أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف ندعو للمريض وبِمَا ؟؟ -
كيف ندعو للمريض وبِمَا ؟؟
10 - 3 - 2021

كيف ندعو للمريض وبِمَا ؟؟

الجمعة : 21 – 7 – 1442 ه‍ ... الموافق : 5 – 3 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في ذلك الحديث العظيم المُبَيِّن لحقوق المسلم على المسلم ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – المتفق عليه ، حيث قال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .. وقد بَيَّنتُ في مقالاتٍ سابقة في غير هذا المحل المبارك ، ما يتعلّق برَدِّ السَّلَام – وإن كان هذا في هذا المحل – ثم بَيَّنتُ أيضًا في المقال السابق ، ما يتعلّق بعِيَادَةِ المريض وآدابها ، وهل تجوز لكل أحدٍ أم تجوز للأتقياء فقط ، وهل تجوز لأهل المعاصي أم لا ، وهل تجوز للكافر أم لا ؟ .. ووقف بي الكلام فيما يتعلّق بِمَا يُدْعَى به للمريض ، في الحديث من حديث عائشة – رضي الله عنها – عند البخاري ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان يعود مَن مَرِضَ من أهله ، فيَمْسَحُ عليه بِيَمِينه ، ثم يقول : ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .. وهذا الحديث سُنَّةٌ غائبةٌ ، كما قلت ، أنه ينبغي لِمَن دخل على المريض أن يُبَادِرَه بالدعاء ، ولا يضطره إلى أن يطلب الدعاء ؛ لأن تَرْك طَلَب الدعاء أكمل مِن طلب الدعاء .. فكونك تطلب أن يُدْعَى لك ؛ هذا ليس حرامًا ؛ ولكنه دون الأولَى ودون الأفضل ؛ وبالتالي لم يكن النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يدخل على مريض ثم يطلب منه المريض أن يدعو له ؛ بل كان يبادر المريضَ بالدعاء له ، كما في هذا الحديث ، وأيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – عند مسلم ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عاده فقال : ( اللَّهُمَّ اشْفِ سعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ) .. وهذا فيه : جواز التسمية ، الدعاء بالاسم ، وفيه تكرار الدعاء ثلاث مرات ، وفيه المبادرة من الزائر من العائد للمريض بالدعاء .. وهنا في هذا الحديث من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنه كان يمسح بيمينه .. يبقى إذًا السُّنَّة أن تدخل على المريض فتمسحه بيمينك ، خاصة موطن الأَلَم ، مثلًا ذراعه مجبّس ، أو رجله أو موطن جراحة أو موطن أَلَمٍ أو ما شابه ، تمسح بيمينك على المريض ثم تقول ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .. وهذا الحديث من جوامع كلم النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فيما يتعلّق بمسألة طلب الشفاء .. ففي أول الكلام ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) : وهذا يُسَمَّى توسلٌ بأسماء الله وصفاته .. فهو من صفاته ، أنه ربّ الناس الذي لا إله غيره ولا ربّ سواه .. فقبل أن يقول اللهم اشفِ فلانًا أو اللهم اشف المريض ؛ قال ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) فهذا تقديم بالتوسل بصفاته سبحانه وتعالى ؛ لأنه على الحقيقة ، ربّ الناس .. وهو توسلٌ بالربوبية العامّة ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) .. لم يقل " اللهم ربي " ، ولو قال اللهم ربي ؛ لم يكن خطأ ؛ لأنه ربه ؛ ولكن إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى ربه ورب جميع الخلق ؛ فقدَّم بماذا ؟ قدَّمَ بالتوسّل بذلك ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) .. وكذلك فيه توافق مع ما يتعلّق بطلب الشفاء ؛ فذلك الانتظام في سجع الكلام ، هو من بديع كلام النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ومن جوامع كَلِمِه ، وليس تَكلّفًا ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ) .. هناك ألفاظ كثيرة ، فيها ( ارْفَعِ الْبَأْس ) ، وفيها ( أَذْهِب الْبَأْس ) ، وفيها ( اكْنُس الْبَأْس ) ( اللهم ربَّ النَّاسِ اكْنُس الْبَأْس ) ، يعني أَزِلْه تمام الإزالة ، وسيأتي بيان في آخر الحديث ..

• ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ ) .. ( أَذْهِب الْبَأْس ) وكأن البأس شخص ، يريده أن يذهب ويغادر .. وكأنه شخص مقيم ، وفي هذا نوع من البيان ، من أنّ البأس قد يكون بسبب جِنّ ، أو بسبب ميكروب ، أو بسبب مريض آخر ، أو غير ذلك .. فهُنا لم يقل " اللهم رب الناس اشْفِ البأس " ؛ إنما قال ( أَذْهِب الْبَأْس ) إشارة إلى أن هذا البأس ينبغي أن يغادر ، وفيه إشارة إلى عِلْمِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بأنّ الأمراض ، قد تكون بسبب وأسبابٍ متعددة وأشخاص متعددة وأمورٍ متعددة ؛ فقال ( أَذْهِب الْبَأْس ) .. والبأس هو المرض .. لماذا سُمِّيَ بأس ؟ لأنه بسببه يكون البأس ؛ فسُمِّيَ الشيءُ بمسبِّبه .. البأس هو المشقّة ، وهو الشدة التي يجدها العبد من أَلَمٍ أو من قلّة عافيةٍ أو من ذهاب عافيةٍ أو ما شابه .. ولذلك كان إذا دخل النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على مريضٍ ؛ قال : ( لَا بَأْس ، طَهُورٍ إن شاء الله  ) .. ( لَا بأس ) ، يعني التّمنِّي بأن يُرفَع عنك البأس وألَّا يكون هناك بأس ، وهو ما يوجد من المشقّة وقِلّة العافية والأَلَم والوجع ؛ فقال ( أَذْهِب الْبَأْس )

• ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي ) .. ( اِشْفِ ) بالكَسر .. لأن هناك ( اِشْف ) وهناك ( أَشْف ) .. فلا تقول " أَشْف فلان " بالفتح ؛ لأن معناها أهلكه .. ولذلك تقول ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ ، اِشْف ) لا تقل ( أَشْف ) ؛ لأن ( اِشْف ) أي أذهب ما به من مرض ، وأبْرِئْه من مرضه ، وأبْرِئْه من بأسه ؛ أما ( أَشْف ) أي أهلكه .. ولذلك تقول ( اللهم اشْفِه ) ولا تقل ( اللهم أَشْفِه ) .. إذًا عندنا ( اِشْفِه ) ، وعندنا ( أَشْفِه ) .. ( اِشْفِه ) أي أذهب بأسه .. ( أَشْفِه ) يعني أهلكه .. • ( اِشْفِ وأَنتَ الشَّافِي ) وهنا ذِكْر اسم الله الشَّافِي ؛ وهذا يُعَلِّمنا أن من أسمائه ( الشَّافِي ) .. قَدَّم أنه ربّ الناس ، ثم خَصَّص أنه يطلب منه الشفاء ، لماذا ؟ لأنه ربّ الناس من جهة ، ولأنه الشافي من جهة أخرى .. • ( اِشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) .. أنت الشَّافِي الذي يشفي ، وهذه مسألة عقدية هامة .. أكثر إنسان يحتاج أن يكون على عقيدة بأن الشفاء بيد الله ؛ هو المريض .. بمعنى ، أن المرض يُضعفه وأن المرض يرهقه وأن المرض يقل من عافيته ، وأن المرض يصيبه بالأَلَم والوجع ؛ وبالتالي يريد أن يتخلَّص من ذلك .. موجوع ؛ فيريد أن يتخلَّص من الوجع ، قد يبكي من الوجع والألم ، وقد يبكي من شدة المرض ، فيتمنَّى أن يزول ؛ فتجده يتعلّق بالأسباب .. فإذا قيل له هذا دواء ، هذه حقن ، هذا دهان ، هذه أقراص ؛ سارع إليها .. • الخشية الشديدة ، هي أن يُسارع الإنسان إلى الأسباب وهو متعلّق بها ؛ فيدخل عليه داخلة الشِّرك ، دون أن يشعر ؛ وهي التعلّق بالأسباب .. هنا يُعَلِّمنا النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( اِشْفِ ) يا الله ، يا رب الناس ( وَأَنتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) بمعنى ، إهدار قيمة الأسباب وإن كثرت في فِعْل الشّفاء .. البرشام يشفي ؟! الحقن تشفي ؟! هذا سؤال .. الأدوية مهمًا كانت ومهمًا عظمت ومهمًا غَلَت ومهمًا ندرت ؟ .. الرُّقَى تشفي ؟! .. كل هذه أسباب .. • طيب ولماذا نتخذها وإن كانت لا تشفي ؟؟ لأن الذي خلق الكون ونَظَمَه ؛ نَظَمَه على وِزان الأسباب ، وأَمَرَنا .. فنحن مأمورون بقول النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( تَدَاوَوْا ، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَام ) .. وفي الحديث أيضًا ، أنه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال ( تَدَاوُوا عِبَادَ اللهِ ، فَإِنَّه مَا أَنزَلَ اللهُ مِن دَاءٍ إِلَّا وَأَنزَل لَهُ دَوَاء ) وفي رواية ( يَعْلَمُه مَن يَعْلَمُه ، ويَجْهَلُه مَن يَجْهَله ) .. بمعنى ، الكورونا أو غيرها ، هل لها دواء ؟؟ نعم والله العظيم ، لها دواء .. لكنه لم يعلمه أحد من الخلق .. ولكن الله أنزله ، ولابد أنه أنزل له دواء ، وسيظل الناس تبحث حتى يُهدَى البعض إلى هذا الدواء ، كما كان في الأمراض السابقة .. الطاعون كان في فترة من فترات الزمان ، يُهلك الناس ويأخذهم كما يأخذ الحرث ، وكما تأخذ النار الهشيم .. انظر إلى النار كيف تأخذ الهشيم وتلتقمه وتُفنِيه ، كان الطاعون يفعل في الناس ذلك ؛ ثم وجدوا له بعدما أهلك ملايين من الناس ، وجدوا له دواءً ، وصار الطاعون الآن ليس بالفتك ولا بالإهلاك الذي كان فيه من قبل إيجاد الدواء .. لكن القاعدة ، أن المرض ينزل ، وينزل معه دواؤه ؛ لكن يعلمه مَن يعلمه ، ويجهله مَن يجهله .. الشاهد هو أننا مأمورون بأَمْرِ مُحَمَّدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سيد الخلق أجمعين ، أن نتداوى .. ( اِشْفِ وأَنتَ الشَّافِي ) .. إذًا مهمًا عظمت الأسباب ، لا تشفي ؛ ولكن الذي يشفي هو الله .. مهمًا عظمت الأسباب ، لا تشفي ؛ ولكن لا يشفي إلَّا الله .. ونحن ما نتّخذ الأسباب إلا طاعةً لأمر الله ، وانتظامًا على سُنَّة الكون .. سُنَّة الكون ، أن مَن أراد زرعًا لابد أن يحرث ، ومَنْ أراد وَلَدًا ، لابدأن ينكح .. وهكذا .. أنك لابد أن تتخذ السبب ؛ لأن الكون انتظم على السبب .. يعني مثلًا ، أنت لم تتزوج وتقول أن الذي يرزق بالولد هو الله ، ولن أتزوج ولن أنكح وسيأتيني الولد إذا شاء الله !! نعم يأتي الولد إذا شاء الله ؛ ولكن الله عز وجل نَظَمَ كونه على وِزان الأسباب ، بحيث لابد ثم لابد من اتِّخاذ السبب وانتظار المُسَبَب من الله .. وبالتالي في قضية المرض ( اشْفِ وأَنتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) .. " مافيش شفاء بالمراهم ؟! مافيش شفاء بالأدوية ؟! مافيش شفاء بالكيماوي ؟! .. لا .. ( لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) .. وهذا سياق يُسَمَّى سياق حصر وقصر ، وهو أن يأتي نفي ثم يأتي بعده استثناء من هذا النفي .. ( لا شِفَاءَ ) هذا نفي ، ( إِلَّا شِفَاؤُكَ ) هذا استثناء من النفي ؛ فيفيد الحصر والقصر في أن الشفاء بيد الله وحده .. الخطر هو أن يضعف الإنسان بالمرض ، والوجع فتنة ، والألم فتنة .. ولذلك لما يكون هناك إنسان عنده تحقيق ، بيُعذَّب ويُفعَل فيه ما يُفعَل من أجل أن يُفتَن بالأَلَم ؛ فتكون فتنة الألم ، ما لها ؟ مُلجِئَة لأن يفعل ما يريدوه منه { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } [العنكبوت:10] .. فأنت تكون معافى ثم يصيبك ألم ؛ تجد نفسك تصرخ .. أسأل اللهَ أن يعافي كل مبتلى وأن يشفي كل مريض .. تنبّه .. ( لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) .. لمّا يُبتَلَى الإنسان بالآلام والأوجاع  وقلة العافية والعجز عن الحركة ، لمّا يِبتَلى الإنسان بذلك ؛ تجده ضعيف . فإذا قيل له اذهب إلى الكاهن الفلاني أو القس الفلاني أو الشيخ الفلاني ، من أجل أن يجعل لك شفاء ويجعل لك عملًا ويجعل لك كذا وكذا وكذا ؛ تجده وإن كان يُنكر ذلك قبل مرضه ؛ يستسلم في مرضه . تنبّه .. يعني قبل المرض ، إذا قلت له اذهب للكاهن واذهب للعراف واذهب لكذا واذهب لكذا ، يقول لك " أبرأ إلى الله ، أعوذ بالله ، هذا كلام شرك " وتجده عندما يُصاب بالألم ويطول عليه الألم ، من فتنة الألم يفعل ما كان ينكره من قبل ، أو كان يُصَدِّق بإنكاره .. • ولذلك لابد أن تفهم أن أعظم عاصمٍ أنت تحتاج إليه في مرضك وشدَّتك وألمك ووجعك ؛ هو أن تعتصم بالله ، هو مولاك {  وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الحج:78] .. بمعنى أنه مهمًا كثرت الأسباب أو قلت عندك ، ومهمًا وُجدت الأدوية ؛ أنت متعلّقٌ بقلبك بمَن ؟ اللهم إنّا نعوذ بك من التوكل إلَّا عليك ، ومن اعتماد القلب إلّا عليك ، ومن انتظار الشفاء ورفع البلاء إلَّا منك .. إلَّا منك .. سبحان مَن لا يقدر على ذلك إلّا هو .. لماذا ؟ لأنه لا إله غيره ولا ربّ سواه .. ولذلك ابتدأ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الدعاء وهذه الرقية وقرأ على المريض ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) إرجاعًا للأمر إلى صاحبه ، وقضاءً بالأمر من خالقه ، سبحانه وتعالى جل في علاه ..

• ( اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .. ( شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ) وهذه مسألة أخرى ، وهو أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يدعو ربَّه أن يُذهب البأس عن هذا المريض ، بأسًا لا يُذَيِّلُ  ذَيْلًا ، ولا يترك بقيةً ، ولا يترك شائبةً .. فقال ( اشْفِ وَأَنتَ الشَّافِي )  الشفاء الذي نرجوه منك يا الله ، الشفاء الذي نطلبه منك يا الله ، الشفاء الذي نطمع أن يقع من عندك تفضلًا وتكرمًا يا الله ، هو ماذا ؟ شفاءٌ خالص ، لا يترك ذيلًا ولا يُخَلِّف شائبةً .. ( شِفَاءً لَا يُغَادِرُ ) يعني لا يترك .. نحن نريده أن يذهب ؛ ولذلك قال ( أَذْهِب ) .. أن يأخذ نفسه ويأخذ كل اتباعه ويأخذ كل أذياله وكل ما تبقى من المرض ..ونحن نعلم أن كثيرًا من الأمراض ، قد تورث مرضًا آخر ، يسمونه الأمراض الجانبية ، وليست الأعراض الجانبية . الأعراض الجانبية منها ، قد تكون هذه الأعراض الجانبية أمراض ؛ فيقول لك إن المرض لما أتى في الأنف ، فتسبب على إصابة الشُّعَب ، ولما جاء في الشُّعَب تسبب على إصابة الرئة ، ولما جاء في الرئة أثَّر على غشاء القلب ، ولما جاء في غشاء القلب أثَّر على وظائف القلب نفسه .. وهكذا .. فيكون مرضًا قد غادر مرضًا ..لكنه هنا يقول ( شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) أي شفاء لا يغادر مرض ، ولا يترك له بقية ، ولا يترك له آثار جانبية ؛ بل معافاة تامة ، كاملة ؛ وهذا يعني أنه كان يحب للمريض العافية التامة ..

