أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أحكام إجابة الدعوة -
أحكام إجابة الدعوة
8 - 6 - 2021

أحكام إجابة الدعوة 

الجمعة : 23 – 10 – 1442 ه‍ ... الموافق : 4 – 6 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى .. 

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خَلْقِهِ وخَلِيلُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في هذه السلسلة المتعلّقة ببيان حق المسلم على المسلم ، والتي جاءت في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – الذي أخرجه البخاري ومسلم ، من قول النَّبِيِّ : (( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ )) .. وقد انتهى الكلام فيما يتعلّق بالآداب والأحكام المتعلِّقة باتِّبَاع الجنائز ، وقد بَقِيَ فيها مسألتان عظيمتان ؛ ولكنهما ليسا بالمسائل الكبيرة ..• منها : الدعاء للميت بعد دفنه .. فكان النَّبِيُّ في دفنة أحد أصحابه ، فقال لأصحابه – رضوان الله عليهم – " اسْتَغفِرُوا لِأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ الْآن يُسْأَل " .. وذلك بعد دفنه ، أي بعد دفن الميت ..• ولذلك من الأوقات التي ينتفع بها الميت ، فيما يتعلّق بالجنائز : الموطن الأول – كما بيّنتُ في المقالات السابقة في غير هذا المحل المبارك – هو موطن الصلاة ، أي صلاة الجنازة والدعاء للميت فيها ؛ فما شُرِعَت صلاة الجنازة إلَّا من أجل الدعاء للميت ، وقد عرفنا ما يتعلّق بذلك .. والموطن الثاني : هو موطن الدعاء بعد الدَّفْن " اسْتَغفِرُوا لِأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ الْآن يُسْأَل " ؛ ولذلك مِنْ أَبَرِّ الأمور ، أو مِنْ أَبَرِّ ما يَبَرُّ به المسلمُ أخاه : صلاة الجنازة عليه والإخلاص في الدعاء ، والدعاء بعد الدَّفْن ..• ثم المسألة الثانية : هي مسألة الموعظة عند القبر .. فالنَّبِيُّ كان في دَفْنِ أحد أصحابه ، جلس وهم يدفنون صاحبهم ، وجلس الصحابة حوله ؛ ثم قال : « مَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، أَفَلا نَتَّكِلُ على كِتَابِنَا، ونَدَعُ العَمَلَ ؟  قال: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه » .. ثم في حديثٍ طويل ، والحديث عند البخاري ، بَيَّنَ لهم كيف يكون حال الرُّوح إذا كانت النَّفْس مؤمنة طَيِّبَة ، وحال الرُّوح إذا كانت النَّفْس فاجرة خبيثة – والعياذ بالله – حتى يعلموا ما يَؤول إليه أمرهم .. إمّا أن تكون النَّفْس ، بحسب العمل الصالح والإيمان فضلًا عن التوحيد ، أن تكون نَفْس طَيِّبَة ، وإمّا أن تكون نَفْسٌ خبيثة بحسب الكفر والشِّرك والفجور والعصيان وما شابه .. نسأل الله أن يجعل نفوسنا طَيِّبَة .. هاتان مسألتان ، بَقِيَا من الكلام على أحكام الجنائز ، أختم بهما ما يتعلّق بالكلام على أحكام الجنائز وآدابها أو حق المسلم على المسلم في اتِّبَاع الجَنَائز .. ثم أَشْرَعُ في الحَقِّ الرابع ، وهو ( إجابة الدعوة ) ؛ لأن الحديث ، ذُكِرَ فيه : رَدُّ السَّلَام ، وعِيَادَةُ المَريض ، واتِّبَاعُ الجَنَائز ، وإِجَابَةُ الدَّعوَة ، وتَشْمِيتُ العَاطِس .. خمس حقوق ، كما سَمَّاها النَّبيُّ .. وقد ذَكَرتُ في مقدمة هذه السلسلة التي انقَطَعَ الكلام فيها عدة مرات بحسب فرض الزمان وواجب الوقت مُرُورًا برمضان وأحكام العيد وزكاة الفطر وغير ذلك ؛ إلَّا أَنَّنِي أَشَرْتُ إلى أنَّ هناك نُصُوص ذَكَرَت الحقوق سِت ، وهناك نُصُوص ذَكَرَت الحقوق سبع ؛ لكن في الرواية المتفق على سندها ، المتفق عليها ؛ هي خمس .. وليس هذا معناه أن الست والسبع - الرواية التي جاء فيها أن الحقوق ست أو سبع - لا تُقبَل ؛ بل من المتقرر أن الزيادة في الخير وأن الزيادة المُثْبَتَة ، تُقبَل وأنها يُعْمَلُ بها . ولكن المتفق عليه ، كما قلت ، هو رواية أبي هريرة في ذِكْر أن الحقوق خمس ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ) .. 

