أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
منهج مدرسة العقيدة الجزء الاول -
منهج مدرسة العقيدة الجزء الاول
3-7-2011

منهج مدرسة العقيدة الجزء الاول

 

شرح الأصول الثلاثة وأدلتها

محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

فهذا شرح ( الأصول الثلاثة ) لمحمد بن عبد الوهاب... 

 

نبذة من ترجمة المؤلف:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :

 

ولد هذا العالم في بلدة العينية في نجد سنة 1115 هـ

 

نشأته : نشأ في حجر والده ، وكان والده القاضي في البلد وعالم مدرس على الطريقة القديمة في البيوت نشأ هذا الشاب نشأة عجيبة حيث حفظ القرآن قبل العاشرة من عمرة وبلغ الاحتلام قبل الثانية عشر من عمره ويأتي والده أنه في هذه السنة رأى أنه أهل بأن يصلي بالناس فقدمه لكي يصلي بالناس وهو أبن الثانية عشر من العمر وفي هذه السنة زوجه ،وعكف الشاب مع دراسته على والده عكف على كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم واستفاد لأن الله أعطاه من الذكاء ما وصفه المترجمون له بطريقة غربية وفذه قوي الحافظة ذكي فطن عكف في طفولته على هذه الكتب مع ما يدرس على والده في الفقه على مذهب الإمام احمد ثم تاقت نفسه ليرحل في طلب العلم لأنه استفاد من هذه الكتب ورأى أن البيئة التي يعيش فيها بيئة جاهلية صرفه ، إذ كانت الناس تعبد النخل ويعبدون القبور ويعبدون الجن ، جاهلية جهلاء كالتي كانت قبل الإسلام مع الانتساب إلى الإسلام مع وجود العلماء بينهم استنكرت نفسية هذا الشاب هذه الجاهلية لكنه كتمها في نفسه ولم يتكلم لأنه في نظر الناس طفل لا يستحق الإنكار والقيام بالإصلاح بين الناس .

 

رحلته فى طلب العلم:

أراد أن يرحل في طلب العلم كأن الله يريد أن يطلعه على كثير من البلدان المجاورة ليرى إن الجاهلية عمت وليست في بلده فقط خرج حاجاً فحج ثم جاء إلى المدينة ومكث في المدينة لطلب العلم وقيض الله له بعض علماء الحديث كالشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف آل السيف وأحبه هذا الشيخ كثيراً لما فيه من الذكاء ولما فيه من الاهتمام بشؤون المسلمين والإصلاح وإعداد نفسه للإصلاح وقدمه لبعض المدرسين في المسجد النبوي كالشيخ محمد حياة السندي والشيخ العجولي والشيخ الإحسائي وركز الشيخ على علوم الحديث درس الكتب الصحاح ودرس كتب الإمام الشافعي ودرس كثيراً وكان في نفسه بعض التضايق عندما يرى ما يفعله بعض الناس عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره وكثيراً ما يقول للمشايخ أيش هذا يا شيخ ، ويقولون هذه بعض الجاهليات ، صبر وتعلم وملك نفسه ، وذات مرة ذهب إلى القبر ليسلم ورأى تعلق الناس بالقبر وتمسحهم وكان عند الشيخ محمد حياة السندي فرجع إليه فقال ما هذا يا شيخ ما هؤلاء ؟  ، قال : إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطلٌ ما كانوا يعملون ، هكذا رد الشيخ فوراً وأدرك الشاب أن العمل مستنكر حتى عند المشايخ ولكنهم عاجزون لا يستطيعون يعملون شيئاً هكذا قضى برهةً من الزمن في هذه المدينة فأخذ الإجازة في الكتب التي أخذها عن الشيوخ ثم توجه إلى العراق إلى البصرة ولكنه عرج على بلده في طريقه ثم واصل سيره لأنه سمع بشيخ عالم محدث في البصرة هوالمجموعي ، فرحل إليه ودرس عنده كثيراً واستفاد منه في علوم العربية وعلم الحديث

 

دعوته:

