أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما هي آداب عيادة المريض ؟؟ -
ما هي آداب عيادة المريض ؟؟
2 - 3 - 2021

ما هي آداب عيادة المريض ؟؟

الجمعة : 14 – 7 – 1442 ه‍ ... الموافق : 26 – 2 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام فيما يتعلّق ببيان حقوق المسلم على المسلم من خلال النصوص التي جاءت في ذلك ، ومنها ما ابتدأت الكلام فيه في المقال السابق في غير هذا المحل المبارك ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – المتفق عليه ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .. وهناك نصوصٌ زادت على ذلك ، لعلَّنا نُبَيِّنها إن شاء الله تعالى ، في مقالاتٍ قادمة .. وقد تحدّثتُ في المقال السابق أيضًا بعد بيان معنى كلمة " حَقّ " ، وما هو ذلك " الحَقُّ " ، ولماذا ذُكِرَ بوصف الـ" حق " ؛ وأنه يَثْبُت للمسلم بمجرد إسلامه .. بَيَّنتُ ما يتعلّق بتفصيل الكلام على أوّل حق ، وهو " رَدّ السَّلَامِ " .. ثم أُعَرِّجُ اليوم ، فيما يتعلّق بالحق الثاني ، وهو " عِيَادَةُ المَرِيضِ " .. • وعيادة المريض ، مُجْمَعٌ على مشروعيتها وسُنِّيَتِها ، ومُختلف في وجوبها .. وقد بَوَّبَ البُخَارِيُّ باب " باب وجوب عيادة المريض " ؛ ولعلَّه أراد بذلك ، الواجب الكفائي ؛ لأن النّوَوي نقل الإجماع على عدم الوجوب ، أي الوجوب العَيني .. وقد فَصَّلَ بعض العلماء فيما يتعلّق بحكم عيادة المريض ، فمنهم من قال أنها تَجِب على أهل العلم والفضل الذين يحتاج المريض إليهم ، ومنهم من قال أنها تكون مندوبةً في حق من يتولى أو يُرَاعِي حال المريض ، ثم هي مُبَاحة على العموم .. • والمرض الذي تَثْبُتُ فيه أو تُسَنُّ فيه أو تَجِبُ فيه عيادة المريض ، هو المرض الذي يمنع المريض من الحركة ، أو يمنع المريض من الخروج من بيته ؛ أما المرض الخفيف الذي لا يمنع المريض من الخروج من بيته ، فإنه لا تجب فيه الزيارة أو العيادة ، وإن كان ينبغي أن يُتَعَهَّد حاله ليُعلَم حاله كيف هو .. ثم إن عيادة المريض ، جاء فيها من النصوص الدالّة على فضلها ، فضلًا على هذا النّص الذي بين أيدينا ، وهي أنها من حَقِّ المسلم على المسلم .. وعيادة المريض في الحقيقة ، من الأمور العظيمة التي افتقدناها في مجتمعاتنا ، ونحن ينبغي أن نعلم كمسلمين أن عيادة المريض هي نَسْج النسيج أو ربط النسيج الذي تمزّق بالمرض . بمعني ، أن الإنسان في عافيته يُشَارك الناس في مجتمعهم ، فيخرج من بيته ويذهب إلى عمله ويشارك الناس في علاقاتهم ويشارك الناس في أعمالهم ، وبالتالي تكون هناك لُحْمَة ، هذه اللُّحْمَة تتمزق وتتقطّع بالمرض ؛ فلا يستطيع الخروج ولا يستطيع الذهاب ولا يستطيع الإياب ؛ فتكون العيادة هي رأب لهذا الصدع ، وجَمْع لهذا القطع ، بحيث أنه يلتئم بأن ينتقل إليه الناس ، بدلًا من أن يخرج إليهم فيتعذَّر عليه لمرضه ؛ هم الذين يأتون إليه .. فلذلك جاء في فضلها كثيرٌ من النصوص ، منها ما ثبت عند مسلم ، من أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ( إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ؟ ) وهذا يعني أن عيادة المريض ، يجد الإنسان فيها كثير من الأجر والخير .. يُبَيّنه أيضًا ما جاء من حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عند أحمد وأهل السُّنَن ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : ( إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ) .. والخِرَافَة أو المَخْرَفَة ، هي البستان .. في رواية " كان في مَخْرَفَة الجنة " ، يعني في البساتين التي تكون في الجنة .. وهذا إشارة إلى عظيم الأجر الذي يكون للعبد إذا عاد المريض المسلم .. وكما ترون أن هذا يكون للمسلمين ..وهل يجوز عيادة الكافرين ؟ سيأتي تفصيل لهذه المسألة في طيات الكلام ، لكن المهم هو أن تعلم أن عيادة المريض هي نوعٌ من مواساة المريض ، وربط وجَمْع ما تقطَّع من صِلته بمجتمعه .. أَضِف إلى ذلك ، أن عيادة المريض تُؤنِسُ وَحْشَة المريض وتُشعره بقرب الناس منه وتشعره بقيمته عند المسلمين إخوانه .. لو أن مريضًا أُلقِي على فِرَاشه ولم يسأل فيه أحد ولم يدخل عليه مسلم ؛ سيستشعر قِلّته ومهانته وأنه لم يشعر به أحد وأن المرض حقَّره وأن المرض قطع بينه وبين الناس فلم يسأل منهم أحدٌ عنه ؛ ولكن إذا عادوه ودخلوا عليه وزاروه ، بعيدًا عن الأجر العظيم الذي ينتظرهم ؛ فإنما هم جبروا نفس ذلك المريض التي انكسرت بالمرض .. وأنت تعلم أن من أشد اللحظات التي تكون على العبد ، هي فقده لعافيته ؛ لأنه بها – بفقده لعافيته – يرخص ، يقل شأنه ، تقل الحاجة إليه .. يعني أنت لو كنت عاملًا في محل أو عاملًا في مكان أو صاحب متجر أو تعمل في متجر أو غير ذلك ، ما دمت بعافيتك ، فهذا يحتاجك وهذا يحتاجك وصاحب العمل يريدك والمشتري يريدك وكل الناس تحتاج إليك لأنك بعافيتك تؤدّي دَورًا مهمًا . عندما تمرض وتسكن في بيتك ؛ فلا يحتاج إليك أحد ؛ لأنك صِرت غير قادر على أن تُؤدّي ما يُحتاج إليه ؛ فعندئذ تقل قيمتك . عيادة المريض تجبر تلك الأحاسيس وتجبر تلك الانكسارة التي تدخل على العبد عندما يفقد عافيته .. فلابد أن تستوعب ذلك .. • ولذلك كان لعيادة المريض ، بحسب ما ذكر العلماء في كثيرٍ من المصنفات ، فوائد وعوائد كثيرة عظيمة .. أولها ، مما ينبغي أن ينويه العبد ، ومما ينبغي أن يستشعر مدى الاغتنام الذي يمكن أن يكون وراء عيادة المريض ، سواء للعائد أو المُعود ، المريض ..

• أولها : تحقيق أمر النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما جاء في حديث أبي موسى  أيضًا ، عند البخاري ( عُودُوا المَرِيضَ، وَأَطْعِمُوا الجَائعَ، وفُكُّوا العَاني )  العاني ، أي الأسير .. فأَمَرَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بعيادة المريض .. ولذلك اختلف العلماء ، هل هو واجبٌ أم غير واجب .. واتَّفقوا على أنها تجب على ذي العلم والفهم والناصح ، الذي قد يحتاج المريض إليه بشدّة عند مرضه ، كما سيأتي .. فأول هذه الفوائد وأول هذه العوائد وأول هذه الآداب أيضًا ، هو أن ينوي العبد ، أو أن يعلم ابتداءً حتى ينوي ، أنها مأمورٌ بها ، وأن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَنَّها ؛ فينبغي أن يفعلها بهذه النِّيَّة ، وأن يفهم أنه عندما يعود ؛ فقد أقام سُنَّةً قد تكون في أرضه ، غائبة . بمعنى " أن الناس مش فاضية تسأل عن بعضها ، ومحدش بيسأل عن حد ، وزيارة المريض بتبقى من باب المُبَادَلَة وليس من باب المواساة .. أصله جالي وأنا عامل عملية ، فبقى رايح ؛ تلاقيه رايح وهو مُتَأَفِّف ومتألم ، بس لازم يروح لأنه جاله وهو عامل عملية فعايز يُرُد " .. فأَمْر المُقَايَضَة في العلاقات ، والمقابلة هي التي تُزَهِّد في فِعْل المعروف . أمّا إذا عملها من باب المعروف ، وعملها من باب الدِّين ، وعملها من باب السُّنَّة ؛ فستجده نَشِط ومُندَفع إلى أدائها لأنها دين .. فهذه أول فائدة وأول عائد عظيم ، أن تفعلها لأن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قد سَنَّها وأَمَرَ بها وفَعَلَهَا .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ففي الحديث ، من حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال : عَادَني رسولُ اللَّه فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اشْفِ سعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ) ثلاث مرات ، وهذه سُنَّة ، لعلّ يدركنا الكلام فيما يتعلّق بما يُدعَى به للمريض ، أو سُنَن الدعاء للمريض .. إذًا هذه أول فائدة ..

