أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
القرآن هدى ورحمة -
القرآن هدى ورحمة
9 - 2 - 2021

القرآن هدى ورحمة  

الجمعة : 23 – 6 – 1442 هـ ... الموافق : 5 – 2 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في بيان قول الله تعالى { فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وهذا في ظِلِّ بيان حقيقة نور القرءان .. أيضًا في ظِلِّ بيان " التربية العقدية في بيان شمائل خير البرية " ، وهي الدروس المتعلّقة ببيان مَنْ هو رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وما هو القرءان الذي أُنزِلَ معه .. وكان المقال السابق في غير هذا المحل المبارك ، يتعلّق بتعريف القرءان وماهية نور القرءان .. والكلام مستمرٌّ في هذا الباب من حيث معرفة فضائل ذلك النور الربّاني الذي جعله الله هدًى للعالمين .. ذلك القرءان الذي نتمنّى ونرجو أن يجعلنا الله من أهله .. فالنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول ( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : ( هُمْ أَهْلُ الْقُرْءَانِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ) .. حَمَلَة القرءان وأتباعه هم أهل الله وخاصته .. وينبغي علينا أن نكون من هؤلاء .. لماذا ؟ لأننا لا نجاة لنا إلّا بالقرءان ، ولا يمكن أن نخرج من ظلمات أنفسنا إلّا بالقرءان ، ولا يمكن أن نهتدي إلّا بالقرءان .. فالقرءان علامة الهُدَى وباب الهِداية ؛ فلن يهتدي العبد إلى الدين الحق إلّا بالقرءان ، ولن يعرف العبد السُّنَّة مِنَ البِدْعَة إلّا من القرءان ، ولن يستقيم العبد على ضوابط الصراط ويقوم على الصراط المستقيم إلّا من القرءان وبالقرءان ، ولن يهتدي العبد من كل ضلالة إلّا بالقرءان ، ولن يستقيم العبد على ما ينبغي أن يكون عليه إلّا بالقرءان ، ولن يقوم العبد على ما يُرضِي الله ويَخرُج مما يُسخِطه إلَّا بالقرءان .. فهذه مسألة ينبغي أن نفهمها ونعلم أن القرءان هُدًى للعالمين .. وبالتالي فمن المقتضيات التي ينبغي أن نعلمها عن ذلك النّور الربّاني والمِنَّة التي جعلها الله عز وجل هِدَايَة للعالمين ؛ أن نعلم أن القرءان هو نِبراس الهداية ونور الهُدَى بحيث لن يكون العبد مهتديًا إلّا بالقرءان ، قال الله تعالى { الٓـمٓ (1) ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة:1-2] .. ( فِيهِ هُدًى ) .. فالقرءان فيه هُدًى ، ولا يمكن أبدًا أن يكون هناك هُدًى في غير القرءان .. مهمًا إلتمس العقلاء والمفكرون والمرشدون والمُعلِّمون وأصحاب الدعوات التي يسمونها المستنيرة وأصحاب الفِكر وأصحاب الدراسة والعلم ، مهمًا إلتمسوا الهُدَى في غير القرءان ؛ ضَلُّوا .. فالقرءان ، مَن التمس الهُدَى في غيره ؛ ضَلّ .. فلابد أن نفهم ذلك .. فلا يتعامل مع القرءان بالوجه الذي أنزله الله والوجه الذي يُرضِي الله ؛ إلَّا مؤمن . ولا يهجره إلّا فاسق . ولا يجحده إلا كافر .. فينبغي أن تكون من المؤمنين حتى يَرضَى عنك اللهُ ، ويُخْرِجك من الظلمات إلى النور ، بماذا ؟ بما جعله الله سببًا للهِدَاية . ونحن نعلم قول الله تعالى  { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:15-16] .. ويقول الله تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ } [البقرة:185] .. ( هُدًى لِّلنَّاسِ ) .. ويقول الله تعالى { إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } [الأسراء:9] ..• فالقرءان يهدي للتي هي أقوم ، أي المستقيم ، أي الذي لا عِوَجَ فيه ، أي الذي لا باطل فيه .. وغير القرءان لا يمكن أن يهدي للتي أقوم ؛ وبالتالي فلابد أن نعلم أن القرءان هو نِبراس الهِدَايَة ، بمعنى ، أنك لابد أن تفهم أنك ضالٌّ ما لم يهدك الله بالقرءان • وليس المراد هو أن تمسك المصحف وتَتْلُو بعض الآيات ؛ ولكن المراد هو تقوم عند حدود القرءان ، أن تكون ممن يؤمن به ، ويُنزِله منزلته ، ويهتدي بهداه ، ويقف عند أحكامه ، ويعمل به ، ويعلم تمامًا أن ما في القرءان إنما هو نبراس الهداية .. أنت ضالٌّ ما لم تهتد بالقرءان ، وأنت كافرٌ ما لم تؤمن بالقرءان ، وأنت فاسقٌ ما لم تستقم على أحكام القرءان .. فلابد أن تفهم أن القرءان هو سِرُّ سعادة الكون ؛ ولذلك لما استقام الصحابة – رضوان الله عليهم – بالقرءان واهتدوا بالقرءان وقاموا على ما أقامهم الله عليه بالقرءان ؛ كان الواحد منهم أُمَّة ، وكما عرفنا أن الواحد منهم كان يُبَشَّرُ بالجَنَّة وهو يمشي على الأرض .. لماذا ؟ لأنهم اهتدوا بالقرءان ، لأنهم قَوَّموا أنفسهم بالقرءان ، لأنهم خرجوا من ظلمات أنفسهم بالقرءان .. هذا أَمْرٌ ينبغي أن نفهمه .. • أنا أسألك سؤالًا ، هل أنت تُقيم نظام حياتك ، هل أنت تُقيم أمور وجودك ، هل أنت تُقيم نظام بيتك ، هل أنت تُقيم تربية أولادك ، هل أنت تُقيم نظام معايِشِك في بَيْعِك وشِرائك وصناعتك ، هل أنت تُقيم تعاملك مع الناس من جيرانٍ وأرحامٍ وأصحابٍ وأهلٍ ، هل أنت تفعل ذلك كله على وِفْق حدود القرءان وعلى وِفق ما جاء من هُدًى في القرءان ، أم أنك تحكمك الأعراف والأهواء وما تعارف عليه الناس ، أم أنك تحكمك ما وجدت عليه عادات قومك ، أم أنك يحكمك الواقع الذي نعيش فيه بحُلْوه ومُرِّه ؛ بل بمُرِّه ثم مُرِّه ؛ لأنه لن يكون في واقعنا حُلو إلَّا بالقرءان .. فكل ما كان من ذهابٍ أو إيابٍ ، أو من قيامٍ أو قعودٍ أو من فِعْلٍ أو من عَمَلٍ أو من تفاعلٍ مع الخلق ، على غير القرءان ؛ فهو مُرّ . ولن يحلو ذلك المُرّ إلّا بالقرءان .. فالقرءان هُدًى ، ولن نهتدي إلَّا بالقرءان .. لن تكون مُهْتَدِيًا من كونك مُرْجِئًا إلَّا بالقرءان ، ولن تكون مُهْتَدِيًا من كونك خارِجِيًّا إلَّا بالقرءان ، ولن تكون مُهْتَدِيًا من فسوقك وعِصْيانك وفُجُورك إلَّا بالقرءان .. الحَقُّ في القرءان.. الهِدايَة في القرءان .. النور في القرءان .. وهذا ما أُدندن به ، وسأظل أُدندن به حتى أُذَكِّر نفسي وإياك ، أننا لن تقوم لنا قائمة في الدنيا ولا في الآخرة إلّا بالقرءان ، حتى نكون من أَهْلِ الله وخَاصّته ، حتى نكون ممن يَرْضَى الله عنهم ، حتى نكون ممن يحقق ذلك الأمر الذي يتمنّاه كل عاقل " اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ والجَنَّة ونَعُوذُ بِكَ مِن سَخَطِكَ والنَّار " ..