أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
معنى " الصوم لي " -
معنى " الصوم لي "
25 - 4 - 2021

معنى " الصوم لي " ...

الجمعة : 4 – 9 – 1442 ه‍ـ .. الموافق : 16 – 4 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مع مقتضى فرض الوقت وواجب الزمان . وفي حديثٍ ، يُبَيِّن اللهُ لنا فيه ، أو يُبَيِّن لنا فيه الرسول ، بما يوحي إليه ربه ؛ مكانة الصيام ، أو مكانة رمضان والصيام . وهذه مسألة مهمة جدًا ، أنا أعلم تمامًا أن في مثل هذه الأيام ، يتحدّث خطباء الجمع والمرشدون والمعلمون ، فيما يتعلّق برمضان والصيام وأحكام الصيام وفضل رمضان ، وما شابه ؛ لكن ينبغي أنت كمسلم ، أن تُقيم هذا الركن من أركان الإسلام ، وهو ركن الصيام ، ينبغي أن تعرف مدى قُدْسِيَّة هذا الركن من جهة ، ومدى مكانة رمضان في دين الله من جهة أخرى ؛ حتى تعبد ربَّك على يقين ، وحتى تعبد

ربَّك على بيِّنَة { قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّي } [الأنعام:57] ..

يقول النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في الحديث الذي أخرجه النسائي في الكبرى - وله روايات أخر عند البخاري وغيره  -  من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - يقول النَّبِيُّ : « مَا مِنْ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، قَالَ اللهُ : إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » .. يقول النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مُقَرِّرًا حقيقةً عِلميةً ، حقِيقةً شرعيّةً معلومة ؛ أن مضاعفة الأعمال إلى سبعمائة ضعف ( مَا مِنْ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ) : أي أن المضاعفة ، تُضَاعَف إلى سبعمائة ضعف .. ولكن جعل اللهُ عز وجل ، الصيامَ له أجرٌ آخر وله أجرٌ خارج هذه الحِسبة وخارج هذه المعادلة ؛ فقال ( يقول الله تعالى – أي أن الله أوحى إلى نَبِيِّهِ - إِلَّا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) .. فالحقيقة المُتَقَرِّرَة ، هي أن لكل عبدٍ إذا عَمِلَ عَملًا ؛ له عشر حسنات ، ثم يُضاعف الله لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف ؛ لكن الصيام يخرج من هذه المعادلة ، بما قَرَّره ربُّنا سبحانه وتعالى .. وذلك من عِدّة وجوه .. * الوجه الأول : وهو أن الصيام هو عبادة الصبر ؛ ولذلك قال النَّبِيُّ : « شهرُ الصبر، وثلاثةُ أيام من كل شهر: صومُ الدَّهر » .. شَهْرُ الصَّبْر : أي شهر الصوم .. ونحن نعلم أن الصبر ، أجره بغير حساب . قال الله تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر:10] ..ولم يَتَقَرَّر هذا الحساب ، أو لم يَتَقَرَّر هذا التقدير ؛ إلّا في الصبر – في القرءان – ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) .. وهنا في الحديث ، يقول الله تعالى ( إِلَّا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) : خروجًا عن قاعدة المضاعفة إلى سبعمائة ضعف .. بمعنى أن الأعمال انتظمت في الحسابات الشرعية ، والمجازة الربانية : من عشرة إلى سبعمائة ضعف ، ويُضاعف الله لمن يشاء ، أي إلى هذا الحد .. ولكن الصيام خرج من هذه الحِسْبَة ، من جهةٍ ؛ لأنه عبادة الصبر ، يصبر الإنسان فيه على