• ثاني فائدة : هي اغتنام البِرّ وإدخال المواساة وإدخال السرور على أخيك المسلم . وأنت تعلم أن من عظيم القروبات ؛ إدخال السرور على المسلم . كونك تَسُرُّ مسلمًا مكروبًا جائعًا ، مكروبًا مريضًا ، في شِدّة ، مَديون ، أَلَمّت به لامَّة ، لحقت به فاقة ؛ كونك تُدخِل عليه السرور بفِعل ما يُضْحِك فَمَه أويُبَسِّم وجهه الذي اقتضب وكشّر وتمعّر لما أصابه من بلاء ؛ فهذه قُربَةٌ عظيمة لك .. ومَن جَرَّبَ المرض ، خاصّة في طوله ؛ يستشعر مدى السرور ، سرور النّفْس بزيارة أخيه له ، فضلًا على ما يكون من عيادة المريض مع الإطعام أو مع بذل المال . شيء عظيم أن تزور أخاك ، عيادةً وتحمل معك طعامًا له ، أي طعام ، يعني كما اعتاد الناس من الإتيان بشيءٍ من الحلوى أو شيءٍ من غير ذلك . وأفضل ما تواسيه به أيضًا ، أن تواسيه ببعض المال ؛ لأن المريض يُنفق أكثر من المُعافَى .. يعني أنت يومك في العافية ، تُنفق فيه مثلًا مائة جنيه ، إذا مرضت ، فقد تحتاج في اليوم إلى أكثر من خمسمائة أو ألف جنيه ، أدوية وأشعة وتحاليل وزيارة طبيب والذهاب إليه وما شابه " وأنت تدخل على المريض مجبِّس ، وتخرج مجبّس ، لا تنفق شيئًا ولا تستشعر شيئًا " .. لكن مِنْ إدخال السرور ؛ أن تحمل معك له طعامًا ، أو أن تعطيه بعض المال .. فلو أن كُلّ واحد مِنَّا سَعَى إلى زيارة المريض وأنفق ولو القليل من ماله ، كمشاركة لأخيه ، كما نقول ، بهدية أو عَطِيَّة أو " نُقُوط " كما يُسمِّيها الناس ، هذا سيجمع من هذا قِرْش ، وهذا قِرْش ، وهذا قِرْش ، هذا مائة جنيه وهذا مائة جنيه وهذا مائة جنيه ؛ لعلّ ذلك يُعينه على نفقة المرض ؛ لأن المرض نفقته أكثر بكثير من نفقة العافية ..

