أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الأضحية آدابها وأحكامها -
الأضحية آدابها وأحكامها
20 - 7 - 2021

الأضحية آدابها وأحكامها 

الجمعة : 6 – 12 – 1442 ه‍ ... الموافق : 16 – 7 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى .. 

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خَلْقِهِ وخَلِيلُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ..

عباد الله .. لازال هناك ما هو هامٌ جدًا في العَشْرِ من ذي الحِجَّة ، بعدما عرفنا في المقال السابق ما يتعلق بفضل العَشْرِ من ذي الحِجَّة .. والكثير الباقي – لا أقول القليل – الكثير الباقي ، منه الحج لمَن ييسر اللهُ له ذلك ، ومنه صيام عرفة ، وسواءٌ كان ممن يدركه ذلك أو لا يدركه .. بمعنى أن صيام عرفة إنما هو قُربة لمَن ليس بحاج .. ومِنْهُ الأُضحية ، وحديثنا اليوم عن الأُضْحِيَة .. والأُضْحِيَةُ لها لغات عِدّة ، منها " أُضْحِيَة " ، ومنها " إِضْحِيَة " ، ومنها " ضَحِيَّة " ، ومنها " ضَحَاة " . وكلها بمعنى واحد ، وهي معنى ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله عز وجل ، ممَّا يُذْبَح ، في زَمَنٍ مخصوص ، من بَهِيمَة الأنعام ، وهي ما يُعْرَف بالأُضْحِيَة .. وجمعها على المشهور " أَضَاحِي " ، ولكن تُجْمَع على " ضَحَايَا " أيضًا .. هذا من حيث معناها اللغوي .. بمعني أن هناك ما يُذبَح تَقَرُّبًا إلى الله ويُرَاقُ الدّمُ لوجه الله ، في أيامٍ مخصوصة وأيام معلومة ، وهي يوم النَّحْر وثلاثة أيام التشريق بعده ، هذه تُسَمَّى " أُضْحِيَة " ، وهي من القُرُبات التي حَضَّ عليها النَّبيُّ ، وبانت من النُّصوصِ فَضْلها .. ومما يُبَيِّنُ فَضْلَ الأُضْحِيَة ، أنَّ النَّبِيَّ سألَه الصحابةُ رضوان الله عليهم ، فقالوا يا رسول الله : ما هذه الأَضَاحِي ؟ قال : سُنَّةُ أَبيكُم إبراهيم . قالوا : وما لنا فيها ؟ قال : بكل شعرةٍ حَسَنَة . قالوا : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شَعْرَةٍ من صوفها حَسَنَة – في رواية – " وَإِنَّه ليأتي يوم القيامة بقُرُونِها وأَظْلافِها وأشْعارِها ، وإنّ دَمَها ليَقَع من اللهِ – عز وجل - بمكانٍ قبلَ أن يَقَعَ على الأرض، فَطِيبُوا بها نَفْسًا " .. وأيضًا ، النَّبيُّ يقول :- « مَا مِنْ عَمَلٍ يوم النَّحْر خَيْرٌ مِنْ دَمٍ يُرَاق لله عز وجل » .. وفي الحديث أيضًا ، أنَّ النَّبِيَّ قال :- « مَا عَمِلَ عَبدٌ عَمَلًا خيرٌ مِنْ إراقةِ دَمٍ في يوم عيد » .. والنُّصوص فيما يتعلق بفضل الأُضْحِيَة ، كثيرة .. منها :- « مَن صَلَّى صَلَاتَنَا، ونَسَكَ نُسُكَنَا، فقَدْ أصَابَ النُّسُكَ » .. « أَتَمَّ نُسُكَه ووافق المسلمين » .. والأُضْحِيَةُ ، ينبغي أن نعلم أنَّها لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام .. الأضحية لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام .. الإبل والبَقَر والغَنَم والماعز .. لا تكون مِنْ غَيرِ ذلك .. فلا تكون من الدجاج ولا تكون من الأرانب ولا تكون من الضب ولا تكون من الغزال ولا تكون من الخيل ؛ إنَّمَا تكون من بهيمة الأنعام ، التي ذَكَرَهَا اللهُ عز وجل في سورة الأنعام .. والنَّبِيُّ قال :- « لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً ..» وهذا سيأتي بيانه .. لكن أودّ أن أُبَيِّن أن الأُضْحِيَة ، لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام ..• ثُمَّ إن الأُضْحِيَة التي تكون من بهيمة الأنعام ، عن مَنْ تُجْزِئ ؟؟ تُجْزِئ البَدَنَة عن سَبْع ، وتُجْزِئ البقرة عن سَبْع ، ويُجْزِئ الشاة عن واحد ومَنْ يعول ، وتُجْزِئ الماعز عن واحد ومَنْ يعول .. ففي الحديث ، من حديث جابر ، قال:" ذَبَحْنَا يوم الحُدَيْبِيَة ، البَدَنَةَ عن سَبْع " .. وهذا معناه أنه يجوز أن يشترك سبعةُ أفراد في البَدَنَة .. البَدَنَة التي هي الجَمَل ، والبقرة معلومة ، ويُشْبِهُهَا الجَاموس ، والغَنَمُ معلومة ، والماعز معلومة .. فلو اشترك سَبْعٌ في بَدَنَة أو بَقَرَة بنِيَّة الأُضْحِيَة ؛ أَجْزَأَهم ذلك عنهم وعن مَن يَعُولُون .. • وهل يمكن أن يشترك مَنْ أراد الأُضْحِيَة ، ومَنْ أراد اللحم ، في البَدَنَةِ الواحدة ؟؟ جاز ذلك .. أجاز أهل العلم أن يجتمع في البَدَنَة ، مُبْتَغِي الأُضْحِيَة، وطالب اللحم .. ولذلك هناك فتوى صدرت عن دار الإفتاء ، أثارت جدلًا كثيرًا جدًا ، هي جواز أن يشترك النصارى أو يشترك النّصراني مع المسلم في الأُضْحِيَة . هذه الفتوى ، تفصيلها ماذا ؟ حتى نكون منصفين .. تفصيلها ، أن يكون هناك نصراني يريد اللحم فيشترك بسُبْعِ بَدَنَة ، ويكون بقية الأسباع لمُرِيد الأُضْحِيَة ؛ فيجوز أن يشترك طالب اللحم، وطالب الأُضْحِيَة في البَدَنَةِ الواحدة .. بمعنى ، لو أن جزار عنده بقرة ويريد أن يأخذ سُبْعها أو سُبْعَينِ يَبِيعهما لحم ؛ يمكن أن يشترك مع المُضَحِّين في بقية الأسباع ؛ فيكون البعض مُبْتَغِي الأُضْحِيَة والبعض مُبْتَغِي اللحم .. فحتى لو كان هذا مُبْتَغِي اللحم ، غير مسلم ؛ جاز ذلك .. المهم هو أنه يجوز الاشتراك بين سَبْعٍ في البَدَنَة ، سواءٌ كان السَّبْعُ طالبي أُضْحِيَة أو بعضهم طالب أُضْحِيَة والبعض الآخر طالب لحم .. إذًا الأُضْحِيَة فَضْلُها عظيم ، وهي من القُرُبات التي تُكَفِّرُ الذنوب وتُثْبِتُ الأجر.. ونحن نعلم أن الأُضْحِيَة لا يُرَاد بها اللحم ولا العَظم ؛ إنَّما يُرَادُ بها إراقة الدَّم من جهة كنوع قُرْبَة لله ليست موجودة في عبادة أخرى .. يعني الأُضْحِيَة يُمَيِّزُها ..• ما الذي يُمَيّز الأُضْحِيَة ؟؟ الذي يُمَيّز الأُضْحِيَة ، أنها نوع عبادة لها وَصْفٌ مخصوص ، وهو إراقة الدَّم .. ولذلك في الحديث :- « مَا عَمِلَ عَبدٌ عَمَلًا خيرٌ مِنْ إراقةِ دَمٍ في يوم عيد » فهذا أَمْرٌ عظيم .. وفي الحديث ، من حديث ابن عباس. " ما أُنفِقَتِ الوَرِق في شيء أفضل من نَحِيرة في يوم النحر " .. المهم هو أن تعلم أنها قُرْبَة مخصوصة بوصْفٍ مخصوص .. إذًا مِمَّ تكون الأُضْحِيَة ؟ تكون من بهيمة الأنعام ..• طيب ما هو خَيْرُ الأُضْحِيَة ؟؟ خير الأُضحية من جهة موافقة السُّنَّة واتِّباعِها ، الضَّأْن .. لأن النَّبِيَّ ما ضَحَّى إلَّا بِضَأن .. كان إذا ضحَّى ، أَتَى بِكَبْشَين أَقْرَنَين أَمْلَحَين ، وذبح واحد منهم عن نفسه وعن أهل بيته ، وواحد عن أُمَّتِه .. أمَّا في الحجّ ، فكان النَّبِيُّ يهدي البُدْن .. كان النَّبِيُّ يَهْدِي البُدْن .. يعني ذبيحة الحج ، كان النَّبِيُّ يذبح في الحج الذي حجَّه – وهي حجة وحيدة – أهدى فيها مائة بَدَنَة .. ذبح بيده ثلاثة وستين بَدَنَة ، وأعطى عَلِيًّا – رضى الله عنه – لِيُكْمِل المائة .. هذا في الحج .. أمَّا في الأُضُحِيَة التي تكررت والتي فعلها أكثر من مرة ، هذه الأُضْحِيَة ، ما لها ؟ لم يُضَح إلّا بالغنم ، إلَّا بالضَأن .. فإذًا خير الأُضْحِيَة ، إذ ما كان من الضأن ، بناء على الاسْتِنَان بِفِعْلِ النَّبِيّ .. طيب إذا ذبح الإنسان بمفرده ، بَدَنَة ، يعني ضَحَّى بِجَمَل ، أو ضَحَّى ببقرة بمفرده ، عن نفسه وأهل بيته ؟ كان ذلك أفضل ..• لأن ما كان يُجْزِئ عن الجماعة ، فِعْل الفرد الواحد له ، أفضل .. بمعنى إذا كانت البقرة تُجْزِئ عن سبع ، وإذا كانت البَدَنَة – الجمل – يُجْزِئ عن سبع ؛ ففِعْلُ الواحد بأن يذبح بَدَنَة أو يَذْبَح بقرة ، أفضل من باب أنه ذبح ما يُجْزِئ عن الجماعة ، عن نفسه فقط .. إذًا ما هو الأفضل في الأُضْحِيَة ؟ إذا كان سيذبح عن نفسه بَدَنَة ، فهذا أفضل لأنه يذبح ما يُجْزِئ عن المجموع ، بمفرده .. وأما إذا كان من جهة موافقة السُّنَّة ، فخير الأُضْحِيَة ، الغَنَم .. بناءً على ماذا ؟ بناءً على حديث جابر أيضًا ، قال صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ عيد الأضْحَى ، فبعد أن صَلَّى وهو قائم في مُصلَّاه ، فأتَى بِكَبشٍ أمْلَح وذَبَحَه بالمُدْيَة وقال " اللهم هذا عَنِّي وعن أُمَّتِي " ، وفي رواية " هذا عنِّي وعن مَن لم يُضَح مِنْ أُمَّتِي " .. 

