أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
دروس صفات عباد الرحمن فى ظل آيات الفرقان... -
دروس صفات عباد الرحمن فى ظل آيات الفرقان...
5-4-2011

دروس صفات عباد الرحمن فى ظل آيات الفرقان...

استكمال:

 

الدرس السابع:

قال تعالى:

" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا " 

[الفرقان: 63 - 77]

اسنكمال:

صفة البراءة من الشرك:

قال تعالى:

"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا "

 

بعض الآيات التى تبين عوار الشرك ومغبته وإهلاك أهله:

قال نعالى:

" وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

[البقرة: 135]

 

قال نعالى:

" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 

[67 - آل عمران]

 

قال نعالى:

" وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"

[النساء: 36]

قال نعالى:

" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا "

[النساء: 48]

قال نعالى:

" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا "

[النساء: 116]

قال نعالى:

" إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ "

[المائدة: 72]

قال نعالى:

" قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

[الأنعام: 14]

قال نعالى:

"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

[الأنعام: 79]

قال نعالى:

" ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "  

[الأنعام: 88، 89]

 

قال نعالى:

" قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا "

[الأنعام: 151]

 

قال نعالى:

" وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ "

[يوسف: 106]

 

قال نعالى:

" قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

[يوسف: 108]

 

قال نعالى:

" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا"

[111- الاسراء]

 

قال نعالى:

" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "

[الكهف: 110]

 

قال نعالى:

" وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ "

[الحج: 31]

 

قال نعالى:

" وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ "

[المؤمنون: 58، 59]

 

قال نعالى:

" الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " [الفرقان: 2]

 

قال نعالى:

" مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

[الروم: 31]

قال نعالى:

"  وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "

[لقمان: 13]

 

قال نعالى:

"  وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ "

[الزمر: 65، 66]

 

قال نعالى:

"  وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ "

[الزمر: 67]

 

تعريف الشرك:

فى اللغة:

الشرك بكسر الشين : اسم للنصيب المشترك به في ملك شيء..([1])

والشركة والمشاركة : خلط الملكين وقيل : هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا عينا كان ذلك الشيء أو معنى كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية ومشاركة فرس وفرس في الكمتة والدهمة    ( ألوان الخيل)

يقال : شركته وشاركته وتشاركوا واشتركوا وأشركته في كذا . قال تعالى : " وأشركه في أمري "

[ طه / 32 ]...

وقال تعالى : " أنكم في العذاب مشتركون "

[ الزخرف / 39 ]...

وجمع الشريك شركاء . قال تعالى : " ولم يكن له شريك في الملك "

[ الإسراء / 111 ]

وقال : " شركاء متشاكسون "

[ الزمر / 29 ] ..

وقال تعالى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين "

[ الشورى / 21 ]

وقال تعالى " ويقول أين شركائي "

[ النحل / 27 ]...أ.هـ ([2]) 

 

 

الدرس الثامن:

وشرعا:

الشرك : ضد التوحيد، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة ، والشرك هو صرف إحدى العبادات لغير الله تعالى ، وهو : إثبات شريك لله تعالى . يقال : أشرك فلان بالله وذلك أعظم كفر.... مثل أن يدعو غير الله ، أو يسجد لغير الله....([3]) 

والشرك هو : جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وإلهيته . والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعو مع الله غيره ، أو يصرف له شيئا من أنواع العبادة : كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة...

 

والشرك والكفر: قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله واسم لمن لا إيمان له وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بقصد الأوثان وغيرها من المخلوقات . مع الاعتراف بالله فيكون الكفر أعم...([4]) 

 

والشرك أعظم الذنوب ، وذلك لأمور :

اولا: لآنه  يطمس نور العبادات كلها...وكذلك:

 

1 - لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية - فمن أشرك مع الله أحدا فقد شبهه به . وهذا أعظم الظلم ، قال تعالى : " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " [ لقمان : 13 ] . والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه . فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها ، وصرفها لغير مستحقها ، وذلك أعظم الظلم .