ترك الطعام والشراب والشهوة ؛ وهذا أمْرٌ يحتاج إلى صبر ؛ لأن الإنسان بلا صبر ، لا يطيق أن يترك الطعام الذي قد جُبِلَ على طلبه ، وجُبلِ على عدم تحمله ساعاتٍ طويله ، ويطلب الشراب ، وكذلك تتحرك رغبته في شهوته ، يطلبها في مظنها ، لا يصبر على تركها .. فلذلك لا يُحْسِن الصيام إلَّا أهل الصبر ، الذين يتعاملون مع الصيام على أنه عبادة الصبر .. هذه جهة ، يُضَاعَف بها أجر الصيام .. * والجِهة الأخرى : أنّ الصيام لِلَّـه .. •• وهنا وقفة مهمة جدًا في درس اليوم ؛ وهي : ما معنى " الصوم لي " ؟؟ ومعلومٌ بما يتبادر إلى الذهن ، ومعلومٌ أيضًا من المتقرر شرعًا ؛ أن كل الأعمال لله { وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ

اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ

دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة:5] .. فكل الأعمال لله ، وكل الصلوات لله ، وكل العبادات لله سبحانه وتعالى ؛ فلماذا الصيام قيل فيه " الصوم لي " ؟؟ لابد أن هناك معنًى خاص أراده الله سبحانه وتعالى ، يُعلمه لنا فيما يتعلّق بالصيام .. بمعنى ، ليس المراد أن الصيام لله وأن غير الصيام لغير الله .. لا يتبادر إلى الذهن ، ولا يفهم الفاهم أن الصيام لله ، وأن غير الصيام لغير الله !! لأن الشرع شهد وأَمَرَ بأن تكون العبادات كلها لله سبحانه وتعالى ؛ لكن هنا معنًى خاص يضاف إلى المعنى العام ، وهو معنى أن كل العبادات لله سبحانه وتعالى لا يُعْبَد أحدٌ بها إلَّا الله وحده . فالصلاة لله ، والزكاة لله ، والصدقة لله ، والبِرّ لله ، وكل ما يأتيه العبد من فِعْل الخيرات أو ترك المنكرات تَعَبُّدًا ، هو لله سبحانه وتعالى .. فلماذا قال هنا سبحانه وتعالى ، في الحديث ( إِلَّا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي ) ؟؟ قال العلماء في ذلك أقوالًا عِدّة . جمعها بعضهم في عشر أقوال ، وجمعها بعضهم في أكثر من ذلك . بغض النظر عن العدد ، إلّا أنهم حاموا حول المعنى المراد من قوله تعالى " الصوم لي " .. * من أشهر هذه المعاني ، هو أن الصوم لا يعتريه الرياء . بمعنى ، الصائم وغير الصائم ، حالهم واحد .. يعني بمعنى ، لو كُنا في غير رمضان – حيث أن معظم الجلوس على مظنة الصيام من أجل رمضان – لكن لو كنا في غير رمضان ، وكنا جلوس كحالتنا هذه ، هل يمكن أن يُقال أن فلان – بغير إخباره وبغير حديثه عن نفسه – هل يمكن أن يُقال أن هذا يظهر عليه ، أو يؤدِّي صيامًا ، وهذا لا يُؤدِّي صيام ؟!! .. لا يمكن .. بمعنى أن الصائم لا يظهر عليه بأدائه للصيام ، شيء . وغير الصائم ، في غير مائدة طعام ، لا يظهر عليه بعدم صيامه ، شيء .. وبالتالي فالصيام لا يعتريه الرياء ؛ لأنه لا يُؤَدَّى أداءً ملحوظًا يلاحظه الآخرون ؛ إلّا أن يُخبر الصائم عن نفسه ، فيقول يا أخي ، أنا صائم .. بغير هذا الإخبار ، لا يعلم غير الصائم عن الصائم شيء . لأن الحال في غالب الأحوال ، أننا لا نأكل ليل نهار ، ولا نأكل طيلة الوقت ، بحيث مَن كَفَّ عن الطعام ، قيل هو صائم .. فنحن نأكل في أوقات محددة وفي أماكن محددة وفي بيوتٍ مغلقة أو في أماكن محددة ، وغير ذلك ، نَكُفُّ عن الطعام والشراب ؛ فيستوي فينا عند الكَفّ عن الطعام والشراب ، يستوي فينا الصائم وغير الصائم .. فإذًا ، إذا قال الله تعالى " الصوم لي " ، قالوا أن المراد أن الصوم لا يعتريه الرياء ، ولا يُرائي فيه فاعله إلَّا أن يُخبر عن نفسه ، وبغير إخبار فهو مستوٍ في حاله مع مَن لم يصم .. * وقالوا " الصوم لي " : أي أن الذي حقيقة أمره ، أنه لا يأكل ولا يشرب ، وليس له شهوة ؛ هو الله سبحانه وتعالى ، مُنَزَّه عن ذلك ، وهذه صفته ، وهذه صفاته ، لا يأكل لأنه يُطْعِمُ ولا يَطْعَم – سبحانه وتعالى – يُؤْكِل ولا يأكل ، يُشْرِب ولا يَشْرَب ؛ فبالتالي هذه الصفات ؛ صفاته ، فإذا صام الصائم فصار لا يأكل ولا يشرب ولا يشتهي ؛ فكان بذلك مُتَّصِفًا أو مُشَابِهًا لصفات الله .. فهنا يقول الله له ، أيها الصائم ، " الصوم لي " : أي أنا الأحق بالصيام ، أنا الأحق بألَّا أَطْعَم ، أنا الأحق بألَّا أَشْرَب ، وأَنَا الأحق بأَلَّا أَشْتَهِي .. لأن هذه صفاته ، منزّه عن هذه الأمور – سبحانه وتعالى – فإذا كنت أنت تفعل ذلك ؛ فهذا لي أصلًا ؛ ولذلك فأنا أجزيك عن هذا الصيام لتَشَبّهك بتلك الصفات التي ليست لأَحَدٍ إِلَّا لي على الحقيقة ؛ أجْرًا مفتوحًا لا يعلم مداه إلا أنا .. * وقالوا " الصوم لي " : أي أن حقيقة ضبط الصيام ومعرفة حقيقة الصائم ومعرفة رُتبة صيامه ، فإن أهل الأعمال وأهل أحوال القلوب ، يقولون أن الصيام على أربعة مراتب .. أنا أريد أن تفهم هذا الكلام حتى تُقَدِّر قَدر عبادة الصيام ، وحتى تُقَدِّر قَدْر رمضان ، ليس المراد أن تَكُفّ عن الطعام والشراب والدخان وما شابه ، وفقط ؛ هذا مطلوبٌ في الصيام لا محالة ؛ لكن أنت مطالب أن تبحث في الصيام وتبحث بالصيام عن عِلَّة .. هذه العِلَّة ما هي ؟؟ { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] .. ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) .. الله يريد بكتابة الصيام عليك وفَرْضِ الصيام عليك وبلوغك شهر رمضان ، وأَمْرك فيه { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة:185] ، الأمر الوجوبي ليس لمجرد الجوع والعطش وترك الدخان والطعام والشراب ؛ إنما من أجل أن تُحَصِّل من خلال رمضان وما فيه من صيام وما سُنَّ فيه من قيام ، أن تُحَصِّل من ذلك ماذا ؟ التَّـقْوَى .. فتنبّه .. فلذلك قال " الصوم لي " ؛ يُشْعِرُكَ بأنَّك تتعامل مع عبادة لها مكانة خاصة ولها وضعٌ خاص ولها تقديرٌ عند مَنْ شَرَّعها ، خاص .. فقالوا – أصحاب الأحوال وأرباب الأعمال ، من الصوفية وغيرهم – قالوا أن للصيام أربعة مراتب : صيام العوام ، وهو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوات .. وصيام خواص العوام ، وهو الذي يمسكون فيه عن ما يُخالف الصيام أو يبطله ، كالغيبة والنميمة وما شابه .. ثم صيام الخواص ، وهو الذي ينقطعون فيه إلَّا عن ذِكْر الله ، فلا ينقطعون عن الطعام والشراب فحسب ؛ بل أيضًا ينقطعون لذِكر الله .. ثم المرتبة الرابعة أو الفريق الرابع ، خواص الخواص ، وهم الذين انقطعوا لربهم وعلموا أن الصيام له ؛ فكانوا كلهم له .. أنت على الأقل ؛ فليكن صيامك صيام خواص العوام .. أن تنتهي في صيامك عن ما يبطله .. يعني أنت تُقيم الصيام من جهة ، وتبطله من جهة .. بمعنى ، تُقيم الصيام ، تترك الطعام والشراب والشهوات ، ثم من جهة ، تغتاب وتَنُم ، ومن جهة تغش في تجارتك ، ومن جهة تميل إلى المال الحرام ، ومن الجهة تظلم ، ومن جهة تفعل كذا وكذا وكذا ؛ فيبقى يد تبني الصيام ، ويدٌ تهدم أو أياد تهدم الصيام .. لا .. أنت حاول بقدر الإمكان أن تُقِيم الصيام لأنها أيام معدودات .. اليوم ٤ ، كان بالأمس ١ .. تخيل .. غدا ١٢ ، بعد غد ٢٢ .. هو كذلك .. هكذا يكون رمضان .. وبالتالي إن لم تدركه ؛ لن يقف لك .. فأنت مطالب أن تدركه .. لماذا ؟ لأن إدراكه لك ليس لله .. « مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به ، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ » ، لا يحب الله أن نجوع لمجرد أن نجوع ، ولا يحب الله أن نظمأ ونحرم أنفسنا مما أحل لنا من إتيان أهلينا ، لا يحب الله لنا ذلك ؛ ولكن يحب لنا أن نتَّقي ، ولكن يحب لنا أن تسمو أنفسنا ، ولكن يحب لنا أن تعلو نفوسنا .. فتنبّه .. وبالتالي عندما يقول الله تعالى " الصوم لي " : أي أنه سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يعلم حقيقة صيامك ، هل هو صيام عوام ، أم صيام خواص العوام ، أم صيام الخواص ، أم صيام خواص الخواص .. مَن الذي يعلم منك ذلك ؟ ومَن الذي يعلم أنك أدّيت على هذه الدرجة ؟.. اعتبر الصيام ، أنه أنواع من الذهب ، ١٨ ، ٢١ ، ٢٤، وأقل من ذلك ، و١٤ ، وما شابه .. مَن الذي يُميز ذلك ؟ يُمَيّز ذلك مَنْ يفهم في هذا .. لا يُمَيِّز ولا يحدد نوع صيامك إِلَّا الله .. فلذلك كان الصوم له ، فهو الذي يُجازي عليه ؛ ولذلك فتح باب حساب الصيام ، حساب مفتوح أو شيك على بياض .. لماذا ؟ بحسب حالك .. أنت تستحق أن تأخذ خمس جنيهات ، أم خمسين ، أم خمسمائة ، أم خمسة آلاف ، أم خمسة ملايين .. تستحق أي رقم ؟ مَن الذي يعلم أنّك تستحق هذا الرقم ؟  الله وحده .. فلذلك قال " إِلَّا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " .. إذًا ما المطلوب منك ؟؟ المطلوب منك أن تراقب ، أن الذي يعلم صيامك ويُدرِّجه ، يُعطيه الدرجة المناسبة ؛ هو الله .. طيب واحد يقول لي " طيب ما هو ربنا سبحانه وتعالى بيجازي ، هو الذي يُجازي دائمًا ؟! " نعم ؛ لكن عَلَّم الملائكةَ أن تكتب عليك أعمالك ، وعَلَّمَ الملائكةَ أن تكتب من ١٠:١ ، ومن ٧٠٠:١٠ ضعف ، عَلَّمَ الملائكةَ ذلك .. فبالتالي الملائكة ، أنت عندما تفعل ؛ تكتب ، كم تستحق .. تستحق ١٠ ، تستحق ١٠٠ ، تستحق ١٠٠٠ ، إلى سبعمائة ضعف ؛ فيكتبون لك .. لكن الذي يدرك صيامك ، والذي يعلم حقيقة صيامك الذي تتاجر فيه مع الله ، والذي ينبغي أن تُحَصِّل منه التقوى ؛ هو الله وحده.. ولذلك قال " الصوم لي " .. إذًا " الصوم لي " ليس معناها مثل سائر الأعمال ؛ لأن كل الأعمال لله من جهة ، لكن الصيام لله من جهة أخرى .. تنبّه .. فإذا ما سُئلت في نفسك ، في مفهومك ، الذي ينبغي أن يُزَكِّيك بينك وبين ربّك ؛ أن تتدبّر معنى " الصوم لي " .. ثم أعقبها بقوله " وأنا أجْزِي بِه " بناءً على ماذا ؟ بناءً على أنه لا يُعَيِّن حقيقة الصيام إلَّا الله ، ولا يعلم درجة صيامك من حيث دقة الأداء إِلَّا الله .. فإذا كان هو الذي يُدَقِّق ويُحَدِّد درجة صيامك ؛ إذًا هو الذي يأجرك عليه .. هو الوحيد الذي يعلم ماذا تستحق مِن صيامك .. تستحق ١ ، أم ١٠ ، أم ٧٠٠ ضعف ، أم أكثر من ٧٠٠ ضعف ؛ فلذلك قال " وأَنَا أَجْزِي بِه " ..  