• المسألة التي بعد ذلك ، ما حُكْم الأُضْحِيَة ؟؟ اختلف أهل العلم في حُكْم الأُضْحِيَة ، هل هي واجبة أم هي مَسْنُونَة .. ذهب البعض إلى أنها واجبة ، وهذا قليل جدًا .. وذهب البعض إلى أنها واجبة على المُوسِر .. وذهب البعض على أنها مَسْنُونَة ، أي أنها سُنَّةٌ آكِدَة .. واستدل مَن قال بعدم الوجوب ، بقول النَّبِيِّ « إذا دخَل العَشرُ – " مَن رأى هِلال ذي الحجَّة " - وأراد أحدُكم أن يُضَحِّيَ فلا يَأخُذ من شعَرِه ولا من بشَرِه شيئًا » .. وهذه سُنَّةٌ أو سُنَّةٌ مجهولة .. إذا أراد أحدكم أن يُضَحِّي ، فإذا دخل العشرُ من ذي الحجَّة ، وهو قد عزم على الأُضْحِيَة ونَوَاها وقَرَّرَ ذلك ورتَّب الترتيب لها ؛ فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا حتى يُضَحِّي .. فإذا ضَحَّى ؛ أخذ من شعره وأخذ من أظافره وأخذ من بشرته ما يريد .. فهذه سُنَّةٌ ، وهذه السُّنَّة ثابتةٌ من حديث أم سَلَمَة – رضي الله عنها - « إِذَا دَخَلَ العَشْرُ وأَرَاد أَحَدُكُم أن يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ من شعرهِ ، ولا من بَشَرِه شَيئًا » .. فقالوا ، قول النَّبِيِّ ( وأَرَاد أَحَدُكُم أن يُضَحِّيَ ) : هذا معناه أنه راجعٌ للإرادة ، وليس واجبًا عليه .. ولو كان واجبًا ما قال ذلك ، ما قال ( وأراد أحدكم ) .. وقال المستَدِلُّون بالوجوب ، أن النّبِيَّ قال :- « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاة فَإِنَّمَا هو نُسُك » .. وفي رواية « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة ، فَلْيُعِد » : أي فلْيُعِدْ الذبيحة وليَذبح غيرها .. فقالوا هذا دليل على الوجوب .. وأهل العلم القائلين بعدم الوجوب ، قالوا : هذا لِمَن عَيَّنَ الأُضْحِيَة .. بمعنى مَن عَيَّنَ الأُضْحِيَة ثم ذبح قبل الصلاة – أي قبل صلاة العيد – فإنه ينبغي عليه ، بناءً على أنه قد عَيَّنَ الأُضْحِيَة وأَلْزَمَ نفسه بها ، أن يعيدها حتى توافق الشّرع ؛ لأنها لا تكون أُضْحِيَة إلّا إذا كانت من بهيمة الأنعام ، وكانت لها الشروط المخصوصة ، وذُبِحَت في الزمن المخصوص .. وبالتالي أَمْرُ النَّبِيُّ بأن يعيد ، مَنْ ذبح قبل الصلاة ، ليس دليل وجوب ؛ إنَّما هو دليل تحقيق الذي أَلْزَم به نفسه ، وهو أنه أَلْزَم نفسه بالأُضْحِيَة .. مَثَلُه كَمَثَلِ مَنْ عَيَّن أُضْحِيَتَه ثم أَهَمَل حتى ماتت أو حتى تَلِفَت ، قبل أن يأتي وقت ذبحها ؛ فإنه يلزمه بناء على إهماله ، أن يأتي بغيرها .. ليس من باب وجوب الأُضْحِيَة على العموم ؛ ولكن من باب أنه قد أَلْزَم نفسه ثم أهْمَلَ فَتَلِفَت .. فأُلْزِمَ بأن يعيد ما أَلْزَم به نفسه .. ثم متى تُذْبَح الأُضْحِيَة ؟؟ .. هذا ما أُبَيِّنُه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ...

عرفنا بِمَا تكون الأُضْحِيَة .. أنها تكون بِبَهِيمة الأنعام .. ثم لابد أن نعلم أن هذه البهيمة الأنعام ، لا يُذْبَحُ منها أي شيء ؛ بل لابد أن تكون من جهةٍ لها سِنٌّ مخصوص ، ومن جهة لها أوصافٌ مخصوصة .. • أمَّا السِن ، فقد جاء في الحديث أن النّبِيَّ قال:- « لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ » .. وفي لفظ « لا تَذْبَحُوا إِلَّا ثَنِيَّة ، إِلَّا أَنْ يعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ » .. و( ثَنِيَّة ) : هي ما بلغ سنتان من البقر ، وما بلغ خمس سنين من الجمل ، وما بلغ سنةً من الماعز .. وأما ( الجَذْعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ) : فهي ما بلغ ستة أشهر فأكثر .. فأَمَرَ النَّبيُّ أن يُذْبَح الثَّنِيَة من بهيمة الأنعام ، فإن لم يجد أو أُعْسِر عليه فليذبح جَذْعَة من الضَّأْن .. فالجَذْعَة من الضَّأْن تُجْزِئ عن النَّفْسِ ومَنْ يَعُول .. 