2 - إنَ الله أخبر أنه لا يغفر لمن لم يتب منه - قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ " [ النساء : 48 ] .

3 - إن الله أخبر أنه حرم الجنة على المشَرك ، وأنه خالد مخلد في نار جهنم - قال تعالى : " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ " [ المائدة : 72 ] .

4 - إن الشرك يحبط جميع الأعمال - قال تعالى : " وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ الأنعام : 88 ] . وقال تعالى : " وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " [ الزمر : 65 ] .

5 - إن المشرك حلال الدم والمال - قال تعالى : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ " [ التوبة : 5 ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله . فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها »...([5])    

6 - إن الشرك أكبر الكبائر - قال صلى الله عليه وسلم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين » ...الحديث... قال العلامة ابن القيم: أخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ، ويعبد وحده لا يشرك به . وأن يقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، كما قال تعالى : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " [ الحديد : 25 ] .

فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله ، وأنزل كتبه ، ليقوم الناس بالقسط وهو العدل - ومن أعظم القسط التوحيد ، وهو رأس العدل وقوامه . وأن الشرك ظلم ، كما قال تعالى : " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " [ لقمان : 13 ] .

فالشرك أظلم الظلم . والتوحيد أعدل العدل . فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر - إلى أن قال : فلما كان الشرك منافيا بالذات لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق ، وحرم الله الجنة على كل مشرك ، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد ، وأن يتخذوهم عبيدا لهم لما تركوا القيام بعبوديته . وأبى الله سبحانه أن يقبل لمشرك عملا . أو يقبل فيه شفاعة . أو يجيب له في الآخرة دعوة . أو يقبل له فيها رجاء . فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله . حيث جعل له من خلقه ندّا . وذلك غاية الجهل به - كما أنه غاية الظلم منه - وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه ، وإنما ظلم نفسه - انتهى ...([6])   

7 - إن الشرك تنقص وعيب نزه الرب سبحانه نفسه عنهما - فمن أشرك بالله فقد أثبت للّه ما نزه نفسه عنه ، وهذا غاية المحادة للّه تعالى ، وغاية المعاندة والمشاقة للّه ... والعياذ بالله...أ.هـ   ...([7])

 

والشرك نوعان:

النوع الأول : شرك أكبر يخرج من الملة ، ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه - وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير اللّه - فكل قول أو عمل يحبه الله تعالى، فصرفه لله توحيد وإيمان، وصرفه لغيره شرك وكفر أكبر -  كدعاء غير اللّه والتقرب بالذبائح والنذور لغير اللّه من القبور والجن والشياطين . والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه أو يمرضوه - ورجاء غير اللّه فيما لا يقدر عليه إلا اللّه من قضاء الحاجات وتفريج الكربات مما يمارس الآن حول الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين . قال تعالى : " وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ " [ يونس : 18 ] .

[وكذا كل عمل أو قول دلت الأدلة على أنه كفر بالله : كالاستغاثة بالأموات أو الأصنام ، أو اعتقاد حل ما حرم الله ، أو تحريم ما أحله الله ، أو تكذيب بعض رسله ، فهذه الأشياء تحبط الأعمال ، وتوجب الردة عن الإسلام]

 

النوع الثاني : شرك أصغر لا يخرج من الملة ، لكنه ينقص التوحيد ، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر –

 

وهو قسمان :

القسم الأول : شرك ظاهر ، وهو : ألفاظ وأفعال . فالألفاظ كالحلف بغير اللّه - قال صلى الله عليه وسلم : « من حلف بغير اللّه فقد كفر وأشرك ».([8])  ... وقوله : ما شاء اللّه وشئت - قال صلى الله عليه وسلم : لما قال رجل : ما شاء الله وشئت . فقال : « أجعلتني للّه ندّا ؟! قل : ما شاء اللّه وحده » ...([9])

[ولكن إذا حلف بغير الله ، وعظم المحلوف به مثل تعظيم الله ، أو اعتقد أنه يعلم الغيب ، أو يصلح أن يعبد مع الله سبحانه ، صار بذلك مشركا شركا أكبر . أما إذا جرى على اللسان الحلف بغير الله كالكعبة ، والنبي وغيرهما ، بدون هذا الاعتقاد فإنه يكون مشركا شركا أصغر فقط ].

