أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
معنى " إيمانًا واحتسابًا " -
معنى " إيمانًا واحتسابًا "
16 - 5 - 2021

معنى " إيمانًا واحتسابًا " 

الجمعة : 11 – 9 – 1442 ه‍ ... الموافق : 23 – 4 – 2021 م  

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد .. 

لقد وَعَدَ اللهُ عز وجل ، على لسان نَبِيِّه ، لمن صام رمضان ؛ بوعدٍ عظيمٍ لا يفتقر إليه إلا كل عبدٍ من عباد الله تعالى ؛ وهو « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. وهذا في الحقيقة ، وعدٌ عظيمٌ جدًا نفتقر إليه جميعًا ؛ وهو أننا في أَمسّ الحاجة لِأَن يغفر الله لنا ما تقدَّم من ذنوبنا ، إذ قد نفتقر إلى عملنا الصالح الذي قد يقل وجوده ، بحيث لا نجد من عملنا الصالح ما يكون سببًا لتكفير ذنوبنا .. فتأتينا المنح الربانية التي نحصّل منها ذلك الأمر الذي نعجز عنه بعملنا ، ونعجز عنه بطاعاتنا .. فهذه مسألة ينبغي أن نتنبّه إليها .. « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. وهذا في الحقيقة ، وعدٌ مشروط ، ولابد أن تنتظم على ما اشترطه ربُّك حتى تنال المشروط .. المشروط : " غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه " ، والشرط : أن تصوم إيمَانًا واحْتِسَابًا ، وليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب .. ولابد أن يكون قد وقف كل منَّا مع نفسه ، أو ينبغي أن يكون كذلك ، أننا نقف مع أنفسنا نبحث عن تحقيق ذلك الشرط .. بمعنى ، مَن مِنَّا سأل نفسه ، هل أنا أصوم إيمانًا واحتسابًا ؟ وما معنى " إيمانًا واحتسابًا " حتى أُحقق ذلك الشرط الذي اشترطه الله تعالى ، على لسان نَبِيِّه .. فالأمر ليس مجرد صيام ؛ إنما صيامٌ مشروط على وجْهٍ مشروط ، على وجهٍ مخصوصٍ معين .. نحن نعلم أن الصيام هو إمساكٌ مخصوص في زمنٍ مخصوص على وجْهٍ مخصوص .. أما الزمن ، فهو رمضان أو أيام رمضان .. فهذا أمرٌ معلومٌ { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة:185] ، بعدما قال ( أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ) [البقرة:184] .. هذه الأيام المعدودات ، بَيَّنها في الآيات التي بعدها ، وهي أنها ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) .. وهذا الشهر إمّا أن يكون تسع وعشرون يومًا ، أو يكون ثلاثون يومًا .. هذا الصيام الذي هو إمساكٌ مخصوص ، هو إمساكٌ عن الطعام والشراب والشهوات ، من طلوع الفجر ، من ظهور الخيط الأبيض إلى ظهور الخيط الأسود . أي من الفجر إلى الليل { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ } [البقرة:187] .. والزمن المخصوص كما عرفنا هو رمضان .. لكن هذا الصيام الذي هو بهذا الوصف ، ليس هو المُراد فقط .. بمعنى ، ليس المراد أن تصوم ؛ ولكن المراد أن تصوم إيمَانًا واحْتِسَابًا .. وموعظتي لنفسي ، قبلك ؛ هو أن نتدبّر ونتفهم معنى " إيمَانًا واحْتِسَابًا " .. لأنك إذا أردت أن تنال ما اشترطه الله ؛ لابد أن تحقق الشرط الذي اشترطه .. فالمشروط هو أن يُغفَر لك ما تقدّم من ذنبِّك . والشرط هو أن يكون صيامك إيمانًا واحتسابًا .. ما معنى الصيام إيمانًا واحتسابًا ؟؟ 