• وأما ما يتعلّق بالسلامة من العيوب ، فقال النَّبِيُّ :- « أربعٌ لا تجزئ في الأُضْحِيَة ، العوراءُ البَيِّنُ عورُها والمريضةُ البيِّنُ مرضُها والعرجاءُ الْبَيِّنُ ظلعُها والكَبيرةُ الَّتي لا تُنقي » أي لا مُخ لها .. وهذه أصل العيوب ، وغيرها ممَّا هو أَوْلَى منها ، معتبر .. فمقطوعة الرِّجل أوْلَى من العرجاء بالمنع ، والعمياء أَوْلَى من العوراء في المنع ، والتي جُنَّت – التي بها تِوَلَة بحيث لا تستطيع أن تقوم بما ينبغي عليها في حق الطعام والشراب – فهي أوْلَى بالمنع من الكبيرة ، وهكذا .. فهذه العيوب الأربع ؛ إنما ذُكِرَت على سبيل تقرير الأصل في المنع ، وكذلك الجَرباء التي تكون عجفاء بسبب جربها ؛ لا تُجْزِئ . وأمّا إذا كانت الجرباء ليست بعجفاء ؛ فتُجْزِئ .. والمَخْصِيُّ من بهيمة الأنعام ؛ يُجْزِئ لأنه يعود بجودة اللحم على نفسه ، سواء كان مجبوبٌ أي مَخْصِيُّ خِلقَة ، أو خُصِيَ بفعل أصحابه أو مَنْ يملكونه .. المهم هو أن نعلم أن العيوب البَيِّنَة أو المُؤثِّرَة في جودة لحم البهيمة ، مانعة مِن التَّضْحِيَةِ بها .. • طيب إذا عيَّنها المُضحِّي سليمة – إذا عَيَّنَهَا : يعني اختارها وقرَّرها وقرر أنها أُضْحِيَة وهي سليمة – ثم عابت ، أي أصابها ما يُعَيِّبُها ، هل إذا عابت بغير إهمالٍ منه بعد إذ عَيَّنَهَا سليمة ، هل يَلْزَمه إبدالها ؟؟ .. لا ..لا يلزمه إبدالها .. وعرفنا أن بهيمة الأنعام ، البَدَنَة تُجْزِئ عن سَبع ومَن يعولوا ، وأن الغَنَم والماعز – الغَنَم الجذع الذي يبلغ ستة أشهر فأكثر ، والماعز التي تبلغ سَنَة فأكثر – ما لها ؟ تُجْزِئ عن الواحد وأهله . وإذا كان الرجل مُتزوج أكثر من زوجة ؛ أجزأت عنه البهيمة من الغنم أو من الماعز ، كما فعل النَّبيُّ أن ذَبَحَ شاةً عنه وعن زوجاته وأهل بيته ، بل وعن قبيلته ، عن بني هاشم . حتى إن الرجل من بني هاشم كان يقول : كفانا النَّبيُّ سنين ، المؤنة والغُرْم في الأضحية . لأنه كان يذبح عنهم .. • هل لابد أن يَذبح الأُضْحِيَة بنفسه ؟ السُّنَّة أن يذبح الأُضْحِيَة بنفسه ، فإن كان لا يُحْسِن ؛ وَكَّلَ مَن يُحْسِن ؛ فإذا وَكَّلَ ، كان مِنَ السُّنَّة أن يشهد الأُضْحِيَة ..• ثم هل يُعطي الجازِر أو الجزّار شيئًا من الأُضْحِيَة ، أُجرة الذبح ؟ كمن يدفع الجلد أو الرأس أو الأرجل أو نحوًا من ذلك ، أجرةً للذبح ؟؟ .. الجواب : لا يجوز ذلك أبدًا .. ففي الحديث ، من حديث عَلِيّ – رضي الله عنه – وكان النّبِيُّ قد وكَّلَه ، يقول عَلِيُّ – رضي الله عنه – وَكَّلَنِي رسولُ الله أن أقوم على بُدْنِهِ ، وأن أُقَسِّم لحومها وجلودها وجِلَالَها على المساكين ، وألَّا نُعطِي الجزّار منها شيئًا ، وقال نحن نُعطيه مِنْ عندنا .. يعني أنت تُعطي الجزّار أجرة على ذبح الأُضْحِيَة ؛ لكن لا يكون جُزءًا منها .. يُمكن أن تعطيه جُزْءًا منها على سبيل الصدقة أو الإطعام أو الهَدِيَّة بعيدًا عن أُجْرته .. وفي الحديث :- « مَن باع جلدَ أُضحِيتِه فلا أُضحِيةَ له » .. وكما في حديث عَلِي - وهو أصح - أنه قال : " وألَّا نُعطِي الجزّار منها شيئًا ، وقال نحن نُعطيه مِنْ عندنا " .. • ومن كان بأرضٍ لا يُذبَح فيها ذبحًا شرعِيًّا ، لمنع القوانين لذلك ؛ التزم بِسُنَنِ الأُضحية من عدم الأخذ من الشعر والبشرة عند دخول العشر من ذي الحجة ، وأرسل إلى قومه ليذبحوا الأُضْحِيَة عنه في أرضه التي يتمكن من الذبح الشرعي فيها .. • والمرأة أيضًا إذا نوت الأضحية ؛ لا تأخذ من شعرها ولا بشرتها ولا أظافرها شيئًا إذا دخل العشر حتى تتم أُضحيتها .. 

• كيف تُقَسَّم الأُضْحِيَة ؟؟ .. اشتهر عند الناس أن تُقَسَّم الأُضْحِيَة ثلاثة أثلاث .. وقالوا لابد من جعلها ثلاثة ، ثلثٌ يُطعَم ، وثلثٌ يُتَصَدَّق به ، وثلثٌ يُهدَى .. والحقيقة أن هذا كلامٌ مشهور ، وليس من السُّنَّة في شيء ..ولكن نظرًا لأن النصوص أشارت إلى أنه ينبغي على مَنْ ضَحَّى أن يأكل منها وأن يُطعِم القانع والمُعتَرّ وأن يَهْدِي منها أو يَدَّخِر ؛ فَفُهِمَ من هذه النصوص ، بُدِّيَّة التقسيم إلى أثلاث .. ولكن ليس هناك ما يدلّ على بُدِّيَّةِ التقسيم ؛ حتى إن بعض أهل العلم قال ، لو أكلها كلها ؛ لا شيء عليه ؛ لأن العِبرة في الأُضْحِيَة بإراقة الدم ، وليس بتقسيمها ولا بلحمها .. يعني أصل الأُضْحِيَة والتَّعَبُّد فيها هو إراقة الدَّم .. ثم من الخير أن تَطْعَم وأن تُطْعِم وأن تَهْدِي .. هذا من الخير ، وليس واجبًا ولا لازمًا .. لكن الواجب واللازم هو إراقة الدَّم .. ولذلك كان من أصول هذه العبادة ومن عظيم واجبات هذه العبادة { وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ } [البينة:5] .. فإراقة الدَّم ، عبادة .. الأُضْحِيَةُ عبادة .. أنت مطالب بأن تكون العبادة ما لها ؟ مخلصة .. ولذلك يقول الله تعالى { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ } [الحج:37] .. •• فلن يكون هناك شيء يَصِل إلى الله إلَّا تقواك ، وإلَّا إخلاصك في الذبح ، وأنَّك تَفعلها لوجه الله خالصة ، لا تريد بها وجاهة ولا تريد بها سمعة ولا رياء ولا تريد بها " الحج فلان ذبح .. والحج فلان طَبَع .. طَبَع على الحائط بكفيه الدم " هذه عادات جاهلية ، لا يأمر بها الله ، ولكنها من البدع والضلالات ، أن تأخذ من دم الذبيحة أو من دم الأُضْحِيَة وتضع على جدار السيارة أو جدار البيت أو حوائط المبنى أو ما شابه ، ويقول لك " خمسة وخميسة لدفع العين " .. إنما هو نوع من الشهرة والرياء والسمعة ، وما فعل ذلك ، لا النَّبيُّ عليه الصّلاة والسّلام ولا أحد من أصحابه الكرام .. فينبغي أن تجتهد في أمور ..