وقول : لولا الله وفلان - والصواب أن يقال : ما شاء الله ثم فلان ، ولولا اللّه ثم فلان - لأن ثم للترتيب مع التراخي - تجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة اللّه - كما قال تعالى : " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ "

[ التكوير : 29 ] .

وأما الواو فهي لمطلق الجمع ، والاشتراك لا تقتضي ترتيباَ ولا تعقيبا . ومثله قول : ما لي إلا اللّه وأنت . وهذا من بركات اللّه وبركاتك .

وأما الأفعال : فمثل لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه ، ومثل تعليق التمائم خوفاَ من العين وغيرها ، إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه ، فهذا شرك أصغر . لأن الله لم يجعل هذه أسبابا . أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر ، لأنه تعلق بغير اللّه .

[والشرك الأصغر عموما : هو كل قول أو عمل يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر، وطريقا للوقوع فيه.... ومثاله: اتخاذ القبور مساجد، وهو أن يصلي عند القبور، أو يبني مسجدا على أحد القبور، فهذا محرم، وصاحبه متوّعد باللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: « "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »([10]) ]

 

القسم الثاني من الشرك الأصغر :

شرك خفي: وهو الشرك في الإرادات والنيات - كالرياء والسمعة - كأن يعمل عملا مما يتقرب به إلى الله ، يريد به ثناء الناس عليه - كأن يحسن صلاته أو يتصدق لأجل أن يمدح ويُثنى عليه . أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة لأجل أن يسمعه الناس فيثنوا عليه ويمدحوه . والرياء إذا خالط العمل أبطله - قال الله تعالى : " فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "

[ الكهف : 110 ] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر - قالوا : يا رسول اللّه ؛ وما الشرك الأصغر ؛ قال : الرياء »..([11])...

ومنه العمل لأجل الطمع الدنيوي - كمن يحج أو يؤذن أو يؤم الناس لأجل المال فقط - أو يتعلم العلم الشرعي أو يجاهد لأجل المال . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة إن أُعطي رضي وإن لم يعط سخط » ([12])....

[وقد يكون الرياء كفرا أكبر إذا دخل صاحبه في الدين رياء ونفاقا ، وأظهر الإسلام لا عن إيمان ولا عن محبة ، فإنه يصير بهذا منافقا كافرا كفرا أكبر] ...

قال الإمام ابن القيم رحمه اللّه : وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له . وقل من ينجو منه . فمن أراد بعمله غير وجه اللّه ونوى شيئا من غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته - والإخلاص أن يخلص للّه في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته . وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر اللّه بها عباده كلهم ، ولا يقبل من أحد غيرها ، وهي حقيقة الإسلام . كما قال تعالى : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "

[ آل عمران : 85 ] .

وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من السفهاء، انتهى.([13]).. 

 

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:

يتخلص مما مر أن هناك فروقا بين الشرك الأكبر والأصغر ، وهي :

1 - الشرك الأكبر يخرج من الملة - والشرك الأصغر لا يخرج من الملة .

2 - الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار - والشرك الأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها .

3 - الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال - والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال ، وإنما يحبط الرياءُ والعملُ لأجل الدنيا العملَ الذي خالطاه فقط .

4 - الشرك الأكبر يبيح الدم والمال - والشرك الأصغر لا يبيحهما ..أ.هـ... ([14])

 



[1] - التحرير والتنوير (11/ 493)

[2] -  مفردات القرآن (ص: 763)

 

[3] -  التوحيد للناشئة والمبتدئين (ص: 15)



واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 25