إذا تكلَّمنا عن الصيام ، فنحن نفهم تمامًا أن الصيام محلّه رمضان ، وأن المراد صيام رمضان ؛ لأن هذا هو الزمن المخصوص .. ولا يصح صيام شهرٍ ، إقامةً لركن الإسلام ؛ إلّا رمضان ؛ لأن النَّبيّ قال في حديث ابن عمر وغيره « بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ البَيْتِ لِمَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، أو « وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ » ، هناك روايات قَدّمت الحجّ ، وهناك روايات أَخَّرت الحجّ ؛ فبالتالي رُكْن الإسلام هو صوم رمضان وليس صوم أي شهر . هذا الشهر ، الذي هو ركن الإسلام صيامه ، معلومٌ .. وأحكام الصيام ليس هذا محلّها ، لأني لست بصدد التعرض لأحكام الصيام بقدر التعرض لهذا الشرط المشروط ، وهو أن يكون صيامنا إيمانًا واحتسابًا .. • أمَّا إيمانًا ، فالإيمان هو التصديق الجازم الذي ينجزم في القلب انجزامًا يبعث على عمل القلب  .. فأنت تُصَدِّق ، تُصَدِّق بماذا ؟؟ هنا في هذا المحل ، إيمانًا " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا " .. إيمانًا بماذا ؟ تصديقًا جازمًا ، بماذا ؟؟ بما يتعلّق بذلك الوعد والموعود الذي ذَكَرَه ربُّنا عز وجل ، على لسان نَبِيِّه .. النَّبِيُّ ، فيما أخبر به عن ربِّه ، قال : « الصّوم لِي وأنا أجْزِي بِه » .. وقد عرفنا في المقال السابق في غير هذا المحل ، معنى هذه العبارة العظيمة وما يتعلّق بها من مسائل علمية ومسائل عقدية .. ما معنى " الصوم لي " .. وذَكَرَ النَّبيُّ أن الصوم جُنَّة ، وذَكَرَ النَّبيُّ فيما أخبر عن ربِّه « وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » .. وقد ذَكَرَ النَّبيُّ في أحاديثٍ عدّة ، أن الصيام لا عِدلَ له ، وأن من أفضل العبادات عند الله ؛ الصيام ، وأن الصيام هو عبادة الصبر ، وأن رمضان هو شهر الصبر .. إلى غير ذلك من النصوص التي جاءت تُبَيّن فضل رمضان وتُبَيِّنُ فضل الصيام في رمضان ، وتُبَيِّن ما وراء الصيام من الأجر العظيم الذي لا يعلم مداه إلا الله .. فكما أن الصيام هو عبادة الصبر ، فالصبر وَعَدَ اللهُ عليه بابًا من الأجر لا حدّ له { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر:10] .. فكذلك قال هنا في الحديث المقصود – غير الحديث الذي معنا – " الصوم لي وأنا أجْزِي بِه " أي أن الصوم ، ما له ؟ حسابه مفتوح ، ولا يعلم قدر هذا الحساب إلَّا الله .. فعندما يقول النَّبِيُّ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا » ،  إيمانًا أي تصديقًا جازمًا ينجزم في القلب يترتب عليه عملًا للقلب ، هذا الإيمان ؛ إيمان بكل ذلك .. * أولًا : إيمانًا بأن الذي كتب الصيام هو مَن ؟ هو الله ، المعبود الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد .. فأن تؤمن بأن الصيام كتبه الله  { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] .. مَن الذي كتبه ؟؟ كتبه ربُّنا سبحانه وتعالى .. إذًا هذا أول معنًى أو أول مقتضًى من مقتضيات الإيمان الذي أنت مطالب أن تصوم إيمَانًا به ، وأن يكون صيامك على مقتضى ذلك الإيمان .. أولًا ، بأن الذي كتبه هو الله سبحانه وتعالى ، الذي هو حقه على عبيده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا .. ومعلومٌ أن العبادة هي كمال الذل مع كمال المحبّة ، وأن الذل لا يظهر إلّا في طاعة ما أَمَرَ الآمِر أو مَن له حق الأمر .. الذل إنما هو طاعة مَن وجب له الطاعة .. ومعلومٌ أن الله وحده هو الذي وجبت له الطاعة { يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:21] .. ( يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ) : أي أطيعوا ربكم .. إذًا " إيمَانًا " ، إيمَانًا بماذا ؟ ..• أول مقتضى من مقتضيات الإيمان : إيمانًا بأن الصيام إنما كتبه الله الذي هو المعبود الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، الذي لا معبود سواه .. • المقتضى الثاني : الإيمان بأن الصيام لا عِدل له ، وأنه من أعظم الطاعات ، وأنه لله ، وأنه لا يجزي به إلّا الله ، بما جاءت به النصوص .. أنا مُصَدّق بذلك ، أنا مؤمن بذلك ؛ فيكون صيامي بناء على ذلك ، ليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب ، ليس مجرد جوع وعطش ، كما جاء في الأثر « رُبَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ والعَطَش » .. لا .. إنما إيمَانًا بأن الصيام هو من العبادة الخاصة التي لا يتحقق من تحقيقها من العبد إلّا الله .. لا يتحقق أحدٌ من صيامك إلَّا الله .. فالصيام لا يعتريه الرياء ؛ لأن حال الصائم وحال المفطر ، سواء ؛ إلّا أن يكون بيده الطعام .. لو واحد أمامك بيده الطعام ، هذا يقينًا غير صائم ؛ لكن الناس وهي جلوس مع بعضها ، وهي متعاملة مع بعضها ، حال الصائم منهم سواء مع حال المفطر ؛ فبالتالي لا يعتري الصائم الرياء ؛ إلّا أن يُخبر الصائم عن نفسه ، ويقول أنا صائم أنا صائم .. فبالتالي هو عبادة الإخلاص .. وحقيقة الإخلاص فيها ودرجة الإخلاص فيها ، لا يعلمها إلا الله .. إذًا الإيمان بأن الصيام كتبه مَن له حق العبادة .. ثم الإيمان بأن الصيام هو العبادة الخاصة بين البعد وربه ..• ثم ثالثًا : الإيمان بأن الصيام قد وعد الله عليه بالأجر الوفير ، الذي لم يَعِد عليه على كل طاعة ؛ وهو « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » ، ونحن نحتاج إلى ذلك ونتمنَّاه ونرجوه .. • رابعًا : الإيمان بأن الصيام من أكبر الأسباب المبعدة عن نار جهنم « مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » .. فهذا أمرٌ ، تكون مؤمنًا به ؛ لأن الإيمان بناء على ما جاءت النصوص به ، أنا أُصَدِّق ما أخبر الله به ، وأخبر به رسوله ..

• خامسًا : الإيمان بأن الصيام رُكْنٌ من أركان الإسلام ، وأن الإسلام لا يكمل إلا به ، بنَصِّ الحديث « بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ » ، وفي حديث جبريل أيضًا ، لمَّا أتى النّبِيَّ في صورة سائل ، فسأله عن الإسلام ؛ فذكر له الأركان ، وذكر منها الصيام .. إذًا أنت تصوم إيمَانًا بذلك .. وخذ بالك (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّات )) فبحسب ما تَنتَوي ؛ بحسب ما يكون لك من العمل .. وبحسب ما يكون لك من العمل ؛ يكون لك من الأجر .. تنبّه ..