• أولها : أن تُخْلِص لله عز وجل وأن تجعل أُضْحِيَتَك قُربة إلى الله ، لعل الله يرزقك بكل شعرة من شعرها أو شعرة من صوفها حسنة .. وكما قال أهل العلم ، إن الأُضْحِيَة لا يقع دمها بموقع من القبول قبل أن تقع على الأرض ، كما في الحديث « وإنّ دَمَها ليَقَع من اللهِ – عز وجل - بمكانٍ قبلَ أن يَقَعَ على الأرض » .. أي إراقة الدَّم ، عندما يُذبَح أو يُنْحَر الأُضْحِيَة فإن الدم يقع على الأرض ، يقع عند الله موقعًا قبل أن يقع على الأرض .. 

• الأمر الثاني : أن تتحرَّى السُّنَن ، منها عدم الأخذ من الشعر

والبشرة حتى تُضَحِّي ، حتى تذبح أُضْحِيَتَك ، ومنها أن تذبحها بيدك ، ومنها أن تذبحها في المُصَلَّى الذي صليتَ فيه العيد – وهذه سُنَّة غائبة قلما يفعلها أحد إلَّا في بعض البلدان – ومنها ألَّا تحدّ سكينك أمام الأُضْحِيَة ، ومنها ألَّا تذبحها أمام الأخرى ، ومنها ألَّا تفعل عادات جاهلية أو عادات بِدعيّة مع ذبحها ، ومنها – وهذه مهمة جدًا – ألَّا تستحسن ما تأكله وأن تَتَيَمَّم الخبيث منه تُنفق ، قال أهل العلم ، ينبغي على مَنْ ضَحَّى وأطعم أن يُطعم المساكين أجود ما فيها وأن يهدي أوسطها وأن يأكل أردءها .. وفي الحقيقة، الذي يحصل مِنَّا هو بالمقلوب ، فنحن إذا أكلنا نأكل أجودها ، وإذا أعطينا هدية أعطينا أوسطها ، وإذا تصدقنا تَصَدَّقنا بأردئها ؛ فتجد لحم الصدقة ، السمين والجلد والمعظم – الذي فيه عَظْم – وما شابه .. لكن ينبغي علينا أن نراعي مثل هذه السُّنَن ومثل هذه الأمور .. لماذا ؟؟ • حتى نُجَوِّد عِبادَتِنا لله .. فالأُضْحِيَة ليست لحمة .. لحمة العيد .. والأُضْحِيَةُ ليست مُفْتَخَر ورياء وسمعة ، بحيث " الحج فلان ذبح " .. والأُضْحِيَةُ ليست من باب التفاخر على الآخرين ” إن أنا عندي فلوس أكثر منك وإن أنا ذبحت عجل وأنت ذبحت خروف “ .. إنَّمَا الأُضْحِيَة عبادة لله ، مِنْ خيرِ العبادات .. بَقِيَ أن أَذْكُر مسألةً قبل أن أُنْهِي كلامي .. 

• متى تُذْبَح الأُضْحِيَة ؟؟   قال الله تعالى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر:2] .. أي أنّك تُصَلِّي صلاة العيد ، وتَنْحَر .. هل بعد الخطبة أم قبل الخطبة بعد الصلاة ؟ لو صَلَّيتَ وذبحت ؛ صحّ ذلك ، حتى ولو كان قبل الخطبة .. ولو انتظرت إلى انتهاء الخطبة ؛ كان ذلك .. طيب وإن كنت بأرضٍ لا تُقام فيها الصلاة ، كبلاد الغرب أو غيرها ؟ تنتظر الوقت المحدد ؛ لأن الأُضْحِيَة إنَّمَا سُمِّيَت أُضْحِيَة لأنها تُذْبَح في وقت الأضحى ، أول وقت شُرُوعها وأول وقت جواز ذبحها هو وقت الأضحى ، وقت ارتفاع الشمس رُمح .. بمعنى بعد الشروق بما يُقارب عشرين دقيقة ، وهو وقت صلاة العيد .. فإذا كنت بأرضٍ لا يُقام بها صلاة العيد ؛ تنتظر وقت الصلاة وتَذْبَح .. تنبّه .. • متى ينتهي وقت الذبح ؟؟ يظل وقت الذبح ممتد من بعد صلاة العيد إلى قبيل غروب اليوم الرابع من العيد ، الذي هو ثالث أيام التشريق والذي هو رابع أيام العيد .. يعني يصح الذبح أول يوم ؟ نعم .. ليل ونهار ؟ نعم .. وثاني يوم ؟ نعم .. وثالث يوم ؟ نعم .. ورابع يوم إلى قُبيل الغروب ؟ نعم .. هذا هو وقت الذبح .. أي وقتٍ فيه ؛ كان وقتًا جائزًا وكان وقت ذبح الأُضْحِيَة .. بعد هذا الوقت ؛ خرج وقتها .. وقبل هذا الوقت ؛ لا تصح .. فالنَّبِيُّ قال :- « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاة فَإِنَّمَا هو نُسُك » .. واضح .. (مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه) .. ولذلك مَن ذبح قبل الصلاة ، ينبغي أن يعلم أن هذه الذبيحة تكون أي شيء إلَّا الأُضْحِيَة .. ممكن تكون صدقة ، يقول لك ” أنا عندي عُمّال في المصنع وعندي عُمّال في الشركة وعندي عُمّال في المتجر وعندي عُمّال في الشغل معاي وعايز أدِّيهم لحمة قبل يوم العيد عشان يبقى عندهم لحمة “ .. اعلم أن هذه الذبيحة التي تذبحها قبل صلاة العيد أو قبل يوم العيد ؛ إنما هي لحم تُقَدِّمه لأهلك أو لعُمَّالِك ، وهذا يعني أنها لا تكون أُضْحِيَة بحال .. قد تكون صدقة ؟ وارد قد تكون صدقة . قد تكون هدية ؟ وارد أن تكون هدية .. لكن أن تكون أُضْحِيَة ؟ لن تكون أُضْحِيَة إلّا إذا ذُبِحَت في الوقت المشروع للأُضْحِيَة .. هذا بعض ما يتعلّق بالأُضْحِيَة وأحكامها وآدابها وفضلها .. طبعًا لا أُخْفِي أنَّنِي اخْتَصَرتُ جدًا وأَجْمَلتُ الكلام وضممت الكلام جدًا جدًا حتى لا أُطيل عليكم ، فإن وقع مِنِّي بعض الإطالة فسامحوني ؛ إنما أردت أن أفيد نفسي وإيّاكم وأن أكون سبب نَفْعٍ لإخواني وأن أُذَكِّر بما يقتضيه واجب الوقت وفرض الزمان ... أسأل اللهَ أن يتقبّل مِنِّي ومنكم وأسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم ممن يُقِيمون الأُضْحِيَة على الوجه الذي يُرضيه عنَّا وأسأل اللهَ أن يرزقنا الأضاحي ويُعيننا على ذبحها على الوجه الذي يقبله مِنّا  سبحانه وتعالى ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. وأذهِب البأسَ عنّا يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم يا رب ارزقنا الأضاحي وأَعِنَّا على ذبحها على الوجه الذي يُرضيك عنّا واقبلها مِنَّا ولا تَرُدَّها علينا .. اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم احفظنا بحفظك واكْلأنا برعايتك .. يَسِّر بدوائنا وعجّل بشفائنا وخفف آلامنا وأوجاعنا .. استودعناك أنفسنا فلا تضيّعنا .. وارحمنا فإنَّك بِنَا راحم ولا تُعَذِّبنا فأنت علينا قادر .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنّةً ونعيمًا ... أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه:

د / سيد العربى..

