ من جهة . وهذا هو حق المسلم على المسلم . ولذلك قالوا ، ليس هذا للكافر . أن هذا الحق ليس للكافر .. • ولذلك قال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فيما جاء في الصحيحين : ( لا تَبْدَؤوا اليَهُودَ ولا النَّصَارى بالسَّلام ) .. • قال أهل العلم ، وهذا ليس خاصًّا باليهود والنصارى ؛ بل خاص بأهل الضلال ممن كانت بدعته مُكَفِّرة ، ومن المرتَدِّين ، كتارك الصلاة وسابّ الدين وغيره ، ومن المُلحدين ، ومن غيرهم من الكفار والمشركين ؛ لا يُبْدَؤوا بالسلام .. طيب فإن سَلَّمَ هو ؟ تُجِيبه بما قال ، لا تزيد .. فإن كان يجوز الرَّد على غير المسلم ؛ فلا يكون بإحسان .. ويُؤَيِّدُ ذلك قول النّبيّ –  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كما جاء في الصحيحين ، من أنه قال : ( إنَّ اليَهُودَ إذا سَلَّمُوا علَيْكُم يقولُ أحَدُهُمُ السَّامُ علَيْكُم فَقُلْ عَلَيْكَ. وفي روايةٍ : فَقُولوا وعَلَيْكَ ) .. وفي رواية لمسلم ( إذا سَلَّمَ علَيْكُم أهْلُ الكِتابِ فَقُولوا وعلَيْكُم ) .. كان اليهود والنصارى إذا مَرُّوا بالنّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أو أصحابه ، أو هو وأصحابه ؛ قالوا السَّام عليكم . والسَّام ، أي الموت . السّام هو الموت ؛ فقال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إنهم إذا مَرُّوا عليكم قالوا كذا ، فإذا سمعتموهم فقولوا وعليكم .. قال أهل العلم ، وهذه تُقال لكل مَن ليس مسلم ، من باب أنه إذا قال السلام عليكم ، فيُقال له وعليكم ، أي ما قلت . فإن كان قال السلام ؛ فعليه السلام . وإن قال السَّام ، أي الموت ؛ فعليه السَّام .. وبالتالي حق المسلم على المسلم ، هو أن يرد عليه السلام بإحسان . والإحسان ، هو مزيد قولٍ وطريقة رد وهيئة جواب ، حتى يكون مُكَرِّمًا له ، حتى تكون التحية أحسن ، فتقول حَيَّاني بأحسن مما حَيَّيتُه به .. تنبّه وتدبّر الكلام ..

• طيب إذا كان من أهل المعاصي ، هل يُسَلَّم عليه أم لا ؟ الأصل أن يُسَلَّم عليه ، إلَّا أن يكون في دائرة الهَجْر .. بمعنى ، الأصل بين المسلمين ألّا يهجر أحدُنا أحدًا من المسلمين ( لا يحِلُّ لِمُسلِمٍ – أو لأَحَدٍ كما في رواية - أنْ يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ، يلتقيانِ فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا وخيرُهما الَّذي يبدَأُ بالسَّلامِ ) .. فإذا كان " قاعد يشَيِّش ، ولَّا يحَشِّش ، والسجارة في إديه ، وقاعد يتفرج على راقصة ، وكذا وكذا ، وبعدين مَرَّ عليك أو أنت مَررت عليه ، فقال لك السّلام عليكم ، أو أنت قلت له السلام عليكم " .. هل يجوز أن تُلقي عليه السلام ، وهو في حال المعاصي أو في جلسة سوء ، أو هو من أهل المعاصي ؟؟ إن كان في دائرة الهَجْر ، يعني بينك وبينه هجرٌ من أجل معصيته ، عسى أن يتغيّر أو ينقلع عنها ؛ فلا يُسَلَّم عليه . وإن سَلَّم ؛ لا يُجاب .. فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لمّا قاطع الثلاثة الذين خُلِّفُوا ، كانوا يُلْقُون عليه السلام ولا يُجِيبهم ؛ لأنهم كانوا في دائرة المقاطعة { وَعَلَى الثَّلَـٰثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓاْ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [التوبة:118] .. والقصة معلومة .. فإذا كانوا في دائرة الهَجْر ، ما معنى في دائرة الهَجْر ؟؟ معناه أن ابنك ، أخوك ، صاحبك ، صديقك ، جارك ، وأنت وعظته في معاصيه ونهيته وخاطبته ووعظته ، ولكنه أصَرَّ على ما هو عليه ، فقررت أن تقاطعه ، عسى أن تكون القطيعة مؤلمة لنفسه وجابرة له على ترك معصيته ؛ وهذا يجوز شرعًا ، فالصحابة كانوا إذا أنذروا أحدًا على مخالفة ما ولم يتغيّر ؛ كانوا يعزمون على مقاطعته ، وليس من باب الضَّغينة ولا باب الفجور ؛ ولكم من باب جبره على ترك معصيته ؛ كما تقاطع ابنك ، كما تقاطع أخاك شقيقك ، كما تُقاطع جارك ، شريكك ، زميل عمل ، من أجل منكرٍ أنت حذّرته ووعظته وعلّمته ، ولكنه يصر على ما هو عليه .. أمّا إذا