• وأهم ما في هذه الكلمات العظيمات الجامعات المانعات ؛ هي إخلاص القلب .. يعني أنت مثلًا قد تدعو لنفسك أو تدعو لولدك الذي ارتفعت حرارته أو تدعو لامرأتك أو لجارك أو لأبيك أو لأمك أو لكذا أو لكذا ممن مَرِض ، ولكن تفعل ذلك من باب المحفوظات " اللهم رب الناس أذهب البأس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما " – هكذا جريًا على اللسان – محفوظات .. لكن أنت مطالب بأن تجمع جمعية قلبك وتتوجه بإخلاص لمن بيده الأمر وهو على كل شيء قدير ، تطلب منه تذلُّلًا وبإخلاصٍ تام ، أن يشفي ذلك المريض الفقير .. فقير في ماذا ؟ فقير في عافيته .. هذا فقر عافية .. " فلان كان معاه فلوس وراحت منه " هذا فقر مال .. فلان كان عنده صحة ، وراحت منه ؛ هذا فقر عافية .. وكلنا جميعًا يقينًا ، فقراء إلى الله بوجه من الوجوه { يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15] ( أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ) بالألف واللام .. هذا فقير في عافيته ، وهذا فقير في عزوته ، ليس عنده أولاد ولا عنده معارف ، وأبوه وأمه متوفيان .. فقير .. لكن هذا عنده أبوه وأمه وإخوته وأولاده وأحفاده ، عزوة .. فقد تكون فقيرًا في عزوتك ، وقد تكون فقيرًا في عافيتك ، وقد تكون فقيرًا في مالك ؛ وإن كنا نحن لا نرى الفقر إلّا في المال .. لا .. قد يكون الفقر في العافية أشد من الفقر في المال ، بحيث يقول لك خذ مالي جميعًا كله ولو استدنت عليه أيضًا ، ورُدَّ عليَّ أو أعطني بعض العافية أو أعطني بعض الصحة .. أحد الفنانين في زمن الماضي ، من خمسين ، ستين سنة ، كان يحب المال حبًّا جمًّا ، فقال أنا أتمنى أن يعطيني الله المال ، ويبتليني بكل الأمراض " بس يعطيني المال الكثير " . وأُعطي مالًا كثيرًا فعلا ، حتى أنه لم يكن يستطيع أن يأكل لقمة عيش من شدة ما يجد في جسده من الأمراض . فتمنَّى لو أَعطَى أحدًا هذا المال ، قال أن يُؤخَذ منه هذا المال جميعه وأن يستدين عليه ، ويُرَدّ عليه عافيته .. وهكذا الفقر في العافية .. فأُغْنِي وأُفتُقِر ؛ لكنه جُعِلَ فقيرًا فقيرًا .. وهكذا .. فلابد أن نفهم ذلك .. ( اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) .. إذًا الأسباب لا تشفي ، الأدوية لا تشفي ، العمليات لا تشفي .. فمَنِ الذي يشفي إذًا ؟ الله وحده .. ( اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ) تفضُّلًا وتكرُّمًا وجودًا وكرمًا منك يا الله ، ألَّا يغادر ذلك المرض ، مرضًا .. ( شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .. إذًا هذا واحد من الأدعية التي كان يدعو بها النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – للمريض ، وهو من أجمع الكلام وأجمع الأدعية التي فيها طلب الشفاء من المرض .. وأُكمِلُ الكلام بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ..

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56] .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

إذًا عباد الله .. من السُّنَّة الغائبة ، أن نفعل ذلك .. أن تدخل على المريض فتمسحه بيمينك ثم تقول ذلك الدعاء .. وتدعو له بالاسم ، ثلاثًا ، كما ذكرت في حديث سعد بن أبي وقاص .. وكذلك ثبت عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال ، قال رسول الله ( مَا مِن مسلمٍ يعودُ مريضًا لم يحضرْ أجلُه - أي قبل سكرات الموت - فيقولُ سبعَ مراتٍ أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشْفِيَك إلا عوفيَ ) .. وهذا الحديث أخرجه أهل السُّنَن وصححه الألباني في صحيح الجامع .. يعني أنت إذا زُرْت مريضًا ، لم يواف الأجل ولم تحضره السكرات ، فدعوت عنده وقلت سبع مرات (  أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشْفِيَك ) ؛ عوفِيَ بإذن الله .. وانظر هنا في هذه المسألة التي نحن لا نفقهها كثيرًا ، وهي التوسل بأسماء الله وصفاته بين يدي