الكلام فيما يتعلّق بمعنى " الصوم لي " ، طويل وكبير ؛ لكن أرجو أن يكون ما ذكرته كفاية ، وما ذكرته فيه بيان .. وأسأل اللهَ عز وجل أن يجعل صيامي وصيامكم مما يرضاه الله ويأجرنا عليه خير أجر ويقبله منا ويجعلنا في شهر رمضان من الفائزين ويجعلنا

وإياكم من عتقائه وسائر عباده من المؤمنين ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..  

يقول الله تعالى : « إِلَّا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ » .. معلومٌ أن الإنسان يحب الإرسال لا الإمساك .. بمعنى أنك إذا ما كنت ضيفًا عند أحد ، وقال لك ستكون ضيفًا في هذا المكان الوثير وهذا المكان المكرَّم وهذا المكان المُتْرَف ؛ لكن ليس هناك طعام ولا شراب إلَّا في الليل . تظل بالجوع لن يأتيك أحد بطعامٍ ولا شراب إلا بالليل .. لا شك أن أي إنسانٍ يُعْرَض عليه مثل ذلك ، لا يطيقه ؛ لأنه سيُضَيَّق عليه في مطلبه .. لكن إذا قيل له " ستجلس تحت السّلِّم ، وكل الأكل والشرب واللي أنت عايزه هيكون موجود ومتوفر " ؛ لا شك أن الإنسان سيقبل هذا المكان الوضيع الذي غير مكرّم ، بسبب أنه سيسترسل مع رغباته . متى أراد يأكل وَجَد ، متى أراد يشرب وَجَد ، متى أراد أن يَتَفَكَّه وَجَد ؛ فبالتالي هذه طبيعة في نفس الإنسان .. يُمَيِّز ما بين ما يكون فيه إرسالًا لطلباته ، وبين ما يكون فيه إمساك .. فعندما يكون مثل رمضان ، هناك أَمْرٌ شَرعِيّ يُقَيِّد عليك حتى في بيتك وفي الطعام الذي في يدك والطعام الذي تملكه والطعام الذي لا يحول بينك وبينه إلا الأمر الشرعي ؛ وبالتالي عندما يُؤذَّن للمغرب ويأتي وقت انطلاق الإرسال ووقت تحقيق الرغبات ؛ لا شك أن هذا يُحدِث سرورًا في النفس ؛ لأنه يُحقق لها ما ترغب .. فالصيام فيه نوع الإمساك ، الذي يمنع الإنسان ، ينظر إلى الماء وهو شديد العطش ولا يستطيع أن يرفعه إلى فمه ، ينظر إلى الطعام والشراب الذي يُعَدّ في المطبخ ولا يستطيع أن يأكل منه قَدْرًا يسيرًا .. فإذا ما قَرُب المغرب ، فتجد أنه عندما يقال " فاضل على المغرب خمس دقائق " ؛ يستشعر بحبوبة في نفسه ، أو عندما يُقال له ، المغرب أَذّن أو أُذِّن لصلاة المغرب ؛ تجد أنه ينبسط ، حتى ولو كان الأكل لم يأت بعد .. يعنى لو أنت في مكان وأرسلت لإتيان الطعام ، والطعام سيتأخّر ولو دقائق ؛ ولكن عندما يُقال لك المغرب أَذِّن ؛ تستشعر بحبوحة في نفسك وسرور .. هذه فرحة .. فرحة ماذا ؟ فرحة الخروج من تضييق الإمساك إلى توسعة الإرسال .. صار أمرك مُرسَل ، لا توجد هناك حاجة ممنوعة ولا حاجة مُمْسَكَة .. • ( وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ ) : فرحة تتوافق مع فطرته وجِبِلّته ، وهي أنه يستشعر عند الفِطر أنه قد انطلق " عايز تاكل ، تاكل .. تشرب ، تشرب .. عايز تتفكّه ، تتفكّه .. تاكل حلوى ، تاكل " .. فكون أنك مستشعر أنك مسترسل في أمرك ؛ هذا يُحدِث عندك نوع من السرور والغبطة .. فهذه حاجة جِبِلِّيَّة .. فيُعَلِّمُنا ربُّنا أن ( وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ) لأنها