أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
بعض ما يتعلق بشهر رمضان -
بعض ما يتعلق بشهر رمضان
17 - 4 - 2021

 

بعض ما يتعلق بشهر رمضان

الجمعة : 27 – 8 – 1442 ه‍ ... الموافق : 9 – 4 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام ، أو يُفْتَرَض أن يستمر الكلام فيما يتعلّق بحقوق المسلم على المسلم ؛ ولكن واجب الوقت وفرض الزمان يُلْزِمُ أن نُذَكِّر بما ينبغي لواجب الوقت وفرض الزمان ، وهو استهلال دخول شهر رمضان .. وأُذَكِّر نفسي وإياكم من خلال آية من آيات كتاب الله ، من سورة البقرة ، من قول الله تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185] .. هذه الآية جمعت جُلّ ما يتعلّق بالأحكام المتعلقة بشهر رمضان ، وكذلك إنزال شهر رمضان المنزلة التي ينبغي أن تكون في نفوس المسلمين .. ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) .. " شَهْر " من الإشهار ، ومن الإعلان ، ومنه شَهَر سَيفه .. وما سُمِّيَ الشهر شَهْرًا إلَّا لأنه صار معلومًا عند الناس ومُمَيَّزًا ومُعَلَّمًا .. ويُسَمَّى الهلال شَهْر لذلك .. ( رَمَضَان ) وهو اسمٌ لذلك الشهر الذي جعل الله سبحانه وتعالى ، نزول القرءان فيه ، بل رمضان هو الشهر الذي نزلت فيه كل الكتب من عند الله سبحانه وتعالى .. كل الكتب التي نزلت من عند الله ، كلها نزلت في شهر رمضان ، خاصة وأعظمها نزول القرءان .. ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) • لماذا سُمِّيَ رمضان ؟ قيل في ذلك أقوالٌ عِدّة . منها ، أنه لرمض جوف الصائم ، أي اشتداد جفافه وحرارته . ومنها ، أنه مرتبطٌ بزمن الرمضاء ، وهو شدة الحَرّ والحرارة ، وذلك أنهم كانوا إذا أثبتوا الشهور لمّا عزموا على إثبات الشهور وتسميتها التي هي اثنا عشر شهرًا ، كان شهر رمضان في زمن الرمضاء أي في زمن الحَرّ والحرارة . وقالوا سُمِّيَ رمضان لأنه ترمض فيه الذنوب ، أي تحترق . وأيما كان الاسم ، فهو يدور في هذه المعاني التي ذكرتها ، وقد قيل في ذلك غير ذلك . ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ) ، لقد جاء ذِكْرُ نزول القرءان في القرءان ، في عِدّة مواطن ، منها { إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } [القدر:1] .. ومنها { إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان:3] .. ومنها { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ } [البقرة:185] .. فما معنى ذلك ؟؟ أولًا ، لابد أن نعلم أن نزول القرءان كان على مرحلتين ، مرحلة نزوله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، هذا النزول كان في غير رمضان وفي رمضان . بمعنى أنه منهم من قال أنه نزل إلى السماء الدنيا في رمضان ، وخاصةً في ليلة القدر ، ومنهم من قال غير ذلك . والحقيقة أن نزول القرءان جملة واحدة فيما يُسَمَّى ببيت العزة في السماء الأولى ، نزل فاستلمته السفرة الكرام البررة ، ثم نَجَّموه فيما بينهم . قال ابن عباس – رضي الله عنه – نزل القرءان جملة واحدة في ليلة القدر ، ثم تنجَّم بين يدي السفرة الكرام البررة على عشرين ليلة ، ثم بعد ذلك أخذه جبريل منهم ونزل به على محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فوق العشرين سنة . فلا يُقال ، أو لا يُظَنَّ ، أو لا يُعتَقَد أن القرءان نزل جملة واحدة على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ولكن المعنى الذي ينبغي أن نفهمه أن نزول القرءان ، له معنيين ؛ نزول  على محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ونزولٌ من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فيما يُسَمَّى ببيت العزة .. النزول الكلي أو الذي هو جملة واحدة لم يكن على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إنما كان من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا .. أما النزول على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نزل به جبريل على مدار أكثر من عشرين عام ، قال أبو شامة ، ثلاثة وعشرون عامًا ..

( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ) ، وإنزال القرءان في شهر رمضان ، أو إنزال الكتب السماوية عمومًا في شهر رمضان ، ماذا ؟ هو شرفٌ يجعل شهر رمضان مميّز ومُكَرَّم ومُشَرَّف عن باقي الشهور . ولابد أن تعلم أن شهر رمضان قد كُرِّمَ بأشياءٍ كثيرة ، منها أنه كتب الله فيه الصيام . ومنها ، أنه جعل فيه ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر . ومنها أنه سَنَّ النَّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قيامه ، وجعل هذا القيام يغفر ما تقدّم من الذنوب « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. وغير ذلك من الأمور . بل جُعلَت العمرة فيه بقدر حجّة مع النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. جعلت العمرة في رمضان بقدر حجة مع النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بحسب ما ثبت في النصوص .. وليس المحل في الكلام الآن ، بيان فضائل رمضان ؛ ولكن بيان الآية التي اشتملت على كثيرٍ من المعاني والأحكام التي ينبغي أن نظل في ظِلِّها خلال هذه الأيام المقبلة .. إذًا ينبغي أن تكون نظرتنا إلى رمضان ، أو إلى شهر رمضان – وهنا مسألة – بعض السلف كرهوا أن يُقال " رمضان " ، وقالوا ، إنما قال الله ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) .. وهي مسألة شكلية . ولكن استحباب أن يُقال " شهر رمضان " اتباعًا لسَنَنِ القرءان بناء على ما سمَّاه اللهُ به ، فهو الأفضل والأكرم . ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ) هذا القرءان ، ماذا ؟ ليس مجرد أن قيمته ، نزوله في رمضان . أو ليس قيمة رمضان أن القرءان نزل فيه فحسب ؛ بل إن هذا القرءان كما تكلّمت مع حضراتكم في غير هذا المقام وفي غير هذا المكان في سلسلة طويلة متعلقة بماهية القرءان وما هو وحقيقة القرءان ، أنه ، إنما هو هُدًى ونور . جملة القول ، إنما هو هُدًى ونور { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ } [المائدة:15] .. فإذًا هذا القرءان له كرائم عالية ، وله مقاصد سامية ، منها أنه يهدي للتي هي أقوم ، فقال الله تعالى ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ) .. إذًا القرءان هُدًى للناس .. إذًا رمضان ، ما له ؟ كُرِّمَ بأن جُعِل فيه نزول ، أو مُبْتَدَأ نزول الهداية ، مُبْتَدَأ نزول سبب الهداية ، مُبْتَدَأ نزول ما لا يُهْتَدَى إلَّا به . فبغير القرءان ، لا هداية . لأن الهُدَى في القرءان فقط ، ومَنِ اهتدى بغير القرءان ؛ ضَلَّ حتمًا .. ( هُدًى لِّلنَّاسِ ) إذًا كرامة رمضان ، أنه نزل فيه القرءان الذي يُهتَدَى به ، الذي هو هُدًى ونور ، الذي هو هُدًى ورحمة ، وإلى غير ما جاء من أوصاف القرءان على الحقيقة .. ( هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ) أي أن القرءان فيه بيّنات تفصل بين الحق والباطل ، فهي هداية ، وفي نفس الوقت فرقان . والفرقان هو ما يُفْرَقُ به بين الحق والباطل . فشهر رمضان هو مُبْتَدَأ نزول ما يُهتَدَى به وما يكون فارقًا بين الحق والباطل ( وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ) .. ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وهذا بيان إلى أن مَحِل صيام ما افترضه الله ، هو شهر رمضان .. فأَمَرَ اللهُ بصيامه .. قَدْ عَلَّمَنَا اللهُ في آياتٍ قبل هذه الآية ، من أنه قد كتب على المؤمنين الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] .. ولكن لم يُبَيِّن مَحِلَّ هذا الصيام الزمني . مَحِلُّ هذا الصيام الزمني هو شهر رمضان ، فقال ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .. و" شَهِدَ " أي عَلِمَ ، و" شَهِدَ " أي حَضَرَ ، و" شَهِدَ " أي تَقَرَّرَ عنده ثبوته . وشهود الشهر يكون بالهلال ؛ لأن الأشهر المعتبرة عند المسلمين أو في تعداد الشرع هي الشهور القمرية ، أي التي تُبْتَدَأ بالهلال القمري ، أو بالهلال الذي هو ثبوت القمر ، مَبْدَؤه مَولده ، ومنتهاه . أما الشهور التي تدور مع فلك الشمس فليست هي المعتبرة في تعداد شهور الشرع .. ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وهذا وجوب . ونحن نعلم أن الصيام ، قد جعله النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من خلال أحاديثٍ عِدّة ، منها حديث ابن عمر ، في الصحيحين ، جعله النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رُكْن من أركان الإسلام ، فقال « بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ». وفي رواية « وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجّ البَيْتِ » .. فقد بَيَّنَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في هذا ، أن الصيام رُكْن من أركان الإسلام ، وأنه ينبغي أن يُقيمه كل مسلم . ونحن نعلم أن الصيام يمكن أن يسقط في زمن رمضان لعلل ، كما سيظهر أو سيبين ؛ ولكن لا يسقط أبدًا أبدًا ، إلّا على مَن بلغ من العجز في التكليف مبلغًا ، كالرَّجُلِ العجوز والمرأة العجوز ، وما شابه .. ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وهذا أَمْر ، وبالتالي لابد أن نعلم أن صيام رمضان فريضةٌ عظيمةٌ جدًا .. ولذلك بَيَّنَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه يجب صيام رمضان ، وأن مَنْ أَفْطَرَ في رمضان بغير عُذر ولا رخصة ؛ أن ذلك إثمٌ عظيمٌ وكبيرة عظيمةٌ جدًا . وقد جاء في ذلك نصوص قد لا تبلغ الصّحّة ، منها أن " مَنْ أَفْطَرَ يومًا في رمضان بغير عُذر ، لا يُجزِئه قضاؤه ولو بالدهر " هذا الحديث فيه مقال . ولكن نحن نعلم أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شَدَّدَ في اعتبار الصيام وفضله ، وشَدَّدَ أيضًا في ثبوت وجوبه ، فضلًا عن ما جاء من قول الله ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ، وهذا خطاب أمر .. •• وهنا مسألة مشهورة بين الفقهاء ، وهي هل إذا ثَبَتَ الهلال في مِصْرٍ من الأمصار التي تشترك في الليل ، يكون ذلك مُثْبِتًا أو شاهدًا لكل الأمصار ؟؟ نـعـم .. الصحيح ، أن رؤية المصر تُعَدُّ رؤية لكل الأمصار التي تشترك معها في الليل .. الصحيح أن رؤية الهلال في مِصْرٍ ؛ تُعَدُّ رؤيةً ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ ) هذا خطاب لعموم المؤمنين .. ومعنى الشهادة ، كما قلت ، الحضور . معنى الشهادة ، الإعلام . ومعنى الشهادة ، الْعِلْم . تقول " فُلانٌ شَهِدَ بَدْر " أي حضرها . وتقول " فلان شَهِدَ وقائع الأمر مع فلان " أي عَلِمَ بها . ( فَمَن شَهِدَ ) أي عَلِمَ .. فمَن بلغه أن رمضان قد ثَبَتَ ؛ صار ذلك مُلْزِمًا بالصيام ( فَلْيَصُمْهُ ) بناءً على عِلْمِهِ .. ولذلك مَنْ عَلِمَ برمضان أول يومٍ منه في أي ساعةٍ من نهار رمضان ؛ كان مُبْتَدَأ صيامه .. بمعنى ، لو أن رجلًا نام ليلته وصلَّى فجره ثم أكمل نومه ، وكان قد ثَبُتَ وعلم الناسُ بهلال رمضان ، ولكنه مع نومه ومع نظام حياته ، لم يبلغه مُبْتَدَأ رمضان ، حتى قام بعد الظهر أو قبل الظهر أو عند الظهر .. متى يبدأ رمضان بالنسبة له ؟؟ يبدأ رمضان متى عَلِم .. حتى ولو كان قد أكل أو شرب .. وأصل هذه المسألة ، هو أن صيام عاشوراء ، كان صيامًا واجبًا قبل رمضان ؛ ثم نُسِخَ وجوبه بفرض رمضان . فلمّا فُرِضَ رمضان ؛ نُسِخَ وجوب صيام يوم عاشوراء ، وصار صيام يوم عاشوراء نافلة وحَضَّ عليه النَّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وبَيَّنَ أنه يُكَفِّرُ سنة ما قبله .. في الحديث ، أن النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَمَرَ مُنَادٍ أن يُنَادي " مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَه ، ومَن لَم يَصُم فَلْيَصُم " وكان ذلك في وسط النهار .. فعلموا بأن صيام عاشوراء يلزمهم في وسط النهار ، وكان ذلك بعد أن أكلوا وشربوا ، وكان ذلك مُبْتَدَأُ صيامهم .. فَمَنْ عَلِمَ برمضان في أي وقتٍ كان ؛ كان مُبْتَدَأ صيامه .. ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .. ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .. وهذا ما أُبَيِّنَه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ .. فالأصل هو صيام رمضان ؛ ولكن هناك رُخَص تُبيح الفِطْرَ في رمضان . هذه الرُّخَص يَتَقَلَّب فيها العبد بحسب تقْوَاه . لأن من الناس ، من يحتال ليترخَّص بتلك الرخص ، وهذا موضوع يطول شرحه . • ولكن أقصد أقول أن أَمْر الرُّخَص إنّما هو نَوْعٌ من أنواع التَّعَبُّد لله سبحانه وتعالى بأن تُؤْتَى رُخَصه كما تُؤْتَى عزائمه . لأن الرُّخْصَة شرع ، والعزيمة شرع . حتى وإن كانت العزيمة أفضل من الرُّخْصَة ؛ إلّا أنه قد يكون في بعض الأحيان ، الرُّخْصَة أفضل من العزيمة ، لِما فيها من تحقيق المراد الشَّرْعِي ؛ وهو ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .. فالرُّخَص في الشرع ، ما تَقَرَّرَت ، إلّا من باب التيسير . فمَنِ امتَنع عن الرُّخَص حتى أدخل على نفسه المشقّة ، وحتى يُظَنَّ أن الشرع مجلبة للمشَقَّة والعُسْر ؛ فبذلك يكون آثمًا ؛ لأنه امتنع عن الرُّخْصَة حتى سِيئ الظَّنّ بالشَّرْع ، سواء في حق نفسه أو في حق مَن ينظر إليه .. يعني " يا بني ليه تعذب نفسك .. أو ، ليه هو الدين فيه كده ! هو آه فيه رمضان وصيام ، بس مش بالطريقة إن أنت تموت نفسك " .. وهكذا .. فجعل الشَّرْع يُنظَر إليه على أنه مجلبة للمشَقَّة والعُسْر .. أمّا إذا كانت الرُّخْصَة ، تركها ، والأخذ بالعزيمة مقدورٌ عليه ، ولا يُظَنَّ في الشرع التعسير والمشقّة ؛ فلا بأس { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّکُمْ } [البقرة:184] .. لكن لابد أن تعلم أن هذا موضوع له تفصيل ، ليس هذا محله .. إنما لابد أن تفهم " إِنَّ الله يُحِبُّ أَن تُؤْتَى رُخَصَه كما تُؤْتَى عَزَائمه " .. مِنَ الرُّخَص ، الفِطْر في رمضان ، لِمَنْ ؟ لا تُخْتَار الرُّخَص بالاختيار ، بحيث تقول " أنا النهاردة أترخص .. أنا بكرة مش هاترخص " .. لا .. لكن ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .. • بمعنى ، أن السفر الذي شُرِعَ فيه بعد الفجر ، أو قبل الفجر ؛ يُرَخَّص معه في الفِطْر ، بحيث يَتَلَبَّس بالسفر في وقت الصيام ، أو يَتَلَبَّس بالسفر قبل الصيام ولكن يمتد إلى ما بعد الصيام .. بمعنى ، لو أن إنسان يمكن أن يسافر ويرجع من سفره قبل الفجر ، سافر بعد المغرب ورجع قبل الفجر ؛ فلا رخصة له في الفطر ؛ لأن وقت السفر ليس في وقت الصيام .. ولكن مَنْ عزم على السفر فتَلَبَّس به وكان هذا التَّلَبُّس وقت الصيام أو جزءًا منه وقت الصيام ؛ فله أن يترخّص .. تنبّه .. لابد أن يكون السفر وقت الصيام .. • ومن الرّخص ، المَرَض .. المرض ثلاثة أنواع .. المرض في حُكم الشّرع ، ثلاثة أنواع .. * مرضٌ مُزمِن لا يُرْجَى برؤه .. أصحاب السرطانات ، والأمراض الشديدة ، الكبد وما شابه .. مثل هؤلاء ، أمراضهم مُزمِنة يحيون بها ويموتون بها – نسأل الله أن يعافي مرضى المسلمين – هؤلاء لهم الرخصة ، ولا يُطلَب منهم أن يصوموا بعد رمضان بدلًا من الأيام التي أفطروها في رمضان .. لماذا ؟ لأن العِلّة ممتدة .. * والصنف الثاني من المرضى ، هم مرضى حتى وإن اشتدَّ مرضهم لكن يُرْجى برؤهم بعد رمضان .. يعني إنسان جاءه دور حُمَّى ، أو جاءه دور معين من الأمراض التي تأخذ وقتها وتمر ، وكان ذلك في رمضان ؛ فله أن يُفْطِر ؛ ولكن أمام أمرين ، أن يقضي بعد رمضان ، ويصوم أيّامًا بدلًا منها ، أو أن يصوم في رمضان إن طاق ذلك .. ولكن مثل هؤلاء الذين لهم أمراض شديدة ، قد يكون التَّرخُّص أَوْلَى ، وقد يكون التَّرخُّص متوافقًا مع الشَّرْع ومقاصد الشَّرْع .. وبالتالي إمّا أن يصوم وإما أن يقضي بدلًا من الأيام التي يُفطرها ، بعد رمضان ؛ لأنه مَرَضٌ أخذ وقته ومَرّ .. * وأمّا القسم الثالث من المرضى ، هم المرضى الذين لا يشقّ عليهم مرضهم ، ولا يحول بينهم وبين صيامهم .. مثلًا – تنبَّه لهذا الكلام – عنده دور بَرد ، أو كُسِرَ ذراعه ، أو ما شابه ؛ هذا يمكن أن يطيق الصيام .. واحد ذراعه مكسور .. كان من السَّلَف من يعتبر أن ذلك مرض موجب للرخصة . ومن السَّلَف من يرى أن مثل هذا المرض ، لا يوجب الرخصة ، ( وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّکُمْ ) .. حتى أن من السَّلَف ، كسعيد بن المسيب ، قال " لو أُدْمِيَت أُصْبُعِي لأفطرت " لأن مَنْ أُدْمِيَ أُصْبعه فهو مريض .. وهذا من باب أن هذا الصنف الثالث من المرضى ؛ اختلفت النظرة فيه عند أهل العلم .. منهم مَن رأى أنه يصوم في رمضان ؛ لأن مرضه لا يشقّ عليه ، ولأن مرضه لا يحول بينه وبين صيامه ، كمن كُسِرَت ذراعه ، أو ما شابه .. ومنهم مَن قال ، ما دام مريضًا ؛ لأن الله قال ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ ) ، ولم يقل " مريضًا مرضًا شديدًا ، مرضًا كبيرًا ، مرضًا خطيرًا " وجاءت نكرة ، ( مَرِيضًا ) جاءت نكرة ، وهذا سياق يُفيد العموم ؛ يعني أي مرض يُبيح الرخصة .. وهذا كلام مقبولٌ شرعًا ؛ ولكن إذا جمعته مع قول الله ( وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّکُمْ ) يُنظَر إلى أن المرضى الذين هم يطيقون الصيام ، ولا يشقّ عليهم ؛ فيكونوا أَوْلَى بأن يصيروا مع أن الصيام أَوْلَى وأفضل .. إذًا المرضى ثلاثة أقسام : 1) مرضى لا يُرْجَى برؤهم .. 2) مرضى يشتدّ عليهم مرضهم ولكن يفيق بعد رمضان .. 3) ومرضى أُصِيبوا في رمضان بمرضٍ لا يشقّ عليهم ولا يحول بينهم وبين الصيام ولا يكون الصيام عنت عليهم ، فمثل هؤلاء يصومون .. فمرضى لا يصوموا .. ومرضى يصوموا .. ومرضى لا يصوموا ويقضوا بعد رمضان ..• مرضى لا يصوموا ، لا رمضان ولا بعده .. • ومرضى لا يصوموا في رمضان ولكن يصوموا بعده .. • ومرضى لا يشقّ عليهم ؛ فالصيام أَوْلَى لهم .. ولكن إذا ترخص ؟؟ السؤال الذي سيَعِنّ في رؤوس بعضكم .. ولكن إذا تَرَخّص صاحب المرض البسيط ، أو صاحب المرض الذي لا يشقّ ؟؟ إذا تَرَخَّص ؛ جاز له .. إذا ترخّص ؛ جاز له أن يَتَرَخَّص لأن له في ذلك رخصة بنَصِّ الآية ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) وهذا يعني ماذا ؟ هذا يعني أن الأصل في المَرْضَى ؛ ليس القسم الأول .. بمعنى ، لو أن هناك مائة مريض ، سيكون أكثر من تسعين مريض منهم ؛ ممن يقضون بعد رمضان .. لأنه سبحانه وتعالى بَيَّنَ أن لهم أن يفطروا ، ثم يقضون أيامًا أُخَر .. • وهذه الأيام الأُخَر التي يقضونها ، للعلماء في ذلك مسائل .. منها ، أن القضاء يكون على التراخي أو على الفور ، سواء . ليس إلزامًا أن يكون على الفور .. عائشة – رضي الله عنها – تقول " كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ ، فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا في شَعْبَانَ – أي شعبان الذي بعد رمضان – للشُّغْلُ من رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَوْ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ – وفي رواية – وذلك لِمَكان رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ " .. فهذا يعني أنها كانت تؤخر ما عليها من رمضان حتى شعبان .. وطبعًا سيَرِد على ذلك ، مسائل .. فإذًا القضاء يكون على التراخي ، لا على الفور .. • ثم هل يكون متتابع ؟ .. واحد فطر عشرة أيام ، هل يلزمه أن يصوم عشرة أيام متتابعة ؟ .. لا .. إذا صام يومًا ثم يومًا ثم يومًا ثم يومًا ، كل أسبوع ، كل أسبوعين .. صح ذلك منه .. ( فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ولم يشترط لتلك العِدَّة أي اشتراط – سبحانه وتعالى – ولم يأت في السُّنَّة أيضًا اشتراط زائد يُبَيِّن شرطًا زائدًا عما جاء في الآية .. ( فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ ) .. ( مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر ) .. تنبّه .. إذًا القضاء يكون على التراخي ، والقضاء لا يكون متتابع .. المهم ، هو ما سيُذْكَر فيما بعد .. وهو ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ) .. • ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) هذه الآية فيها مسألة مهمة جدًا ، وهي ، المقصود بالعِدَّة : هي عِدَّة رمضان .. بمعنى ، أنك إذا أفطرت أيامًا لسفر ، أو أفطرت أيامًا لمرض ، أو أفطرت المرأة أيامًا لحَيضٍ ، وهذا من الأعذار ، وقد يكون يُشبه المرض ؛ فلذلك لم يُذكَر في الكتاب ولكن ذُكِرَ في السُّنَّة ، فيكون من عموم المرض بالتبعية – تبعًا لذلك – فإذا نقصت عِدَّة رمضان ، لأنك أفطرت يومًا أو أسبوعًا أو عشرة ، إذا نقصت عِدَّة رمضان ؛ لَزِمَك أن تكمل العِدَّة .. تُكمل العِدَّة على التراخي ؟ نعم .. تُكمل العِدَّة غير متتابعه ؟ نعم .. تكمل العدّة بعد ما تصوم ست من شوال ؟ .. لا .. لأن إكمال العِدَّة ؛ عِدَّة رمضان .. وفي الحديث « مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ » .. إذًا مَنْ صام رمضان ، أم مَنْ صَام خمسة وعشرين يومًا من رمضان ، أو صام عشرين يومًا من رمضان ؟؟ هنا الإشكال الموجود بين الكلام وبين أهل العلم ؛ تُجيب عنه تلك الآية ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) ؛ أي ولِتُكْمِلُوا عِدَّةَ رمضان التي أنقصتموها بما تَرَخَّصتم به .. أنت عليك في رمضان صيام تسع وعشرين أو ثلاثين ، لا يقل عن ذلك ولا يزيد .. فإذا أنت تَرَخَّصت لأنه كان لك من الأعذار التي أوجبت لك ، أو ألجأتك إلى الترخّص ، فأنقصت من التسعة وعشرين أو الثلاثين ، كَمّ من الأيام .. إذًا العِدَّة كملت أم نقصت ؟ العدّة نقصت .. وأنت مطالب بالأمر ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) .. ( وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ) هذا أَمْرٌ آخر تَعَبُّدِي .. إذًا من التَّعَبُّد ؛ صيام رمضان ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .. ومن التَّعَبُّد ؛ جواز التَّرَخُّص ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .. ومن التَّعَبُّد ؛ إكمال العِدَّة لمن تَرَخَّصُوا أو لِمَنْ أَفَطروا لِعذر .. وبالتالي عندما يأتي ويقول لك " طيب أنا دلوقتي لو هاصوم الأيام اللي عليا وهاجي أصوم ستة من شوال مش هلحق ، أو هيكون كثير عليا " !! .. أنت مطالب بأن تُتِمّ الفريضة قبل أن تُفَكِّر في التَّنَفُّل « وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه » .. إذًا أنت تريد أن تفعل ما يحبه ربك .. ما الذي يحبه ربك ؟؟ الذي يحبه ربك ، هو ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) .. الذي يُحبّه ربّك هو ما افترضه عليك .. ثم بعد ذلك « وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ » .. افعل ما يحبه ، ثم افعل ما يمكن أن يستجلب محبته .. لكن المهم هو أن تستفيد هذه الفائدة .. ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ) .. • طبعًا التكبير ، هذا أَمْرٌ من الله سبحانه وتعالى ، مطلب ، يعني طلب اللهُ مِنَّا أن نُكبِّره .. هذه عبادة مستقلّة .. عبادة غير عبادة الصيام ؛ ولكنها ملحقة بالصيام من باب شُكْر الله سبحانه وتعالى .. لأن الصيام باب التّقْوى .. ولو لم يُفْرَض الصيام ، لعلّ كثيرا من الناس لا يصيبوا التّقوى .. ولذلك يقولوا ، لله الحمد ولله التكبير ، حمدًا وشُكْرًا على فرض الصيام الذي يوصل للتَّقْوى ؛ لأنه ما كتب الصيام إلَّا لذلك { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .. ولذلك العلماء قالوا إن مِنْ عظيم الأمر الذي يستوجب حَمْد الله سبحانه وتعالى وإجلاله وتكبيره ، هو فَرْض الصيام الذي يوصل إلى التَّقْوى . الذي لولا فَرْض الصيام ؛ ما تَوَصَّلَ كثيرٌ من الخلق إلى التَّقْوى .. ولذلك ( وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ) .. هداكم في ماذا ؟؟ هداكم في 1) أنه كتب عليكم الصيام .. 2) هداكم في أنه جعله في رمضان .. 3) هداكم في أن رَخَّصَ لكم .. 