• أيضًا مما يكون من فوائد العيادة ، خاصةً لأهل العلم ؛ أن يجبروا كَسْر المريض ، ويُدلُّوه على ما يحتاج إليه من المسائل العلمية الهامة ، بشقين .. * الشِقّ الأول ، ما يحتاج إليه في طهارته وصلاته ، مما يتغيّر في حال المرض عن العافية .. يعني أنت مثلًا في العافية ، الحمد لله ، تُحْسِن الوضوء وتُحْسِن الغُسْل وتُحْسِن الصلاة .. الأمر معتاد لك .. فإذا مرضت وصار مرضك يُقْعِدك أو يُنِيمك أو يجعلك طريح الفراش ؛ فهنا اختلف الحال ، من حال العافية إلى ذلك الحال الجديد – نسأل الله أن يعافي المسلمين ويشفي مرضى المسلمين – فهنا يحتاج إلى ، ماذا أصنع في هذه الحالة ؟ كيف أتوضّأ ؟ كيف أتطهر من نجاساتي التي تصبني لحال مرضي ؟ كيف أصلي وأنا لا أستطيع الإتجاه للقبلة ، بحسب إرتباطي بسريري وفراش مرضي ؟ كيف كذا وكيف كذا ؟؟ فزيارة المريض من ذوي العلم ؛ تكون مفتاح خير للمريض . إذ أنه يسألهم عن حاله هو خاصة وليس عن مسائل عامة تشمل المرضى ؛ لأن لكل واحدٍ مرضه ولكل واحدٍ حاله في المرض واحتياجه للأحكام الخاصة التي تتعلّق به . فهناك مَن يتفَلّت منه البول ، ويتفلّت منه خلافه ، وهناك من لا يتفلّت ، مرض هذا غير مرض هذا ، وحال هذا غير حال هذا . فيكون من فوائد العيادة ؛ أنه يَدلّه – بالشِق الأول كما قلت – إلى ما يحتاج إليه في طهارته وصلاته وقِبلته وكيف يُؤدّي وكيف يقوم إن كان يقدر على بعض القيام وكيف يصلي جالسًا وكيف يصلي نائمًا ، وغير ذلك من الأحكام التي يحتاجها المريض .. * والشِقُّ الثاني ، هو دِلالته على التوبة وتذكيره بحق الله ، وأنه ينبغي أن يخرج من مظالم الناس وحقوقهم . فإن ذوي العلم إذا عادوا المريض ؛ تَوَجَّب عليهم أن يُذَكِّروه بما ينفعه في دينه ، يا فلان تُب إلى الله وأصلح من حالك ؛ لأن المرض هو نصف الموت ، ذهاب بعض العافية . بقي ماذا في الموت ؟ أن تذهب كل العافية ، فلا يبقى منه شيء . فبالتالي المرض تذكرة ، ليس شرطًا أن المريض يموت ؛ ولكن مظنة أن المريض يموت ، هناك غالب ظنٍّ في ذلك ؛ فيكون من الخير أن يذكِّره بالتوبة والخروج من مظالم الناس وحقوقهم ؛ ولعلَّ المريض يكون أكثر استجابة ، حال ضعفه وانكساره منه في العافية . لما تقول له أعط ميراث أختك ، لما تقول له رُدّ المال الذي عليك ، لما تقول له أعط حق أخيك ، لما تقول له فلان له عندك بقية مال ثمن البضاعة ، أن فلان يشتكي في كذا ؛ لعلّه يكون في المرض أكثر استجابة منه في غير المرض ؛ لأن العافية ، خاصة عندما تكون مزيدة ؛ تورث عتو . دائمًا الإنسان الصحيح المعافى ؛ تجده يعتو ، تجده يتجبّر ؛ لكن عندما ينكسر بالمرض ، يقول لك " أنا والله بإذن الله هاسدد اللي عليا أنا والله ، دا أنا .. وهكذا " .. إذًا كان في زيارة أهل العلم ، وعيادة المريض من أهل العلم للمريض ، فيها من الخير بأن يدلُّوه على ما ينبغي عليه والتوبة والرجوع إلى الله ..

• كذلك ، أن يدعو العائد للمريض ؛ وهذا من الخير .. أن يدعو العائد للمريض .. وهذه سُنَّةٌ غائبة .. " نحن نزور المريض في المستشفيات ، أهم حاجة كيس الموز وكيس البرتقال ، هذه أهم حاجة  وبعدين نروح هناك يكون اجتمع عنده عِدة زوّار ويكون بينهم ضغينة يتخانقوا مع بعض ويكادوا يشتموا بعض ويتخانقوا مع بعض في المستشفى على رأس المريض " .. ما أحد يُقيم سُنَّةً فيه ، لا بتذكيره بخير ، ولا بالدعاء .. في الحديث ، من حديث عائشة – رضي الله عنها – عند البخاري ، أنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان يعود مَن مرض من أهله ، يمسح بيمينه عليه ، ويقول ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .. وسيأتي لهذا بيان إن شاء الله تعالى .. إذًا ينبغي أن يدعو العائد .. تدخل ، دون أن تُلجِئه لأن يقول لك ادع لي ، لا تجعله يقول لك ارقيني ؛ لأنه قد يكون من أهل الفهم ولا يريد أن يسأل أحد الرقية أو الدعاء من باب طلب الكمال في التوكل .. وأهل الكمال في التوكل ، قِلَّة ، وفي نفس الوقت نُدرة ، وفي نفس الوقت لهم مرتبة عالية ، يكفي حديث النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في ذلك ( وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَاب .. هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرقُون ) يعني لا يطلبون الرقية من أحد .. فالسُّنَّة ، إذا دخلتَ على المريض ؛ أن تقول " اللهم اشْفِه " كما في الحديث ( اللَّهُم اشْفِ سَعدًا ) .. " اللهم اشْفِ سيد " .. " اللهم اشْفِ أحمد " .. " اللهم اشْفِ محمد " .. وهكذا ، تدعو باسمه ثلاثًا ، وتدعو بهذا الحديث أيضًا ، تمسح بيمينك عليه ، خاصة على موطن الألم " رجله مكسورة ، أو ذراعه مكسور ، أو بيشتكي من بطنه ، في كبد أو غيره " وتدعو له بذلك .. تدعو له بهذا الدعاء وغيره من الأدعية ، تأتي في مسألة " ما يُدعَى به للمريض " .. هذه حقوق يا إخوان ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ .. ) إلى آخر الحديث .. فهذا حق .. وهذا الحق غائب ، وحتى أداؤنا للعيادة – كما قلت – تكون من باب المقايضة والمقابلة ولا تُؤَدَّى بالصورة الشرعية .. فتَعَلَّم حتى تكون محسن وتكون سببًا للعافية .. وبالتالي ، لا تجعله يطلب ، لا دعاء ولا رقية ؛ بل أنت تُبادر بذلك ؛ لأن هذه من فوائد العيادة ؛ أن تنقل إليه الناس بعدما كان هو يخرج إلى الناس ..

• وأيضًا من فوائد العيادة ومن آدابها ، أن المريض عندما تدخل عليه – دائمًا من باب أنه مكسور بالمرض ، فيقول لك " الله يبارك لك ، الله يعطيك الصحة ، الله يعافيك من كل مرض ، كثر خيرك ، زارنا النبي عليه الصّلاة والسّلام !! نبي مين اللي زاره ؟! " هو مكسور ، فبالتالي يقول مثل ذلك الكلام . وربما يكون من يدخل عليه ، رجل فاسق ، ويقول المريض " زارنا النبي " !! .. طيب النّبيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مات ، وليس هذا شبه النَّبِي ؛ ولكن هو يريد أن يُعَبِّر ، ويدعو لك . ومن فوائد العيادة ، العظيمة ؛ أن يدعو المريض للعائد .. يعني من الغنائم أن المريض يدعو لك ؛ لأن المريض أقرب إلى الله من المُعافَى ، والله عند المنكسر . كان السلف يقولون " الله عند المنكسر " .. يعني مَنْ أَلَمَّ به كرب ، وأَلَمَّت به شِدَّة فانكسر بين الناس ، الله عنده . ولذلك في الحديث ( مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ) .. الله عند المنكسر .. تنبّه لهذه الفائدة .. فبالتالي أنت عندما تعود المريضَ ؛ اللهُ عنده .. لأنه منكسر ؛ ليس شرطًا أن يكون من أهل الفضل ، ليس شرطًا أن يكون عالِمًا ولا من أهل العلم ؛ ولكن هو بمرضه – ما دام مسلم – فهو منكسر .. فالله عنده .. فإذا دعا لك ، والله عنده – الله أقرب يعني – كان ذلك عظيم خير لك . ولذلك ، لا أنت تطلب منه الدعاء ، ولا تجعله يطلب منك الدعاء .. لا تجعله يطلب منك الدعاء ؛ بأن تبادر أنت بالدعاء له . ولا تطلب منه الدعاء ؛ ولكن تذكر أمامه ، إذا أردت أن تقع المسألة ؛ تذكرها ولا تطلبها .. يعني مثلًا ، أنت تريد أن يدعو لك المريض ، ولا تريد أن تطلبها منه ؛ لأن طلب الدعاء ليس مُخالِفًا ، وليس حرامًا ؛ ولكنه تركٌ للأَوْلَى .. الأَوْلَى ألَّا تطلب .. ولكن إذا طلبت الدعاء ؛ فليس هذا بحرام ، وليس هذا بممنوع شرعًا ؛ ولكن دون الأَوْلَى .. الأَوْلَى ألَّا تطلب .. ولكنك تريد أن يدعو لك المريض ، قد تزور مريض من جهة هو من أهل الفضل ، ومن جهة هو من أهل العلم ، ومن جهة هو من أهل الخلق والدين ، وقليلٌ ما هم ؛ فتتمنّى أن يدعو لك ، والله عنده .. الله عند المنكسر .. فبدلًا من أن تقول له " ادعلنا يا عم الشيخ .. ادعلنا وأنت في هذا الحال ، أنت أقرب إلى الله عز وجل في هذا الحال " بدلًا من ذلك ؛ اعْرِض المسألة ، قل له " من الخير أن يدعو المريض للمُعافى ، ومن الخير أن ندعو لك ، فنحن ندعو لك " .. هو بذلك تعلَّم المسألة ، عُرِضَت المسألة أمامه ؛ فيدعو للعائد ..