وهنا رأى الشاب أنه نضج وأنه لا بد أن يبدأ في الدعوة والإصلاح وأن لم يبلغ مبلغ كبار العلماء لأنه يرى نفسه طالب ولكنه طالب مهيأ وعنده ركيزة طيبة من العلم بدأ يتصل بزملائه وبعض الشيوخ وبعض من تعّرف عليهم ويكتب إليهم الرسائل وينكر عبادة القبور وينكر كثيراً من المنكرات البارزة حتى عرف بالبصرة على كونه طالب علم أنه يحاول الإصلاح وتأثر به شيخه المجموعي لأنه كان يحبه الشيخ ، وكثيراً ما يتأثر الشيخ بالتلميذ إذا كان التلميذ نابغة ورأى أنه ربما خير منه ، وهذا معروفٌ من قبل وهذا كما ثبت عن الإمام الشافعي أنه كان يقول للإمام أحمد : أنتم أعلم منا بعلم الحديث فإذا علمتم شيئاً أو بلغكم شيئاً من الحديث فأبلغونا ،

في هذا الوقت كان الإمام احمد تلميذاً عند الشافعي ، وهكذا تأثر المجموعي بأبن عبد الوهاب ، وأخيراً قامت قائمة الجاهلية بين المتصوفة وأُمر بإخراجه فأخرج من البصرة إلى الزبير وفي الطريق لاقى صعوبة حتى كاد يهلك من الظمأ لأنه يمشي على رجليه في الظهيرة ، ولكن الله قيض له من يحمله على حماره معه إلى البلد فسلم ولم يهلك فدرس في الإحساء على شيخ شافعي ثم رجع إلى الشام وتجول في بلاد الشام ، ولكن المصادر لم تذكر شيوخه في الشام إلا أن زيارته للحجاز والعراق والشام والمنطقة الشرقية كل ذلك أفادته فائدة على العلم معرفة أحوال المسلمين والجاهلية التي عمت وطمت،

 

حياته العلمية:

وأخيراً قرر الشاب العودة إلى بلده للعمل فرجع فبدأ حياته العلمية في بلده حروملة ، ولكنه أوذي حتى ضاق من بعض السفهاء أن يفتكوا به فخرج خائفاً يترقب وله أسوة بالأنبياء في ذلك خرج إلى العينية مسقط رأسه وأمير العينية رحب به والشيخ شرح له دعوته لأن هذه دعوة إسلامية عامة تحتاج منك الصبر إذا أردت أن تؤازر هذه الدعوة لا بد أن تؤذى هل تصبر ؟ قال الأمير : إنه يصبر ، وفعلاً صبر معه وغير كثيراً من المنكرات أزال كثيراً من الأشجار التي كانت تُعبد أراد الله أن تقدمت امرأة ارتكبت فاحشة الزنا فطلبت التطهير واعترفت وأصرت على الاعتراف فأقام عليها الشيخ الحد من هنا ذاع صيته وانتشر خبره في المنطقة واستنكر أُمراء المنطقة هذا التصرف فكانوا يسمونه المطوع ، ويقولون هذا المطوع جاء بأمر جديد ، وكان من أشدهم أمير الإحساء هددوا على أمير العينية إن لم يخرج من بلده هذا المطوع فإنه سوف يحصل كذا وكذا فخرج وتوجه إلى الدرعية فنزل الشيخ في بيت أبن سلويلم في الدرعية وعلم محمد بن سعود وصوله ولما علم أخذ بعض أصحابه فذهب إلى بيت أبن سويلم ولم يدعه إلى منزله فزارة وتعرف عليه وهدى الله الأسرة وطلبت الأسرة رجالاً ونساءاً من الإمام محمد بن سعود أن يؤازر هذا الرجل وأن تبنى هذه الدعوة فاليعتبرها نعمة سيقت إليه وفعلاً آزر وأعلن مؤازرته للدعوة والشيخ نصحه وبين له كما بين لأمير العينية صعوبة هذه الدعوة أنها دعوة عامة لا تترك شيئاً من الجاهليات لا في العقيدة ولا في الأحكام تجديد عام للدعوة المحمديه واستعد الأمير محمد بن سعود لمؤازرة الدعوة وتعاهدا عن القيام بالعمل الجاد في الدعوة فصارت الدرعية عاصمة للدعوة يهاجر إليها طلاب العلم للعلم وللتعبد هناك قرب الشيخ وانطلقت الدعوة من هناك وبدأ الشيخ يكتب إلى الأمراء في جميع الأقطار يشرح موقفه من الأئمة الأربعة وموقفه من الصحابة وموقفه من نصوص الصفات وموقفه في باب التوسل وهكذا بدأت الدعوة وأستمرت إلى أن وصلت إلى هذه المدينة النبوية وعمت الجزيرة ولكن الدعايات لا تزال تنتشر في الآفاق هناك مذهب خامس هناك الوهابية هناك وهناك فصار العمل هو الرد وأُلفت الكتب ضد هذه الدعوة وأنتشرت في العالم فعرف أكثر الناس هذه الدعوة على غير حقيقتها وأنها دعوة مناؤة للأئمة الأربعة والأولياء وأنها لا تحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وهكذا إلى غير ذلك من الدعايات التي أخذت تتبخر شيئاً فشيئاً إلى أن في مثل هذا الوقت وانتشرت الدعوة ووصلت إلى إفريقيا توجد الآن هناك مدارس كثيرة تدرس نفس المنهج المقرر في المدارس السعودية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وانتشرت في القارة الهندية وانتشرت في الدول العربية إلى أن خرجت من الديار الإسلامية وفتحت لها أبواباً في نفوس الناس وفي صدور الناس من أوروبا وأمريكا وانتشرت وعمت لذلك جميع الحركات حول هذه الدعوة وضد هذه الدعوة إنما هي حركة الشاة المذبوحة تتحرك لتموت لا لتحيى والدعوة ماشية بحمد الله تعالى وننصح بدراسة العقيدة والأحكام وفروع اللغة العربية وعلوم الحديث وعلوم القرآن وكل علم نافع يكون مساعداً لفهم الكتاب والسنة وطلب العلم نوع من الجهاد وأنتم في جهاد طالما تطلبون العلم ، والعلم قبل القول والعمل....

