أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد .. -
مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد ..
16 - 5 - 2021

مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد ..

الجمعة : 25 – 9 – 1442 ه‍ ...الموافق: 7 – 5 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لقد أخذ رمضان في التناقص ، ولم يبق منه إلَّا النُّزُر اليسير أو الخواتيم .. الخواتيم التي ينبغي أن نهتم بها أيَّما اهتمام ونراعي ما بقي فيها من فرائض .. ولازال علينا من فرائض رمضان ، ما ينبغي أن نهتم به ونراعيه .. هذه الفرائض ، منها ، ومن أهمها ما يُخْتَم به رمضان وما يتوجب عند نهاية رمضان ، وهو ما يُعرَف بزكاة الفطر .. زكاة الفطر فريضة بنَصِّ الحديث ، من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النّبِيَّ قال : « فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ صدقةَ الفِطرِ – وفي لفظ " زَكَاةَ الفِطرِ " -  على كلِّ مسلمٍ – وفي رواية " على الصَّغيرِ والكبيرِ، والذَّكرِ والأُنثى ، والحرِّ والعبدِ " صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ » .. فهي فريضةٌ ؛ وهذا يُلْزِم بأن نتعرف على أحكام تلك الفريضة ؛ لأنها مما بقي من رمضان .. فعليك من رمضان ، فريضة من الفرائض .. كان عليك فريضة الصيام ، وكان عليك سُنَّة القيام ، وكان عليك فريضة الزكاة إن كنت ممن يرتب إخراجها في رمضان ، وكان عليك من الأمور الشرعية التي ينبغي أن تراعيها في رمضان ، من باب أن رمضان – عباد الله – رمضان سوق يقوم ثم ينفضّ ، يربح فيه مَن يربح ويخسر فيه مَن يخسر .. فنسأل اللهَ أن يجعلنا وإياكم من أهل الربح وأن يجعلنا فيه من الرابحين .. هو سوقٌ يقوم ، هذا السوق يقوم ثم ينفضّ ، يربح فيه من يربح ويخسر فيه مَن يخسر .. فريضة زكاة الفطر ، كما عرفنا هي فَرْضٌ فرضها رسول الله ، ينبغي أن نراعي ذلك ونفهمه .. إذًا فهي واجبٌ ، إذًا فهي فريضةٌ ، هذه الفريضة ، متى تجب ؟؟ تجب هذه الفريضة وتتحقق عند غروب آخر يومٍ من رمضان .. عندما يُقال أن هذا هو آخر يومٍ من رمضان ، عند الغروب ؛ يكون بذلك قد تقرَّرَ وقت فريضة زكاة الفطر .. • وهذا يُسَمَّى وقت الوجوب .. بمعنى ، لو أن رجلًا أسلم بعد غروب آخر يومٍ من رمضان ؛ فليس عليه زكاة فطر .. لو أن صَغيرًا وُلِدَ بعد غروب آخر يومٍ من رمضان ؛ ليس عليه زكاة فطر .. إذًا وقت الوجوب هو غروب آخر يومٍ من رمضان .. فمَنْ أسلم بعد ذلك ؛ فقد أسلم في غير رمضان ؛ فلا يتوجّب عليه .. ومَن وُلِد بعد ذلك ؛ فقد وُلِد في غير رمضان ؛ فليس عليه زكاة فطر .. وهكذا .. أمّا مَن كان قبل ذلك ، ولو بساعة ، مَنْ أسلم قبل أن ينتهي رمضان ولو بساعة ، ومَن وُلِد ولو كان قبل رمضان بساعة ؛ فهذا تجب عليه زكاة الفطر .. إذًا هذا هو وقت الوجوب أو متى تجب زكاة الفطر أو فريضة الفِطر .. 

فريضة الفِطر ، عبادة شُرِّعَت .. • لماذا شُرِّعَت ؟؟ .. النَّبِيُّ قال في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – : « زكاةُ الفِطرِ طُهرةٌ للصَّائمِ من اللَّغوِ والرَّفَثِ وطُعمةٌ للمساكينِ » .. إذًا شُرِّعَت لأمرين .. الأمر الأول : أنّ ما مِنّا إلّا وسيكون صيامه ناقص بقدر ما .. إما لغيبةٍ أو لنميمةٍ أو لِسَبٍّ أو لِطَعْنٍ أو لكذا أو لكذا ؛ هذا يُسَمَّى رفث وفسوق .. هذا الرفث والفسوق ، من فضل رب العالمين ونعمته على المسلمين ؛ أن جعل له ما يمحوه وجعل له ما ينفيه .. مما ينفيه ومما يمحوه ، ماذا ؟ زكاة الفطر .. فشُرِّعَت : 1) لكي يَطْهُر بها الصيام مما يعتريه من لَوَث ، لَوَث الغيبة والنميمة والفسوق ، لَوَث الرفث ، قلة الذِّكْر ، عدم تطهير الصيام وترقيته .. كل ذلك عندنا ؛ فبالتالي أنت تحتاج إلى شيءٍ يمحو مثل هذه الأمور ؛ فشَرَعَ اللهُ لك نفقةً يسيرة مما تَطْعمه تُعطِيه للمساكين ؛ فيكون من جهة طُهرة للصائم ، ومن جهة طُعْمَة للمساكين ، ومن جهة إغناءٌ للفقراء في هذا اليوم ، وهو آخر يومٍ من رمضان يتلوه أو يتبعه يوم العيد .. ويوم العيد ، من الشرع أن يفرح فيه المسلمون ، وأُذِنَ للمسلمين أن يُعَاوِدُوا فيه المَرَح والفرح بغير فسوق .. المرح والفرح بغير فسوق ، بغير موبقات ، بغير محرمات .. أُذِنَ لهم أن يفرحوا بطُهْرٍ في عيدهم ، في عِيد المسلمين .. فأعياد المسلمين فيها الفرح ، فيها السرور ، فيها إدخال السرور على الآخرين ، بغير رقصٍ " وهز وسط " وبغير ما يقع من الناس من مثل هذه الأمور .. لماذا ؟ لأن الله لا يأمر إلَّا بالعدل ، ولا يُحب إلّا الطُّهْر ؛ وبالتالي أَذِنَ لنا في أعيادنا أن نفرح ولكن بغير فسوقٍ .. تنبّه .. ولذلك في الحديث أن النّبِيَّ قال : « أغْنُوهُم في هذا اليومِ » أي اغنوا الفقراء في يوم العيد عن السؤال .. فلذلك تَقَرَّرَت فريضة زكاة الفطر حتى يُخرجها المسلم صدقةً واجبةً عليه ، لا يعطيها للسؤال .. يعني لا تكون صدقة نافلة ، ولا تكون إعطاءً بناء على أنه قد أَلَحَّ عليك ، وقال لك " لله يا بيه " .. إنّما أنت تجد نفسك ، تحملها على كتفك وتبحث في المسلمين عن مَن يستحقها ؛ لأنها فريضة عليك .. ولو لم تُؤدِّيها قبل الصلاة - وهذا ما سأذكره – لن تُقبَل منك .. لأن النَّبِيَّ في الحديث ، قال : « مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ - أي صلاة العيد - فَهِي زَكاةٌ مَقبُولَةٌ ، ومَنْ أَدَّاها بَعْدَ الصَّلاةِ فهي صَدَقَةٌ من الصَّدَقاتِ » .. يعني ليست زكاة مقبولة .. إذًا هي فريضة ؟ .. هي فريضة .. جُعِلَت لماذا ؟ لِيَطْهر بها الصيام ، ويتم به نقصه .. ونحن كلنا صيامنا ناقص مُلَوَّث ، نحتاج إلى ما يطهره ونحتاج إلى ما يجبره .. فُرِضَت لماذا ؟ 2) حتى نواسي المسلمين ، ونحمل إليهم في اليوم الذي قبل العيد حتى يتهيَّؤوا بطعامهم يوم العيد على حسب كل مجتمع ، يَتَهَيَّؤوا ليوم العيد بغير سؤال وبغير إلْحاح ، بحمل المسلمين وبحَمْلِ الأغنياء صدقةَ الفطرِ إليهم دون سؤال أو إلحاح .. 3) أيضًا : إدخال البهجة أو شيوع البهجة والفرح في مجتمع المسلمين ؛ لأن المَوْسُور  سيحمل برِضًا ، بل هو مُلزَم لأنها فريضة ، والفقير سيستقبل لأنها أتَتْ إليه دون أن يسأل ودون أن يشحت ؛ فهذا مما يدعو إلى السرور .. لأني أنا محتاج ، وأنت مُوَسّع عليك ، فأنت حَمَلت إلَيَّ دون أن أسألك أو أَلِح عليك .. فهذا أمرٌ ينبغي أن تفهمه ..

وزكاة الفطر مُتَقَرِّرَة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع ، على أنها فريضةٌ من الفرائض التي ينبغي أن يُراعيها المسلمون .. أمّا القرءان ، فذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن قول الله تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ¤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ } [الأعلى:14-15] ، أن ( تَزَكَّىٰ ) هنا : هي زكاة الفطر ، وأنها قبل الصلاة ؛ لأنه قال سبحانه وتعالى جلّ في عُلاه ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ) ثم أتبعها ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ) أي بعد ما تَزَكَّىٰ ؛ صَلَّىٰ ، فتكون بذلك دليل على أن الزكاة في القرءان مذكورة ، وأن هذه الزكاة ليست زكاة الأموال ؛ إنّما هي زكاة الفطر .. ليست زكاة الأموال ؛ إنّما زكاة الفطر .. تنبّه .. وأنها تكون قبل الصلاة ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ) .. وبالإشارة ، أيضًا الأُضحية ذُكِرَت في القرءان ، مع الصلاة { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر:2] .. بحيث تكون الصلاة قبل الذبح ، ومَن ذبح قبل الصلاة فإنما هي لحم يقدمه لأهله .. " يقول لك أنا ذبحت عشان العُمَّال في المصنع أو العُمَّال في الورشة أو العُمَّال في المشغل أو في المعمل ، فذبحت قبل العيد " فهذه ليست أُضحية .. إنّما الأُضحية هي ما يكون بعد الصلاة ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) .. هنا قال فيما يتعلّق بزكاة الفطر ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ¤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ) ، هذا من حيث القرءان .. من حيث السُّنَّة ، قد تضافرت الأحاديث من طُرُقٍ عِدّة ، منها عن ابن عمر ، ومنها عن أبي سعيد الخدري ، ومنها عن ابن عباس – رضي الله عنهم – أنهم قالوا – كما في رواية البخاري : « فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ » .. وهذا يعني – كما سنعرف في وقتها – أنها لابد أن تكون قبل صلاة العيد .. إذًا السُّنَّة دلَّت على زكاة الفطر .. القرءان دلّ على زكاة الفطر والسُّنَّة دلَّت على زكاة الفطر أو على فريضة الفطر أو على واجب الفطر أو على صدقة الفطر أو على الفِطْرَة كما يُسَمِّيها بعض أهل العلم " الفِطْرَة " لأنها متعلقة بفطور رمضان .. • ولماذا سُمِّيت زكاة الفطر ، أو صدقة الفطر ؟؟ لأنها تجب عند تَقَرُّرِ إفطار رمضان .. عندما يُقال أن العيد غدًا ، عند الغروب ، غروب آخر يوم من رمضان ؛ يكون بذلك قد تَقَرَّر الإفطار ، أي لم يعد هناك صيام فريضة ؛ وبالتالي يتَقَرَّرَ وجوبًا في ذمّة كل مسلم زكاة الفطر ..