• الحق الرابع في هذه الرواية ، هو إجابة الدعوة .. والدعوة : هي أن يدعو المسلمُ أخاه ، أو أن يدعو الكافرُ غيرَ المسلم ، أخاه أيضًا ، أو يدعو المسلم ، أو يدعو الفاجرُ المسلمَ ، أو يدعو المسلمُ المسلمَ .. الدعوة : هي أن يطلب منه قَبول ما يُقَدِّمه . فعندما يقول له دعوتُك إلى داري ، دَعوتُك إلى طعامٍ ، إلى شرابٍ ، دَعوتُك إلى وَلِيمَةٍ ، دَعَوتُك إلى عُرْسٍ ؛ فهذه هي الدعوة .. من حَقِّ المسلم على المسلم ، وليس من حقِّ المسلم على الكافر أو على الفاسق أو على الفاجر ؛ إذ قد يُدْعَى المسلمُ من غير المسلم – كما سأُبَيّن – لكن إجابة الدعوة ، قد تكون الدعوة لغير وَليمَة العُرس ، وقد تكون الدعوة لوَلِيمَة العُرس .. والنَّبِيُّ يقول : « إذا دعا أحدُكم أخاه فلْيُجبْ » .. وفي لفظ « إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ » .. وفي لفظ « إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ » .. وفي لفظ  « إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ » .. وهذا الكلام سنتفهّم فيه شيئًا فشيء .. الدعوة ، قد عرفتَ معناها .. قد تكون الدعوة لشيءٍ عام ، لشيءٍ مُطلَق ، كما نقول : دعاني إلى الغداء ، دعاني إلى العَشاء ، دعاني إلى زيارته في بيته ، دعاني إلى طعامٍ .. وقد يكون إلى أَمْرٍ مخصوص ، وهو الوَلِيمَة .. والوَلِيمَةُ : هي طعام العُرْس ، وسُمِّيَت وَلِيمَةُ ، مِنَ اللَّم ، أي الجَمْع .. نحن في العامية نقول " لَمَّة " : يعني مجموعة . أصلها مِن " لَمّ " أي جَمَعَ .. فسُمِّيَت الوليمة ، وَلِيمَة ؛ لأنها من اللَّم ، أي مِنَ الجَمْع .. فالوَلِيمَةُ ، اسمٌ لطَعَامِ العُرْس .. « إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ » ، طبعًا هنا اللفظ يكون بمقتضاه ، يُشِير إلى العُرْس – بمقتضاه – لكن هناك رواية فيها زيادة : « إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ » .. ولذلك اتَّفَقَ العُلَمَاءُ على أَنّ مَنْ دُعِيَ ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الخَيرِ وتَأْلِيفِ القلوب وجَمْعِ لُحْمَة المسلمين وتَطْيِيب الخواطر وتَطْمِين القلوب وإدخال السُّرُور على صاحب الدعوة ، أن تُقْبَل ؛ إلَّا أن تكون لعُرْسٍ ؛ فتكون واجبة .. إِذًا نحن عندنا معنى الدعوة ، وعندنا معنى الوَلِيمَة ، وعندنا الدعوة إلى