والحمد لله رب العالمين...

 

شرح الأصول الثلاثة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

فهذا شرح ( الأصول الثلاثة ) لمحمد بن عبد الوهاب... 

 

بداية الكتاب: . 

قوله :" إعلم رحمك الله  أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل "

الشرح :   هذا الخطاب موجه إلى كل قارئ وكل سامع وكل من يصلح أن يوجه إليه الخطاب .  إعلم رحمك الله أنه يجب علينا ـ ليس معنى يجب علينا نحن طلاب العلم لا ـ يجب علينا نحن معاشر المسلمين ، لأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة ليس يجب على الشباب وطلاب العلم فقط ، بل ما يجب على كل مسلم ومسلمه يجب علينا نحن معاشر المسلمين تعلم أربع مسائل .

 

قوله : الأولى : العلم وهو معرفة الله 

الشرح : المسألة الأولى : العلم ، وفسر العلم بالمعرفة فقال هو معرفة الله ، ما الفرق بين العلم والمعرفة ؟ لماذا فسر الشيخ العلم بالمعرفة ؟ المعرفة أعم من العلم ، العلم خاص بما لم يسبق بجهل وذلك يستعمل في حق الله تعالى  العلم ، ولا يستعمل المعرفة في حق الله لأن المعرفة هي المسبوقة بجهل أي الإدراك المكتسب بعد إن لم يكن... .

إذاً بالنسبة لنا يقال له علم ويقال له معرفة ، وفي حق الله تعالى يقال له العلم فقط ... لذا فسر العلم فقال : المراد بالعلم هنا هو معرفة الله بأسمائه  وصفاته ، معرفة الله بالآئه ونعمائه ، معرفة الله بالآيات المتلوه والآيات الكونية ، معرفة توجب محبته سبحانه وتعالى توجب خشيته وتعظيمه وتعظيم أمره وتعظيم شرعه توجب مراقبته تعالى وخشيته وفي النهاية المحبة ، لأن محبة الله تعالى روح الإيمان ، وإيمان المرء إذا خلا من محبة الله تعالى كالجسد الميت روح الإيمان محبة الله ، ومعرفة الله ليست معرفة بالدعوى معرفة بهذه المعاني كلها وأكثر منها يدخل في ذلك

توحيد الربوبيه ، وتوحيد العبادة ، وتوحيد الأسماء والصفات:  

كل ذلك وتصديق خبر الله سبحانه وتعالى ويدخل في ذلك الإيمان بالكتب السماوية والجنة والنار وغير ذلك من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كل ذلك داخل في معرفة الله .