كما قلت وبيّنت ، تنقل الإنسان من الإمساك إلى الإرسال . ( وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) ، طبعًا هذه الفرحة يوم القيامة ؛ لأنه سيُدَّخَر له عمله ، ولن يعرف صحيفته إلّا عندما يتناول كتابه ، وإمّا أن يتناوله بيمينه لأنه كتابٌ فيه من الخير والبياض ، وإمّا أن يتناوله بشماله لما فيه من الشؤم .. نسأل الله أن يجعلنا ممن يتناول كتابه بيمينه .. فتنبّه لذلك وتدبّر .. فعندما يجد أن الصيام الذي كان فيه ظمأ وكان فيه عطش وكان يتَّقي اللهَ فيه وكان يُقِيمه ولا يُبطله وكان يحاول أن يجعله صيامًا من صيام الخواص ، سواء خواص العوام أو أيًّا كان ، ويحاول أن يَحَصِّل منه شيئًا من التقوى ؛ عندما يجد أنه قُبِل وأن الله قد كتب له به أجر ؛ فإن ذلك ماذا يُحدِث عنده ؟ معلومٌ أن المؤمن ، من علامات المؤمن ، كما في الحديث من « سرَّتْهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيِّئتُهُ فهو مؤمنٌ » ..

( وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) .. تنبّه .. • ( وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) .. " الخُلُوف " هو تَغَيّر رائحة الفم نظرًا لفراغ الجوف .. لمّا بيفرغ الجوف بينعكس على الفم ، من رائحة الجوف لخلوِّه وفراغه ، ينعكس من ذلك رائحة كريهة في الفم . هذه الرائحة الكريهة التي لا يحبها الناس ، ما لها ؟ هي عند الله عز وجل ، بالرغم من أنها مكروهة – حتى عند صاحبها ، لو أنه استطاع أن يشمها – إلّا أنها بالرغم من أنكم تكرهونها أيها الناس ؛ هي عند الله أطيب من ريح المسك .. لماذا ؟ لأن هذا الخلوف إنما جاء نتيجة للصيام . والصيام ما هو ؟ هو أَمْرٌ من الله ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) .. فتنبّه .. هو أَمْرٌ من الله .. فإذًا أنت تغيرت رائحة فمك بسبب طاعتك ، أم لسبب فسادك ؟ بسبب طاعتك لربِّك ؛ فكان في المقابل أن هذه الرائحة التي يتأفَّف منها الناس وقد لا يقبلوها عندما يخاطب بعضهم بعض ، لخلو الجوف بسبب الصيام ؛ هو أطيب عند الله من ريح المسك ، في المقابل ؛ من باب الجزاء من جنس العمل .. من باب أن هذا الحال وإن كرهه الناس ؛ هو عند الله مُفَضَّل .. وكما أنكم تستحبّون رائحة المسك في الدنيا عند المساجد أو عند الصلوات أو عند التزيّن ؛ فإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من استطيابكم لرائحة المسك .. • وهذا مثاله ، ماذا ؟؟ أن الشهيد يأتي يوم القيامة ، اللون لون الدم والريح ريح المسك .. لماذا ؟ لأنه إنما انبثق دمه بسبب الجهاد ؛ فلما استشهد يأتي يوم القيامة ينبثق الدم ولكن ليس رائحة الدم إنما رائحة المسك .. لأنه إنما انبثق دمه بسبب ما كتبه الله عليه وما أمره الله به ، وأطاع فيه .. • وهذا يعني أن العبد إذا أطاع فإن له عند الله مقامات ، وإن الله عز وجل يقبل منه ما لم يقبله الناس ، وإن الله عز وجل يحب منه ما قد يبغضه الناس

