أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
من آداب اتباع الجنائز -
من آداب اتباع الجنائز
17 - 3 - 2021

من آداب اتباع الجنائز

الجمعة : 28 – 7 – 1442 ه‍ ... الموافق : 12 – 3 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. وأُصَلِّي وأُسَلِّم على رسولِ الله .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في ذلك النبراس النّبَوي والهَدْي المُحمّدي لنَبِيِّنا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – المُتَّفَق عليه : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .. وانتهى بنا الكلام في اللقاء السابق فيما يتعلّق بمعرفة ما يُدْعَى به للمريض .. واليوم ، بفضل الله تعالى وعونه وكرمه ، مُسْتَمِدّ العون منه سبحانه وتعالى ومستفتحًا بالخير من عنده سبحانه وتعالى ، نتكلم عن الحقّ الثالث ، وهو اتِّبَاع الجَنَائز .. • واتِّبَاع الجنائز مُجْمَعٌ على أنه سُنَّة ، ومُخْتَلَفٌ على أنه فريضة أو واجب ، وقد يكون الصحيح أنه واجبٌ كفائي ، إذ أنه ينبغي أن يقوم بعض المسلمين به ؛ فلا يصح أبدًا أن لا تُشَيَّع جنازة مسلم .. والجنائز اسمٌ لِمَا مفرده جِنَازَة ، أو جَنَازَة . وقالوا أن " جِنَازَة " اسمٌ للمَيِّت ، و " جَنَازَة " اسمٌ للنَّعْش الذي عليه المَيّت . وقالوا العكس .. وجمعها جَنَائز ، لغةٌ واحدة . فالجَنَائز جمع جِنَازَة ، وجمع جَنَازة ، وهي لغتان صحيحتان . والجَنَائز جمعٌ على لغةٍ واحدة . وهو أَمْرٌ كما عرفنا ، مَشْرُوعٌ ومَسْنُونٌ بالإجماع ، وفيه فَضْلٌ عظيم ، وباب للأجر الوفير ، وقد ثبتت النصوص بذلك ، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم ، أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ( مَن شَهِدَ الجَنَازَةَ حتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، فَلَهُ قِيراطٌ ، ومَن شَهِدَهَا حتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ ) ، وفي رواية  : ( مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ ) .. وفي الحديث أيضًا من حديث أبي هريرة ، عند البخاري ( مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا واحْتِسَابًا ، وكان معها حتى يُصَلَّى عليها، ويُفرَغَ مِن دَفنِها؛ فإنَّهُ يَرجِعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كُلُّ قيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ ، ومَنْ صَلَّى عليْها ثُمَّ رجَعَ قبْلَ أنْ تُدْفَنَ ، فإِنَّهُ يرجِعُ بقيراطٍ مِنَ الأجرِ ) .. والنصوص في ذلك ، ثابتةٌ ، وكلها عند البخاري ومسلم ، من حديث أبي هريرة وغيره .. وهذا أَمْرٌ ، ينبغي أن نفهم منه أن اتِّبَاع الجَنازة وراءه أجرٌ عظيم .. • واتِّبًاع الجنازة ، هو بابٌ للخير من جهتين ، من جهة المَيِّت ؛ لأن فيه الصلاة عليه ، وفيه دفنه ، وفيه الدعاء له بعد دفنه ، وغير ذلك .. وفيه من جهة أخرى ، الأجر للمُشَيِّع ؛ فكما رأينا أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَشَّرَ مَن تَبِعَ جَنَازة ، بشرط أن يكون "إِيمَانًا واحْتِسَابًا" ؛ أي إيمانًا بأَمْرِ الله عز وجل ، واحْتِسَابًا لِمَا وُعِدَ به من أَجْرٍ عند الله ، بحيث يكون له تلك المثوبة ؛ فلابد أن يعلم أن هذا بابٌ من الأجر العظيم .. بمعنى ، أنّك إذا حَضَرْتَ جنازةً ، فصُلِّيَ عليها ثم تَبِعْتَها حتى دُفِنَت ؛ فإنّك بذلك تكون قد حَصَّلْتَ أجرًا عظيمًا ، وُصِفَ بأنه " قِيرَاطان " ، ووُصِفَ كُلّ قِيراطٍ بأنه كجبل أُحُد من الحسنات .. فهذا بابٌ من الخير عظيم .. ولذلك لمّا سَمِعَ ابْنُ عُمَر هذا الحديث ؛ أخذ ينكُتُ في الأرض ويَتَنَدَّم ويقول " لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ " .. بمعنى أنه فاته أن يَتْبَع جَنازات ، كان ينبغي أن يَتْبَعَها ؛ لأن