 فإذا أنت انتويت ، أنك مؤمن بأنك تصوم إيمانًا بهذه الأمور ، وإيمانًا بما أخبر به النَّبِيّ ؛ فعندئذٍ ، يكون عملك بناء على ما آمنت به ؛ لأنك ما آمنت به وعزمت عليه فقد نويتَه ، وإنّما الأعمال بالنّيات .. أما أن تصوم بمجرد تقليد الناس وبناء على الأعراف وأنه إذا جاء رمضان ، تسحَّرنا ثم إذا جاء المغرب أفطرنا ، وصارت الأمور بالعادة وعلى تقليد الناس ، لا أكثر ؛ فلا أعتقد أن يُكتَب من الصيام إلَّا الجوع والعطش ؛ لأنك لم تنتوي إلّا مجرد الإمساك للإمساك ، والإفطار للإفطار ، ولم يأت في فهومك ولا في نِيَّتك ولا في وجدانك ولا في إيمانك ، أنك تؤمن بكذا وتؤمن بكذا وتؤمن بكذا .. إذًا المقتضى الذي بعده هو أن تصوم إيمَانًا بأن الصيام رُكْنٌ من أركان الإسلام ، وذا يعني أنك تُقِيمه إقامة ركن من أركان الإسلام ، ليس عادة ولا عُرف ، وليس تقليدًا للناس ..

• كذلك من مقتضيات الإيمان « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا » ، من مقتضيات الإيمان : هو أنك تُقيم شعيرةً من شعائر الإسلام يجتمع عليها الناس .. وأنت تعلم أن رمضان إنما يجتمع الناس فيه على صيامه حتى أنك ترى مظاهر الصيام أو مظاهر الإمساك والتسحّر ومظاهر الإفطار وخُلُو الطرقات في وقت المغرب واجتماع الناس على الإفطار وإعداد الموائد التي تُطعِم الناس أو أسباب إطعام الناس أو ما شابه ، كل هذه مظاهر تدل على أن الصيام في رمضان لا غير ، شعيرة من شعائر الإسلام .. شعيرة تُمَيِّز أَمَّةَ المسلمين عن غيرهم ، يصحبها عادات ويصحبها أمور ، وراءها نِيَّات ..

• كذلك من أمور الإيمان التي ينبغي أن تعلمها حتى تنتويها ، هو الإيمان بأن إعانة المسلمين على الصيام والإفطار في رمضان ، إنما هو إعانة على كل ما مضى وسبق .. فإذا أطعمت صائمًا ؛ كان لك من الأجر كأجرك ، لا ينقص ذلك من أجر الصائم شيء ، بنَصِّ الحديث « مَن فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ ، غيرَ أنَّهُ لا ينقُصُ من أجرِ الصَّائمِ شيئًا » .. هذه بعض المقتضيات التي ينبغي أن يعلمها العبد المسلم حتى يكون صيامه إيمَانًا .. بمعنى أن نبحث عن تحقيق الشرط ؛ حتى يتحقق المشروط .. 

•• ثم " إِيمَانًا " بعدها " احْتِسَابًا " .. « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا » .. الاحتساب : هو من التَّحَسُّب ومن الحساب ومن الحِسْبَة ، وهي بمعنى أن تجعل طَمَعَك في الموعود مِمَّن وَعَدَ به ، لا يُشاركه شيء ولا يخالطه في نِيَّتك أحد .. بمعنى ، وَعَدَ اللهُ عز وجل على الصيام بأن يغفر لك ما تَقَدَّم مِن ذنبك وأن يُبَاعِد بينك وبين النار سبعين خريفًا – كما جاءت النصوص – وأن يجزيك جزاءً لا يعلم مداه إلا الله ، وغير ذلك من النصوص التي جاء فيها وَعْدٌ من الله على الصيام ، صيام رمضان خصوصًا ؛ حتى أنه قد جاء في الأحاديث – وإن كان فيها نظر - " أن مَنْ أَفْطَرَ يومًا من رمضان ؛ لا يقضيه صيام الدهر كله " ، تعظيمًا لشأن صيام اليوم من رمضان ، وأن مَن أفطره بغير عذر ، يعني بغير مرض ولا سفر ولا حيض للمرأة ولا نفاس أو ما شابه من الموانع ؛ فإن ذلك لا يقضيه عنه ، ولو صام الدهر كله ؛ تعظيمًا لأمر الصيام في رمضان .. فهناك موعودٌ من الله على أمر الصيام ، هذا الموعود تحتسبه عند مَنْ ؟ تنتوي الطمع فيه وتنتوي انتظاره وتنتوي احتسابه عند مَنْ ؟ عند مَن وعد به .. مَن الذي وعد به ؟ الذي وعد به هو الله عز وجل ، إمّا ما جاء مِنْ أحاديثٍ قدسيَّة ، وإمَّا ما جاء على لسان نَبِيِّه .. هذا الموعود يُطمَعُ فيه ويُنتَظَر مِمَّن ؟ مِمَّن وَعَدَ به وحده .. فهذا معنى احتسابًا .. أي انتظارًا للوعد ، انتظارًا للأجر مِمَّنْ وَعَدَ به ؛ فتستحضر الأجر .. وكلما احتسبت كلما عَظُمَ أجرك .. إذا احتسبت أنك كَفَفْت عن الطعام والشراب ، من السحور للمغرب ، فأمسكت ثم أفطرت ؛ فليس لك إلَّا ذلك .. أمّا إذا احتسبت أن يُكَفِّر الله ما مضى من ذنبك ؛ فلَكَ ذلك .. أمَّا إذا احتسبت أن يُباعِد اللهُ وجهك عن النار سبعين خريفًا ؛ فلَكَ ذلك .. أمّا إذا احتسبت أن الصيام لله وهو بينك وبين الله ، وهو سِرٌّ بينك وبين الله ، تحتسب أجره عند الله ، الأجر المفتوح الذي لا يعلم قدره إلا الله ؛ لَكَ ذلك .. فالأعمال بالنِّيَّات .. والأُجور بالاحتساب .. بمعنى ، كلما عَظُمَ احتسابك كلما عَظُمَ أجرك ..فلو أنك مثلًا أطعمت أحدًا طعامًا ، مجرد أن تُطعمه وتكون نِيَّتك أن تطعمه من جوع ؛ فلَكَ أجر .. فإن كان صائمًا ، واحتسبت أنك تُفْطِر صائمًا ؛ فلَكَ أَجرٌ مضاعف أو لك أجرٌ آخر .. فإذا احتسبت أن تُدخِل عليه السرور بأن أوجدت له طعامًا من عدم ؛ فلَكَ أجر .. فإذا احتسبت أنك تُخَفّف عنه وطأة الجوع ووطأة الحاجة والفقر ؛ فلَكَ أجر .. وهكذا .. كلما احسبت بابًا في نفس الفعل ، لم يَزِد الفعل فعلًا آخر ولم تكرر الفعل فعلًا آخر ؛ إنما كلما احتسبت كلما ازداد أجرك .. • ولذلك هناك ما يُسَمَّى بـ " فِقْه الاحتِسَاب " : وهو أن تنتوي وتحتسب في العمل الواحد أبوابًا ، هذه الأبواب تُعظِم الأجر وتُوسّع الأجر بحيث أنك عندما تفعل الفعل ، تنوي فيه كذا وكذا وكذا وكذا ، وعلى قدر ما تنتوي وتحتسب ؛ على قدر ما يَعظُم لك الأجر .. لكن الأصل هو ألَّا تنتظر الأجر إلَّا مِمَّن وَعَدَ به ، وإِلَّا مِمَّن يملكه .. لا تنتظر الأجر إِلَّا مِمَّن يملكه ، ولا يملكه إلَّا الله ؛ حتى يكون عملك { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا } [الإنسان:9] .. حتى لا يخالط نِيَّتك السمعة والرياء وإظهار الأمر للناس والتعاظم به والمَنّ وما شابه من الأمور التي تُفسد العمل ، ليس لأن العمل نفسه فيه فساد .. لا .. هو إطعام طعام ، مثلًا ؛ إنما لأن العمل معه نِيَّة فاسدة .. فلابد أن تفهم ذلك وتتدبّره .. في الحديث ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النّبِيَّ قال : « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَه إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. تنبّه .. وفي الحديث ، من حديث أبي هريرة ، متفقٌ عليه : « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ » - بدون ذِكْر الصيام – « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. وهذا ما أُبَيِّنَه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..  