الأضحية آدابها وأحكامها 

الجمعة : 6 – 12 – 1442 ه‍ ... الموافق : 16 – 7 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى .. 

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خَلْقِهِ وخَلِيلُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ..

عباد الله .. لازال هناك ما هو هامٌ جدًا في العَشْرِ من ذي الحِجَّة ، بعدما عرفنا في المقال السابق ما يتعلق بفضل العَشْرِ من ذي الحِجَّة .. والكثير الباقي – لا أقول القليل – الكثير الباقي ، منه الحج لمَن ييسر اللهُ له ذلك ، ومنه صيام عرفة ، وسواءٌ كان ممن يدركه ذلك أو لا يدركه .. بمعنى أن صيام عرفة إنما هو قُربة لمَن ليس بحاج .. ومِنْهُ الأُضحية ، وحديثنا اليوم عن الأُضْحِيَة .. والأُضْحِيَةُ لها لغات عِدّة ، منها " أُضْحِيَة " ، ومنها " إِضْحِيَة " ، ومنها " ضَحِيَّة " ، ومنها " ضَحَاة " . وكلها بمعنى واحد ، وهي معنى ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله عز وجل ، ممَّا يُذْبَح ، في زَمَنٍ مخصوص ، من بَهِيمَة الأنعام ، وهي ما يُعْرَف بالأُضْحِيَة .. وجمعها على المشهور " أَضَاحِي " ، ولكن تُجْمَع على " ضَحَايَا " أيضًا .. هذا من حيث معناها اللغوي .. بمعني أن هناك ما يُذبَح تَقَرُّبًا إلى الله ويُرَاقُ الدّمُ لوجه الله ، في أيامٍ مخصوصة وأيام معلومة ، وهي يوم النَّحْر وثلاثة أيام التشريق بعده ، هذه تُسَمَّى " أُضْحِيَة " ، وهي من القُرُبات التي حَضَّ عليها النَّبيُّ ، وبانت من النُّصوصِ فَضْلها .. ومما يُبَيِّنُ فَضْلَ الأُضْحِيَة ، أنَّ النَّبِيَّ سألَه الصحابةُ رضوان الله عليهم ، فقالوا يا رسول الله : ما هذه الأَضَاحِي ؟ قال : سُنَّةُ أَبيكُم إبراهيم . قالوا : وما لنا فيها ؟ قال : بكل شعرةٍ حَسَنَة . قالوا : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شَعْرَةٍ من صوفها حَسَنَة – في رواية – " وَإِنَّه ليأتي يوم القيامة بقُرُونِها وأَظْلافِها وأشْعارِها ، وإنّ دَمَها ليَقَع من اللهِ – عز وجل - بمكانٍ قبلَ أن يَقَعَ على الأرض، فَطِيبُوا بها نَفْسًا " .. وأيضًا ، النَّبيُّ يقول :- « مَا مِنْ عَمَلٍ يوم النَّحْر خَيْرٌ مِنْ دَمٍ يُرَاق لله عز وجل » .. وفي الحديث أيضًا ، أنَّ النَّبِيَّ قال :- « مَا عَمِلَ عَبدٌ عَمَلًا خيرٌ مِنْ إراقةِ دَمٍ في يوم عيد » .. والنُّصوص فيما يتعلق بفضل الأُضْحِيَة ، كثيرة .. منها :- « مَن صَلَّى صَلَاتَنَا، ونَسَكَ نُسُكَنَا، فقَدْ أصَابَ النُّسُكَ » .. « أَتَمَّ نُسُكَه ووافق المسلمين » .. والأُضْحِيَةُ ، ينبغي أن نعلم أنَّها لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام .. الأضحية لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام .. الإبل والبَقَر والغَنَم والماعز .. لا تكون مِنْ غَيرِ ذلك .. فلا تكون من الدجاج ولا تكون من الأرانب ولا تكون من الضب ولا تكون من الغزال ولا تكون من الخيل ؛ إنَّمَا تكون من بهيمة الأنعام ، التي ذَكَرَهَا اللهُ عز وجل في سورة الأنعام .. والنَّبِيُّ قال :- « لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً ..» وهذا سيأتي بيانه .. لكن أودّ أن أُبَيِّن أن الأُضْحِيَة ، لا تكون إلَّا من بهيمة الأنعام ..• ثُمَّ إن الأُضْحِيَة التي تكون من بهيمة الأنعام ، عن مَنْ تُجْزِئ ؟؟ تُجْزِئ البَدَنَة عن سَبْع ، وتُجْزِئ البقرة عن سَبْع ، ويُجْزِئ الشاة عن واحد ومَنْ يعول ، وتُجْزِئ الماعز عن واحد ومَنْ يعول .. ففي الحديث ، من حديث جابر ، قال:" ذَبَحْنَا يوم الحُدَيْبِيَة ، البَدَنَةَ عن سَبْع " .. وهذا معناه أنه يجوز أن يشترك سبعةُ أفراد في البَدَنَة .. البَدَنَة التي هي الجَمَل ، والبقرة معلومة ، ويُشْبِهُهَا الجَاموس ، والغَنَمُ معلومة ، والماعز معلومة .. فلو اشترك سَبْعٌ في بَدَنَة أو بَقَرَة بنِيَّة الأُضْحِيَة ؛ أَجْزَأَهم ذلك عنهم وعن مَن يَعُولُون .. • وهل يمكن أن يشترك مَنْ أراد الأُضْحِيَة ، ومَنْ أراد اللحم ، في البَدَنَةِ الواحدة ؟؟ جاز ذلك .. أجاز أهل العلم أن يجتمع في البَدَنَة ، مُبْتَغِي الأُضْحِيَة، وطالب اللحم .. ولذلك هناك فتوى صدرت عن دار الإفتاء ، أثارت جدلًا كثيرًا جدًا ، هي جواز أن يشترك النصارى أو يشترك النّصراني مع المسلم في الأُضْحِيَة . هذه الفتوى ، تفصيلها ماذا ؟ حتى نكون منصفين .. تفصيلها ، أن يكون هناك نصراني يريد اللحم فيشترك بسُبْعِ بَدَنَة ، ويكون بقية الأسباع لمُرِيد الأُضْحِيَة ؛ فيجوز أن يشترك طالب اللحم، وطالب الأُضْحِيَة في البَدَنَةِ الواحدة .. بمعنى ، لو أن جزار عنده بقرة ويريد أن يأخذ سُبْعها أو سُبْعَينِ يَبِيعهما لحم ؛ يمكن أن يشترك مع المُضَحِّين في بقية الأسباع ؛ فيكون البعض مُبْتَغِي الأُضْحِيَة والبعض مُبْتَغِي اللحم .. فحتى لو كان هذا مُبْتَغِي اللحم ، غير مسلم ؛ جاز ذلك .. المهم هو أنه يجوز الاشتراك بين سَبْعٍ في البَدَنَة ، سواءٌ كان السَّبْعُ طالبي أُضْحِيَة أو بعضهم طالب أُضْحِيَة والبعض الآخر طالب لحم .. إذًا الأُضْحِيَة فَضْلُها عظيم ، وهي من القُرُبات التي تُكَفِّرُ الذنوب وتُثْبِتُ الأجر.. ونحن نعلم أن الأُضْحِيَة لا يُرَاد بها اللحم ولا العَظم ؛ إنَّما يُرَادُ بها إراقة الدَّم من جهة كنوع قُرْبَة لله ليست موجودة في عبادة أخرى .. يعني الأُضْحِيَة يُمَيِّزُها ..• ما الذي يُمَيّز الأُضْحِيَة ؟؟ الذي يُمَيّز الأُضْحِيَة ، أنها نوع عبادة لها وَصْفٌ مخصوص ، وهو إراقة الدَّم .. ولذلك في الحديث :- « مَا عَمِلَ عَبدٌ عَمَلًا خيرٌ مِنْ إراقةِ دَمٍ في يوم عيد » فهذا أَمْرٌ عظيم .. وفي الحديث ، من حديث ابن عباس. " ما أُنفِقَتِ الوَرِق في شيء أفضل من نَحِيرة في يوم النحر " .. المهم هو أن تعلم أنها قُرْبَة مخصوصة بوصْفٍ مخصوص .. إذًا مِمَّ تكون الأُضْحِيَة ؟ تكون من بهيمة الأنعام ..• طيب ما هو خَيْرُ الأُضْحِيَة ؟؟ خير الأُضحية من جهة موافقة السُّنَّة واتِّباعِها ، الضَّأْن .. لأن النَّبِيَّ ما ضَحَّى إلَّا بِضَأن .. كان إذا ضحَّى ، أَتَى بِكَبْشَين أَقْرَنَين أَمْلَحَين ، وذبح واحد منهم عن نفسه وعن أهل بيته ، وواحد عن أُمَّتِه .. أمَّا في الحجّ ، فكان النَّبِيُّ يهدي البُدْن .. كان النَّبِيُّ يَهْدِي البُدْن .. يعني ذبيحة الحج ، كان النَّبِيُّ يذبح في الحج الذي حجَّه – وهي حجة وحيدة – أهدى فيها مائة بَدَنَة .. ذبح بيده ثلاثة وستين بَدَنَة ، وأعطى عَلِيًّا – رضى الله عنه – لِيُكْمِل المائة .. هذا في الحج .. أمَّا في الأُضُحِيَة التي تكررت والتي فعلها أكثر من مرة ، هذه الأُضْحِيَة ، ما لها ؟ لم يُضَح إلّا بالغنم ، إلَّا بالضَأن .. فإذًا خير الأُضْحِيَة ، إذ ما كان من الضأن ، بناء على الاسْتِنَان بِفِعْلِ النَّبِيّ .. طيب إذا ذبح الإنسان بمفرده ، بَدَنَة ، يعني ضَحَّى بِجَمَل ، أو ضَحَّى ببقرة بمفرده ، عن نفسه وأهل بيته ؟ كان ذلك أفضل ..• لأن ما كان يُجْزِئ عن الجماعة ، فِعْل الفرد الواحد له ، أفضل .. بمعنى إذا كانت البقرة تُجْزِئ عن سبع ، وإذا كانت البَدَنَة – الجمل – يُجْزِئ عن سبع ؛ ففِعْلُ الواحد بأن يذبح بَدَنَة أو يَذْبَح بقرة ، أفضل من باب أنه ذبح ما يُجْزِئ عن الجماعة ، عن نفسه فقط .. إذًا ما هو الأفضل في الأُضْحِيَة ؟ إذا كان سيذبح عن نفسه بَدَنَة ، فهذا أفضل لأنه يذبح ما يُجْزِئ عن المجموع ، بمفرده .. وأما إذا كان من جهة موافقة السُّنَّة ، فخير الأُضْحِيَة ، الغَنَم .. بناءً على ماذا ؟ بناءً على حديث جابر أيضًا ، قال صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ عيد الأضْحَى ، فبعد أن صَلَّى وهو قائم في مُصلَّاه ، فأتَى بِكَبشٍ أمْلَح وذَبَحَه بالمُدْيَة وقال " اللهم هذا عَنِّي وعن أُمَّتِي " ، وفي رواية " هذا عنِّي وعن مَن لم يُضَح مِنْ أُمَّتِي " .. 