هذه الجنازات هي الباب الذي يأتي بقراريط الأجر .. تنبّه .. إذًا فهي نافعة للطرفين .. نافعةٌ للمَيِّت ، من باب الصلاة عليه - وسيأتي التفصيل فيما يتعلّق بالصلاة وما يُدْعَى فيها وما يُقْرَأ فيها – ومن باب المُشَيِّع ، أن له مِنَ الأجرِ ما اللهُ به عليم .. إذًا فالجنازة ، اتِّباعها بابٌ من الأجر للمُشَيِّع ، وبابٌ من الخير للمَيِّت .. أمّا ما كان يتعلّق بالمُشَيِّعِ ، فقد سَمِعتَ النصوص ؛ فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَيَّن أنَّ مَن صلَّى على جنازةٍ ؛ كان له قِيراط ، ومن تَبِعها حتى تُدفَن ، كان له قِيراطان .. وأمَّا ما يتعلّق بما يُفِيدُ المَيِّت ، فضلًا عن ما يكون مِن دعاءٍ وذِكْر ؛ فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : « مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِئَةً يَشْفَعُونَ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ » .. وفي الحديث أيضًا عند البخاري ، من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : - « مَا مِنْ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجلًا ، لا يُشرِكونَ باللهِ شيئًا إلَّا شُفِّعُوا فيه » .. وأيضًا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال :- « ما مِن مُسلمٍ يموتُ فَيصلِّي عليهِ ثلاثةُ صُفوفٍ منَ المسلِمينَ ، إلَّا أوجبَ » .. ومعنى " أَوْجَبَ " أي وَجَبَت له الجنة ، وهذا الحديث يُشير إلى سُنَّةِ تكثير الصفوف عند الصلاة على الميت ، وسيأتي بيانه .. الشاهد ، هو أن اتِّبَاع الجَنَازة الذي هو حق المسلم على المسلم ، هو نَفْعٌ للطرفين ، نَفْعٌ للمُشَيِّع ، ونَفْعٌ للمَيِّت .. أمّا نَفْعُ المُشَيِّع ، فقد عرفتَ .. وأمَّا نَفْعُ المَيٍّت ، فقد ذكرت لك النصوص التي تُبَيِّنُ بعض ما ينفع الميّت .. • ولذلك كان من عظيم النفع للميّت أن يكثر عليه المصلُّون .. ولذلك لم يستجِز أهلُ العلم ، تأخير دفن الميّت لأيِّ شيءٍ كان إلَّا أن يجتمع عليه المسلمون .. بمعنى ، لو مات الميِّتُ في وقت معين ، ينبغي أن يُدفَن ويُعَجَّل به سواء في  الليل أو في النهار – لا يُؤَخَّر – إلَّا إذا كان يُنتَظَر أن يجتمع عليه المسلمون ، وخاصّة الصالحون منهم .. هذه هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها تأخير دَفْن الميّت .. أمّا أن يُؤَخَّر من أجل أي سببٍ آخر ؛ فلا يصح ، وليس من السُّنَّة ولا من الدين .. وكما سنعرف أنه من السُّنَّة ، التعجيل بدفن الميت ، والإسراع بالجنازة .. لماذا ؟؟ لأن أنفع شيءٍ للميّت ، هو أن يجتمع عليه العدد الأكبر .. وقد يكون من علامة صلاح العبد إذا مات ؛ أن يجتمع عليه كَمٌّ وأُمَّةٌ غفيرةٌ من الصالحين .. • ولذلك كان السّلف يقولون " بَيْنَنَا وبَيْنَكُم الجَنائِز " .. أي بَين أهل الحق وأهل الباطل ؛ الجنائز  .. طبعًا ممكن واحد لمّا يسمع هذا الأثر من كلام السَّلَف ، يقول كيف وقد رُئِيَ أن كثير من المغنيين والفنانين والطواغيت وأهل الشَّر ، اجتمع عليهم عدد كبير ؟! .. هذا العدد الكبير ، لم يكن فيهم واحد يدعو له ، ولم يكن فيهم واحد يستغفر له .. يعني مثلًا أنت تقول جنازة فلان المغني قد حضرها العدد الكثير - قد يكون فيهم مليون فعلًا ، ممكن ، أو نصف مليون – لكن هل النصف مليون ، خرج إلّا من باب أن يتغنَّى عليه أو يذكره بأغانيه أو يذكره بكلمات الأغاني أو يناديه بالحرية أو الوطنية أو غير ذلك !! .. ليس فيهم مستغفر .. فليست هذه هي الجنائز التي يتكلّم عنها السلف .. • إنما الجنائز هي تلك الجنائز التي يجتمع فيها الصالحون والمسلمون والمصلّون ؛ فيكون كل واحد منهم مجتهد بإخلاص في الاستغفار للميّت .. وليس هناك أنفع للمَيِّت من استغفار المصلِّين عليه .. فتنبّه لذلك حتى لا يتلبّس عليك الكلام .. فعلامة الصلاح ، أو من عظيم علامات الصلاح ؛ أن يجتمع أُمّةٌ من الموحِّدين على الميّت ، يُصَلُّون عليه .. هذه هي الجنائز التي تدلّ على شرف الميّت وكرامته .. إذًا فاتِّبَاع الجنائز ، ما له يا إخوان ؟ اتِّبَاع الجَنَائز هو نَفْعٌ للمَيِّت ، ونَفْعٌ للمُشَيِّع المُتَّبِع .. • ولكن لابد أن تعلم أن العائد بقِيراطَين من اتّباع الجنازة ، ليس إلَّا بقَيْدٍ ، كما جاء في حديث البخاري من حديث أبي هريرة ، الذي ذكرته آنفًا ، وهو قَوْل النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا واحْتِسَابًا ، وكان معها حتى يُصَلَّى عليها، ويُفرَغَ مِن دَفنِها؛ فإنَّهُ يَرجِعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كُلُّ قيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ ، ومَنْ صَلَّى عليْها ثُمَّ رجَعَ قبْلَ أنْ تُدْفَنَ ، فإِنَّهُ يرجِعُ بقيراطٍ مِنَ الأجرِ ) هذه الرواية عند البخاري ، قَيَّد فيها بهذا القَيد ( إِيمَانًا واحْتِسَابًا ) .. بمعنى ، إن كثيرًا من جنائزنا يحضرها الحاضرون " مُجامَلَةً " ، أو يحضرها الحاضرون " عادةً " .. لا إخلاص ، ولا إيمان ، ولا احتساب ، ولا اجتهاد في الاستغفار ، ولا اجتهاد في الدعاء للمَيّت ؛ إنما هو من العائلة ، أو من الجيران ، أو من المعارف ، أو من زملاء العمل ، أو من الأصحاب ، أو من الأصهار والنسب .. فقط .. فبالتالي يخرج ، لا مجاهدة في الإخلاص ، ولا استحضار قلب ، ولا اجتماع جمعية القلب على الدعاء لله عز وجل والتوجّه  لله  مستشفعًا بدعائه - بدعاء الله عز وجل للميت – عسى أن ينتفع الميت بذلك ، وعسى أن يُرزَق المخلص بمَن يدعون له عندما يصير على سرير الموت  .. بمعنى ، كُلُّ مُشَيِّعٍ ؛ سيُشَيَّع . وكُلُّ تابعٍ للجنازة ؛ سَتُتْبَع جنازته .. وبالتالي فأنت لابد عندما تحضر الجنازة ، تستحضر هذا القيد ؛ أن يكون اتِّباعك للجنازة هو حَقٌّ لهذا المسلم عليك .. وكيف يُؤَدَّى ؟ إيمَانًا واحْتِسَابًا .. • ولذلك قال أهل العلم ، ينبغي لِمَنْ حضر الجنازة ، لِمَنْ شهد الجنازة ، لِمَنْ تَبِعَ الجنازة ؛ أن يكون ممن يذكر الله عز وجل ويدعو للمَيت باجتهادٍ وإخلاص ، ولا ينشغل بذكر أمرٍ من أمور الدنيا .. ونحن نرى في الجنائز الخناقات والمشاحنات ، والموضوعات التافهة والكلام في أمورٍ فارغة ، وهكذا ، لا تنكسر القلوب ولا تدمع الأعين ولا تُخلص النفوس ولا يُستشفَع بالدعاء ولا يجتهد بالاستغفار .. والنّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لمّا اجتمع هو وأصحابه حول قبر لأحدٍ من أصحابه يُدفَن ، قال « اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُم فَإِنَّهُ الْآن يُسْأَل » .. فحَضَّهم على الاستغفار للمَيّت ؛ لأنه قد يكون فيهم المقبول دعائه ؛ فينتفع الميّت بذلك . لأن الميت ؛ إنما شُرِعَت الصلاة – عباد الله – على الميّت ؛ من أجل أن يستغفر المستغفرون له وأن يُدعَى الله عز وجل بالمغفرة له ؛ عسى أن يعود عليه ذلك بالنفع .. إذًا ، لا يكون التَّشْيِيع إلَّا إِيمَانًا واحْتِسَابًا .. إلَّا بإخلاص ، ليس من باب العادة ولا من باب المجاملة .. أَضِف ، إلى أن اتّباع الجنازة ، أنت ينبغي عندما تسمع أن فلان قد مات ، أن تُشَمِّر بِهِمّة على أن تحضر وتُشَيِّع جنازته ؛ طمعًا في شيئين : طمعًا في أن تكون سببًا في نَفْع أخيك المسلم ، وطمعًا في أن تعود من هذا المشوار وهذا الأمر بقِيراطَين من الأجر ، وبالتالي ، تُخلِص ؛ لأن هذه عبادة ، والعبادات لا تُقبَل إلَّا بإخلاص .. والعبادات لا تُقبَل إلَّا إذا كان الإنسان يفعلها إِيمَانًا واحْتِسَابًا « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. « مَنْ صَلَّى الفَرِيضَةَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا .. » .. كل شيء ، لابد أن يُؤَدَّى إِيمَانًا واحْتِسَابًا .. فأنت بالتالي عندما تسمع أن فلان مات وتجد أنك ينبغي أن تحضر جنازته ؛ لا تحضر مجاملةً ؛ لأن هذه المجاملة ممكن أن تكون بلا أجر ؛ وبالتالي يكون سَعْيًا ضائعًا .. بل تحضر إخلاصًا وتَعَبُّدًا ، بنِيَّة نَفْع المسلم الذي صار فقيرًا وصار في أفقر حالاته وأنه انتقل من الدنيا الضيقة إلى ضيافة الله عز وجل ، وإما أن يكون ضيفًا مكرَّمًا فيُوَسّع في المُدخَل ، وإما أن يكون معذَّبًا ، بحسب قبره .. لأن الميت ، قبره إما أن يكون روضة من رياض الجنة – أسأل اللهَ أن يجعل قبورنا كذلك وألّا يحرمنا فضله – وإما حفرة من حفر النار – أسأل اللهَ أن يُنَجِّينا من ذلك – فتنبّه عبدالله  .. قَدِّمْ لنفسك عسى أن يُرَدَّ عليك ذلك .. وبحسب فعلك يُرَدُّ عليك .. وبحسب فعلك تُؤجَر .. تنبّه وتدبَّر .. كلما عزمت أو توجّب عليك أو لزمك حضور جنازة ؛ إذًا لابد أن تعرف أنك ذاهبٌ إلى عبادة ، هذه العبادة هي باب نَفْع للمَيّت من جهة ، وباب نَفْعٍ لك من جهة أخرى .. باب نَفْعٍ بماذا ؟ بأن تعود منها بقِيراطَين من الأجر ، كل قِيراطٍ مثل جبل أُحُد ، وهذا لا يكون إلّا إذا أَدَّيتَ العبادةَ بشرطها ، وشرطها كما جاء في الحديث ( إِيمَانًا واحْتِسَابًا ) أن تكون مُخْلِصًا ، أن تَتَبَتَّل لله ، أن تستعمل كل ما في قلبك من إخلاص من أجل أن تنفع أخاك المَيّت الذي ستنام نومته ، وستُلقَى في حفرةٍ هي حفرتك التي تنتظرك ؛ فينبغي أن تُقَدِّم لذلك .. والله يقول { وَقَدِّمُواْ لَأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوٓاْ أَنَّکُم مُّلَـٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [البقرة:223] .. ثُمَّ لابد أن نعلم أنه كلما كَثُرَ المصلُّون المخلصون ، على المَيِّت ، كلما كان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. أسأل اللهَ أن يرزقنا - سبحانه وتعالى - صلاة قومٍ أوَّابين مخلصين مؤمنين محتسبين .. لأن هذا أنفع ما يكون للميت من سبب .. والله يا إخوان ، هناك من الناس مَن لا يُصَلِّي عليه إلّا البواب وعامل السيارة وحامل التابوت و.. ، يعني أفراد لا يُعَدُّوا .. يحضرني موقف ، كان في الحَرَم – في الحَرَم – الحرم الذي يكون الناس فيه دائمًا – ليس  في هذه الظروف ، إنما كانت في الظروف الأصلية – الحرم الذي لا يخلو من الناس من آلاف الناس ، في أي وقتٍ من ليلٍ أو نهار ، كان وقت ظهيرة ، وبعد صلاة الظهر بنصف ساعة ، دخل مَيّت ؛ لَمْ يُصلّ عليه إلّا سبعة أفراد أو تسعة أفراد !! في الحَرَم !! .. هذا حرمان .. هذا يُسَمَّى حرمان ..لأنك في مكان يُرجَى فيه العدد الكبير ؛ لكن كان وقت ظهر ، والناس انصرفت من صلاة الظهر ، وكل واحد ذهب إلى مكان ظل ، ودخل الميت ، لم يشعر به أحد .. لم يمتنع الناس ، لكن لم يشعر به أحد ؛ فصلّى عليه المصاحبون له ، الحاملون له .. هذا يُسَمَّى حرمان ..لابد أن تفهم ذلك .. • يعني ليست العبرة أن يُصَلَّى عليك في المكان الفلاني أو في الوقت الفلاني ؛ إنما العبرة أن يُسَاق إليك عدد كبير من الذين يشهدون أن لا إله إلا الله ، ولا يُشركون بالله شيئًا .. « مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِئَةً يَشْفَعُونَ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ » .. وفي حديثٍ آخر « مَا مِنْ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجلًا ، لا يُشرِكونَ باللهِ شيئًا إلَّا شُفِّعُوا فيه » ، وأيضًا الحديث « ما مِن مُسلمٍ يموتُ فَيصلِّي عليهِ ثلاثةُ صُفوفٍ منَ المسلِمينَ ، إلَّا أوجبَ » .. ( أَوْجَب ) أي وجبت له الجنة .. فتنبّه لذلك .. ونسأل اللهَ عز وجل أن يرزقنا صلاة الطّيّبين ، ونسأل الله أن يُحسِن خاتمتنا وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ،

وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ .. 