4) هداكم في قضاء العدّة وإكمالها .. لولا فضل الله ، ولولا ما تنزَّل من أحكام ، ولولا ما تنزَّل من هداية في القرءان ؛ ما هدانا .. فلذلك يكون التكبير .. التكبير عبادة مستقلّة ؛ ولكنها أُلحِقَت بالصيام ؛ لأن الصيام فيه من النّعم المستوجبة للحمد والتكبير . فضلًا عن أن من السُّنَّة أن تُلحِق التكبير بالصيام عمومًا .. يعني التكبير لوحده ، أنت عندك في الصلاة ، بعدما تصلي ، ماذا تفعل ؟ سبحان الله والحمد لله والله أكبر .. سبحان الله والحمد لله والله أكبر .. أو سبحان الله ، الحمد لله ، الله أكبر .. بالواو وبغير الواو .. روايات ثابتة .. لكن في رمضان ، ما الذي يحدث ؟ عندما ينتهي رمضان وتثبت رؤية العيد ؛ يكون من السُّنَّة ، التكبير .. سواء فردي أو جماعي أو مقيد أو مطلق .. على حسب التفصيل ، سيُذكَر في محلّه ، قُرْب العيد بإذن رب العالمين .. لكن لابد أن تفهم أن التكبير عبادة مستقلّة .. يعني أنت عندما تتعبّد لربنا ، تقول والله أنا تعلمت من القرءان ( وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ .. ) في مقابل تلك الإنعام والهدايات والتفضيل والتفصيل .. ( تَشْكُرُونَ ) .. تشكروا مَنْ ؟ مَنْ هَدَاكُم ، مَنْ شَرَعَ لكم الصيام ، مَنْ عَلَّمَكُم أَمْرَه ، مَنْ ضبط لكم أحكامه ، مَنْ رَخَّص لكم الرُّخَص ، مَنْ جعل لكم القضاء ، أمور كثيرة جدًا تستوجب شُكْر الله عز وجل .. لكن المهم أن تعلم أن التكبير ، ما له ؟ عبادة مستقلّة ، خلاف عبادة الصيام .. كونه مقرون بالصيام في ترتيب الآيات ؛ لِلْعِلَلِ الموجبة للحمد والشكر فيما يتعلّق بالصيام .. أضف إلى أن الصيام ، هو باب الكفّارة التي لا تُكَلِّف الإنسان مال .. معلومٌ أن التوحيد بـ " لا إله إلا الله " ، وأن دوام الصّلة برب العالمين وإثبات حقه الذي لا ينقطع ، بالصلاة .. ثم معلومٌ أن الحج بالمال والجهد ، ما له ؟ باب كفّارة العُمر .. طيب نحن نريد عبادة تكون سببًا للكفَّارة وسببًا للتطهير من الذنوب وتبييض الصفحة ، من غير مال " لأننا فقراء .. الحج يتكلّف مائة ألف جنيه ، والناس لا يملكون " .. الصيام فيه ذلك « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. أنت لماذا تحج ؟ تحج لأنه « مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ » .. « والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ » .. أنت تحج لأجل ذلك .. طيب أنت عندك حج اسمه صيام – ليس حج بمعنى فريضة حج – وإنما بمعنى معنى الحج ، بمعنى باب كفّارة ، باب التطهير « غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. ومن غير فلوس ؟! .. من غير فلوس .. من غير أموال ونفقة ؟! من غير أموال ونفقة .. الذي هو ماذا ؟؟ هو أن تصوم إِيمَانًا واحْتِسَابًا ؛ فيتحقق لك المعنى الذي تبحث عنه في الحج ؛ وهو أن يمحو الله لك ما تقدّم من ذنبك " لأنك تعود كيوم ولدتك أمك ، يعني معناها إيه ؟ معناه أن الصحيفة بتاعتك ابيضت ، والسواد الذي فيها راح ، ودا معناه إيه ؟ ما تقدّم من ذنبك ذهب .. عندك هذا الباب ، موجود في الصيام « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. بل وزيادة ، وهو « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ .. » .. أنت بتحج كام يوم ؟ في الحقيقة – في الحقيقة " مش أحكام الحج في كام يوم .. أحكام الحج كلها متكملش أسبوع .. عرفة ، العمرة قبلها ، طواف الزيارة ، بعده عرفة ، التروية ، بعد التروية عرفة ، بعد عرفة يوم الإفاضة ، بعد يوم الإفاضة أيام مِنَى ..كلهم ميكملوش أسبوع " – لكن في الحقيقة أنت بتحج ، تظل شهر ، سفر وزاد وراحلة وحجز وترتيب وبيان ورحلات وأفواج .. شهر .. وأنت في رمضان ، تظل فيه كم يوم ؟ شهر .. يعني معنى ذلك إن فيه تشابه كبير ما بين الصيام والحج ، من جهة أن الصيام كفَّارة للذنب ، وأنه ماحٍ لِمَا مضى من الذنوب ، وأن الصيام ( أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ) [البقرة:184] .. فاهم .. إذًا هذا معنى ينبغي أن تتدبّره وأن تستقبل رمضان بهذا المعنى .. استقبل رمضان بروح الحج .. واستقبل رمضان بروح رمضان .. واستقبل رمضان بروح الصيام .. واستقبل رمضان بروح التوبة .. واستقبل رمضان بروح معسكر التقوى .. لابد أن تفعل ذلك .. ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وهذه قضية كبيرة جدًا ، تناولتها في خطبتين أو ثلاث ، في غير هذا المحل المبارك ، وهي متعلقة بماذا ؟ • كل الأحكام الشرعية قائمة على التيسير لا التعسير .. كل الأحكام .. أحكام صلاة ، صيام ، زكاة ، حج ، أحكام طلاق ، نكاح ، زواج ، بيع ، شراء .. كل الأحكام .. أحكام بر الوالدين ، أحكام حقوق الجيران ، أحكام الأرحام .. كل الأحكام التي في الشرع ، مبنيّة على ماذا ؟ على التيسير ، ونفي التعسير .. ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .. وما رَخَّصَ اللهُ للصائم في الفِطر إلّا من باب ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .. وما رَخَّصَ للمريض أن يُفطر إلّا من باب ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .. كل الأحكام .. أريدك أن تفهم هذه القاعدة .. أن كل الأحكام التي تتخيلها ، مهمًا دقَّت مهمًا قلّت مهمًا عظمت مهمًا كبرت مهمًا تعلّق بها حقوق الآخرين ، كلها قائمة على ماذا ؟ ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .. أختم بماذا ؟ بقوله تعالى ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .. • لماذا قال ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ؟؟ لأن كثيرًا من الناس لا يقدّرون الله قدره ، ولا يقدّرون تشريعه قدره .. نحن أحوج ما نكون لشرع الله .. ونحن أحوج ما نكون أن ننتظم على أوامر الله .. ونحن أحوج ما نكون أن نستقيم على أمر الله .. لماذا ؟ لأننا لن نهتدي في حياتنا إلَّا بالقرءان ، إلَّا بشرع رب العالمين ، إلَّا بالأحكام التي قضاها أرحم الراحمين .. ثُمَّ في الآخرة ، لن نكون من الفائزين ولن نكون من الناجين ولن تُحَرَّم أجسادنا على النار أبدًا ؛ إلّا بموافقتنا لشرع ربنا ، فمن استقام على الصراط في الدنيا ؛ مَرّ على الصراط في الآخرة آمِن .. تنبّه لذلك .. مهمًا كفر الناس ، وتنكّرت الأرض بكل مَا عليها لوجه ربها ، وتنكّرت لشرع ربها ، وتنكّرت لأحكام ربها ، مهمًا كان ؛ إلّا أنهم بالرغم من ذلك ، هم أحوج ما يكون ؛ لأنهم لا نجاة لهم إلَّا بذلك .. فلذلك قال ( وَلَعَلَّكُمْ ) .. لعلَّكم يكون فيكم المُتَيَقِّظون ، لعلّكم يكون فيكم المُتَبَصِّرون ، لعلّكم .. ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الشاكرين ..

اللهم يا رب تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم اختم لنا بالباقيات الصالحات .. اللهم اختم لنا بالباقيات الصالحات  .. اللهم اختم لنا بالباقيات الصالحات .. اللهم حَبِّب إلينا حُبَّك وحُبّ من يحبك وحُبّ كل عملٍ يقربنا إلى حبّك .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. بلغنا رمضان على الرضا وارزقنا فيه حُسن الصيام والقيام .. مُدَّنَا بمَدَدٍ من عندك وأعنّا بعَونٍ من عندك وقَوِّتنا بقوتٍ من عندك ومُدَّنا بمَدَدٍ من عندك ولا تحرمنا خيرَ ما عندك بشَرِّ ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا .. اللهم يا رب اهدنا فيمن هديت .. اللهم أصلحنا وأصلح بنا .. اللهم اجعلنا هداةً مهتدين ..فرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم ، واحفظهم حيث كانوا يا أكرم الأكرمين .. اللهم اشفِ عبدك محمد عبد المقصود يا رحمـٰن يا رحيم ، وسائر مرضى المسلمين ، وسائر أمثالهم يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم يا رب يسِّر بدوائهم وعجِّل بشفائهم .. اللهم اشفنا معهم يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم ارحمنا فأنت بنا راحم ، ولا تُعذبنا فأنت علينا قادر ، وألطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16