العموم ، وعندنا الدعوة إلى الوَلِيمَة .. الدعوة على العموم : مُسْتَحَبٌّ إِجَابُها ، فإذا دُعِيتَ ، أي دعوة ؛ فيُسْتَحَب أن تُجِيب .. ولذلك يقول النَّبِيُّ   :- « لَوْ دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أوْ كُراعٍ لَأَجَبْتُ، ولو أُهْدِيَ إلَيَّ ذِراعٌ أوْ كُراعٌ لَقَبِلْتُ » .. " الكُرَاع " : ما نُسَمِّيه نحن بلُغَتِنا " الكَوَارِع " ، وهو مَسْتَدَقُّ الساق دون الحافر ، وهو قليل النَّفع ، لا فائدة فيه ؛ ولكن النَّبِيّ يُعَلِّمُنا أنَّنَا لا نحتقر أيَّ دعوة ، وقد يكون صاحب الدعوة يدعوك إلى شيءٍ حقير ؛ فأنت مُطالب بأن تُطَيِّبَ خاطره وتقبل الدعوة ، ليس من باب ما يدعوك إليه ؛ ولكن من باب إجابة الدعوة ، أنه رجل دعاك فتُطَيِّب خاطره وتجبر خاطره وتُدخِل عليه السرور ، ويكون ذلك سببًا لأُلْفَة القلوب ومُؤالفة النفوس  « لَوْ دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أوْ كُراعٍ لَأَجَبْتُ، ولو أُهْدِيَ إلَيَّ ذِراعٌ أوْ كُراعٌ لَقَبِلْتُ » .. وطبعًا هذه مقابلة ما بين الشيء الحقير والشيء العظيم ؛ لأن الذِّرَاع ، هي أفضل ما في الشَّاة . والكراع هي شيء في الشَّاة ، هي مَدَقُّ الساق دون الحافر لا قيمة لها .. فهو يضرب المثل بأنه لو دُعِيَ إلى كراعٍ لأجاب .. ولذلك جاء في الحديث « إذا دعا أحدُكم أخاه فلْيُجبْ » .. ثم قال : « ومَن لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِم » • وهذا الكلام محمولٌ على وَلِيمَة العُرس ؛ لأن كما ذَكَرَ العلماء واتفقوا على أن إجابة الدعوة على العموم مُستَحَبَّة ما لم تكن الدعوة إلى وَلِيمَة عُرسٍ فهي واجبة .. وَلِيمَة العُرْس هي وَلِيمَة الفَرح .. إذًا أنت بذلك تفهم أنَّ إجابة الدعوة عمومًا مستحبَّة ، وإذا كانت لعُرْسٍ فهي واجبة .. • بشَرط – تنبّه لذلك – بشَرط : ألَّا يكون هناك منكرات ؛ لأن الولائم والأعراس ، غالبًا – وخاصة في مجتمعنا وفي عوائدنا – ما يقع فيها منكرات ، وما يكون فيها منكرات ، كالغناء ، والاجتماع على شُرب الشيشة والمخدرات والبيرة وخروج راقصة عارية أمام أعين الرجال ، تفعل ما تفعل ، أو غير ذلك من المنكرات .. فيقول السائل : إجابة وَلِيمَة العُرس واجبة ، فهل إذا دُعِيتُ إلى وَلِيمَة عُرس وكان فيها من المنكرات ما فيها بحسب العُرف والعادات وبحسب ما أعلمه عن قومي أو عن أهلي أو عن أصحابي أو عن جيراني أو عن رُفقائي ، هل أُجيب ؟؟ .. الجواب : إذا كانت هناك منكرات ؛ فلا تُجيب ؛ إلَّا إذا كنتَ تستطيع أن تُزِيل تلك المنكرات ، فتكون إجابتك لدعوة العُرس أو وَلِيمَة العُرس ؛ أَوْجَب عليك مِنْ غيرك .. لماذا ؟؟ لأن الله سيصلح بك ، بأن تُزِيل المنكرات . أمّا إذا كنتَ لا تستطيع أن تُزيل المنكرات ؛ فلا يجوز أن تحضر ذلك ولا يجوز أن تُشارك في ذلك .. إذًا لو أن فيها منكرات – وهذا معلومٌ معهود – فلا يصح أن يُقال أن إجابة الدعوة إلى وَلِيمَة العُرْسِ واجبة ويتناسى وجود المنكرات ؛ إذ أن البُعد عن المنكرات أو حضُور وَلِيمَة العُرس ، وواجب ترك المنكرات والبراءة منها والزَّوال عنها ، ويُقَدَّم ذلك الواجب لأنه أَوْجَب - الذي هو ترك المنكرات والزَّوال عنها – على واجب حُضُور وَلِيمَة العُرْس .. • إذًا باختصار ، الدعوة عمومًا مُستَحَبٌّ إجابتها ، حتى لو دعاك إلى كشري ، حتى لو دعاك إلى خُبز ومِلح ، عيش وجُبن ؛ تقبل الدعوة " لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ " .. فإذا كانت الدعوة إلى وَلِيمَة عُرْس – حتى وإن كانت قليلة – فهي أَوْجَب ؛ بشرط : خُلُو المشاركة من المنكرات . فإن كنت تستطيع أن تُزيل المنكرات ؛ كان أَوْجَب عليك الحضور ؛ لأن الله سيصلح بك . وإن كنت لا تستطيع ، بحسب حالك ومعرفتك بالأمر وبعواقب الأمر أنك لن تستطيع أن تُزيل المنكر ؛ فليس في ذلك مجاملة .. فقد يسأل السائل ويقول : هل معنى ذلك ، لو أنّ لي أرحام أو أقارب أو أهل أو صِلات ، ويمكن أن يترتب على عدم الحضور ، كثير من الشحناء والتَّدابُر وقطيعة الرَّحِم والمفاسد التي يمكن أن تكون في علاقات الناس بعضها ببعض ، هل لا أذهب ؟ هل لا أُشارك ؟ هل لا أُجيب الدعوة ؟ .. هذا بحسب المصلحة والمفسدة .. إذا كانت المفسدة كبيرة ، والمصلحة في الحضور عظيمة ؛ فتَحضر وتُشارك بأقل قَدر تقوم به المصلحة وتندفع به المفسدة .. كالذي يذهب ويجلس وَقْتًا قليلًا ، من أجل صِلَة الأرحام ، أو من أجل تأليف القلوب ، أو من أجل رأب الصدع في قطيعة بين العائلات أو غير ذلك .. وهذه مسائل أُبَيِّنُها بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ... 

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56] .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..  