فإذا حضر المسلم الجنازة وصلَّى عليها ؛ كان له من الأجر ، أجر قِيراط .. • فكيف يُصَلَّى على المَيِّت ؟؟ يُوضَع الميّت في القبلة ، ويَؤُمّ المُصَلِّين أَوْلَى النّاس به ، إن كان ولد ؛ فأبوه أو أخوه . وإن كان ابن ، فأبوه أو عمّه أو جدّه ، أو أحد الصالحين إن لم يكن هناك مَن هو أَوْلَى به .. يقف الإمام عند رأس الرجل ، ويقف الإمام عند وسط المرأة ، ثم يُكَبِّر أربع تكبيرات .. التكبيرة الأولى هي بمثابة تكبيرة الإحرام ، كما هي في صلاة الفريضة .. وصلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود ؛ إنما تُؤَدَّى والمأمومون وقوف ، وتُصَفُّ الصفوف على أكبر عدد ممكن ، حتى ولو كان الموجودون لا يتمّون الصفوف .. بمعنى ، لو مسجد كبير مثل هذا – بارك الله في هذا المسجد وأتمَّه على خير – والصّف فيه يأخذ عددًا كبيرًا ، وليس هناك إلَّا عدد يكون صفًّا واحدًا ؛ يُقَسَّم هذا الصف إلى ثلاثة ؛ لأن النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال :- « ما مِن مُسلمٍ يموتُ فَيصلِّي عليهِ ثلاثةُ صُفوفٍ منَ المسلِمينَ ، إلَّا أوجبَ » .. وفي رواية « إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ ودَخَلَ الجَنَّة » .. فَيُقَسَّم الصف الواحد الكبير إلى ثلاثة صفوف . فإذا كانت الأعداد كبيرة ؛ يُقَسَّم إلى ثلاثة فأكثر ، ليس العدد ثلاثة ، مقصود ؛ إنما المقصود تكثير الصفوف .. وتُصَفُّ الصفوف كما تُصَفّ في الصلاة ..• التكبيرة الأولى ، يُستَعاذ بعدها بالله عز وجل من الشيطان الرجيم ، ثُمَّ تُقْرَأ الفَاتِحَةُ .. ولماذا الفَاتِحَة ؟ لأن الفَاتِحَة ثناءٌ على الله ، فصلاة المَيِّت ، تُبْدَأُ بالثناء على الله ، وأعظم الثناء على الله ، هي الفَاتِحَة ؛ كما في الحديث الطويل ، حديث الصلاة « : قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ » .. فهذه الفاتحة من أعظم صِيَغِ الثناء على الله ..

• ثُمَّ يُكَبِّر التكبيرة الثانية ، ولا يُرفَع اليد في تكبير التكبيرات إلّا تكبيرة الإحرام ، ولا يُجْهَر خلف الإمام بالتكبير .. يعني لا يقول الإمام " الله أكبر " ، فيقول المصلُّون " الله أكبر " بصوت مرتفع ؛ وإنما يكون بصوتٍ خافت ولا تُرفَع اليد فيها .. ويقرأ بعد التكبيرة الثانية ، الصلاة على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بالصيغة الإبراهيمية ، أي بالصيغة التي هي بعد التشهد في الصلاة [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .. هذه أضبط الروايات .. ولو قلتَ [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ] لَصحّ ؛ ولكن الأصح [ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] ..

• ثم التكبيرة الثالثة .. اعلم هذا وتعلّمه لنفسك ، حتى إذا ما دخلتَ مسجد ووجدت صلاة جنازة ، سواء صليت أنت عليها أو صليت خلفها ، تكون قد تعلمت ما عليك كمسلم في حق ذلك المَيت .. التكبيرة الثالثة ، اختلف العلماء فيما بعدها ، فالجمهور – وهو الصواب ، ومذهبي ، وهو الصحيح – أنك تدعو للمَيِّت .. بعد التكبيرة الثالثة ، تدعو للميّت وتُخلص له الدعاء ، وأَوْلَى الدعاء هو ما ثبت عن النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وسيأتي له تفصيل .. في حديث عوف بن مالك ، عند مسلم ، قال : ( صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِن دُعَائِهِ وَهو يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ. قالَ: حتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلكَ المَيِّتَ ) .. يقول عوف عندما سمع الدعاء وسمع النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو لهذا الميّت " تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلكَ المَيِّتَ " .. طبعًا هناك روايات أُخَر فيها أدعية أُخَر .. ومذهب أحمد ، هو أن يُدْعَى للمَيِّت ويُدْعَى