• المسألة التي بعد ذلك ، ما حُكْم الأُضْحِيَة ؟؟ اختلف أهل العلم في حُكْم الأُضْحِيَة ، هل هي واجبة أم هي مَسْنُونَة .. ذهب البعض إلى أنها واجبة ، وهذا قليل جدًا .. وذهب البعض إلى أنها واجبة على المُوسِر .. وذهب البعض على أنها مَسْنُونَة ، أي أنها سُنَّةٌ آكِدَة .. واستدل مَن قال بعدم الوجوب ، بقول النَّبِيِّ « إذا دخَل العَشرُ – " مَن رأى هِلال ذي الحجَّة " - وأراد أحدُكم أن يُضَحِّيَ فلا يَأخُذ من شعَرِه ولا من بشَرِه شيئًا » .. وهذه سُنَّةٌ أو سُنَّةٌ مجهولة .. إذا أراد أحدكم أن يُضَحِّي ، فإذا دخل العشرُ من ذي الحجَّة ، وهو قد عزم على الأُضْحِيَة ونَوَاها وقَرَّرَ ذلك ورتَّب الترتيب لها ؛ فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا حتى يُضَحِّي .. فإذا ضَحَّى ؛ أخذ من شعره وأخذ من أظافره وأخذ من بشرته ما يريد .. فهذه سُنَّةٌ ، وهذه السُّنَّة ثابتةٌ من حديث أم سَلَمَة – رضي الله عنها - « إِذَا دَخَلَ العَشْرُ وأَرَاد أَحَدُكُم أن يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ من شعرهِ ، ولا من بَشَرِه شَيئًا » .. فقالوا ، قول النَّبِيِّ ( وأَرَاد أَحَدُكُم أن يُضَحِّيَ ) : هذا معناه أنه راجعٌ للإرادة ، وليس واجبًا عليه .. ولو كان واجبًا ما قال ذلك ، ما قال ( وأراد أحدكم ) .. وقال المستَدِلُّون بالوجوب ، أن النّبِيَّ قال :- « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاة فَإِنَّمَا هو نُسُك » .. وفي رواية « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة ، فَلْيُعِد » : أي فلْيُعِدْ الذبيحة وليَذبح غيرها .. فقالوا هذا دليل على الوجوب .. وأهل العلم القائلين بعدم الوجوب ، قالوا : هذا لِمَن عَيَّنَ الأُضْحِيَة .. بمعنى مَن عَيَّنَ الأُضْحِيَة ثم ذبح قبل الصلاة – أي قبل صلاة العيد – فإنه ينبغي عليه ، بناءً على أنه قد عَيَّنَ الأُضْحِيَة وأَلْزَمَ نفسه بها ، أن يعيدها حتى توافق الشّرع ؛ لأنها لا تكون أُضْحِيَة إلّا إذا كانت من بهيمة الأنعام ، وكانت لها الشروط المخصوصة ، وذُبِحَت في الزمن المخصوص .. وبالتالي أَمْرُ النَّبِيُّ بأن يعيد ، مَنْ ذبح قبل الصلاة ، ليس دليل وجوب ؛ إنَّما هو دليل تحقيق الذي أَلْزَم به نفسه ، وهو أنه أَلْزَم نفسه بالأُضْحِيَة .. مَثَلُه كَمَثَلِ مَنْ عَيَّن أُضْحِيَتَه ثم أَهَمَل حتى ماتت أو حتى تَلِفَت ، قبل أن يأتي وقت ذبحها ؛ فإنه يلزمه بناء على إهماله ، أن يأتي بغيرها .. ليس من باب وجوب الأُضْحِيَة على العموم ؛ ولكن من باب أنه قد أَلْزَم نفسه ثم أهْمَلَ فَتَلِفَت .. فأُلْزِمَ بأن يعيد ما أَلْزَم به نفسه .. ثم متى تُذْبَح الأُضْحِيَة ؟؟ .. هذا ما أُبَيِّنُه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ...

عرفنا بِمَا تكون الأُضْحِيَة .. أنها تكون بِبَهِيمة الأنعام .. ثم لابد أن نعلم أن هذه البهيمة الأنعام ، لا يُذْبَحُ منها أي شيء ؛ بل لابد أن تكون من جهةٍ لها سِنٌّ مخصوص ، ومن جهة لها أوصافٌ مخصوصة .. • أمَّا السِن ، فقد جاء في الحديث أن النّبِيَّ قال:- « لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ » .. وفي لفظ « لا تَذْبَحُوا إِلَّا ثَنِيَّة ، إِلَّا أَنْ يعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ » .. و( ثَنِيَّة ) : هي ما بلغ سنتان من البقر ، وما بلغ خمس سنين من الجمل ، وما بلغ سنةً من الماعز .. وأما ( الجَذْعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ) : فهي ما بلغ ستة أشهر فأكثر .. فأَمَرَ النَّبيُّ أن يُذْبَح الثَّنِيَة من بهيمة الأنعام ، فإن لم يجد أو أُعْسِر عليه فليذبح جَذْعَة من الضَّأْن .. فالجَذْعَة من الضَّأْن تُجْزِئ عن النَّفْسِ ومَنْ يَعُول .. 