واعْلَم عبد الله ، أنّ إجابة دعوة الكافر ؛ لا تجوز ؛ إلَّا بحسب المصلحة والمفسدة .. وإجابة دعوة الفاجر ؛ لا تجوز ؛ إلَّا بحسب المصلحة والمفسدة ؛ لكن الأصل عدم الجواز .. لكن ثَبَتَ أنَّ النَّبِيَّ قَبِلَ دعوة يهودي في المدينة وأجاب دعوته ، وكان ذلك ليَتَأَلَّف اليهود إلى الإسلام ، أو يدعوهم إلى الإسلام ، أو يُبَيِّن لهم ما في الإسلام من خصائص قد تجعلهم يُسلِمون .. فإجابة الدعوة هنا ، لم تكن عادة أو مجاملة ، أو لم تكن عُرفًا ؛ إنما كانت لمصلحة عظيمة ، وهكذا .. إذا أنت دُعِيت من غير مسلم إلى وَلِيمَة عُرْس ؛ لا للإجابة .. ولكن إذا كانت الإجابة سببًا لدعوته للإسلام أو سببًا لدرء مفسدة عظيمة عن المسلمين ، كما في حالة الأحلاف والعلاقات وما شابه ؛ فمثل هذه المصالح العظيمة ، والمفاسد الجسيمة تُراعَى في مثل هذه الأمور .. لكن هذه المسائل ، خاصّة .. بمعنى ، لا تحدث لكل آحاد المسلمين .. فلا يقول آحاد المسلمين : " آتاني في فرح بنتي ، فأنا هاروح له في فرح بنته " !! .. لا .. أنت مُطالب بأن تتقيَّد بأحكام الإسلام .. لكن الأصل عدم إجابة الدعوة إذا كانت مِنْ غير المسلم ، أو كانت مِنْ مسلم فاجر ، معلومٌ أنه يُجَاهِر بالمعاصي .. كذلك لا يجوز إجابة دعوة ، يجتمع فيها أهل الفجور ، حتى وإن كان من الأقارب أو من الجيران ، ويمكن أن يكون ذلك سببًا للتَّعَدِّي على دِين الله أو الاستهزاء بدِين الله .. فإذا كانت هناك مظنة لذلك ؛ فتَعْظُم الحُرمَة ، ولا يجوز بحالٍ أن يحضر المسلم مثل هذه المجالس .. يعني هناك بعض الأعراس أو الأفراح أو الجلسات أو الحفلات ، يكون فيها دعوة ، وقد تكون متعلقة بعُرس ؛ فيقول القائل ، واجبٌ عليَّ إجابة دعوة وليمة العرس ؟ .. نعم ؛ بشرط ألَّا يكون هناك منكرات لا تستطيع إزالتها .. بشرط ألَّا يجتمع في هذا المجلس مَنْ يمكن أن ينال مِن دين الله ، أو يستهزئ بدين الله ؛ وعندئذٍ تَعْظُم الحُرمَة .. قال الله تعالى { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَـٰفِقِينَ وَالْكَـٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [النساء:140] .. ( إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) ، يعني أنت لمّا تجلس في مجلس  واحد يقول نكتة على الرسول ، واحد يقول نكتة على الحجاب ، واحد يقول نكتة على اللحية ، واحد يستهزئ بالصلاة ، يستهزئ بالإسلام ، وهكذا وهكذا ، وأنت جالس ، حتى وإن كان قلبك يتمعّر ويكره ويشمئز من هذا ؛ ولكن أنت لم تَزُل ولم تُزِل ، أي لم تُزِل المنكر ولم تَزِل عنه ؛ فأنت مثلهم بالمشاركة بالفعل والحال .. لأنه ينبغي أن تُراعِي مثل ذلك .. لا تُشارك أهل الفجور مجالسهم ؛ وإلَّا كَلَّفَكَ ذلك دينك ( إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) .. تنبّه لذلك .. •• تدبّر ، ألَّا يُنَالُ من دينك بسبب المجاملات .. فليس في دين الله مجاملة .. بل ينبغي أن يكون أعلى شيء ، أعلى شيء في قلبك هو دينك .. دينُك دينُك ، لحمُك دَمُك ، به تكون ، وبغيره لا تكون .. فتنبّه لذلك وتدبّر ..