• زكاة الفطر تجب على ماذا ؟ تجب على الأموال ، على الذهب ، على الفِضّة ، على العقارات ، على المملوكات ؟؟ .. لا .. بل تجب على الأبدان ، لمن يقدر عليها .. تجب على الأبدان .. البدن ، بدنك .. هذا البدن ، زكاة الفطر تجب عليه .. ولذلك استوى فيها الصغير والكبير ، بل حتى عثمان – رضي الله عنه وعنهم أجمعين – كان يرى أن يُخْرَج عن الجنين ، زكاة فطرٍ .. إذا كان الجنين موجود في رمضان ، وقبل أن يتَقَرَّرَ وجوب الفِطْرَة ، فيخرج عن الجنين .. وهذا غير راجح .. لكن هذا مذهب عثمان رضي الله عنه .. والصحابة معتبرةٌ أقوالهم واجتهاداتهم .. لكن الحاصل أن تفهم لماذا زكاة الفطر، الطفل الصغير الذي عنده يوم ، والرجل الكبير الذي عنده سبعين سنة ، والحُر والعَبد المملوك ، لماذا كلهم سواء ، تجب عليهم زكاة الفطر بنفس المقدار .. صاعًا من طعامٍ – في حديث أبي سعيد الخدري – " صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من تَمْرٍ أو صاعًا من زبيبٍ أو صاعًا من أَقِطٍ " .. والأَقِط نوعٌ من الطعام يُطبَخ من اللبن المخضوض ، مشهورٌ عند العرب .. وهذا يُشير إلى أن زكاة الفطر إنّما تكون من طعام أهل البلد .. وكان أبو سعيد – رضي الله عنه – يقول " فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ ، أَبَدًا مَا عِشْتُ " وهو التمر .. وكان يتابعه في ذلك ابن عمر ، فجاء عامٌ من الأعوام ، أَعْوَزُ الناس فيه التمر – يعني التمر قلّ – قال ابن عمر فأخرجتُ شعيرًا .. لأن الشعير منصوص عليه ، ولكن ذِكْر التمر والشعير والزبيب والأَقِط والطعام ، لا يعني الوقوف عندها ، كما سأذكر .. لكن أنت مطالب بأن تعرف أنها لا يجوز فيها إلَّا ما سمَّاه النَّبيُّ .. لماذا ؟ لأنها عبادة على الأبدان بما سمَّاها رسول الله .. إذًا المعلومة التي ينبغي أن تعرفها ، زكاة الفطر على ماذا ؟ على الذهب والفضة أو الأموال أو .. ؟ لا  .. إنما هي على الأبدان .. ولذلك يستوي فيها الصغير والكبير والذكر والأنثى ومن يملك كثيرًا ومن يملك قليلًا والحُرّ والعبد ، على البدن .. 

• على مَنْ تَلْزَمه زكاة الفطر ؟؟ مَن تلزمه زكاة الفطر ؟ هل تلزم نِصاب مُعين كما في الزكاة ؟ في زكاة الأموال لابد أن يكون المال الذي يُخرج عليه الزكاة يبلغ مقداره ما يوازي 84 جرام ذهب عيار 24 ، ولابد أن يحول بعد اكتماله هذا القدر الذي يُسَمَّى النّصاب ، لابد أن يُحال عليه حَوْلًا كاملًا ، حَوْلًا قمريًّا ، يعني يَمُرُّ عليه بعد بلوغه النصاب حَوْلًا كاملًا .. هذا زكاة المال .. وطبعًا الزكوات الأخرى للمملوكات ، كزكاة السوائم والبهائم أو زكاة الزروع ، لها أحكام خاصة بها بحسب ما يملك كل عبد وما يُمَلِّك اللهُ كلَّ عبدٍ من المال .. • أمّا زكاة الفطر ، فليس شرطًا أن يكون عندك قدر معين من المال ولا من الذهب ولا من الفضة ؛ إنما أن يكون عندك أَزْيَد من حاجتك ، مقدار زكاة الفطر الذي تخرجه .. يعني أنت الآن ، زكاة الفطر مثلًا 25 جنيه – مثلًا .. دعك من الأرقام عشان الجدال – وطبعًا ليس المقصود مال ، كما سأذكر ؛ إنما المقصود هو أن تعرف أن قيمة الذي ستخرجه ، وليكن أَرُز مثلًا ، فالأَرُز ، الصاع يوازي 3 كيلو جرامات تقريبا ، ومنهم مَن قال أكثر قليلًا ، ومنهم مَن قال أقل قليلًا ، وليكن 3 كيلو جرامات ، على الفرد ؛ لأن النَّبيَّ ذَكَرَ الكَمّ وذَكَرَ النوع ، قال : " صَاعًا مِن تَمْر أو صَاعًا من شعير " وفي روايات أخرى " صَاعًا من زبيب ، صَاعًا من أَقِط ، صَاعًا من طعام " .. صاع .. الصاع هو بصاع محمد ، وهو أربع أمدادٍ ، أربع أحفانٍ من جمع الكَفَّيْنِ .. يعني الكَفَّين لما يجتمعوا ، تحفِن منهم من الحفنات ، أربع حفنات تساوي صاع .. بِكَفِّ مَنْ ؟ بِكَفِّ النَّبِيِّ .. لما تُتَرجَم إلى كيلو جرامات ، فكما قلت لك لو كان أرز ، سيكون في هذا المقدار .. هذا المقدار مثلًا يوازي 30 جنيه ، مَنْ الذي تلزمه زكاة الفطر ؟ مَن الذي تلزمه مِنّا نحن الجلوس ؟ مَن الذي تلزمه ؟ .. عرفنا أن المسألة غير مرتبطة بكَمّ الأموال ولا الزكاة ولا الذهب ولا الفضة .. إذًا مَن الذي تلزمه ؟؟ • مَنْ تَوَفَّرَ عنده صاع أرز عن نفسه ، بعد نفقته أو بعد قوته .. يعني أنا عندي قُوتِي الذي سآكله وعندي فائض بعد هذا القوت ، صاع عن نفسي ، طبعًا سنعرف أن أنت يلزمك عن نفسك وعن مَنْ تعول .. يلزمك في زكاة الفطر عن نفسك ، وعن مَن تعول .. أنت تعول أُمَّك ؛ إذًا تلزمك زكاة فطر أُمِّك .. أنت تعول أباك ؛ إذًا تَلْزَمُك زكاة فطر أباك .. أنت تعول أولادك بالطبع ؛ فتلزمُك زكاة فطر أولادك .. عن كلِّ نفسٍ صاع .. صغيرًا كان أو كبيرًا .. لأننا عرفنا أن زكاة الفطر عن الأبدان وليست عن الأموال .. حتى العبد المملوك في زمن وجود العبيد ، النَّبِيُّ قال : « ليس على المسلم في فَرَسِهِ ولا عَبْدِهِ صَدقةً إلَّا صدقةَ الفطر » .. " ليس على المسلم في فَرَسِهِ " : سيارته ، " ولا عَبْدِهِ صَدقةً إلَّا زكاة الفطر " لأن المملوك لك ، فقير ليس له ذِمَّة مالية .. أنت تملكه ؛ ولكن مع ذلك هو عليه زكاة فطر ، لأن زكاة الفطر على الأبدان .. إذًا تَلْزَم مَنْ ؟ تلزم كل مسلم عنده ما يزيد على قوته مقدار صاع عن نفسه ، وعن مَن يعول ، عن كل واحدٍ صاع .. حتى لو كنت تعول أحدًا بالإكرام ؛ أنت مطالب بأن تُخْرِج عنه .. يعني لو واحد يراعي قريب أو يراعي جار ، وجعل من نفسه مسؤولًا عن النفقة عنه ولو صدقة ؛ فعليه أن يُخْرِج عنه زكاة الفطر .. إذًا عرفنا كل ما تقدَّم ؛ حتى نتنبّه ونفهم ما يتعلّق بأحكام تلك الفريضة ؛ لأننا نتكلّم على فريضة ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ) .. بنَصِّ الحديث ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ) ..

• متى تُخْرَج زكاة الفطر ؟؟ .. هذا ما أُبَيِّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..  

وقد عرفنا عباد الله ، أن زكاة الفطر فريضة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع .. فقد نُقِلَ عن ابن المُنذِر – إمامُ نَقْل الإجماعات – أنه قال " أجمع المسلمون على أن زكاة الفطر ، فريضة ، وأنها تجب على كل مسلم في نفسه ، وتجب على المرء فيمن يعول ، وفيمَن تلزمه نفقته ولو كان عبدًا مملوكًا " .. فهذا إجماع منقول .. 

• متى تُخْرَج زكاة الفطر ؟؟ .. أولًا ، قد عرفنا فيما ذكرت لحضراتكم من كلام ؛ أنها تجب عند غروب آخر يومٍ من رمضان .. كُلُّ مَنْ كان موجودًا ، ولو ساعة من رمضان قبل أن ينتهي رمضان فهو مُتَقَرِّر في حقّه زكاة الفطر فرضًا ووجوبًا .. طيب الناس أمثالنا الذين أنعم اللهُ عليهم وأحياهم رمضان ، ويُحيِيهم ويتم عليهم نعمته ويختم لنا ولكم رمضان بخير ؟ هؤلاء متى يُخرجون زكاة الفطر ؟؟ .. • زكاة الفطر لها عِدّة أوقات .. * لها وقت جواز .. الإمام مالك – رحمه الله – نقل أن ابن عمر – رضي الله عنهما – كان يبعث بزكاة الفطر – الخاصة به وبأهله – إلى مَن يجمعها ، قبل العيد بيومين أو ثلاثة .. نحن نرى المساجد تضع صناديق أو تجمع من الناس – من باب معاونتهم على إخراجها بالصورة الشرعية – قبل العيد بأسبوع أو بأكثر .. هذا الأمر فيه جواز ، من باب التيسير على المسلمين وجَمْع الأموال منهم التي سيشترون بها ما يتحقق به إخراج زكاة الفطر على الوجه المشروع .. وهذا يَجُرُّنا إلى الكلام على مسألتين هامتين .. • المسألة الأولى : ما الذي يُخْرَج في زكاة الفطر ؟؟ .. نحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى ، ورسوله الكريم ، ما أمرنا بعبادةٍ إلَّا ودلَّنا على كيفيتها وأمرنا بتفصيلها .. إن جاء الإجمال في القرءان ؛ جاء التفصيل في السُّنَّة .. بمعنى ، الله عز وجل قال { وَأَقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوٰةَ } [البقرة:110] ، فليس هناك في القرءان مقادير الزكاوات ولا عدد الركعات ولا كيفية ما يكون من سجودٍ وركوع .. ليس في القرءان ذلك .. ولكن فيه أمر متكرر بأن هناك وجوب ولزوم لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. هذا الوجوب ، جاء تفصيله في السُّنَّة .. ونحن نعلم أن النَّبِيَّ قال : « أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ » .. " مِثْلَهُ " : فيما يتعلّق بتقرير الأحكام ، وليس مثله فيما يتعلّق بالاختصاص .. يعني القرءان يُخالف السُّنَّة في ماذا ؟ أن القرءان يُتلَى ويُتَعَبَّد بتلاوته ، وأنه نزل من عند الله عز وجل صوتًا وحرفًا ، وأنه متواتر النقل ، كل حرف من القرءان متواتر النقل .. إلى غير ذلك من الفروق بين السُّنَّةِ والقرءان ؛ لكن أنت لا تتعبَّد بتلاوة السُّنَّة .. ومعلومٌ أن السُّنَّة ليست كلها متواترة كتواتر القرءان في النقل .. ومعلومٌ أن السُّنَّة لم تأتِ من عند الله بالصوت والحرف ؛ ولكن جاءت بالمعنى ونطق بها النَّبِيُّ بما آتاه اللهُ من جوامع الكلم .. ولكن السُّنَّة كالقرءان سواء في تقرير الأحكام .. بمعنى ، أنا آتي بالحكم من القرءان ( أَقِمِ الصَّلَوٰةَ ) [الإسراء:78] ، لكن كيف تكون الصلاة ؟ وكيف تُؤدَّى الصلاة ؟ وكيف تفاصيل الصلاة ؟ .. هذا أيضًا حُكْم يُؤْتَى به من السُّنَّة .. فتستوي السُّنَّة مع القرءان في نقل الأحكام .. فالحكم الذي يثبت بالقرءان ؛ سواء مع الحكم الذي جاء بالسُّنَّة سواء بسواء .. لا أقول " هذا قرءان وفرق بينه وبين السُّنَّة وأنا لا أقبل السُّنَّة " !! .. هذا كلامٌ كُفْر ؛ لأنه تفريق بين الله ورسله ، وأنت مُطالب بأن تؤمن بالله وأن تؤمن برسوله وأن تتَّبع رسول الله من منطلق الإيمان بالله { وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ } [الحشر:7] .. هذه المقدِّمة أُقَدِّم بها ؛ حتى إذا ما قيل لك أن زكاة الفطر فريضة وأن هذه الفريضة الذي فرضها هو رسول الله حتى وإن جاء ذِكرها في القرءان مجملًا ، وأن هذه الفريضة إنما تكون على كيفية معينة بهيئة معينة .. نحن نعلم أن زكاة الذهب مقدارها كيت وكيت ، وزكاة الفضة مقدارها كيت وكيت ، وزكاة الزروع ، وزكاة السوائم والبهائم ، وزكاة الرِّكاز ، وغير ذلك ، مما هو متقرر في أبواب العلم .. طيب زكاة الفطر ؟ عند زكاة الفطر ، تدخل كثير من العقول ، ويقول لك " هيعملوا إيه الناس بالرز ، ويعملوا إيه الناس بالمكرونة ويعملوا إيه الناس بالفول والعدس !! " وبالتالي يُدخِل عقله لينسخ الحُكم الشرعي .. • وأخطر ما يمكن أن يكون في التَّعَبُّد ، وأخطر ما يمكن أن يكون في تَدَيُّن العبد بدين رب العالمين ؛ أن يُدْخِل العقل فينسخ به النَّقْل .. ولذلك عَلِيٌّ – رضي الله عنه – مشهورٌ عنه نَقْلٌ عظيم يُجيب على هذه المسألة ، يقول عَلِيٌّ – رضى الله عنه – " لو كان الدين بالعقل لا بالنقل لكان مَسْح الخُف من باطنه أَوْلَى من ظاهره " .. أنت عندما تمسح على الخُف أو على الجورب ، تمسح من تحت أم من فوق ؟ تمسح من فوق .. مع أن القذارة والتراب وما يحتاج المسح ، يكون من أسفل أم من أعلى ؟ من أسفل .. فبالعقل يُمْسَح من أسفل .. فعَلِيّ – رضي الله عنه – حتى يُقَرّر أنه لا ينبغي أن يدخل العقل لينسخ النقل ، قال " لو كان الدين بالعقل لا بالنقل لكان مَسْح باطن الخُفّ أَوْلَى من ظاهره " .. ونحن نمسح على ظهره .. نمسح على ظهره بناء على ماذا ؟ على التعقُّل أم على النقل ؟ .. بناء على أن النَّبِيَّ لمّا مَسَحَ ، مَسَحَ على ظهر خُفِّيه .. • هنا أيضًا لا ينبغي أن يدخل العقل فينسخ النقل .. النقل ، أن النّبِيَّ سَمَّى أنواعًا من الطعام ، كانت مشهورة مطلوبة ، كانت قوتًا ، كانت طعامًا لأهل بلده .. التمر والشعير والزبيب والأَقِط ، بل في رواية أبي سعيد الخدري قال " صاعًا من طعام " .. وهذه جعلت بحبوحة .. لأنهم لمّا فُتِحَت الشام ونُقِلَ إليهم القمح ، ولم يكونوا يعرفوه – الحبة السمراء لم يكونوا يعرفوه - فكانوا يخرجون القمح أو الحنطة .. والحنطة ، منهم من يقول هي الحلبة ، ومنهم من يقول هي القمح .. والصحيح هي القمح .. هذا معناه أنهم لما وجدوا ما يقتاته الناس ويطعمه الناس فجعلوه مما يدخل في زكاة الفطر ، بناءً على ماذا ؟ بناءً على النقل .. وبالتالي ، المسألة الثانية • هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقود ، مال ، قيمة ؟؟ .. الجواب : لا ، ثم لا .. ومن أخرجها نقودًا ؛ مُطالب بأن يخرجها بالصورة الشرعية مرة أخرى .. فإذا ما اعترض وقال " المريض يجيب دوا منين ؟!! " .. من زكاة المال .. " الفقير يجيب ملابس منين للعيد " .. من زكاة المال .. أقل زكاة مال ، أقل زكاة مال – أقل .. أقل .. وأكررها - تبلغ أكثر من 400 أو 500 جنيه .. أقل .. أكثر زكاة فطر لا تصل 50 جنيه .. أكثر زكاة فطر لنفسك لا تصل 50 جنيه .. وأقل زكاة مال لو أنت عندك نصاب وحال عليه حول ؛ زكاته ربه العُشْر من حوالي 80000 جنيه .. عُشْرها كم ؟ 8000 .. ربعها كم ؟ 2000 جنيه .. أقل زكاة مال 2000 جنيه .. " هي دي اللي هيجيب منها الهدوم ، وهي دي اللي يجيب منها الدوا ، وهي دي اللي يجيب منها بقية احتياجاته " .. لكن أنت تقول لي " دا هم 25 جنيه رز هيعمل بهم إيه أنا لما أجبله رز .. أدهمله كده قرشين 25 جنيه .. أنت هتديله كام ؟!! " .. أولًا ، أفسدت عبادتك ، وبدَّلتها بالعقل ولم تُقمها على ما أمر به النَّبِيُّ ، والأصل في العبادات ؛ التوقيف .. نحن لا نعرف العبادة إلّا إذا سمَّاها محمدٌ ووصفها لنا وبيَّن لنا كيفيتها ، ونحن مأمورون بأنّ نتبعه .. فهذا أمرٌ ينبغي أن نفهمه .. • وبالتالي لا يجوز إخراج زكاة الفطر ، مالًا .. • ثم أعود إلى آخر شيء أختم به ، وإن شاء الله تعالى لو صبرتم معي بعد الصلاة ؛ أُكمِل أحكام العيد .. وإن لم تصبروا إلَّا واحدًا لجلست معه ، من باب أنه واجب الوقت وفرض الزمان ، لأن الجمعة القادمة سيكون العيد قد أتى ومرّ ، وأنت محتاج تعرف بعض الأحكام .. لأنك كلما عبدت ربَّك على بينة ، وكلما عرفت الأحكام المتعلقة بأي عبادة ؛ كلما عَظُمَ الأجر ؛ لأنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَـٰبِ } [الزمر:9] .. جعلني الله وإياكم ممن يعلم .. • أختم بماذا .. متى تُخْرَج زكاة الفطر ؟ أنا أخرجها أمتى ؟ .. إمَّا تُخْرجها بذاتك .. أفضل صورة لزكاة الفطر وأجمل شيء وأجمل ما يمكن أن يكون فيما يتعلّق بهذا الأمر ؛ هو أن تشتري زكاة فطرك التي تلزمك أنت وأهلك وأولادك ومَن تعول ، ثم تذهب إلى فقيرٍ تعرفه وتعرف كرامته ، وتدق عليه الباب وتعطيه إياها وأنت في طريقك إلى صلاة العيد .. هذه أمثل الصور ، وأكثر المسالك تعبُّدًا وأعظمها أجرًا .. طبعًا ستقول لي " مافيش وقت ، وأنا هاعمل إزاي وأدوّرعلى الفقير إزاي ؟!! " .. أنا لا أقول لك اعمل ذلك لزومًا أو وجوبًا ، بمعني أنك لابد .. أنا أقول على أمثل الصور .. أمثلها ؛ إنني أشتري زكاة الفطر قبل العيد بيوم – ليلة العيد – إذا كان ارز أو لوبيا أو فاصوليا أو عدس ، مما يحتاجه ويتقوَّت به الناس ، أو تمر أو ما شابه ، ثم أحمله إلى مَن أعرفه ممن لا يسئلون الناس إلحافًا ، وأحمله إليه في طريقي إلى صلاة العيد .. هذه أمثل الصور .. طيب والصور الأخرى ؟ أن تُخْرِجها ليلة العيد للفقير أو لِمَن ينوب عنه .. يعني قالوا " غدًا العيد " ، " هيبقى خلاص الليلة دي أهو ، لسة الليل ، طول الليل وبعد كده الفجر وبعد كده صلاة العيد " .. أثناء الليل هذا ، أنت لك أن تُخْرِج .. طيب وهل هناك وقتٌ آخر ؟ .. نعم ، هناك وقتٌ ، الذي أشرت إليه من فعل ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه كان يحملها أو يرسلها لمَن يجمعها قبل أن يعطيها لمستحقيها .. متى ؟ قبل العيد بيومين أو ثلاثة .. وهذا ما نفعله في الغالب .. المساجد بتعمل صناديق ، أو بتعمل وكلاء ، وتجمع منك ، وتقول لك والله ، الصاع بقدر كذا ، وبتجمع الأموال وتشتري بها ما يتعلق من طعامٍ أو ما شابه ، ثم هذا الذي تشتريه توزّعه على الفقراء الذين يعرفونهم .. وهذا أيضًا صورة شرعية .. كل هذه الصور ، شرعية .. لكن بعضها أمثل من بعض .. وكل عبدٍ يختار لنفسه ما يُقرِّبه من ربه .. وكلما اهتممت بعبادتك ونظفتها وحَلَيْتَها وجَمَّلْتها ؛ كلما عَظُمَ أجرها ، من باب أنك تعبد ربًّا عليًّا كبيرًا ؛ ولذلك قال { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ } [الأعلى:1] .. يعني أنت وأنت تعبد ؛ اعْبُدْ أَعْلَى .. " مش تعبد واحد كأنه يعني بيرضى بأي حاجة .. كأنك بتُعطِي واحد قليل !! " .. لا .. أنت تعبد أعلى ؛ فبالتالي تُحَسِّن كل شيء .. إذا سبَّحت سَبِّح أَعْلَى ، وإذا سَجَدت فاسجُد لأعْلَى ، وإذا ركعت فاركع لأَعْلَى ، وإذا أخرجْت زكاة الفطر اخرِجها لأَعْلَى ، وإذا أعطيت لفقيرٍ اعْطِ لوجه الأَعْلَى .. فتعامل بِعُلُو ؛ لأن ربُّك أَعْلَى .. دائمًا هكذا ، تَعَامَل مع العبادة بهذا المنطلق .. أنك تعبد ربًّا أَعْلَى .. ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ ) .. فأنت مطالب بأن تنظر لذلك وأن تتدبَّره وأن تفعله ... أُكمل إن شاء الله تعالى بعد الصلاة ، فيما يتعلّق بتمام أحكام الفطر وبعض أحكام العيد باختصار .. وأسأل اللهَ عز وجل أن يتقبّل منّي ومنكم وأن يختم لنا ولكم رمضان بخير ... 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ، أَعِنّا ولا تُعِن علينا ، رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اختم لنا رمضان بخير .. اللهم اختم لنا رمضان بخير .. اللهم تَقَبَّل صلاتنا وصيامنا وقيامنا واغفر عن تجاوزنا واغفر عن تقصيرنا واغفر عن زَلَلِنَا ولا تَرُدّ علينا أعمالنا ... اللهم اجعل صيامنا سببًا لرضاك عنّا .. اجعلنا من عُتقائك في هذا الشهر .. اللهم اعتق رقابنا من النار .. اللهم إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. أَصلِحنا وأهلينا وأولادنا ، ولا تَفْتِنّا بدُنيانا ، واجعلنا من الراشدين .. حَبِّبْ إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيان .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. واشْفِ مرضى المسلمين .. اللهم اشف مرضى المسلمين واشفنا معهم يا رحمـٰن يا رحيم .. يَسِّر بدوائنا وعجِّل بشفائنا وارحمنا رحمةً تُغْنِنَا بها عن مَن سِواك .. تَوَلّ أمرنا وأحسن خلاصنا واجعل لنا فوزًا في هذه الأيام .. اللهم اجعلنا في هذه الأيام من الفائزين .. وارضَ عنَّا يا رحمـٰن يا رحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين ..  وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك —---------------------------------------------------

بسم الله والصّلاة والسّلام على رسول الله .. استكمالًا لما كان قبل الصلاة .. عرفنا ما يتعلّق بما ينبغي علينا فعله فيما يتعلّق بزكاة الفطر ، ووقفنا عند ما يتعلّق بمعرفة مَن تلزمه زكاة الفطر .. هو كل مَنْ فاض عنده ، مقدار صاعٍ عن نفسه وعن مَن يعول ، بعد قوت يومه .. وهذا بفضل الله ، مقدار يتحقق منه كثير .. موجود عن الكثير ، هذا المقدار .. على مَنْ تلزمه ؟ كما عرفنا تلزمه عن كل مَنْ يعول .. بمقدار ماذا ؟ بمقدار صاع .. أهم ما ذكرت أو أهم ما ينبغي أن نتذكره فيما يتعلّق بهذه المسألة ، قبل الصلاة ؛ هي أننا ينبغي ألَّا نُبَدِّل ما شَرَّعَه رَبُّنا عز وجل ، بالعقل .. ولا ينبغي أن ندخل بالعقل فننسخ النقل ؛ بل ينبغي أن يستقر عندنا النقل فنعبد ربنا الأعلى بما شَرَّعه وبما أَمَرَ به وبما هَدَى إليه رسوله .. ولو كان هناك أنفع ؛ فليس هناك أنفع مما شرَّعَه الله .. أنت لا ينبغي أن تَفْتَئِت على الله .. بمعنى ، تقول هذا أنفع للفقير وهذا أرجى له وهذا أحبّ إليه وهو في حاجة إلى ذلك .. كل هذه المقتضيات يمكن أن تكون من باب نسخ النقل بالعقل .. ونسخ النقل بالعقل ، كما قلت لك ، هو من أبواب الكفر .. لماذا ؟ لأنه تعديل على ما شَرَّعَ الله .. • قيمة العبودية هي أن تقول سَمِعْتُ وأَطَعْت .. { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } [النور:51] .. فأنت مُطالب بذلك .. بَقِيَ أن أُذَكِّر بعدما استقرّ معنا من خلال هذا البيان المختصر ، ما يتعلّق بأحكام الفطرة وفريضة زكاة الفطر ؛ أن نذكر باختصارٍ أشَدّ ، ما يتعلّق بأحكام العيد .. 