هذا معناه ماذا ؟ أختم به ؟ .. أختم بما يُبَيِّنُ قيمة شهر رمضان من جهة ، وقيمة الصيام من جهة .. أما من جهة قيمة رمضان ؛ أن هذه العبادة العظيمة التي هي ركنٌ من أركان الإسلام بنص حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين « بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ » ، هذه العبادة وهذا الركن فُرِض في هذه الأيام .. شَرَّف اللهُ رمضان بنزول القرءان من جهة ، وفَرْضِ الصيام من جهة ، وأمور أخر فضَّل الله بها شهر رمضان .. ولذلك قال ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) لأن هذه هي الفريضة المكتوبة فيه .. الفريضة المكتوبة فيه هي الصيام .. ثم هذا الصيام نفسه ، الصيام نفسه ما له ؟ هو علاقة بينك وبين ربّك ، هو لله ، هو لله بالمعاني التي ذكرتها ؛ حتى تعلم قدره وحتى تعلم قيمته .. إذًا الصيام جوع وعطش ؟ .. لا .. الصيام تعذيب وبُعْد عن الشهوات ؟ ..لا .. الصيام صداع في الدماغ وبُعْد عن السجائر ؟ .. لا .. الصيام لله .. الصيام علاقة بين العبد وربّه .. " الصوم لي وأنا أجْزِي بِه " بمعنى أن الصيام علاقة بينك وبين ربّك ، وأن باب أجره مفتوح .. بمعنى ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، هنا يَدُلّ الحديث " إِنَّمَا يُوَفَّى الصائمون " ، الصائمون المقبول صيامهم ، وليس الصائمون المتأفِّفون من صيامهم أو الذين يكرهون صيامهم أو المتأفِّفون من رمضان أصلًا " لأن رمضان لا فيه سيجارة ولا فيه لف ولا فيه كذا ولا فيه كذا " فطبعًا كل هؤلاء خارجون من الحسابات .. لكن " الصوم لي وأنا أجْزِي بِه " مَنْ ؟ الله يجزي بالصيام مَنْ ؟ صيام الصائمين الذين صيامهم مقبول ..بدرجاتٍ ؟ نعم بدرجات وبمنازل وبمراتب ، نعم ؛ لكن المهم أن يكون في دائرة القبول .. لكن لو كان في دائرة الرَّدّ والبطلان ؛ يبقى مافيش فيه " الصوم لي وأنا أجْزِي بِه " لأن الصيام الباطل ليس لله ، والصيام الباطل لا يجزي به الله .. يجزي بماذا إذا كان هو باطل .. كيف يعطي عليه أجر ؟! كيف يعطي عليه حسنة ، بغض النظر حسنة قليلة أو حسنة عظيمة !! إنما " الصوم لي وأنا أجْزِي به " المراد به الصيام ، ماذا ؟ الصيام المقبول ، الصيام الذي يريد أن يُحَصِّل العبد منه التقوى ..تنبّه لذلك .. ولذلك أنت مطالب من خلال هذا الكلام وأنت في مقتبل شهر رمضان ولم يمض منه إلَّا أيام قليلة ؛ أن تجبر النقص وأن تعامل رمضان المعاملة التي تليق به ، ونَكُفّ عن المسلسلات ونَكُفّ عن الشتائم ، ونَكُفّ عن الغيبة والنميمة ، ونَكُفّ عن تَرْكِ الصلاة ؛ لأن مَن لا يُصلِّي لا صيام له ، ونَكُفّ عن المعاصي التي تهدم الصيام ، فنجوع بلا أجر .. وفي الحديث أو في الأثر « رُبَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ والعَطَش ورُبَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا طول السَّهرُ » .. وأنت يا مسكين تحتاج كل حسنة ؛ فجاءتك فرصة وأحياك الله  .. هناك مَن مات ليلة رمضان ، ولم يَمُنّ عليه ربنا بإبقائه ، ولو ليلة من رمضان أو ليلتين أو ثلاث ، يتوب فيهم ويستغفر .. وشأنه مع ربه – أنا لا أُحدِّد – ولكن أقول أنت في نعمة إذ أدركت رمضان .. وما دمت قد أدركت رمضان ؛ فلا تضيّعه من نفسك .. بل قد أتتك فرصة للتوبة والتقوى .. " الصوم لي وأنا أجْزِي بِه " ..