• كذلك من فوائد وعوائد وآداب العيادة ، إطالة أو قِصَر زيارة المريض .. فهناك زائر أو عائد ، يتمنّى المريض لو بَقِي معه وقته كله ؛ لأنه خفيفٌ لطيفٌ محبٌّ للخير باذلٌ للمعروف يُعَلِّمه ويُفَهِّمه ويقضي له إشكالاته فيما يتعلّق بحاله ومرضه وطهارته وحقوق الناس ؛ فيأنس به بذلك " قل لي كذا يا عم الشيخ .. " أنت تعوده ، وهو يسألك .. وهناك من الناس مَنْ يَضِج المريض بوجودهم ويتمنّى لو خرجوا قبل أن يدخلوا ؛ لأنه لا يحبهم ، ولأنه يتألّم منهم ، ولأنهم يُثقلون عليه ، يجلسون لا هَمّ لهم إلا أن يأكلوا مما يدخل به لزيارة الناس أو لإكرام الناس أو ما شابه . فيتمنّى المريض لو دخل " ثانية ، والسلام عليكم " .. إذًا فقياس طول الزيارة من عدمها ؛ بما يستشعر به المريض من أُنْس ، وبما تجد فيه من فرحة وجودك . فإن استشعرت ذلك ، فقد تطيل إطالة تدعو إلى نفسيته العليا ، وإلى تحسين شأنه وإلى تدبّر أحواله .. وهناك من لا يطيق المريض زيارته ؛ لأنه قد يحتاج بدلًا منه ؛ إلى أهله ليصلحوا له حاله ويعينوه على أمر مرضه " أنا أريد زوجتي تغير لي ملابسي ، أريد زوجتي توضأني ، أريد زوجتي أو أختي أو ابنتي ، أو ما شابه " فبالتالي الزائر الغير مرغوب فيه ، سيضيّق المقام على المريض .. وبالتالي فيُنظَر في الأمر ، إلى ما يستبشر به ويستحبه المريض ..

هذه بعض الآداب والفوائد والعوائد في عيادة المريض ، والكلام فيها يطول ؛ لكن لعلّ ما ذكرت فيه الكفاية .. وأسأل اللهَ العلي الكبير أن يعافينا من كل مرض وأن يشفينا من كل بأس ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، ونُصلِّي على محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

• وهل تجوز زيارة الكافر إذا مَرِض ؟؟ هل عيادة الكافر جائزة ؟؟

الأصل أنها حَقٌّ للمسلم ، ولا تكون حقًّا إلا للمسلم ؛ ولكن كونها تقع للكافر ، فهذا بشروطٍ وقيودٍ ، وأمورٍ مهمة ينبغي أن تعلمها .. في الحديث ، من حديث أنس – رضي الله عنه – قال : ( كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ ) ، أو ( أنْقَذَ بِي نَفْسًا مِنَ النَّار ) .. هذا الحديث ، جعله العلماء عمدة فيما يتعلّق بعيادة الكافر إذا مَرِض .. لا يكون الأمر نوعٌ من أنواع المقابلة والمقايضة ، ولا يكون الأمر نوعٌ من أنواع المسلك الاجتماعي أو الوحدة الوطنية أو ما شابه من المسالك .. بل لابد أن تفهم أن هذه عبادات ، وهذه العبادات لابد أن تُقَيَّد بقيدها وتُقَدَّر بأمرها وتُحَدُّ بِحَدِّها .. تنبَّه .. هذا الحديث فيه فوائد كثيرة .. منها * جواز استخدام الكافر للخدمة إذا أُمِنَ مَكَره ، وإذا أُمِنَ شَرّه ؛ وإلّا فالأصل أنه ذوي مكْرٍ وشَرٍّ لك ، فلا ينبغي أن يتخذ الأمر على أنه مباح بإطلاق ؛ بل هو مُقَيَّدٌ بالاستئمان ، ومُقَيَّد بأمن المكر وأمن الشر ، وهذا لأن النَّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان قد اتخذ هذا الصبي وهو يهودي ولم يكن أسلم بعد ، كان قد اتخذه خادمًا .