لم يكن في دائرة الهَجْر ؛ فالعاصي مؤمن ، وإن كان مؤمن فاسق . فاسقٌ بمعصيته ، مؤمنٌ بإيمانه ؛ لأنه ليس من الكافرين .. فما دام ليس من الكافرين ؛ فيكون له حق الإيمان ؛ إن لم يكن في دائرة الهَجْر ، وعرفنا الهَجْر ، الهَجْر لا يجوز إلّا فيما أُنكِر على المُهَاجَر ، ويُظَنُّ – اسمع إلى هذه – أن المقاطعة تكون سببًا في إجلائه عن معصيته ، أمّا إذا كان من أهل الفجور ، والهَجْر يكون سببًا في إيغار نفسه وعِندِه وزيادته في معصيته ؛ فلا يُهْجَر .. لأن الهَجْر هنا يكون ضارًّا أو يكون مفسدًا .. لكن الهَجْر عندما يكون نافعًا ؛ فقد يكون واجبًا على المسلم أن يهجر من له عليه حق ، أو من يكون الهَجْر في حقّه نافع أو زاجر أو معين على انقلاعه من معصيته .. يبقى إذًا الكافر والمشرك والملحد وغيره ممن هو من هذا الباب ؛ لا يُلْقَى عليه السلام . فإذا أَلْقَى السلام ؛ يُرَدُّ عليه بما ألقى .. فإذا قال أهلًا وسهلًا ، فلا تقول له وعليكم السلام ؛ بل تقول له أهلًا وسهلًا . إذا قال لك مرحبًا كيف الحال ، تقول له مرحبًا كيف الحال .. ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) هذا للمسلمين ، ( أَوْ رُدُّوهَآ ) هذا لعموم الناس .. ولذلك لم يقل " وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ حَسَنَة " ؛ إنما قال ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) فقد تكون التحية " السّام عليكم " عليك الموت ؛ يبقى تردَّها ، تقول له " وعليكم " ..

• صِيَغ السَّلام .. صِيَغ السَّلام ، مُتَّفَقٌ على أنها " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ " هذا أداء السّلام ، وقلنا أن هذا مُجْمَعٌ على أنه سُنَّة . طيب والرَّدّ ؟ الرَّد أحسن الردود ، الذي هو ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. هذه هي أحسن التحية .. طيب إذا قال : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّه ؟ هذا من رَدِّ السلام الذي فيه حُسْن ، لكنه ليس أحسن .. طيب إذا قال : وَعَلَيْكُمُ السَّلَام ؟ إذا كان الآخر قال السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ فيكون مِن تَرْكِ الإحسان وعدم الوفاء أن يقول له وَعَلَيْكُمُ السَّلَام ؛ لأنه قال له السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . يبقى إذا قال لك السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ يبقى أنت تقول له : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. إذا قال لك السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه ؛ فأنت تقول له : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّه ، فإن أردت الإحسان ؛ قلت وَبَرَكَاتُهُ .. طيب إن قال لك السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ؛ فقلت له وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، دون زيادة ؟ فقد رددت ، فإن أزدت ؛ فقد أحسنت .. طيب هل يُجيب المجيب فيقول وَعَلَيْكُم ؟ يعني واحد قال لك السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ – كل هذه صيغ سلام – هل يجوز أن يكون جوابك " وَعَلَيْكُم " ؟؟ إذا قلت " عَلَيْكُمْ " بدون واو ؛ فمُجْمَعٌ على أنه لا يُجْزِئ .. وهذا واقعٌ فينا .. يعني كثيرٌ منا يقول لك " عليكم " حتى " مش وعليكم .. لا .. عليكم " .. وكثير من الناس ردُّوا خِلاف القرءان " عليكم السلام " .. يعني الرجل يدخل يقول السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. عليكم السلام !! فتُجيب بغير ما أمرتَ .. أنت أُمرت ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ) .. المهم هو أن تعلم أنه لا يجوز لك أن تقول " عَلَيْكُمْ " ؛ إلّا للكافرين ، الذين يُظَنُّ أنهم قالوا شَرًّا ليس حَسَنًا .. أمّا لأخيك ؛ فلا يجوز أن تقول عَلَيْكُمْ .. طيب إذا قلت " وَعَلَيْكُم " ؟ هو قال السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ ، أيًّا كان قوله ، هل ينفع في الرد شرعًا ، أقول وَعَلَيْكُم ؟؟ في جواز ذلك ، اختلاف بين العلماء ، أجازه بعض الشافعية ، أو أحد قولي الشافعية ، أنه يجوز أن يقول وَعَلَيْكُم ، ويقف ؛ يُجْزِئ .. ولكن الجمهور على أنه لا يُجْزِئ .. وبالتالي رَدُّ السَّلَامِ حَقٌّ من حقوق المسلمين ، ينبغي أن يكون بإحسان . وقد عرفتَ الإحسان في المنطوق ، وعرفتَ الإحسان في هيئة الردّ .. أسأل اللهَ عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يوفّون بالحقوق عليهم وأن نكون ممن يقيمون الحق ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