• إذًا قبول دعوة العُرس أو وَلِيمَة العُرس الواجبة ، محاطة بشروط : عدم وجود منكرات ، أو عدم وجود أهل المنكر ، أو عدم وجود مظنة الاستهزاء بدين الله .. وهذا معلومٌ في كثيرٍ من مجالسنا مما اعتاده الناس ومما اتخذوه في مجالسهم مادة للكلام ومادة للضحك ، وغير ذلك .. فأنت مطالب بألَّا تفقد من دينك شيء بسبب المجاملات أو بسبب ردّ الجميل .. فقد يُشاركُك غير المسلم ، وقد يُشَارِكُك الفاجر في عُرسِك ، وأنت يكون عُرسك قائم على الطاعة ، وأنت يكون عُرسك – أي عُرس ولدك أو عُرس ابنتك – قائمٌ على المعروف ، وبالتالي إن شاركك كافر أو شاركك فاجر ؛ فشاركك في المعروف .. فلا تصح المبادلة والمقاربة ، بحيث يُقيم هو عُرس قائم على المنكر وقائم على الاستهزاء والسّب والطّعن ، فتقول هو أتاني في عُرسي !! .. هو أتاك في المعروف ، هو أتاك في البِرّ ، أتاك على الخير ؛ لكن أنت ستذهب إليه في المنكر ، وأنت ستذهب إليه في الاستهزاء والسّب والطّعن ؛ فلا تصح المقابلة هنا ولا المجاملة .. ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ ) وليس " فيَكفي أن تكره قلوبكم ، فيكفي أن تكونوا متضايقين " !! .. ( فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) .. إذا كانوا سيتحوّلوا إلى المعروف ؛ أهلًا وسهلًا .. إذا كانوا سيتحوّلوا إلى البِرّ ؛ أهلًا وسهلًا . أمّا أنهم سيكونون على منكرهم وعلى استهزائهم وعلى ما يقع منهم من السوء ؛ فإن ذلك ينبغي أن يُتَبَرَّؤ منه وأن يُترَك .. فإلى ذلك نتنبّه .. إذًا إجابة دعوة العُرس ، محاطة بماذا ؟ بالبراءة من المنكرات وترك المنكرات أو القدرة على إزالة المنكرات ، أو إذا أُعِدَّ لأهل الخير مجلسًا خاصًّا ، وهذه مسألة أختم بها .. • بمعنى ، هل يجوز إذا دَعاك فاجر أو غيره ، إلى وَليمة عُرس ، هل يجوز أن تذهب ؟ .. يجوز أن تذهب أذا أَعَدَّ لأهل البِرّ وأهل الفضل مجلسًا خاصًّا .. يقول لك " والله إحنا عاملين للمشايخ أو عاملين للناس الطيّبين جلسة بعيد بقى عن الهيصة وبعيد عن السوء وبعيد عن البيرة والحشيش " .. لا بأس ؛ لأنك ستذهب إلى مجلس لا منكر فيه ، وستُشاركه في أَمْرٍ تجوز المشاركة فيه ما لم يكن هناك منكر ، فإذا أَعَدَّ للطيبين مجلسًا خاصًّا ؛ أجاز العلماء أن يحضر ؛ حتى وإن كان هو من أهل الفجور ؛ لكنه لم يُعِد لك مجلسًا فاجرًا ولا مجلس فيه منكر ؛ وبالتالي تكون بذلك قد أَجبت الدعوة دون أن تتنازل عن شيء من دينك أو دون أن ترضى بالمنكر أو دون أن تُشارك بالفعل أو دون أن تجلس في مجلس يُستَهزَؤ فيه بدين الله أو يُكفَر فيه بدين الله .. هذا بعض ما يتعلّق بأحكام إجابة الدعوة ، وهو الحق الرابع من حق المسلم على المسلم ، كما جاء في الحديث من حديث أبي هريرة المتفق عليه ، أن النّبِيَّ قال : (( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ )) .. وهذا له مقالٌ آخر ، الحق الخامس ، إن شاء الله ، في المقال القادم إن شاء الله تعالى .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ، أَعِنّا ولا تُعِن علينا ، رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين وهَب المُسِيئين مِنَّا للمُحسنين .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيما .. اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات .. اللهم تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين ، وارحم كِبَارنا وعَجزتنا ومرضانا ، يا رحمـٰن يا رحيم .. واشفنا وإياهم ورُدَّ علينا وعليهم العافية خيرًا مما كانت يا أرحم الراحمين .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. ارحمنا وارحم والدينا ، واجعل خير أيامنا يوم لقائك ، وخير أعمالنا خواتيمها ، ولا تُمتنا إلّا وأنت راضٍ عنّا .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله ربّ العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : اسماء احمد..

راجعه :

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16