• العيد سُمِّيَ عيد ، من العَود .. لأنه يعود .. وقالوا أنه يعود بالمرح والفرح الذي أجازه الشرع .. وجُمِعَ على " أَعْياد " ، ولم يُجْمَع على " أعواد " حتى لا يختلط مع معنى أعواد الحطب .. والعيد ، إنما هو يومٌ شرع فيه النَّبيُّ البهجة والفرحة والسرور وإدخال السرور على الأهل والولد ، من باب أن في دين المسلمين بحبوحة ؛ ولكن كما قلت ليست البحبوحة بفعل المنكرات واختلاط البنات والأولاد .. فينبغي ألَّا نفعل باسم العيد ، محرمًا .. ومن سُنَّة العيد ؛ أن يُلْبَس الجديد أو يُلْبَس الجميل حتى إن لم يكن جديد ..وكان للنَّبِيِّ بُرْد حِبْرَة .. وحِبرَة : أي مُزَيَّن من التَّحْبِير ، يلبسه في الأعياد وعند ملاقاة الوفود .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ومن السُّنَّة ، أن يُكَبَّر للعيد – بالنسبة لعيد الفطر – من فجر العيد .. ومن أهل العلم مَن قال أنه يُكَبَّر من غروب أول ليلةٍ ، بعد انتهاء رمضان ، يعني ليلة العيد .. ولكن كان النَّبِيُّ يُكَبِّرُ وهو في طريقه إلى مُصَلَّى العيد .. والسُّنَّة أن يُصَلَّى العيد في الخلاء .. ومذهب أبو حنيفة أن يُصَلَّى في الصحراء .. وأهل العلم على أنه يُصَلَّى في غير المساجد إلَّا في المساجد الثلاثة ، المسجد الأقصى ومسجد النَّبِيّ والمسجد الحرام ؛ وذلك لفضلهم ، يعني اغتنامًا لفضلهم وبركة بقعتهم .. ومن السُّنَّة أن يُكَبَّر وأن يُرفَعُ الصوت بالتكبير في الطرقات .. يعني يُكَبّر وهو في الطريق إلى مُصَلَّى العيد ..وأمثل صيغة للتكبير ، هي ما ثبت عن سلمان فيما نقله عنه عبد الرزاق ، أنهم كانوا يُكبِّرون " الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا " .. وقال الشافعي ، يُكَبّر فيقول " الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلَّا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد " .. وكان ابن عمر إذا سار في الطريق ، يرفع صوته بالتكبير حتى يكبر أهل الأسواق ويكبر كل مَن يسمع صوته .. ويظل التكبير في صلاة العيد حتى يخرج الإمام ليصلِّي بالناس .. ومن السُّنَّة أن تكون الصلاة قبل الخطبة وأَلَّا يُخْرَج المِنبر ولا إقامة ولا تنبيه ولا شعار ؛ بل يقف الإمام ويطالب المسلمين بأن يستووا ويصلِّي بهم .. وصلاة العيد ركعتان ، يُكَبّر في الأولى بسبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام .. يعني يكبر للإحرام ثم يكبّر سبع تكبيرات .. الصحيح أن تكبيرات العيد ليس بينها ، لا ذِكْر ولا تسبيح .. يعني لا يُقال بين التكبيرات شيء .. يُقال الله أكبر .. الله أكبر .. والمأمومون يكبرون بتكبيره ، ليس في ذلك رفع صوت ولا رفع يد .. المأمومون لا يرفعون أصواتهم ولا يرفعون أيديهم .. ثم بعد الركعتين ، يخطب خطبة .. ومن السُّنَّة أن يُفْطِر يوم الفطر في عيد الفطر – أن يُفْطِر على تمرات وتر ، قبل خروجه من بيته ؛ ليتأكّد بذلك أن هذا اليوم ليس فيه صيام ، باعتبار أن الناس كانت معتادة لمدة ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين يومًا على الأقل على الصيام .. فحتى يتأكّد عدم الصيام ، فكان النَّبِيُّ لا يخرج من بيته إلى الصلاة حتى يُفْطِر على تمرات وتر ، ثلاثة ، خمسة ، سبعة .. ومن السُّنَّة أن يذهب إلى مُصَلَّى العيد ماشِيًا ، وأن يذهب من طريق ويعود من طريقٍ آخر .. يعني يمشي من شارع ويرجع من شارع آخر ، حتى يشهد المسلمون أمره ، حتى يتبّركون برؤيته ، وحتى تُقضى لهم منه حاجتهم .. ومن السُّنَّة أن يخرج كلُّ المسلمين للعيد ، حتى النساء تخرج ، حتى الحائض تخرج وتعتزل الصلاة وتقف في آخر المُصَلَّى ؛ ولكن تُكَبِّر بتكبير المسلمين .. حتى أنه قيل يا رسول الله إن المرأة تكون لا جلباب لها ؛ قال تُلبسها أختها من جلبابها .. وقالت أم عطية ، أمرنا أن نُخرِج العواتق والحِيَّض وذوات الخدور ، أي البنات الصغيرات اللواتي لم يخرجن بعد من بيوتهن والمحجوزات خلف السُّتُر – والخدور هي السُّتُر ، حتي – كما قالت – يشهدن الخير ودعوة المسلمين .. ومن السُّنَّة أن تكون الخطبة بعد الصلاة ، ليست قبل الصلاة .. فإذا كانت قبل الصلاة فهي بدعة .. وكما قلت لا يُخرَج لها المنبر ، لأنها تُصَلَّى خارج المسجد – على الصحيح – إلَّا في المساجد الثلاثة لبركتها .. هذا بعض مختصر لأحكام العيد .. طبعًا يدخل في ذلك ، أو ينبغي أن يُضاف لذلك ، حبّ أن يُفْرِح المسلمُ أهلَه وأن يُدخِل عليهم السرور وأن يشتري لهم من الطعام ما يتميّز به ذلك اليوم ، مثل الحلوى وما شابه مما اعتاد الناس أو عرفوه ، فليس في شراء الحلوى أو الكعك والبسكوت أو ما يُسمى بذلك ؛ ليس في ذلك شر ولا بدعة ؛ لأن هذا نوعٌ من التوسعة ، من توسعة المسلم على أهله .. وأن يجتهد في أن يُلبِسهم ثيابًا حسنة حتى ولو لم تكن جديدة ولكن تكون ثيابًا لا تُلبس إلّا للعيد أو تُخَصَّص للعيد ، كما كان له بُرْد حِبْرَة يلبسه في العيد وعند ملاقاته للوفود .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. 

أسأل اللهَ العلي الكبير أن يُبَلِّغنا العيد وأن يجعله عيدًا مباركًا

على المسلمين وأن يُغَيّر فيه أحوال المسلمين للأحسن ، وأن يتقبّل مِنَّا وأن يختم لنا رمضان بخير وأن يجعلنا وإياكم من الراشدين ... أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16