• فهذه أوّل مسألة ينبغي أن تعرفها ، بعدما عرفنا حقيقة الاستنارة بنور القرءان في المقال السابق ، فقد تحدثت في المقال السابق ، بأن نُظُم دُنْيانا وأن نُظُم عوائدنا وأن نُظُم مسالكنا وأن نُظُم حياتنا ، الأمور الحياتية وأن نُظُم تعاملنا وأن نُظُم أُمُورنا ، في بيوتنا مع أهلينا ومع أولادنا ، قامت على غير القرءان ؛ فكانت مُظْلِمَة ، ولن تُنَار تلك الظُّلمَة إلَّا بالقرءان .. بَيَّنْتُ ذلك في المقال السابق .. • في هذا المقال ، نتعرف على بعض خصائص القرءان ، فهو هِدَايَة ( هُدًى لِّلنَّاسِ ) فهو هدًى ونور ، فهو ( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) ، ( يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) .. هذه مسألة ينبغي أن نعرفها .. • ثم من خصائص القرءان أيضًا التي ينبغي أن نفهمها وأن نعرفها ، هي أن القرءان يهدي للحق ، هذه واحدة – بغض النظر عن العَدّ والترتيب – والثانية ، أن القرءان رحمة .. نحن في حياتنا نعيش مُعَذَّبين ، مع أنفسنا مُعَذَّبون ، لا تستقيم لنا نفوس ولا تستقر لنا نفسيات لأن الشياطين تَؤُزُّنا ولأن الشياطين تعبث بنا ، ولأن شهواتنا تَجُرُّنا إلى ما تقسو به القلوب ، ولأن أحوالنا لا تُرْضِي اللهَ عز وجل ؛ فبالتالي دائمًا مُذَبْذَبِين ، دائمًا مترددين ، دائمًا في حالاتٍ لا تستقر معها النفوس . نحن مع أولادنا نعيش في عذاب ، مع زوجاتنا نعيش في عذاب ، مع جيراننا مع أرحامنا مع أشِقّائنا مع كل مَن نتعامل معهم .. لماذا ؟ لأننا لم نُقِم حياتنا على القرءان ، فلم نَتَنَعَّم برحمة القرءان . نخاف على أموالنا ونخاف على متاعنا ونخاف على أولادنا ونخاف على بناتنا ؛ كأن كُلٌّ مِنّا يَتَرَبَّص بالآخر ، لا نستشعر الأمان ، ولا نستشعر الرحمة ، ولا نستشعر الاطمئنان .. لماذا ؟ لأن كل نفسٍ مِنَّا أُزَّت بأَزِّ الشياطين ، وكل نفسٍ مِنَّا لم يكن فيها من التراحم ، ولم يكن فيها من الاطمئنان ، ولم يكن فيها من السكينة ؛ إلَّا من رحم الله تعالى .. وقليلٌ ما هم .. وقد وُصِفَ القرءان في أكثر من ثلاثة عشر موضع في كتاب رب العالمين ، في القرءان الكريم ، بأنه هُدًى ورحمة .. ثلاثة عشر موضع ، ذَكَرَ اللهُ فيهم أن القرءان هُدًى ورحمة ؛ ولكن هُدًى وحمة لِمَنْ ؟؟ القرءان ، لابد أن تعلم أنه قد ذكر اللهُ وقد بَيَّنَ اللهُ أنَّ من خصائصه ، أنه يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا .. كيف ذلك ؟ كيف هو هُدًى ورحمة ، وكيف يُضِلُّ بِهِ ، وكيف يقع به الضلال ؟!! .. لا يمكن أبدًا أن يكون في القرءان ضلال .. بل ما في القرءان ، هدًى ورحمة .. ولكن كيف  يضل به ، وقد ذكر الله ذلك { إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا الْفَـٰسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ ۚ أُوْلَٰـٰٓئِكَ هُمُ الْخَـٰسِرُونَ } [البقرة:26-27] .. تنبّه .. بَيَّنَ اللهُ تعالى ، أن القرءان فيه الهِدايَة ، وأن الله في مسالكه في القرءان الذي تكلَّم به بذاته ، والذي جاء منه سبحانه وتعالى وتكلَّم به على الحقيقة ، هذا القرءان ، يضرب الله فيه الأمثال ، ومن هذه الأمثال ؛ أن يضرب مثل البعوضة التي هي مخلوقٌ حقير ولكن فيه من الآيات والإعجازات ما تعجب له العقول . فيتعجَّب الكفار وينظرون إلى القرءان نظرة التنقيص وينظرون إليه بنظرة الإزدراء ؛  فيقولون كيف يكون ذلك ؟! مرة يذكر النحل ومرة يذكر البعوض ! ما هذا القرءان ، وما هذا الكلام الذي يُذكَر فيه ذلك ؟! ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) .. بعوضة ، ذبابة ، نحلة .. ( فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) • وهنا سِرّ المسألة ، سِرُّ وجود الرحمة من القرءان ، فيك ولك وبك ؛ وهي أن تنظر إلى القرءان أو تدخل على القرءان وأنت مُقَدِّسٌ له ، معظِّمٌ له ؛ لأنه كلام الله على الحقيقة .. ونحن نعلم أن الكلام ؛ إنما يكون بحسب قائله .. الكلام بقدر قائله .. فإذا تَكَلَّم المُعَلِّم الكبير أو تَكَلَّم المُرْشِد العظيم في عِلْمٍ ما أو فهمٍ ما أو مسائلٍ ما ؛ عُظِّمَ قوله لأنه له مكانةٌ عند الناس .. ولله المثل الأعلى ، إذا كان الكلام من الله فهو أعلى الكلام ، وصدق مَن قال ، إنه – أي القرءان – ملك الكلام لأنه كلام المَلِك .. القرءان مَلِكُ الكلام .. لماذا ؟ لأنه كلام المَلِك ..فإذا كان الكلام بقدر قائله ؛ فليس هناك أعظم ولا أكبر من قَدْر قائل القرءان . مَنْ هو قائل القرءان ؟؟ الله سبحانه وتعالى ..• فإذا دخل العبد على القرءان وهو مُقَدِّسٌ له ( فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) فأنت عندما تفتح المصحف وتنظر فيه وتقرأ كلام رب العالمين ، وأنت مؤمنٌ بأنه كلام رب العالمين ومؤمنٌ بأنه الحق ومؤمنٌ بأنه أعلى الكلام وأنه أعظم الكلام وأنه الهُدَى والنور وأنه هُدًى ورحمة ؛ عندما تتعامل مع القرءان بهذا المنطق وبهذا المنطلق وبهذا الإيمان ؛ لا يمكن أن تضل به ؛ لأنه ليس فيه إلا الهُدَى والرحمة .. • لكن عندما تكون مُلوَّث النفس ، منكوس الفهم ، عندما تكون ضالًّا ، خاسر ، فاسق ، تدخل على القرءان وأنت متنقِّصٌ له وأنت مُزْدَرٍ له وأنت تبحث عن عورةٍ فيه وعن منقصة وعن تناقض ؛ فلابد أن تضل ؛ لأنك داخلٌ ومُقبِلٌ على الحقِّ وأنت ضال .. فمَنْ أَقْبَلَ على القرءان وهو ضال ؛ زاده اللهُ ضلالة { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } [البقرة:10] .. وأمّا إذا دخل على القرءان بالإيمان ( فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) .. ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ) " إيه الكلام ده ! .. إيه بعوضة وإيه نحلة .. ! " إذًا ، هل القرءان فيه ضلال ؟ هل القرءان يُضَلُّ به من حيث ما جاء فيه ، من حيث منطوقه ومفهومه ؟!! ليس في القرءان إلّا هُدًى ورحمة .. ليس في القرءان إلّا هُدًى .. ليس في القرءان إلّا هِدَايَة للتي هي أقوم .. ليس في القرءان إلّا هُدًى للناس .. ولكن إقبال الناس ، إمّا أن يدخلون عليه وهم مُعْوَجّون ، وإمّا يدخلون عليه وهم مستقيمون  وهم مؤمنون .. فإذا دخلوا عليه وهم مؤمنون ؛ زادهم هُدى { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْاْ هُدًى } [مريم:76] .. فهذا بحَسب دخولك على القرءان .. فلابد أن تعلم أن القرءان هُدًى ورحمة .. تنبّه لذلك .. إذًا نحن نسمع من يطعن في القرءان ، ونسمع من يُنزل القرءان غير منزلته ، ونحن نرى في الناس مَن يتعامل مع القرءان بغير ما يليق به .. حتى المحسن مِنَّا يتعامل مع القرءان على أنه ماذا ؟ على أنه يُقَبَّل ويُرْكَن على الرَّف ، أو لو كان محسنًا وزاد في الإحسان ؛ يفتحه يتلو بعض الآيات ، ويا ليته يُحْسِن التلاوة ، ويا ليته يجعلها وِرْدًا ، يَرِده كل يومٍ ؛ بل إنه قد يفتحه عند مَرَضٍ أو عند آفةٍ أو عند موتٍ ، وكفى الله المحسنين القتال .. لكن القرءان منهاج حياة .. ما تَخَلَّفَت الأُمَّة المسلمة التي انتشر وجودها في جميع المعمورة شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا ، ما صارت في ذيل الأُمَم إلَّا لمّا هجرت مصدر عِزِّها .. فالقرءان هو مصدر العِز ، والقرءان هو كرامة الفهم ، والقرءان هو روح الحياة وحياة الروح ، والقرءان هو سبب الكرامة وعُلُو الشأن ، والقرءان هو الهِدايَة ، والقرءان هو الرحمة التي ماتت في نفوس كثير من المسلمين إلّا من رحم الله ؛ فلذلك كانت النتائج عكسية ، صِرنا أمة عددها كبير ، في ذيل الأُمَم .. صِرنا أُمّة لا قيمة لها ولا وزن لها ولا راية لها ولا كلمة لها ، لا في محفلٍ دولي ولا في محفلٍ محلي .. أُمَّة المسلمين ، أُمَّة تعيش بالضرورة ، بالكاد ، لماذا ؟ لأن ما يُعْلِيها أَدْنَته ، ولأن ما يُكَرِّمها أهانته ، وهو القرءان .. نسأل الله عز وجل أن يهدينا بالقرءان وأن يُعْلِنا بالقرءان وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرءان ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

لابد أن تعلم أننا لن تقوم لنا قائمة ولن نَتَنَعَّم بحياتنا ولن نَهْنَأ بوجودنا ؛ إلّا إذا حَكَّمْنا في كل مسالكنا وفي كل سكناتنا وحركاتنا ، إلّا إذا حَكَّمْنا في ذلك كتاب رب العالمين ، نعم كلام رب العالمين .. نحن عبيد مَن ؟ نحن عبيد الله .. خلقنا الله لنعبده { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] .. ثم إنه لم يتركنا لنعبده بما نرى ، نعبده بأهوائنا ، نعبده بقرارتنا ، نعبده بتشريعاتنا ؛ بل جعل لنا الشِّرْعَة التي تقيمنا عَبادًا له .. • الله خلقك لتكون عبد .. وكيف تعبده ؟ لم يترككَّ لهواك ولم يترككَّ في فراغ ، تتخبّط كيف تعبد ربك ؛ بل رسم لك الطريق ونصب لك الصراط وجعل للصراط معالم ، أحاط بها سبحانه وتعالى ، ودقَّق فيها ووضعها خطوة خطوة وأمرك أن تستقيم عليها {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام: 153].. خَلَقَكَ كي تكون عبدًا ، ثم هو لم يتركك ؛ بل شَرَعَ لك كيف تعبده .. إذًا سؤال ، لماذا خلقني الله ؟ الجواب : لكي أكون عبدًا له .. ولذلك أَمَرَنا بالعبادة أَمْرًا جامعًا فقال { يَـٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:21] .. طيب كيف أعبده ؟ وبما أعبده ؟ شَرَعَ لك الشَّرْع ، وأَمَرَكَ أن تَتَّبع ذلك الشَّرْع حتى لا تَتَخَبَّط في دياجير الأهواء والظلمات ؛ بل رسم لك الطريق الذي تسير عليه لكي تكون عبدًا لله . ولن يُفلِح العبد أبدًا أبدًا إلَّا إذا سعى بوجوده وعزم بكل ما آتاه الله من سبب ، أن يكون عبدًا لله .. ماذا تصنع في دنياك ؟ ماذا تصنع في حياتك إلى أن تموت ؟ أن أكون عبدًا لله .. ثم ألَّا يترك نفسه للأهواء وألَّا يسير مع الظلمات وألَّا يسير مع الباطل ؛ بل يسير على وِفق ما شَرَّعَ الله عز وجل { اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [الأعراف:3] .. فهذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة لنا .. ثم إنه أرسل لنا رسولًا – عليه الصّلاة والسّلام – ليكون كالمُعَلِّم للمنهج التعبدي .. إذًا عندنا مقصد .. عندنا مقصد ؛ وهو أن نكون عبادًا لله .. وعندنا منهج ؛ وهو القرءان .. وعندنا مُعَلِّم ؛ وهو الرسول الكريم – عليه الصّلاة والسّلام – يشرح لنا ذلك المنهج ، ويفكّ لنا ما أُغلِق علينا منه ، ويُبَسِّط لنا ما لم نفهمه منه ؛ وبالتالي جاء الرسول – عليه الصّلاة والسّلام – لماذا ؟ ليُبَيِّنَ لنا .. ولذلك أُمِرنا أن نتّبع المنهج ، وألَّا نحيد عنه ( اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ) .. وأُمِرنا أن نتّبع المُعًلِّم حتى لا نتّخذ مُعَلِّمًا غيره ، ولا نسير خلف أحدٍ سواه ، فقال سبحانه { وَمَا ءَاتَـٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ } [الحشر:7] بحيث تعلم أنك مطالب ثم مطالب ثم مطالب أن تتبعه .. ومَن ظَنَّ أنه يمكن أو يَسَعه أن يتّبع غير رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فشَدَّدَ اللهُ عليه في ذلك فأَعْلَمَنَا { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور:63] .. • فلابد أن تفهم ، لا يَسَعْك إلَّا منهج رب العالمين ، إلَّا القرءان الكريم ، ولا يَسَعْك إلَّا اتِّبَاع المُعَلِّم ، الرسول الأمين الكريم ، الذي لم يخن ولم يبدّل ؛ بل أَدَّى الأمانة وتركنا على البيضاء ، وهو الذي عَلَّمَنا فقال ( تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ ؛ لَنْ تَضِلُّوا ، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي ) .. فهذه حقائق وأصول ينبغي ألَّا تغيب عن مسلم .. • نحن غِبنا عن هذه الأصول ، وصارت حياتنا على وِفق الدرهم والدينار ، وعلى وفق المجتمع ، المجتمع الذي تَنَكَّر لدين الله إلّا من رحم الله ، المجتمع الذي صار ، إذا غَنَّى المُغنّي فيه بالدح والفح والبح ، جَمَع ملايين من الجنيهات وملايين من المشاهدين وملايين من المستمعين ، ولو عَلَّمَ مُعَلّم كلمةَ حقٍّ أو دين أو قال كلمةً فيها إثبات لحق رب العالمين وتذكير بما ينبغي علينا لله رب العالمين ، لتَنَكَّر الناس له وتضايقوا منه ، مجتمعٌ انقلب انقلابًا شديدًا ، مجتمع اختلط فيه الحابل بالنابل ، إذا رقصت امرأة شبه عارية ؛ بل عارية ؛ اجتمع على مشاهدتها ملايين ويُقال لك هذا الفيديو قد شاهده مليار مشاهد أو مئات الملايين .. كيف يكون ذلك ؟!! بدلًا من أن نُنكِر ذلك ونبصق عليه .. لو كنا أُمَّة قرآنية ؛ ما أخذ مغنٍّ يغني بالبَح والبُح والفُح ، ما أخذ درهم ولا دينار ؛ لأنها أُمّة طاهرة لا تقبل المنكر ؛ ولكن لمّا صِرنا بلا قرءان ، لمّا صِرنا أمة أهواء ، لمّا صِرنا مجتمع مقلوب مخلوط ؛ فصار المغني أو الراقصة أو غير ذلك أو بائع المخدرات ، بائع المخدرات يبيع المخدرات كما لو كان يبيع خبزًا على قارعة الطريق على ناصية الشارع .. لو كنا أمّة قرآنية لأكل هو تلك المخدرات ، وما وجد أحدًا يشتريها ؛ لأنه سيمنعه دينه وسيمنعه القرءان الذي التزم به والذي استقام عليه ؛ لكننا صِرنا أُمّة غوغاء ، صِرنا أُمّة غثائية .. قالوا " أَوَ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَا رَسُول الله ؟ قال : لا ، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِير ؛ وَلَكِنْ غُثَاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ " .. أنت غُثاء ، أنت فُقّاعة صابون ، أنت لست لك وزن ولا قيمة إلا بأن تسمع مُغَنٍّ هابط أو تشاهد امرأةً أبدت عوراتها التي ينبغي أن تتأفّف إذا رأيت تلك العورات وينبغي أن تشمئز من ذلك وتبرأ وتقول اللهم إنّي أَبْرَأ إليك من ذلك ؛ لو كنتَ لك قيمة .. لكن لمّا بعت قيمتك !! ولن تكون لك قيمة إلَّا إذا هُدِيتَ ورُحِمتَ ، ولن تُهْدَى وتُرحَم إلَّا بالهُدَى والرحمة ، الذي هو القرءان ، الذي وُصِفَ بذلك في كتاب رب العالمين .. فلابد أن نفهم ذلك .. لماذا صِرنا أُمّة ضعيفة ؟ ولماذا صِرنا أُمّة ساقطة ؟ ولماذا صِرنا أُمّة في أذيال الأمم ؟ ولماذا صِرنا لا وزن لنا ، لا فردًا ولا مجموعةً ولا دولًا ؟ لأننا تَخَلّفنا عن موطن عِزَّتنا ، قرآننا موطن عِزَّتنا ، قرآننا هو موطن كرامتنا ، قرآننا هو باب رضا ربنا علينا ، قرآننا هو باب نَيْل شفاعة نَبِيِّنَا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولا يكون ذلك إلّا إذا آمنت بالقرءان وتَلَوتَه وحَكًّمْتَه – حَكَّمْتَه – حَكَّمْتَه في نفسك ودمائك وأموالك وعِرضك وولدك وبيعك وشرائك وفي كل أمرك ؛ حتى تنال مِمَّن بيده الأمر ، حتى تنال مِمَّن بيده كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ قدير ؛  حتى تنال منه الرضا . ولن تنال من الله الرضا ؛ إلّا إذا قمت على الحق الذي يرضاه . لن تنال من الله الرضا إلَّا إذا قمت على القرءان الذي جعله الله هُدًى ورحمة ، الذي جعله الله عز وجل شفاءٌ لِمَا في الصدور ، وسيأتي لذلك بيان ومزيد بيان .. المهم هو أن تعلم أننا ما دمنا لم ننزل القرءان المنزلة التي تليق به ؛ فلا نجاة لنا ، ولا رِفعة لنا ، ولا كرامة لنا .. ومَن فعل ذلك بينه وبين ربِّه ؛ لعلّه يُصْطَفَى ، حتى ولو كان قِلّة ، حتى ولو كان كالدرهم الأسود في البغلة البيضاء ، حتى لو كان قليل نادر ؛ ولكن هذا القليل النادر ينجو عند الله سبحانه وتعالى ..