* وأيضًا فيه أن النّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حق .. لأن الوالد – أي والد الصبي – قال أَجِب أَبَا القَاسِم ؛ لأنه يعلم أن هذا الذي أمره به حق ، ولم ينهه عن أن يجيبه .. لأنه لما أمره النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أن يقول ما أراد أن يقول من الشهادتين ؛ نظر إلى أبيه ، فأمره أبوه أن يقول ما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ونحن نعلم أن الله يقول { الَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ الْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [البقرة:146] .. يَعْرِفُونَهُ ، أي يعرفون مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ونحن قد تناولنا في مقالاتٍ عِدّة ما يتعلّق بقول الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. إذًا ( الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) وهو مُحَمَّدٌ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الذي ذُكِرَ عندهم في كتبهم باسمه المُعَلَّم به . فهو يعلم أنه حق ؛ ومع ذلك لم يستجب لهذا الحق ؛ ولكن شفقةً على الولد ، لم يستعمل الكِبْر الموجود في نفوسهم وينه الولد عن أن يستجيب . فلولا أنه يعلم أن هذا هو الحق ما أمر الولد أن يستجيب ؛ لأنه لو كان باطلًا ، كيف يأمره وهو في مرض الموت أو يموت بأن يستجيب له ! . فذلك لأن الأب دائمًا أرفق على الولد وأنه يحب له الخير ، لعله أكثر من نفسه .. * والأمر الثالث وهو الأهم لأنه يتعلّق بموضوع الكلام ؛ هو أنه عَادَهُ من أجل أن يعرض عليه الإسلام .. لم يَعُدْه قومية ، ولم يَعُدْه وطنية ، ولم يَعُدْه كنسيج وطني ، ولم يَعُدْه من باب المقابلة والمقايضة " زاره وهو مريض فبالتالي راح يزوره وواخدله معاه كيس برتقال " !! لا إنما عَادَهُ من أجل أن يعرض عليه الإسلام ، من أجل الإحسان ..لأنه لما دخل عليه فقابله ، قال : قُلْ لَا إِلَه إِلَّا الله ، فأمره بأن يقول لَا إِلَه إِلَّا الله . فماذا كان من الصبي ؟ نظر إلى أبيه ، فأمره أبوه أن يقول .. هذا هو الذي ينبغي أن نفهمه ونتدبّره .. وبالتالي ، اتَّفَقَ العلماء على عدم جواز عيادة الكافر إذا مَرِض ؛ إلَّا إذا كنت ستعرض عليه الإسلام ، وتذكِّره بالحق .. فقط .. إذًا عيادة المريض ، إذا كان كافرًا ، ما لها ؟ تكون من أجل أن يعرض عليه الإسلام ؛ لأنه ليس أنفع للعبد من أن يكون على دين الإسلام . فإذا مات على غير الإسلام ؛ كان من الهالكين .. يقينًا ؟؟ نعم يقينًا .. وبالتالي أنت إذا كنت تريد له الخير ، وأنت تريد له حُسن الجوار ، إذا كان جارك ، أو حُسن المعاملة إذا تعاملت معه كأجيرٍ أو عامل عندك ؛ فيكون أفضل شيء هو أن تدعوه إلى ما يُنجِّيه عند الله { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَـٰمُ } [آل عمران:19] .. تنبّه .. بقيت نقطة ، لا أحسب أن الوقت يتسع لها ، وهي ما يُدْعَى به للمريض .. وهذا ما أذكره إن شاء الله تعالى ، مع ذِكْرِ الحق الثالث في المقال القادم ، وهو اتِّبَاع الجنائز والكلام على تفصيل ذلك ... أسأل اللهَ العلي الكبير أن يتقبّل مِنِّي ومنكم وأن يغفر لي ولكم وأن يرزقنا الحق وأن يرزقنا العمل به وأن يهدينا لما فيه رضاه ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. وهوِّن الرقدة على الراقدين .. اللهم يا ربّ عجِّل لنا بالشفاء ويسِّر لنا بالدواء يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا برحمتك الغائبين .. اللهم رُدّ علينا الغائبين .. اللهم لا تُفزعنا فيهم ولا تصبنا فيهم بمكروه يا ربّ العالمين .. هم وسائر أمثالهم يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15