لخصوص المسلمين ، يعني يدعو للمَيّت ويدعو لنفسه بعد التكبيرة الثالثة .. يبقى الأصل ، بعد التكبيرة الثالثة ، أن تجتهد في الدعاء للمَيّت ؛ لأن هذا هو أنفع ما في الصلاة للميّت .. • ومن المعلوم أن الصلاة على الميّت بغير الدعاء له ؛ باطلة .. يعني لو واحد وقف وكبَّر الأولى وقرأ الفَاتِحَة ، وكبَّر الثانية وصلّى على النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وكبَّر الثالثة وقال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولم يدع للميت ؛ بطلت هذه الصلاة ؛ لأن هذه الصلاة ، رُكْنٌ منها الدعاء للميت ، حتى ولو أن تقول " اللهم اغفر له وارحمه ، اللهم ارحمه ، اللهم ارحمه " .. لو لم تعلم شيئًا ، ولا تعلم دعاءً ؛ إلَّا أن تقول له " اللهم ارحمه ، اللهم اغفر له " لصَحَّ ذلك ، وصحَّت الصلاة .. وكلما أَجَدت وكلما أحسنت في الدعاء ، كلما كان ذلك سببًا لنفع الميّت ؛ لأن كما قلت لك ، أن هذا ركن من أركان صلاة الجنازة ، الدعاء للميّت بعد التكبيرة الثالثة .. ومن العلماء ، مَن قال يدعو للميّت ويدعو لنفسه .. • ثم التكبيرة الرابعة – الحكم عند الجمهور – هو أن يدعو لعموم المسلمين .. أن يدعو لنفسه ولعموم المسلمين .. عند أحمد ، أن يدعو لعموم المسلمين .. إذًا التكبيرة الثالثة – الصحيح – أن يدعو بعدها للمَيّت ، والتكبيرة الرابعة أن يدعو بعدها للمسلمين وللنّفس " اللهم لا تفتنّا بعده ولا تحرمنا أجره واغفر لنا وله .. اللهم أدخلنا مدخله وأنزلنا منزله من الخير .. اللهم مَنْ أحيَيْتَه مِنّا فأحيِه على الإسلام ، ومَنْ أَمَتَّه فَأَمِتْه على الإيمان " - وسيأتي بيان لهذا ، سيُشرَح هذا الكلام إن شاء الله تعالى - ثم الدعاء للنَّفْس " اللهم أحسن خاتمتي ، اللهم اغفر لي وارحمني ، اللهم ألحقني به على خير.. " وتدعو لنفسك .. • ثم تُسَلِّم .. عند أحمد ، تُسَلِّم تسليمة واحدة ؛ ولذلك في الحرم ، يُسلِّم تسليمة واحدة ؛ لأنه على مذهب أحمد ، كل الأئمة هناك على مذهب الحنابلة ؛ فبالتالي عندما ينتهون من التكبيرة الرابعة ، لا يكون فيها دعاء للميّت ؛ وإنما دعاء لعموم المسلمين فقط ؛ فبالتالي تكون التكبيرة الرابعة بعدها وقت قليل جدا ويُسلِّم تسليمة واحدة .. لكن الصحيح – الذي هو مذهب الجمهور – هو أن التكبيرة الرابعة يدعو لعموم المسلمين ويدعو للنفس ، ثم يُسَلِّم تسليمتين ..• وحتى لا يتداخل الكلام عند السامع ..* التكبيرة الأولى بعدها الاستعاذة والفاتِحَة " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .. { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ¤ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـٰلَمِينَ ¤ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ..} إلى آخر الفَاتِحَة .. * والتكبيرة الثانية ، بعدها الصلاة على النَّبِيِّ عليه الصّلاة والسّلام [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ .. ] إلى آخر الصلاة .. * والتكبيرة الثالثة الدعاء للمَيّت ، مع الإخلاص والاجتهاد والإكثار .. أكْثِر وأَطِل ما استطعت .. * والتكبيرة الرابعة ، الدعاء للنَّفْس ولعموم المسلمين .. * ثم يُسَلِّم تسليمتين ... هذا مجمل الامر ..• ومن تمام الكلام وبيانه ، ماذا تنوي ؟؟ إن كنت تعلم الميّت ، تنوي أنك تُصَلِّي جنازة على فلان .. لأنك تعرفه .. إن كان أبوك ، إن كان عمك ، إن كان خالك ، إن كان جارك ، إن كان الحج فلان ، إن كانت الحاجة فلانة ، إن كانت خالتك ، عمتك ، أيًّا كان .. فأنت تعلمها ؛ فتنوي بها .. بمعنى – من غير ذِكْر ، من غير كلام ، من غير تَلَفُّظ – كأنك تقول في قلبك ، في ضميرك " نَويت صلاة الجنازة على عمّتي فلانة " هذا في مضمون نفسك ، في ضمير نفسك ، وليس بالكلام .. * لأن النِّيَّة محلها القلب .. طيب إذا أنت دخلت المسجد ووجدت صلاة جنازة ، وأنت تريد أن تعبد الله بإعطاء حقّه – على التفصيل الذي ذكرته لك – إذًا أنت ستُصَلِّي ، فإذا لم يقل لك هو رجل أو امرأة ، كيف تنوي ؟؟ إن كنت لا تعلم ؛ فلَكَ أن تنوي على العموم .. ما معنى العموم ؟ نويت الصلاة على هذه الجنازة .. لأن الجنازة تصح وصفها وتسميتها بالجنازة ، سواء لرجلٍ أو لامرأة .. فإن كنت تعلمها ؛ فستنوي على ما تعلمه .. وإن كنت لا تعلم ؛ ستنوي على العموم .. بمعنى ، كأنك تقول في ضميرك " نويت صلاة الجنازة على مَنْ حضر من المسلمين ، أو نويت صلاة الجنازة على تلك الجنازة ، أو على مَن حضر من جنازة " لأن هذا كله اعتبارات صحيحة ؛ وبالتالي إذا كانت امرأة وأنت لا تعرف ؛ لا يضرّك . وإن كان رجل وأنت لا تعرف ؛ لا يضرّك . وإن كان ولد صغير وأنت لا تعرف ؛ لا يضرّك .. إذًا لابد من النِّيَّة ، بحيث أنك لا تُكبِّر على مُغلق ؛ بل تكون قد سمَّيت ونويت على حسب الحالة التي أنت فيها ، تعلمه أو لا تعلمه .. فإن كنت تعلم أنه رجل ، فتنوي أنك تُصَلِّي جنازة على رجلٍ أو على ذكرٍ من المسلمين . وإن كنت تعلم على العموم دون أن تعرف شخصه ، أنه امرأة – في بعض الجنازات يقول المسؤول عنها يا إخوان صلاة الجنازة على امرأة ، يا إخوان صلاة الجنازة على رجل ، وهكذا .. إذًا عرفنا أن صلاة الجنازة ، أربع تكبيرات ، وعرفنا التفصيل المتعلق بها ، وعرفنا ما يتعلّق بالنِّيَّة .. • هل يُقرأ شيء من القرءان بعد الفَاتِحَة ؟ ليس هناك ما يدل على ذلك أبدًا ؛ بل هو من البدع ، أن يقرأ بعد الفَاتِحَة شيء .. وبعض الناس ، بعد التكبيرة الثانية ، يقول " { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }" .. هذا أيضًا من البدع .. لكن الصحيح هو أن يُصَلِّي على النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بالصيغة الإبراهيمية .. طبعًا هناك مسائل كثيرة جدًا فيما يتعلّق بالجنازة ، سيُتبَع فيها المقالات تِباعًا ، لكن من باب أن نعلم هذا الحق الغائب عنا ، أو الذي نؤدِّيه بالعوائد ، أو الذي نُؤَدِّيه بالأعراف ، أو كثير منا لا يعرف أحكامه ..• ثُمَّ بعد أن يُصَلَّى على المَيِّت – وسنرجع للصلاة عليه حتى نبيّن الأدعية التي ذُكِرَت فيه – يُحمَل الميّت ، يُحمَل على سريره ، ويُذهَب به إلى المقابر .. السُّنَّة أن يُدْفَن الميّت في أقرب مقبرة لمسكنه .. ولذلك من البدع المحدثات ، حَمْل الميّت سفرًا ليُدْفَن في بلده ، هذه من البدع المحدثات التي أحدثها الناس ، ما أنزل الله بها من سلطان .. السُّنَّة أن يُدْفَن المَيّت في أقرب مَدفن له إلى البيت .. طبعًا أنت ستقول ، المدافن القريبة من بيتي ، ليس لي فيها مَدفَن ، أنا ممكن أكون ساكن في مكان ، المدافن القريبة منه في البساتين ، في السيدة عائشة ، وأنا بيتي قريب منها ، لكن ليس لي مَدفن فيها ! فبالتالي هذا يكون إلى أقرب ممكن ، يعني إذا كان الأقرب ليس لك فيه حيلة ، فالأقرب الممكن .. ما الأقرب الممكن ؟ إن أنت المدافن عندك مِلْكَك في ٦ أكتوبر ، إذًا لا يصح أن تحمل الميّت وتسافر به .. تقول أدفنه في مقابر العائلة .. هذه مسألة تحتاج إلى بيان .. أن تعرف أن هذا أَمْرٌ ليس من الدين في شيء .. • ليس شرطًا أن يُدفَن في مقابر العائلة .. لماذا ؟ لأن الدَّفْن الذي يحدث في بلادنا – النقطة الأخيرة أنهي بها كلامي – الدَّفن الموجود في بلادنا ، دَفْنًا باطلًا ، دَفْنًا فرعونيًّا نصرانيًّا ، ليس من الإسلام في شيء ؛ إلَّا ما بدأ الناس يتنبَّهوا إليه ، ويعملوا أمر الشّق أو اللّحد .. • الدَّفْن الشرعي هو عبارة عن شق ولحد .. والنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : « اللَّحدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرِنَا » .. وهذا من باب أن اللَّحد أفضل من الشَّقّ .. * ما هو اللَّحد ؟ أن يُحفَر للمَيّت في الأرض ، حفرًا رأسيًّا ، الحَفْر الرأسي يأتي في وسطه ، ويُحفَر حفر جانبي ، فيكون مثل الرَّف . يُدْفَن المَيّت في هذا الرَّف ، ثم تُوضَع اللَّبِنات على مَسَدّ هذا اللحد المائل ، ثم يُردَم الشَّق الرأسي .. هذا هو اللَّحد .. * أمَّا الشَّق ، هو أن يُحفَر حفرًا رأسيًّا ، ويُوضَع المَيّت ، وتُوضَع حوله لَبِنَات ، ثم يُوضَع عليه مجاديل ، ثم يُردَم عليه .. هذا دَفْنٌ شرعي ، وهذا دَفْنٌ شرعي .. • أمّا الغُرَف التي هي في مقابرنا ، وغُرفَة روح وروح ، يقول لك " روح للحريم ، وروح للرجال ، ويكون مثل البدروم ، ويُدخِل الميّت يُلْقِيه على ظهره أو على جنبه ، كأنه يُرقِده في بدروم " فهذا إهانة للمَيت .. إهانة لأنه لم يُدفَن ، وإهانة لأنه عُرضَة لأن يدخل عليه الأحياء ويرون عوراته بعدما يُدفَن ، وإهانة لأنه بعدما يبلى ، يُجْمَع عظمه ويوضع في جانب من المقبرة يُسمّى المَعظَمة .. كل ذلك من الباطل ومن إهانة الميت وعدم تكريم الميت .. فلابد أن تعلم أنّك مطالب ، مطالب – اسمع هذا الكلام – أن تُعِدّ لنفسك مَدفَن قبل أن تموت .. وأهم من الشقة التي تبيت فيها ، وأهم من البيت الذي تسكن فيه ؛ المَدفَن الذي ستُدفَن فيه .. أمّا كونك معتمِد أو متعوّد على أن يحملوك أو يحملوا ميِّتَك إلى البلد ويُلقُوه في تلك الحفرة التي يسمونها " روح الرجال ، أو روح النساء " ويلقون الجثث بعضها فوق بعض ، أو قد لا يجدون ، فيضعونه في مدافن الصدقة ، وتكون مدافن الصدقة ، كما لو كانت مقالب قمامة – أعزكم الله وأكرمكم أحياءً وأمواتًا – تنبّه لذلك وتدبّر .. فكل عاقلٍ ، ينبغي أن يبحث لنفسه عن حفرة سيُدفَن فيها ، يُعِدّها قبل موته ؛ لأن بعدما تموت ، لن تستطيع أن تحكم ولا تستطيع أن تأمر ولا تنهى ؛ بل هم سيحملونك إلى ما يجدون ، سيحملونك ويدفنوك بحسب ما يجدون .. فإن وجدوا شَقًّا أنت أعددته ، سيدفنوك فيه . وإن لم يجدوا ، ووجدوا مدفن العائلة " روح الرجال وروح النساء " سيلقونك كما يلقون جوال البطاطس أو أي شيء يلقونه ويرمونه ثم يخرجون .. ثم يأتي الذي يدفن من بعدك ، يزيحك على الجنب ، ثم يدفن الآخر .. وهكذا .. فهذه إهانة .. ومعلومٌ أن إكرام المَيّت دفنه .. وهذا ليس دفن .. دَفْن يعني دَفَنت .. ألم تر أن الله عز وجل علَّمنا الدَّفن لمّا قتل قابيلُ هابيل ، قتل الأخ أخاه ، ولم يعلم كيف يفعل في الجسد الذي قتله ؛ حتى بعث الله له غرابًا يبحث في الأرض ليواري سوءة أخيه .. عَلَّمَه الله عز وجل ، فبعث غرابًا يدفن ميِّتًا من الغربان ؛ حتى يُعَلِّم القاتل كيف يدفن أخاه المقتول .. فهذا هو أصل الدَّفْن .. وهذا هو أصل التعامل مع الميّت .. أسأل اللهَ العلي الكبير أن يلهمنا وإياكم الصواب والرُّشد وأن يجعلنا وإياكم من أتباعِ الحق وأن يُعلِّمنا الحق ويرزقنا اتباعه ، وأن يعلّمنا الباطل ويرزقنا اجتنابه .. اللهم أَرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم يا سميع يا مجيب أَحسِن خاتمتنا .. اللهم أَحسِن خاتمتنا وارزقنا صلاة الطّيّبين الأوابين .. اللهم يا رب اخْتَر لنا خير الساعات .. اللهم اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تُمِتنا إلّا وأنت راضٍ عنا .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. واشف أوليائنا وأحبائنا يا رحمـٰن يا رحيم .. فرِّج كَربَ المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم رُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. احفظهم أينما كانوا يا من بيده الخير وهو على كل شيء قدير .. اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأكرم نُزُلنا ووسّع مُدخلنا .. اللهم يا رب اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
الجمعة ... 12 – 2 – 2021... القرآن شفاء للصدور والأبدان
الجمعة ... 5 – 2 – 2021 ... القرآن هدى ورحمة
الجمعة ... 29 – 1 – 2021 ... ماهية نور القران
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15