قوله :  ومعرفة نبيه: 

الشرح : ومعرفة نبيه تبعثك على تصديق كل ما أخبر ، معرفة توجب طاعته وتصديق خبره ، واتباع هديه ، وتجريد المتابعة له بحيث لاتعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد ، والذين يعارضون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  بآراء الرجال وربما يقدمون أراء الرجال على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا نبي الله حق المعرفة ، من عرف بأنه رسول يطاع ولا يعصى وعبدٌ لا يعبد ونبي لا يكذب ، لايمكن أن يعارض أقواله وسنته وهديه باقوال الرجال ، وأراء الرجال ويستدل احياناً في بعض الأحاديث أنها مخالفة للقاعدة من أين القاعدة ؟ هذه التي تخالفه أو يخالفها هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . كل ما يسمى بالقواعد والأصول إن كانت مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  مثل هذه الأصول الثلاثة فهي مقبولة وكل ما يسمى بالقواعد والأصول التي يؤصلها بعض الناس ويقعدونها مخالفة للكتاب والسنة فهي مردودة وذلك دليل على عدم معرفتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حق المعرفة ، معرفته المعرفة الشخصية ومحبته المحبة الذاتية دون المحبة الشرعية الرسالية لا تفيد وهذا شئ يعلمه كل مسلم وإلا إن بعض الكفار والمشركين كانوا يعرفون أمانته وصدقه ، كانوا يعرفون رسول الله ، وكانوا يقدرونه غاية التقدير ولكنهم لم يتبعونه ، ولم يحبوه محبة شرعية فلذلك لم ينفعهم ذلك الموقف كأبي طالب كما نعلم ومعرفة النبي ليس بالأمر الهين ثم محبته شعبة من شعب الإيمان .من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن تحبه أكثر مما تحب نفسك وأهلك ومالك الذي يحب لذاته هو الله ليس الا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يحب لله لأنه رسول الله عبد الله الذي اصطفاه للرساله العامة ، أما المحبة الذاتية إنما هي لله وحده هذا فرق دقيق يجب أن يعلم طلاب العلم كل من يحب دون الله إنما يحب لله ولكن الله يحب لذاته الذي يحب لذاته هو الله وحده ، ومن دونه بدأ من رسوله صلى الله عليه وسلم يحب لله لذلك إذا لم تكن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لله كأن كانت للقرابة أو كونه عبقري لا تفيد ولم تفد تلك المحبة أبا طالب ، ولم تفد المستشرقين الذين يقدرونه ويطالبون في تقديره لكونه عبقرياً في التاريخ لالأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنىً ينبغي أن يتفطن له طلاب العلم .

قوله : ومعرفة دين الإسلام 

الشرح : ومعرفة دين الإسلام : الإسلام إن الدين عند الله الإسلام ، كل ما أرسل به رسوله فهو إسلام ، ما جاء به نوح إسلام ، وما جاء به إبراهيم  إسلام كلما جاءت به الرسل فهو إسلام ، لكن اصبح الإسلام أخيراً علماً بالغلية على ما جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لذلك إذا أطلق الإسلام عند الإطلاق ينصرف إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن عند التحقيق كل ما أرسل الله به رسله إلى الناس بداً من نوح إلى إمامهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك إسلام إن الدين عند الله الاسلام

[ آل عمران : 19 ] ،

لذلك يجب معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم به تعرف الأديان الأخرى ، به تعرف الرسل ، وما جاءت به الرسل ، وتصدق الرسل فدين الرسول عليه الصلاة والسلام هو المفتاح لذلك ، والدين الإسلامي هو ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، أما بعض التقاليد وبعض البدع التي ابتدعها بعض الناس ثم يسمون إسلامياً كما نسمع هذه الأيام في بعض الدساتير فيقولون التقاليد الإسلامية كالمولد والختمة والذكر والتهليل وغير ذلك أسماء لغير مسمياتها كل ذلك من الإسلام إذا قالوا الذكر من الإسلام فلا يعنون الذكر الشرعي المراد بالذكر هناك مجالس يجتمع فيه الناس ويذكرون بالالفاظ المفردة الله لا يذكرون الله بالتهليل والتكبير والإستغفار والأذكار الشرعية يبدؤون بالله وينتهون بالله الله الله الله ويسمونها مجالس الذكر ، وهذه المجالس يجب أن تكون من الدين ، ومن ينكر المجالس ينكر الدين ، وهو المراد بالتهليل أيضاً وبالختمة ما يفعل من البدع عند ختم القرآن .  والتوسل المراد به عندهم هو الإستغاثة بالصالحين ودعوة الصالحين والطواف بقبور الصالحين والنذر لهم يسمونه توسلاً إذا جمعت بعض الناس هذه العناوين ، وقدموها للمجتمع على أن هذا هو الإسلام هذا تضليل وجهل مركب منهم ، وإن كانوا على علم ولكن لينالوا المكانة عند الشعوب فهو تضليل وتجهيل وتلبيس للناس لعقيدة الإسلام . وحقيقة الإسلام : هو الاستسلام لله والإنقياد له بالطاعة والعبادة ، وكل ذلك لا ينفع إلا إذا كان مأخوذ من مشكاة النبوة ، وأيما عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ودرج عليه الصحابة لا يسمى إسلاماً وإن أعلن رسمياً إنه من الإسلام .