• وأما ما يتعلّق بالسلامة من العيوب ، فقال النَّبِيُّ :- « أربعٌ لا تجزئ في الأُضْحِيَة ، العوراءُ البَيِّنُ عورُها والمريضةُ البيِّنُ مرضُها والعرجاءُ الْبَيِّنُ ظلعُها والكَبيرةُ الَّتي لا تُنقي » أي لا مُخ لها .. وهذه أصل العيوب ، وغيرها ممَّا هو أَوْلَى منها ، معتبر .. فمقطوعة الرِّجل أوْلَى من العرجاء بالمنع ، والعمياء أَوْلَى من العوراء في المنع ، والتي جُنَّت – التي بها تِوَلَة بحيث لا تستطيع أن تقوم بما ينبغي عليها في حق الطعام والشراب – فهي أوْلَى بالمنع من الكبيرة ، وهكذا .. فهذه العيوب الأربع ؛ إنما ذُكِرَت على سبيل تقرير الأصل في المنع ، وكذلك الجَرباء التي تكون عجفاء بسبب جربها ؛ لا تُجْزِئ . وأمّا إذا كانت الجرباء ليست بعجفاء ؛ فتُجْزِئ .. والمَخْصِيُّ من بهيمة الأنعام ؛ يُجْزِئ لأنه يعود بجودة اللحم على نفسه ، سواء كان مجبوبٌ أي مَخْصِيُّ خِلقَة ، أو خُصِيَ بفعل أصحابه أو مَنْ يملكونه .. المهم هو أن نعلم أن العيوب البَيِّنَة أو المُؤثِّرَة في جودة لحم البهيمة ، مانعة مِن التَّضْحِيَةِ بها .. • طيب إذا عيَّنها المُضحِّي سليمة – إذا عَيَّنَهَا : يعني اختارها وقرَّرها وقرر أنها أُضْحِيَة وهي سليمة – ثم عابت ، أي أصابها ما يُعَيِّبُها ، هل إذا عابت بغير إهمالٍ منه بعد إذ عَيَّنَهَا سليمة ، هل يَلْزَمه إبدالها ؟؟ .. لا ..لا يلزمه إبدالها .. وعرفنا أن بهيمة الأنعام ، البَدَنَة تُجْزِئ عن سَبع ومَن يعولوا ، وأن الغَنَم والماعز – الغَنَم الجذع الذي يبلغ ستة أشهر فأكثر ، والماعز التي تبلغ سَنَة فأكثر – ما لها ؟ تُجْزِئ عن الواحد وأهله . وإذا كان الرجل مُتزوج أكثر من زوجة ؛ أجزأت عنه البهيمة من الغنم أو من الماعز ، كما فعل النَّبيُّ أن ذَبَحَ شاةً عنه وعن زوجاته وأهل بيته ، بل وعن قبيلته ، عن بني هاشم . حتى إن الرجل من بني هاشم كان يقول : كفانا النَّبيُّ سنين ، المؤنة والغُرْم في الأضحية . لأنه كان يذبح عنهم .. • هل لابد أن يَذبح الأُضْحِيَة بنفسه ؟ السُّنَّة أن يذبح الأُضْحِيَة بنفسه ، فإن كان لا يُحْسِن ؛ وَكَّلَ مَن يُحْسِن ؛ فإذا وَكَّلَ ، كان مِنَ السُّنَّة أن يشهد الأُضْحِيَة ..• ثم هل يُعطي الجازِر أو الجزّار شيئًا من الأُضْحِيَة ، أُجرة الذبح ؟ كمن يدفع الجلد أو الرأس أو الأرجل أو نحوًا من ذلك ، أجرةً للذبح ؟؟ .. الجواب : لا يجوز ذلك أبدًا .. ففي الحديث ، من حديث عَلِيّ – رضي الله عنه – وكان النّبِيُّ قد وكَّلَه ، يقول عَلِيُّ – رضي الله عنه – وَكَّلَنِي رسولُ الله أن أقوم على بُدْنِهِ ، وأن أُقَسِّم لحومها وجلودها وجِلَالَها على المساكين ، وألَّا نُعطِي الجزّار منها شيئًا ، وقال نحن نُعطيه مِنْ عندنا .. يعني أنت تُعطي الجزّار أجرة على ذبح الأُضْحِيَة ؛ لكن لا يكون جُزءًا منها .. يُمكن أن تعطيه جُزْءًا منها على سبيل الصدقة أو الإطعام أو الهَدِيَّة بعيدًا عن أُجْرته .. وفي الحديث :- « مَن باع جلدَ أُضحِيتِه فلا أُضحِيةَ له » .. وكما في حديث عَلِي - وهو أصح - أنه قال : " وألَّا نُعطِي الجزّار منها شيئًا ، وقال نحن نُعطيه مِنْ عندنا " .. • ومن كان بأرضٍ لا يُذبَح فيها ذبحًا شرعِيًّا ، لمنع القوانين لذلك ؛ التزم بِسُنَنِ الأُضحية من عدم الأخذ من الشعر والبشرة عند دخول العشر من ذي الحجة ، وأرسل إلى قومه ليذبحوا الأُضْحِيَة عنه في أرضه التي يتمكن من الذبح الشرعي فيها .. • والمرأة أيضًا إذا نوت الأضحية ؛ لا تأخذ من شعرها ولا بشرتها ولا أظافرها شيئًا إذا دخل العشر حتى تتم أُضحيتها .. 

• كيف تُقَسَّم الأُضْحِيَة ؟؟ .. اشتهر عند الناس أن تُقَسَّم الأُضْحِيَة ثلاثة أثلاث .. وقالوا لابد من جعلها ثلاثة ، ثلثٌ يُطعَم ، وثلثٌ يُتَصَدَّق به ، وثلثٌ يُهدَى .. والحقيقة أن هذا كلامٌ مشهور ، وليس من السُّنَّة في شيء ..ولكن نظرًا لأن النصوص أشارت إلى أنه ينبغي على مَنْ ضَحَّى أن يأكل منها وأن يُطعِم القانع والمُعتَرّ وأن يَهْدِي منها أو يَدَّخِر ؛ فَفُهِمَ من هذه النصوص ، بُدِّيَّة التقسيم إلى أثلاث .. ولكن ليس هناك ما يدلّ على بُدِّيَّةِ التقسيم ؛ حتى إن بعض أهل العلم قال ، لو أكلها كلها ؛ لا شيء عليه ؛ لأن العِبرة في الأُضْحِيَة بإراقة الدم ، وليس بتقسيمها ولا بلحمها .. يعني أصل الأُضْحِيَة والتَّعَبُّد فيها هو إراقة الدَّم .. ثم من الخير أن تَطْعَم وأن تُطْعِم وأن تَهْدِي .. هذا من الخير ، وليس واجبًا ولا لازمًا .. لكن الواجب واللازم هو إراقة الدَّم .. ولذلك كان من أصول هذه العبادة ومن عظيم واجبات هذه العبادة { وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ } [البينة:5] .. فإراقة الدَّم ، عبادة .. الأُضْحِيَةُ عبادة .. أنت مطالب بأن تكون العبادة ما لها ؟ مخلصة .. ولذلك يقول الله تعالى { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ } [الحج:37] .. •• فلن يكون هناك شيء يَصِل إلى الله إلَّا تقواك ، وإلَّا إخلاصك في الذبح ، وأنَّك تَفعلها لوجه الله خالصة ، لا تريد بها وجاهة ولا تريد بها سمعة ولا رياء ولا تريد بها " الحج فلان ذبح .. والحج فلان طَبَع .. طَبَع على الحائط بكفيه الدم " هذه عادات جاهلية ، لا يأمر بها الله ، ولكنها من البدع والضلالات ، أن تأخذ من دم الذبيحة أو من دم الأُضْحِيَة وتضع على جدار السيارة أو جدار البيت أو حوائط المبنى أو ما شابه ، ويقول لك " خمسة وخميسة لدفع العين " .. إنما هو نوع من الشهرة والرياء والسمعة ، وما فعل ذلك ، لا النَّبيُّ عليه الصّلاة والسّلام ولا أحد من أصحابه الكرام .. فينبغي أن تجتهد في أمور ..