الدعاء .. هذا من التوسل المحمود ، ومن التوسل الذي هو من أنواع العبادة التي غابت عن كثيرٍ منّا .. لما تشرع في الدعاء ، قبل أن تقول " ارحمني يا رب ، اشْفِني يا رب " هذا ليس حرامًا ؛ لكن الذي ينبغي أن يكون منك من أدب التعبد ومن حُسْن التعبد أن تُقدّم بين يَدي دعائك ، توسُّلًا ، وسيلة بينك وبين الله .. من عظيم الوسيلة ، أن تتوسَّل إلى الله بأسمائه وصفاته .. نظرنا في حديث عائشة – رضي الله عنها – ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ) ، وهنا في حديث ابن عباس ( أسألُ اللهَ العظيمَ ) ، يعني الداعي يقول ( أسألُ اللهَ العظيمَ ) هنا لم يقل بعد ، اشفِ ولا شفاء ولا مرض .. ( ربَّ العرشِ العظيمِ ) أيضًا توسل .. هذا يسمّى تَوَسُّل بأسماء الله وصفاته ( أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشْفِيَك ) .. إذًا ، قبل أن تقول اللهم اشْفِه ، أو أسأله أن يشفيك ، قبل أن تقول ذلك ؛ عُلِّمتَ أن تُقَدِّم بين يدي الدعاء ، وسيلةً تكون من حُسن تعبدك لمن تدعوه وتفتقر إليه وتطلب منه .. وهذا التوسل بين يدي الطلب ، بأسماء الله وصفاته .. ( أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشْفِيَك ) سبع مرات .. لا تفوتنا هذه السُّنَن .. وخذ بالك ، لو أن رجلًا له ولد صالح أو صاحب صالح أو جار صالح أو أب صالح ، وكلما دخل عليه ، دعا له بمثل هذه الأدعية ، وخاصة بالدعاء الذي سيأتي ؛ أن رجلًا أتى النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال إنِّي أَشتَكِي وجعًا شديدًا ، فشَكَى له ذلك ؛ فقال له النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( ضَعْ يدَك على الَّذي تأْلَمُ مِن جسدِك وقُلْ: بسمِ اللهِ ثلاثًا وقُلْ: أعوذُ باللهِ – وفي رواية : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ - وقدرتِه مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ سبعَ مرّاتٍ ) .. وهذه سُنَّة غائبة .. يعني أنت عندك أَلَم في جنبك ، عندك أَلَم في ركبك ، عندك أَلَم في بطنك ، عندك أَلَم في رأسك ، وما أكثره .. الأمراض انتشرت ؛ لأنها وريثة الذنوب ووريثة قلة الذِّكْر وقلة تعظيم شأن الله ورفع قدره ، وإنزاله منزلته ، وتقديم شرعه ، والحكم بشرعه ؛ كل ذلك يورثنا الأمراض { وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } [الشورى:30] .. والله العظيم ، يعفو عن كثير .. والله العظيم .. أقسم بالله العظيم ، يعفو عن كثير .. أنا واحد من الناس مؤمن إيمانًا جازمًا أن ما يُصبنِي من مرضٍ أو عجزٍ أو أَلَمٍ ؛ إنما هو بذنبي ، ويعفو عن كثير ، سبحانه وتعالى .. لكن نحن لم نُنزل الله منزلته ، ولم نُقْدِر الله قدره ، ولم نُحَكِّم شرعه ؛ وبالتالي عندنا مصائب عامة ، وعندنا كوارث شديدة ، تشملنا جميعًا .. هذا كله يورث أمراضًا وفقرًا وضِيقًا في العيش ، ويورث أشياء كثيرة ؛ وبالتالي تحتاج إلى أن تفتقر إليه .. فقال له : ضَعْ يَدَك على ما تجد من أَلَم ، وقُل ( بِسْمِ اللَّه .. بِسْمِ اللَّه .. بِسْمِ الله ) ( أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ .. أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وقُدرتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ ) .. وفي رواية ( أعوذُ باللهِ وقُدْرَتِهِ مِن شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ ) سبع مرات .. وهذه والله يا إخوان ، لها أثر عظيم جدًا – إن صح القول – كالسحر ، سحر ربَّاني يعني ، وليس سحر الشياطين ، والعياذ بالله .. له أثر عظيم جدًا .. وهذه الأسباب عندما تقولها وأنت على يقين بأنك تناجي وتفتقر لمن بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، وأنت تناجي وتفتقر لمن لا يعجزه شيء ، سبحانه وتعالى جلّ في عُلاه ؛ يُصيبك بذلك خير كثير .. ويكفي أنك تفعلها تَعَبُدا وافتقارا لله سبحانه وتعالى الغني الحميد .. يكفي أنَّك تتعاطى دواءً ربَّانِيًّا .. • وأيضًا مما يُدْعَى به للمريض ، الفَاتِحَة .. بحيث تضع يدك على موطن الألم ، وتقرأ الفَاتِحَة ، ولو قرأتها سبع مراتٍ كان ذلك نافعٌ .. وفي ذلك حديثٌ مشهور .. وهو " أنَّ نَفَرًا من أصحابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نَزَلُوا بقُرْبِ قَبيلة ، فاسْتَضَفُوهم فلم يُضَيِّفُوهم ، أو فَاسْتَقْرُوهم ؛ فَأَبَوْا أن يُقْرُوهم . ثُمَّ لُدِغَ سَيْدُ هذه القبيلة ؛ فجاءوا إليهم وقالوا هل عندكم من دواء ؟ - أو هل فيكم راقٍ ؟ لقد لُدِغَ سَيْدُنا . قالوا إنَّا اسْتَقْرَيْناكم فلم تُقْرُونا ، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا . فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاء – وفي رواية ثلاثين من الشَّاء - فأخذ أحدُهم يقرأ الفاتحة على اللديغ – الملدوغ بعقرب أو نحوه - ويجمع بُزاقه ويتفله ويقرأ الفاتحة ، يكررها ؛ حتى عُوفي وشُفِيَ وبرئ ذلك اللديغ  - وفي رواية فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ - والحديث عند البخاري -  فأخذوا الغنم ؛ وقالوا لا نأخذ منه شيئًا حتى نرجع إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فلما رجعوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَصُّوا عليه الأمر ؛ فضحك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقال : ما يُدريك لعلّها رُقْيَة – أو ما يدريك أنها رُقْيَة – أي الفَاتِحَة – قسِّموه واضْربوا لي بسهمٍ فيه " .. فالفَاتِحَة ، من الرُّقَى المهجورة .. ويُقَال أن عُمَر – رضي الله عنه – لم يكن يتداوى إلّا بها ؛ حتى أنه لمّا مات ، ذَكَر ابنه أو غيره ، قال هذه الفاتحة ، فأين عُمر .. وهذا إشارة إلى أن مثل هذه الرُّقَى ؛ إنما تنفع ، كلما كان الراقي بها مخلص ، وعالي الإيمان وعالي الدين .. والشاهد أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أقَرَّهُم على أَخْذ هذه الشاء ، أُجرةً ما فعلوه من أنهم رقوا بها ذلك اللديغ ، وأنه استحل ذلك الأمر ، حتى أنه قال لهم : اضْرِبُوا لي فيها بِسَهْمٍ ، وقال لمَن رَقَى بالفاتحة : وما يدريك أنها رُقْيَة . يعني وما يدريك ، أنت لا تعلم أو لعلك لا تعلم أنها رُقْيَة .. فهذا أيضًا مما يُدْعَى به للمريض ..

• وأمَّا ما يُرقَى به المريض أيضًا عمومًا من القرءان ، عمومًا – أختم بذلك كلامي – إذا كان الإنسان يستشعر أنه مأخوذ ، أو يستشعر أنه مأزوزٌ من قرينه ، أو يستشعر أنه يدخل عليه مرض ، كالذين يستشعرون ما يصيبهم من كورونا أو غيرها .. والإصابة بالمرض مقدورة ، ووُرُود الشفاء على العبد مقدور ؛ لأن { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } [القمر:49] .. فهناك رُقية جامعة ، أنصح بها نفسي وإخواني ، لِمَن يجد نفسه يعاني من آلامٍ أو أَخْذٍ في البدن أو قلة أو ضعفٍ أو هُزَالٍ أو ما شابه .. هذه الرقية : الفَاتِحَةُ ، بحيث يقرأ الفَاتِحَة ويقرأ آية الكُرْسِيّ { اللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى السَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ } [البقرة:255] ويقرأ آيتين بعدها - بعد آية الكُرْسِيّ – ثم يقرأ بعدها خواتيم البقرة { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ (284) ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَٰـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـٰفِرِينَ } [البقرة:284-286] .. ثم يقرأ بـ ( قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا الْكَـٰفِرُونَ ) ، ثم يقرأ بالمعوذات ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) .. هذه رُقيةٌ جامعة .. كل طرفٍ منها ، ثبتت به نصوصٌ عظيمة .. أما الفَاتِحَة ، فقد ذكرتُ الحديث المتعلّق بها . وأما آية الكُرْسِيّ ، ففيها حديث أَخْذ الشيطان من مال الصدقة ، من حديث أبي هريرة عند البخاري ، وفي آخر الحديث ، قال له النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ( صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ) .. شيطانٌ كان يتمثّل في صورة شخص ويأخذ من مال الصدقة الذي أقام عليه النَّبيُّ ، أبا هريرة – رضي الله عنه – وكلما همَّ أبو هريرة أن يمسك به وأن يرفعه إلى النَّبِيّ ، يقول له : دَعْنِي إنّي فقيرٌ ذو عِيَال وبِي حاجة . فكان يتركه شفقةً به ، ثلاث ليالٍ ، أو ثلاث مرار ، يفعل ذلك ، حتى قال له في آخر مرة ، اتركني وأنا أعلمك شَيْئًا ينفعك . قال ما هو ؟ قال : إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ؛ فإنَّك لن يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ، ولَا يَقْرَبَنَّكَ شَيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ . فإذا قرأتها في الصَّبَاح ، لن يَزال عليك من الله حافظ ولا يَقربنك شيطانٌ حتى تُمسِي .. وأما خواتيم البقرة ، فقد ثبت في فضلها والاستشفاء بها نصوص أُخَر .. وأما سورة الكَافِرون ، فقد ثبت في الحديث ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال ( مَنْ قَرَأَها في الصباح فَقَدْ بَرِئَ من الكُفْرِ والنِّفاق حتى يُمسِي ، ومن قرأها في المساء فقد فَقَدْ بَرِئَ من الكُفْرِ والنِّفاق حتى يُصبِح ، ولَمْ تُصِبْه آفة ) .. وأمَّا المعوذات ، فأنت تعلم قول النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا تعوَّذَ متعوِّذٌ بمثلِها ) .. ما تَعَوَّذَ : أي طلب النجاة ، وطلب الوقاية ، وطلب الحماية ، تقول فلانٌ عاذَ بفلانٍ . وأنت تعوذ بربّك ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ، ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، فضلًا عن ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، التي هي أعظم سورةٍ في إثبات شأن الله ووحدانيته .. الشاهد أن هذه الرُّقية لها تفاصيل ونصوص كثيرة جدا تدل على فضلها .. إنما أردت أن أنصح نفسي وإياك ، فما هو المطلوب منك إلّا أنك كل ليلةٍ وكل صباح ، تَرقِي نفسك ، تَرقِي ولدك ، تَرقِي امرأتك ، تَرقِي أهلك ، تَرقِي مالك ، تَرقي دابّتك وسيارتك .. هذا مما يكون نوعٌ من الافتقار إلى الله واستجلاب الخير منه سبحانه وتعالى .. • وأعظم ما يُفِيد العبد في دينه ، هو الافتقار إلى الله بإخلاص .. الافتقار إلى الله بإخلاص .. ليس افتقارًا من باب " أنا قرفت .. اديني أو اشفني أو أذهب عني ما أنا فيه " .. لا .. بل تكون منكسر بإخلاصٍ وتَعَبُّد ، وتفتقر ، إيمانًا بأنك أنت المخطئ وأن ما أنت فيه مما يشقّ عليك ؛ إنما هو بذنبك ، ويعفو عن كثير .. اتّهم نفسك ، واعظم قدر ربّك .. • وهنا أُعَلِّمُك أَمْرًا مُهمًا جدًا ؛ أن الكفار جريمتهم ، جريمة الكفار ، أصلها أو مدارها على ماذا ؟ { وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ الْقِيَـٰمَةِ وَالسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67] .. إذًا مصيبتهم في أنهم ما قدروا اللهَ حقّ قدره .. أنت مسلم تعلم أن عماد دينك ، هو إقدار الله حق قدره ، وإنزاله منزلته ، وأن يكون ذلك منك بإخلاص ، ثم تفتقر وتطلب ؛ يعطيك .. لأن الله يعطي المخلصين ما لا يعطي لغيرهم ... أسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم منهم ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على ما القوم الكافرين.. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا يا رحمـٰن ، الغائبين واحفظهم بحفظك أينما كانوا يا أرحم الراحمين .. اللهم اشْفِ مرضى المسلمين .. اشفنا وإياهم يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اجعل ما نلاقيه في حسناتنا ، وكفّر بذلك من سيئاتنا وارفع بذلك درجاتنا وحُطّ بذلك خطايانا ، واجعلنا عبادًا مخلصين .. اللهم أَدِم علينا نعمة الدعوة إلى سبيلك ما أحييتنا ، واجعلنا هُداة مهتدين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15