قوله : بالأدلة 

الشرح : معرفة كل ذلك بالأدلة : لابد من الأدلة ، وكل علم يقدم بدون دليل فهو دعوى ، والدعوى لابد لها من بينة ، البينة الدليل ، الدليل هو قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة ، ويقول الإمام رحمه الله ، والدليل على هذه المسائل الأربع يجب تعلمها على جميع المسلمين ، الدليل على هذه السورة القصيرة التي يحفظها تقريباً كل مسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم : 

" وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)"

 هذه المسائل الأربع التي سوف تشرح إن شاء الله .

 

والعصر: الواو واو القسم ، والعصر هو المقسم به فالله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة فيما خلق ، وفيما شرع في أحكامه في قضاءه وقدره حكيم يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ولا يسال عما يفعل يقسم وكثيراً ما يقسم بمخلوقاته ، ومع ذلك أرسل رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام وبين لنا أننا نحن العباد لا يجوز أن نقسم إلا بالله ، ولكن الله قد يقسم بمخلوقاته ، وليس للعباد أن يقيسوا أنفسهم على رب العالمين فيقسمون ببعض المخلوقات قائلين لأن الله  يقسم بالعصر والليل والضحى ، ونحن لماذا لانقسم ؟ أنت عبد والعبد يقف عند أمر سيده فسيدك هو الله أرسل إليك سيد الناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم فأخبرك أن العبد لا يقسم إلا بالله { من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت }  إذ العبد ممنوع من أن يقسم بغير الله ولو كان أشرف المخلوقين محمد صلى الله عليه وسلم  ، لا يجوز للناس أن يقسموا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا ببيت الله ، ولابأحد من خلق الله من الأنبياء والملائكة والأولياء والصالحين ،كل ذلك لا يجوز ، ولكن الله يقسم بما يشاء لحكمة يعلمها ، أقسم هنا بالعصر يشمل إما عصر النبوة عصر محمد صلى الله عليه وسلم  لأنه عصر ممتاز ، عصرٌ أرسل الله فيه خاتم النبيين بالرساله  العامة بينما كان الرسل يرسل كل رسول إلى قومه وبلسان قومه رسالة مؤقتة ، ويعلم الله متى تنتهي ، وهم أي قومه لا يعلمون متى تنتهي ، ذلك النسخ تنسخ كل رساله وتنتهي إلى حدٍ ولقوم محدودين ولكن الرسالة المحمدية جاءت رسالة عامه وباقيه ما بقية الدنيا إذاً هذا العصر عصر النبوة عصر ممتاز أقسم الله به ليبين مكانه هذا العصر يشمل هذا العصر صلاة العصر لأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى على أصح القولين ، الصلاة الوسطى تمتاز على الصلوات الأخرى إذ تجتمع فيها الملائكة الذين ضلوا فينا ، والملائكة الذين ينزلون ليبيتوا فينا وقد يحصل هذا المعنى في صلاة الصبح لذلك أُختلف في الصلاة الوسطى ، هل هي صلاة الصبح أو صلاة العصر ؟ والذي يرجحه كثير من المحققين أنهاصلاة العصر ،وبناءاً على ذلك فإن العصر المراد به صلاة العصر أو والعصر بمعنى الدهر ليشمل جميع العصور ولله حكمه في ذلك كله ، أقسم الله بالعصر سواءً كان هذا المعنى أو ذاك أو غيرهما ، إن جنس الإنسان في خسارة وفي هلاك ، الجنس قد يخرج من هذا الجنس الأفراد الذين عصمهم الله إن الإنسان لفي خسر إلا الذين إتصفوا بهذه الصفات الآتية ، صفة الإيمان ، والإيمان يشمل الإيمان بالله ويجب الإيمان به يدخل في قوله تعالى : إلا الذين أمنوا وهذا ضربٌ من ضروب إعجاز القرآن ، لفظ وجيز ، جملة شملت هذه المعاني كلها إلا الذين أمنوا بالله أمنوا بربو بيته وألوهيته وأسماءه وصفاته ، أمنوا بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وما هي الأصول التي تقدمت ؟