• ولذلك أُذَكِّر نفسي وإخواني ، أن نُراجع أنفسنا .. لابد أن تجعل الصلّة بينك وبين القرءان .. حافِظ على تلاوته ولو آياتٍ قليلة ، ولو صفحة  مصحف كل يوم ، صفحة واحدة أقل ما يمكن ، صفحة فيها أربعة عشر سطر أو خمسة عشر سطر أو اثنا عشر سطر بحسب طباعة بعض المصاحف .. صفحة ، صفحة واحدة .. • ثم تَعَلَّم تفسيره حتى تعرف أحكامه ، وحتى تعرف أن القرءان فيه من اللبن الصافي الذي يروي ظمأ الجهل ، يروي ظمأ الجهل على نقاءٍ شديد ، وفيه فهومٌ عظيمة ، وفيه أحكامٌ جليلة ، وفيه طهارة ؛ لأن الله عز وجل بَيَّنَ لنا أن الرسول  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. تنبّه .. فما جاء في القرءان إلّا أَمْرًا بمعروف ، وما جاء في القرءان إلّا نَهْيًا عن منكر .. لا يمكن أن يكون في القرءان نَهْيًا عن معروف ، ولا يمكن أن يكون في القرءان أَمْرًا بمنكر أبدًا .. ثم ما جاء في القرءان مِنْ حِلّ فهو حِلٌّ للطيبات ، وما جاء في القرءان مِنْ تحريم فهو تحريمٌ للخبائث .. ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ ) النُّور يا عباد الله .. ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) اللهم اجعلنا من المفلحين .. اللهم اجعلنا من المفلحين .. اللهم اجعلنا من المفلحين ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم قَيِّد لهذه الأُمَّة أَمْرَ رُشْد يُعَزّ فيه أهل الطاعة ويُذَلّ فيه أهل الكفر والشرك والبدعة والضلالة .. اللهم يا رب أَهْلِك طواغيت العرب والعجم جميعًا وانج المسلمين أينما كانوا .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين واحفظهم أينما كانوا يا ربّ العالمين .. اللهم هَوّن علينا وطأة الشتاء والبرد وهَوّن على عبادك في كل مكان وفي المخيمات وفي سائر أماكن المسلمين يا أرحم الراحمين .. اشفنا واشْف مَرْضَى المسلمين ..اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. واقض الدَّين عن المدينين .. وفَرِّج كرب المكروبين .. اللهم وأَرْخِ عيشَ المسلمين .. اللهم وأَرْخِ عيش المسلمين .. اللهم رُدّنا إلى كتابك مردًّا جميلًا واجعلنا هُداة مهتدين .. اللهم اثأر لنبيّك من المستهزئين وأرنا فيهم آيات عِزّك وانتقامك وأَرِنَا فيهم عجائب قدرتك حَبِّب إلينا حُبَّك وحُبّ من يحبك وحُبّ كل عملٍ يقربنا إلى حُبِّك .. اللهم أَدِم علينا سبيل الدعوة ما أحييتنا وتقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15