أنت الآن في علاقة حساب مفتوح بينك وبين ربّك .. بحسب إحسانك لصيامك ؛ بحسب حساباتك المفتوحة .. وبحسب إساءتك لصيامك ؛ بحسب حساباتك المفقودة .. فإما أن يكون حسابك مغلق ، وإمّا أن يكون مفتوح .. أسأل اللهَ أن يكتب لنا ولكم على صيامنا خير أجر .. فينبغي أن نتنبّه لذلك ونتفهّمه ونعرف قيمة ما مَنَّ اللهُ به علينا .. وأنا ما أُذَكِّر نفسي وإياكم بهذا إلا من باب أن نغتنم الغنيمة الباردة ، وهي رمضان .. لا ينبغي أن نفَرِّط في القيام ..وإذا قيل أن القيام ينبغي أن يكون نصف ساعة أو ثلث ساعة ؛ ينبغي أن تصلّي في المسجد بالقدر اليسير الذي فرضوه ، ثم تُصَلِّي في بيتك ، تجبر النقص وتكمل ما أنقصه الوقت في المساجد ، بحيث تُشْهِد ربَّك أنك مُقبِل عليه .. كأنك تقول " يا رب هم ثلاثين يوم ، أنت كتبت علينا فيهم الصيام في نهارهم وسَنَّ لنا نَبِيُّك القيام في ليلهم ، أنا أحاول أن أغتنم ، فافتح لي الحساب واجْزني على هذا خير جزاء واجعلني من عتقائك ، اللهم إنّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا " .. فتنبّه لذلك ..

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم إنّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اللهم إنّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اللهم إنّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اللهم ارزقنا حُسْنَ الصيام والقيام .. اللهم ارزقنا صيامًا يُرضِيك عنّا وتَقْبَله منّا ..اللهم ارزقنا صيامًا يُرضِيك عنّا وتَقْبَله منّا .. اللهم ارزقنا صيامًا يُرضِيك عنّا وتَقْبَله منّا .. اللهم ارزقنا قيامًا تُكَفِّر به ما مضى من ذنوبنا .. اللهم أَعِنّا على حُسْنِ الصيام والقيام واجعلنا في هذه الأيام من الفائزين .. اللهم إن لك عتقاء في كل ليلة من ليالي رمضان فاجعلنا من عتقائك يا رحمـٰن السماوات والأرض .. اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشَرِّ ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا .. اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا .. اشفِ مَرَضَنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين واشف أهلينا وأولادنا وزوجاتنا وذرياتنا واجعلنا من الراشدين .. اللهم أَذْهِب بأسنا ويسِّر بدوائنا وعجِّل بشفائنا واشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم لا تحرمنا فضلك ولا تحرمنا خيرك وتُبْ علينا وارحمنا إنك أنت الرحمـٰن الرحيم .. اللهم فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم رُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم مُنَّ علينا بالعافية واجعلها في طاعتك وتجاوز عن سيئاتنا ولا تنتقم منا بها وأنت أرحم بنا من أنفسنا .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله ربّ العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16