 

معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام

( الأصول الثلاثة ) .

قوله : الثانية : العمل به 

الشرح : العلم والعمل به وعملوا الصالحات يشير إلى المسألة الثانية ، إلا الذين أمنوا شملت المسألة الأولى بجميع ما ذكر الشيخ من معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام .

والعمل به ، العمل الصالح الخالص لله الموافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام يشمل باب العبادة ، وباب الأحكام والأعمال كله ، عمل صالح حتى الإقتصاد والسياسة والأخلاق داخل في العمل الصالح إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق .

الثالثة: الدعوة إليه.

الرابعة: الصبر على الأذى فيه.

والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: "وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:1-3].

قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم .

وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب العلم قبل القول والعمل، والدليل قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ [محمد:19]. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل...

اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، تعلم هذه الثلاث مسائل، والعمل بهن:

معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام

( الأصول الثلاثة ) .

قوله : الثانية : العمل به 

الشرح : العلم والعمل به وعملوا الصالحات يشير إلى المسألة الثانية ، إلا الذين أمنوا شملت المسألة الأولى بجميع ما ذكر الشيخ من معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام .

والعمل به ، العمل الصالح الخالص لله الموافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام يشمل باب العبادة ، وباب الأحكام والأعمال كله ، عمل صالح حتى الإقتصاد والسياسة والأخلاق داخل في العمل الصالح إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق .

ذكر الايمان متبوعا بالعمل الصالح قرابة 52 مرة:

من ذلك:

قوله تعالى:

{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25]

 

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)} [البقرة: 82]

 

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)} [البقرة: 277]

 

{وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)} [آل عمران: 57]

 

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 173]

 

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) } [المائدة: 9]

 

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) } [الأعراف: 42، 43]

 

{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ} [يونس: 4]

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ } [يونس: 9]

 

{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)} [هود: 11]

 

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)} [هود: 23]

 

{الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29)} [الرعد: 29]

 

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)} [الكهف: 30]

 

الأصل الثاني

مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة

تصديق بالجنانِ ، وقول باللسانِ ، وعملٌ بالجوارح والأَركانِ ، يزيدُ بالطاعةِ ، وينقصُ بالمعصيةِ .

 

الإيمان : لغة التصديق وإظهار الخضوع والإقرار ، وشرعا : جميع الطاعات الباطنة والظاهرة ؛ فالباطنة كأعمال القلب وهو تصديق القلب ، والظاهرة هي أفعال البدن من الواجبات والمندوبات ، وملخصه : هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وبَدَت ثمراتهُ واضحة في امتثال أوامر الله والابتعاد عن نواهيه ؛ فإذا تجرد العلم عن العمل ؛ فلا فائدة فيه ، ولو كان العلم المجرد في العمل ينفعُ أحدا لنفع إِبليس ؛ فقد كان يعرف أَن الله واحد لا شريك له ، وأَن مصيره لا شك إِليه ؛ لكن حين صدر إِليه الأمر من الله تعالى : أَن اسجد لآدم ، أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ولم يشفع له علمه بالوحدانية ؛ ذلك أَن العلم المجرد عن العمل لا وزن له عند رب العالمين ، وهكذا كان فهم السلف . والإيمان لم يأت في القرآن مجردا عن العمل ؛ بل عطف عليه العمل الصالح في كثير من الآيات .

 

والإِيمان : قولٌ وعمل :

* قولُ القلبِ واللسانِ . *

وعملُ القلبِ واللسانِ والجوارح . *

فقول القلبِ : اعتقادهُ ، وتصديقهُ ، وإقراره ، وإيقانه .

وقولُ اللسانِ : إقرارهُ العمل ؛ أَي ا



واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 25