• وهنا لطيفةٌ لابد أن تتنبّه إليها ، وهي أن النّبِيَّ قال : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ) ، وهذا يعني أن مَن أفطر في رمضان بعض أيامٍ ؛ فينبغي أن يُتِمَّه حتى يكون له ذلك الأجر ؛ لأن الأجر موقوفٌ على صيام رمضان كله .. وكذلك إذا قال النَّبِيُّ ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) ، أيضًا هذا الأجر مكتوبٌ أو موقوفٌ على قيام رمضان كله .. فمن ترك بعض الليالي ، ينبغي أن يفهم أن هذا قد يُفقِدُه الأجر الموفور أو الأجر الموقوف ؛ لأنه قال ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) ولم يقل " مَنْ قَامَ بعض رَمَضَانَ " أو " مَنْ قام بعض ليالٍ من رمضان " ؛ ولكن هناك ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه ) .. فإذا وُفِّق عبد لقيام ليلة القدر وحدها دون بقية رمضان ؛ فهذا له أجر بنَصِّ الحديث ، أنه موعودٌ أيضًا بأن يغفر الله ما تَقَدَّم مِن ذنبه .. لكن هذه مسألة أُحبُّ أن أُنَبِّه عليها : أن الأجر المذكور في النَّصّ موقوفٌ على تمام الفعل .. فمَن صام رمضان وأفطر منه بعض أيامٍ لعذرٍ ؛ فينبغي عليه أن يقضيها قبل أي شيء حتى يُتِمّ رمضان ، كما قال تعالى { وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185] .. العدّة : هي عِدَّة رمضان .. العِدَّة هنا في الآية ؛ عِدَّة رمضان .. بمعنى أن أصحاب الأعذار الذين يُفطرون بعض الأيام لعذرٍ كمرضٍ أو سفر { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:185] هذاعليه أن يُتِمَّ العِدَّة ، أن يُتِمَّ عِدّة رمضان .. وأيضًا في القيام ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) .. • وقيام رمضان ، هل هو الأفضل أن يكون منفردًا أو أن يكون جماعة ؟ هذا أفضل من جهة ، وهذا أفضل من جهة .. بمعنى ، قيام رمضان ، الأصل فيه الانفراد كشأن القيام عمومًا في غير رمضان .. بمعنى ، عُمر – رضي الله عنه – لمّا جمع الناس على أُبَي بن كعب – رضي الله عنه – وكانوا يُصلّون أوزاعًا متفرقين ، فلمّا راءهم قال " نِعمَت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها خير " .. بمعنى ، أن مَنْ صَلَّى منفردًا في بيته فهو أفضل وأحسن وأقرب ؛ لأن النَّبِيَّ ، صلَّى بالمسلمين ثلاث ليالٍ بغير ترتيب ، من قيام رمضان ، ثم امتنع عنهم بعد ذلك ولم يخرج إليهم ويُكمل بقية رمضان .. ثم عَلَّل امتناعه عن خروجه إليهم ؛ بأنه خشي أن تُفْرَض عليهم .. يعني خشي أن يُفرَض عليهم قيام رمضان جماعة ، فلا يستطيعوه ؛ فقال خشيت أن تُفْرَض عليكم - أي أن يُفرَض عليكم قيام رمضان – ثم عَلَّل ذلك وقال « فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ في بُيُوتِكُمْ ، فإنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ » .. • هذا هو الأصل ، أن تُصَلَّى فُرادى ؛ ولكن إذا كانت النفس ستفتر والجوارح تكسل بحيث يمكن أن يؤدِّيها بفتورٍ أو بكسل أو لا يؤدِّيها أصلًا ؛ فهنا أفضل له بكثير أن يُصَلِّها جماعة .. وصلاتها جماعة فيها حسنةٌ أخرى ، وهي أنها إقامة لشعيرة من شعائر الإسلام .. عندما يشتهر أمر من أمور المسلمين في عبادةٍ من العبادات ، يؤدّيها عموم المسلمين ؛ تُسَمَّى شعيرة من الشعائر ، يعني مَعْلَم ، علامة من العلامات .. علامة من علامات المسلمين ، الأذان .. علامة من علامات المسلمين ، صلاة الجماعة في المساجد .. علامة من علامات المسلمين صلاة القيام في رمضان " التراويح " .. علامة من علامات المسلمين ، صلاة العيد .. فهذه تُسمّى ماذا ؟ تُسَمَّى شعائر ، أي علامات .. سُمِّيَت شعائر لأنها تُؤدَّى جماعة ويجتمع عليها عموم المسلمين .. ومعنى العموم يعني الغالب ، ليس شرطًا أن يكون كل مسلم عن بكرة أبيهم ؛ إنما الغالب .. فهي حسنة من جهة إقامة شعيرة ، تُعَلّم بعلامة المسلمين .. هذه حسنة من هذه الجهة ومن هذا الباب .. وفي نفس الوقت إعانة لأهل الكسل والفتور .. أما حسنتها أفضل ؛ أن يُؤدِّيها أهل العزيمة في البيوت منفردين ؛ لأنها تكون أدعى لإخلاصهم وأدعى لانطلاقهم في إطالتها .. ولذلك كانت صلاة النَّبِيِّ ، كما ذكرت عائشة – رضي الله عنها – فيما يتعلّق بوصف صلاة ليله أو قيام ليله ، قالت : كان يُصَلِّي النَّبيُّ أربعًا لا تسأل عن حُسنِهن و طولهن ثم يُصلِّي أربعًا لا تسأل عن حُسنهن وطولهن ثم يُصلِّي الوتر ، وذكرت في الوتر عِدّة أمور .. لكن المهم أنها لما وصفت صلاته ، وصفت ما فيها من طولٍ وحُسن .. فمَن كانت صلاته في بيته فيها من الطول والحُسْن ؛ فنِعِمَّا هي .. وأمّا إن كانت صلاته في بيته ، ما بين الترك وما بين النقر ؛ فإذًا يُصلِّي في المسجد جماعة ؛ لأن الجماعة قد تُعينه على أحسن من حاله وأحسن مِن كسله وأحسن من الترك ؛ فتكون أفضل بكثير .. فلذلك استحبّها كثيرٌ من أهل العلم ، جماعة ؛ من باب أنها شعيرة من شعائر المسلمين وأنها تكون إعانة لأهل الكسل .. ولكن الفضل المذكور في الحديث مِن ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا ) الفضل المذكور في هذا الحديث ، ما له ؟ متعلّق بمَن قام رمضان كله .. 

• وهنا مسألة أختم بها .. قيام رمضان أو قيام غير رمضان ، العدد المَسْنون فيه هو إحدى عشر ركعة ، كما في حديث عائشة – رضي الله عنها – في أشهر الروايات عنها ، أن النّبِيَّ ما زاد في صلاته من الليل في رمضان ولا في غيره ، عن إحدى عشر ركعة .. هذا هو العدد المنصوص عليه وأنه لم يزد عن هذا العدد .. فإذا ما قال قائل ، هناك من الناس مَن يصلّون أكثر من ذلك ؟ فالمسألة فيما يتعلّق بدليل صلاة الليل وعدد الركعات المسنون في صلاة الليل ، الدليل في ذلك يتقلّب بين روايات فِعله ، وبين قوله من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - عند البخاري : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى ) .. فهذا الحديث من قوله يُفِيد بأن لا ارتباط بعدد .. بمعنى الإنسان يمكن أن يُصلّي اثنتين ثم اثنتين ثم اثنتين ، حتى إذا ما خشي الصبح أوتر ، دون أن يتقيّد بعدد .. يعني لم يقل صلاة الليل مثنى مثنى فإذا صلَّى ثمانٍ أوتر ، أو إذا صلّى عشر ؛ صلّى ركعة .. إنما قال ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى – اثنان اثنان اثنان اثنان اثنان - فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ – حسب ما صلَّاه ، ممكن يكون صلى أربعة  ممكن ستة ، ثمانية ، ممكن عشرة ، ممكن عشرين - صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى ) .. ولذلك ورد عن كثيرٍ من السلف أنهم صلُّوا عشرين ركعة .. ومنهم من نُقِل عنه أنه صلَّى أكثر من عشرين .. وهذا مَبنِيٌّ على هذا الحديث .. ولكن بالنظر إلى فِعله ، فإن فِعله لم يزد على ثمان ركعات .. • كيف نجمع ما بين قوله وفِعله ؟؟ حتى نتفهّم المسألة .. * إذا كانت صلاتك لها من الطول والحُسن ، بحيث تستغرق معظم الليل بثمان ركعات ؛ فأنت مطالب أن لا تزيد على ثمان ركعات وأن تُقيم الليل وتستغرقه بالثمان ركعات والوتر .. وهذا يُوافق فعله ويوافق قوله ( مَثْنَى مَثْنَى ) .. * أمّا إذا كانت صلاتك خفيفة لا تستغرق الليل كله أو لا تستغرق معظم الليل أو لا تستغرق ثُلُثَي الليل على ما هو مستحب وأفضل ؛ فإن لك أن تُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى بحسب طاقتك ، اثنان اثنان بحسب طاقتك ، تستغرق فيهم عدد من الآيات أو كَمّ من القرءان ، فإذا ما أقبل الصبح أو قرب الصبح ؛ تُصلِّي ما يوتر لك ما قد صلَّيت .. يعني صليت اثنين اثنين اثنين اثنين اثنين ، ثم بعد ذلك تصلي ركعة توتر ، تجعله وتر ، بعدما كان شفع يصير وترًا .. إذًا هذا لصاحب حالٍ ، وهذا لصاحب حال .. بمعنى ، لو قلنا لأحد أن يُصلِّي بجزءٍ في الركعة أو أن يُصَلِّي بجزءٍ في الركعتين ؛ هذا لا يطيقه كل الناس ، لا هو ولا مَنْ خلفه ، أو ولا هو حتى مع  نفسه في بيته ، قد لا يطيق ذلك أو لا يستطيعه ؛ فبالتالي مثل هذا يُصلِّي بربع في الركعتين أو في الركعة ؛ وبالتالي تكون صلاته موافقة للقول ، للحديث ( مَثْنَى مَثْنَى ) ، يستطيع أن يُصلِّي عدد – يستطيع – لكن لا يستطيع أن يُصلِّي طويل .. فهذا يُجمَع به .. أن مَن نَظَرَ إلى قوله ؛ كَرَّرَ الركعات .. لكن نحن لنا حال ، هذا الحال لا يوافق القول ، ولا يوافق الفعل .. يعني إذا قيل " أن صلاة النافلة أو صلاة القيام نصف ساعة بالعشاء ، بالمِروَاح ، بالنوم ، بالتمثليات ، نصف ساعة تعمل كل حاجة " .. طبعًا هذا كلام لا يوافق القول ولا يوافق الفعل .. لا يوافق فعله : ( أنه كان يُصلِّي أربعًا لا تسأل عن حُسنهن وطولهن ) ، ولا يوفق قوله : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) ؛ لأنه معناه أن تستغرق معظم الليل بالركعات .. فبالتالي أنت تتدبّر لنفسك .. فإن صليت في المسجد بعضًا ؛ فتُكمِل مع نفسك في بيتك ما يجبر النقص حتى تقيم وحتى تكون ممن قال فيهم النَّبيُّ : « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه » .. أسأل اللهَ العلي الكبير أن يتقبّل مِنِّي ومنكم وأن يغفر لنا ما تقدَّم من ذنوبنا وأن يرزقنا صيامًا يرضى به عنا وأن يرزقنا قِيامًا يغفر به ما تَقَدَّم مِن ذنوبنا ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. تقبّل صيامنا وتقبّل قيامنا واغفر زللنا واغفر تقصيرنا .. اللهم واشف مَرَضَنا .. اللهم واشف مَرَضَنا .. اللهم واشف مَرَضَنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16