• أولها : أن تُخْلِص لله عز وجل وأن تجعل أُضْحِيَتَك قُربة إلى الله ، لعل الله يرزقك بكل شعرة من شعرها أو شعرة من صوفها حسنة .. وكما قال أهل العلم ، إن الأُضْحِيَة لا يقع دمها بموقع من القبول قبل أن تقع على الأرض ، كما في الحديث « وإنّ دَمَها ليَقَع من اللهِ – عز وجل - بمكانٍ قبلَ أن يَقَعَ على الأرض » .. أي إراقة الدَّم ، عندما يُذبَح أو يُنْحَر الأُضْحِيَة فإن الدم يقع على الأرض ، يقع عند الله موقعًا قبل أن يقع على الأرض .. 

• الأمر الثاني : أن تتحرَّى السُّنَن ، منها عدم الأخذ من الشعر

والبشرة حتى تُضَحِّي ، حتى تذبح أُضْحِيَتَك ، ومنها أن تذبحها بيدك ، ومنها أن تذبحها في المُصَلَّى الذي صليتَ فيه العيد – وهذه سُنَّة غائبة قلما يفعلها أحد إلَّا في بعض البلدان – ومنها ألَّا تحدّ سكينك أمام الأُضْحِيَة ، ومنها ألَّا تذبحها أمام الأخرى ، ومنها ألَّا تفعل عادات جاهلية أو عادات بِدعيّة مع ذبحها ، ومنها – وهذه مهمة جدًا – ألَّا تستحسن ما تأكله وأن تَتَيَمَّم الخبيث منه تُنفق ، قال أهل العلم ، ينبغي على مَنْ ضَحَّى وأطعم أن يُطعم المساكين أجود ما فيها وأن يهدي أوسطها وأن يأكل أردءها .. وفي الحقيقة، الذي يحصل مِنَّا هو بالمقلوب ، فنحن إذا أكلنا نأكل أجودها ، وإذا أعطينا هدية أعطينا أوسطها ، وإذا تصدقنا تَصَدَّقنا بأردئها ؛ فتجد لحم الصدقة ، السمين والجلد والمعظم – الذي فيه عَظْم – وما شابه .. لكن ينبغي علينا أن نراعي مثل هذه السُّنَن ومثل هذه الأمور .. لماذا ؟؟ • حتى نُجَوِّد عِبادَتِنا لله .. فالأُضْحِيَة ليست لحمة .. لحمة العيد .. والأُضْحِيَةُ ليست مُفْتَخَر ورياء وسمعة ، بحيث " الحج فلان ذبح " .. والأُضْحِيَةُ ليست من باب التفاخر على الآخرين ” إن أنا عندي فلوس أكثر منك وإن أنا ذبحت عجل وأنت ذبحت خروف “ .. إنَّمَا الأُضْحِيَة عبادة لله ، مِنْ خيرِ العبادات .. بَقِيَ أن أَذْكُر مسألةً قبل أن أُنْهِي كلامي .. 

• متى تُذْبَح الأُضْحِيَة ؟؟   قال الله تعالى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر:2] .. أي أنّك تُصَلِّي صلاة العيد ، وتَنْحَر .. هل بعد الخطبة أم قبل الخطبة بعد الصلاة ؟ لو صَلَّيتَ وذبحت ؛ صحّ ذلك ، حتى ولو كان قبل الخطبة .. ولو انتظرت إلى انتهاء الخطبة ؛ كان ذلك .. طيب وإن كنت بأرضٍ لا تُقام فيها الصلاة ، كبلاد الغرب أو غيرها ؟ تنتظر الوقت المحدد ؛ لأن الأُضْحِيَة إنَّمَا سُمِّيَت أُضْحِيَة لأنها تُذْبَح في وقت الأضحى ، أول وقت شُرُوعها وأول وقت جواز ذبحها هو وقت الأضحى ، وقت ارتفاع الشمس رُمح .. بمعنى بعد الشروق بما يُقارب عشرين دقيقة ، وهو وقت صلاة العيد .. فإذا كنت بأرضٍ لا يُقام بها صلاة العيد ؛ تنتظر وقت الصلاة وتَذْبَح .. تنبّه .. • متى ينتهي وقت الذبح ؟؟ يظل وقت الذبح ممتد من بعد صلاة العيد إلى قبيل غروب اليوم الرابع من العيد ، الذي هو ثالث أيام التشريق والذي هو رابع أيام العيد .. يعني يصح الذبح أول يوم ؟ نعم .. ليل ونهار ؟ نعم .. وثاني يوم ؟ نعم .. وثالث يوم ؟ نعم .. ورابع يوم إلى قُبيل الغروب ؟ نعم .. هذا هو وقت الذبح .. أي وقتٍ فيه ؛ كان وقتًا جائزًا وكان وقت ذبح الأُضْحِيَة .. بعد هذا الوقت ؛ خرج وقتها .. وقبل هذا الوقت ؛ لا تصح .. فالنَّبِيُّ قال :- « مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاة فَإِنَّمَا هو نُسُك » .. واضح .. (مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاة فإنّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِه) .. ولذلك مَن ذبح قبل الصلاة ، ينبغي أن يعلم أن هذه الذبيحة تكون أي شيء إلَّا الأُضْحِيَة .. ممكن تكون صدقة ، يقول لك ” أنا عندي عُمّال في المصنع وعندي عُمّال في الشركة وعندي عُمّال في المتجر وعندي عُمّال في الشغل معاي وعايز أدِّيهم لحمة قبل يوم العيد عشان يبقى عندهم لحمة “ .. اعلم أن هذه الذبيحة التي تذبحها قبل صلاة العيد أو قبل يوم العيد ؛ إنما هي لحم تُقَدِّمه لأهلك أو لعُمَّالِك ، وهذا يعني أنها لا تكون أُضْحِيَة بحال .. قد تكون صدقة ؟ وارد قد تكون صدقة . قد تكون هدية ؟ وارد أن تكون هدية .. لكن أن تكون أُضْحِيَة ؟ لن تكون أُضْحِيَة إلّا إذا ذُبِحَت في الوقت المشروع للأُضْحِيَة .. هذا بعض ما يتعلّق بالأُضْحِيَة وأحكامها وآدابها وفضلها .. طبعًا لا أُخْفِي أنَّنِي اخْتَصَرتُ جدًا وأَجْمَلتُ الكلام وضممت الكلام جدًا جدًا حتى لا أُطيل عليكم ، فإن وقع مِنِّي بعض الإطالة فسامحوني ؛ إنما أردت أن أفيد نفسي وإيّاكم وأن أكون سبب نَفْعٍ لإخواني وأن أُذَكِّر بما يقتضيه واجب الوقت وفرض الزمان ... أسأل اللهَ أن يتقبّل مِنِّي ومنكم وأسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم ممن يُقِيمون الأُضْحِيَة على الوجه الذي يُرضيه عنَّا وأسأل اللهَ أن يرزقنا الأضاحي ويُعيننا على ذبحها على الوجه الذي يقبله مِنّا  سبحانه وتعالى ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. وأذهِب البأسَ عنّا يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم يا رب ارزقنا الأضاحي وأَعِنَّا على ذبحها على الوجه الذي يُرضيك عنّا واقبلها مِنَّا ولا تَرُدَّها علينا .. اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم احفظنا بحفظك واكْلأنا برعايتك .. يَسِّر بدوائنا وعجّل بشفائنا وخفف آلامنا وأوجاعنا .. استودعناك أنفسنا فلا تضيّعنا .. وارحمنا فإنَّك بِنَا راحم ولا تُعَذِّبنا فأنت علينا قادر .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنّةً ونعيمًا ... أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16