وإذا كان أوّل حق على المسلم فيما ذَكَرَه النَّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في هذا الحديث ، هو رَدُّ السَّلَامِ  • هل هذا يعني أن الأمر متعلّق بالرَّدِّ ، ليس متعلّق بالإفشاء والإلقاء ؟؟ فنحن نعلم أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال ( أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا باللَّيْل وَالنَّاسُ نِيامٌ ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ ) أو كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فهذا من المسالك الحَسَنَة هذا من بذل الوُدّ بين المسلمين ؛ أن تُلْقِي السلام .. وفي الحديث أيضًا ( أَلْقِ السَّلَامَ عَلَى مَن تَعْرِف ومَن لا تَعْرِف ) من المسلمين ، بمعنى " تعرف " أي أنه صديقك ، صاحبك ، جارك ، ابنك ، ولدك ، خالك ، عَمّك ، رَحِمُك ، . وقد لا تعرفه " مين ده ؟ معرفوش " ولكن على مظنة أنه مسلم .. • إذًا هل يجوز أن تُلْقِي السلام وأنت في الطريق على الناس ، والناس فيهم هذا وذاك ، فيهم من لا يصلي وفيهم الفاجر والماجن والكافر والمسلم والصالح والطالح و.. ؟ ثبت أن النَّبٍيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَرَّ على أَخْلَاطٍ من الناس ، جَمْعًا ، على جمع من الناس ، أخلاط من المسلمين والمشركين ؛ فألْقَى عليهم السلام .. وهذا يعني أنه يجوز إلقاء السلام على الأخلاط .. يعني أنت عارف أن هؤلاء فيهم نصارى وفيهم مسلمين ، وفيهم يهود ، أخلاط ، أي مسلمين وغير مسلمين ؛ يجوز إلقاء السلام عليهم .. • لكن لابد أن تعرف أن إفشاء السلام وإلقاء السلام ، فضيلة عظيمة جدًا تؤلِّف القلوب وتُذهب الضغائن من النفوس ، وتُحَبِّب .. طيب إذا لم يُجيبوك ، إذا لم يقوموا بحقّك ، الذي هو أحق الذي هو أَوْلَى ؛ فالإفشاء سُنَّة ، والرَّدُّ واجب .. الإلقاء سُنَّة ، والرَّدُّ فَرْض ، سواءٌ فَرْض عين أو فَرْض كفاية ، بحسب إلقاء السلام ، هل هو على فَرْد أم على مجموع .. إذا لم يُجيبوك ؛ أنتَ أَدَّيْتَ ما عليك ، فعلتَ الفضيلة ، وفعلت الإحسان ؛ لكن كونه هو تَخَلَّف ، تَخَلَّف عن ماذا ؟ تَخَلَّف عن واجب .. إذا أُلْقِي عليه السلام ولم يجِب ولم يرد فقد تَخَلَّفَ عن واجب .. • الأمر الثاني ، هو أن تعلم أن إفشاء السلام كلما كان بإحسان ، كلما كان أعظم أجرًا .. يعني أنت إذا قلت لأحد : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ؛ هذه حَسَنَة .. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه ؛ هذه حَسَنَة أكبر .. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ هذه حَسَنَة أكبر وأكبر .. وتخيل أنك وأنت في طريقك أو في مسيرك وذهابك وإيابك ، وذهابك لأي أمر وعودتك ، تَمُرُّ بكم من الناس ؟ بعشرات ، لا أقول آلاف ولا ملايين .. عشرات .. تخيل أنك عندما تقول لكل واحد منهم السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ يكون لك كم حَسَنَة ؟!! هذا أمرٌ نزهد فيه .. وكما قال بعض أهل العلم ، لو أن رجلًا قيل له ، كلما سَلَّمت على أحدٍ ؛ كان لك درهم " مش كان لك حسنة ، أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين !!" .. لا ؛ بل درهم ، بل جنيه ؛ لعلّه إذا علم ذلك سيجمع الناس من الطريق ويوقفهم حتى يقول لهم السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " تحصلت جنيه " .. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " اثنان جنيه " .. أنا لا أقولها نُكتة ، ولا أقولها للإضحاك ؛ لكن لو أنّك تعلم أن وراء فعلك هذا ، جنيه ؛ ستحرص عليه أيَّما حِرص .. لكن لابد أن تعلم أن إفشاء السلام ، هو باب حسنة عظيمة ، وسهلة يسيرة متكررة متكررة متكررة .. يعني أنت داخل طالع ، بتُقابل ناس ؛ فلذلك لابد أن تعلم أن هذا باب عظيم لتحصيل الأجر .. وعندما تَرُد ؛ تحقق واجبًا ، والواجب أَمْرٌ عظيم .. • الواجب عمومًا ، مُجلِب لمحبة الله (وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليْهِ ) حديث قدسي .. يعني أنت لما تتقرب لربنا ، بشيء يحبه ربنا ، وما هو ؟ " الفرائض " .. يعني صلاة الظهر ، أم ركعتي السُّنَّة ؟ صلاة الظهر .. صلاة الفجر ، أم ركعتي السُّنَّة ؟ صلاة الفجر .. هذا هو الأحب عند الله .. (وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليْهِ ) .. طيب دا أنا بصلِّي سُنَن وباذْكُر وماسك سبحة وأقرأ في المصحف من باب إن ربنا يحبني ، أنا بتقرب إليه للحب .. لا .. الفرائض هي الأحب .. فرَدّ السلام ، فرائض .. أنت كيف ترد السلام ؟ وهل تردّه بإحسان كما أُمِرْت ، أم ترده بإساءة ، أم ترده من طرف الأنف ، أم ترده وأنت مُصَعِّر خدّك ، أم ترده ردّ سيء ؟ من أسوأ الأشياء في السلام ، أن يدخل عليك رجل : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ تقوم أنت تقول له : " أهلًا .. إزاي الصحة " .. هو يقول لك : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ أنت مطالب بماذا ؟ ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ) يعني تقولها له هكذا : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. أنت مُطالب بذلك .. أنت مُطالب .. هذه فريضة .. تقوم أنت تعمل إيه ! تقلب الفريضة ، تقوم تقول له " أهلًا " !! فهذا من أسوأ ما يكون في السلام .. لكن لو هو قال لك " أهلًا " وأنت قلت له " أهلًا " ؛ يبقي ( فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ) .. هو قال " أهلًا " وأنا رددت . ولا إساءة في أن تجيبه بما قال . ليس هذا إحسان ؛ لكن ليس فيه إساءة .. لكن هو يقول لك : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ وأنت تقول له " أهلًا " !! هذا هو موطن السوء .. لابد أن تفهم ذلك .. فرَدّ السَّلام ، هو من الحقوق الإسلامية المفتقدة في المجتمع المسلم ، ونحن مجتمع مسلم ينبغي أن نُقيم فيه الحقوق .. وحتى إن لم تَرَ أنها من الحقوق ؛ فهي مجلبة حسنة ومرفعة إثمٍ وأداء فرضٍ .. أداء فرض .. الموضوع ليس هين ولا بسيط .. الموضوع ليس سهلا .. هذه فريضة .. ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ) أولها : ( رَدُّ السَّلَامِ ) .. فتعتاد وتنبّه .. نحن نلقي السلام ونردّه بالعوائد ، كما قلت لك ، هو يقول لك : السَّلَام عَلَيْكُمْ ، وأنت تقول له " أهلًا " .. هو يقول لك : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وأنت تقول له " مرحبًا " .. هو يقول : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وأنت تقول له " عليكم السلام " .. فالأمور كلها بتكون بالعوائد والأعراف .. لا .. من هذه اللحظة ، وقد تعلَّمتَ الدرس ، اعلم أن هذا نوعٌ من أنواع الحقوق التي ينبغي أن تُؤدِّيها لأخيك المسلم ، أو نوعٌ من أنواع الفرائض الشرعية التي أنت مطالب بها ، بحيث ينبغي أن تُؤدِّيها أداءً كأداء الفرائض ، من باب أن تنجو من مأثمة ، وأن تفعل ما يحبّه ربك سبحانه وتعالى .. وكلنا مفتقرون لحبِّ ربِّنا ، أو أن تفعل ما يجلب لك الحسنة .. وكما ضربت لك المثل ، لو قيل لك أنك وراء كل سلام أو وراء كل رَدّ ؛ أن هذا وراءه درهم أو دينار ؛ لبحثت عنه مع كل إنسان تقابله ...

أسأل اللهَ العلي الكبير أن يتقبّل مِنِّي ومنكم وأن يجعلني وإياكم من أهل الحقوق ، وأن يُعيننا وإياكم على أداء الحقوق وأن يجعل مجتمعاتنا مجتمعات بارَّة صادقة سارّة نافعة ، وأن يهدينا لما يُحِبُّ ويرضى .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا أرحم الراحمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15